بيئة العمل الفعالة (4) .. مقاييس الرضا الوظيفي 1
محمد أحمد العطار
تعرفنا في المقال السابق على صورة عامة عن معايير بيئة العمل الفعالة، وتناولنا بشيء من التفصيل المعيار الأول وهو الرضا الوظيفي، وفي هذا المقال نكمل الحديث عن الرضا الوظيفي.
مقاييس الرضا الوظيفي:
وفيما يلي بعض مقاييس الرضا الوظيفي لدى العاملين ومن أهمها ما يلي:
1. التدريب والتطوير.
2. الرواتب والأجور.
3. الدور الوظيفي وتطوره.
4. الثقافة العامة وقيم المنشأة.
5. التواصل الداخلي وتبادل المعلومات.
6. التوازن بين العمل ونواحي الحياة الأخرى.
7. روح فريق العمل.
أولًا ـ التدريب والتطوير:
لاشك أن التدريب والتطوير من العوامل الإيجابية التي تجعل الفرد يشعر بالرضا الوظيفي؛ فمن خلاله يشعر الفرد بتطوره وتقدمه واكتسابه معارف ومهارات جديدة؛ مما يزيد من تقديره الذاتي وثقته بنفسه، وتلك الأنشطة التدريبية هي التي يصفها الدكتور أحمد ماهر بقوله: (يسعى التدريب إلى زيادة مهارات الأفراد لأداء عمل محدد, ومجموعة الأنشطة التي تسعى إلى هذا الغرض تمثل في مجموعها أنشطة التدريب).
وقد قسم ماسلو الحاجات الإنسانية إلى خمس مجموعات رئيسية هي:
1- الحاجات الفسيولوجية: كالحاجة للطعام, والماء, والنوم.
2- حاجات الأمان: مثل الشعور بالأمان النفسي, والمعنوي, وكذلك المادي, كاستقرار الفرد في عمله, وانتظام دخله, وتأمين مستقبله.
3- الحاجات الاجتماعية: كحاجة الفرد إلى الانتماء إلى جماعة وأصدقاء, يبادلونه الود والحب.
4- حاجات التقدير: شعور الفرد بالتقدير والاحترام من قبل الآخرين, أو التقدير الذاتي.
5- حاجات تحقيق الذات: انطلاق الفرد بقدراته, ومواهبه ورغباته, إلى آفاق تتيح له أن يستفيد بأقصى إمكانياته.
ولذا؛ بقليل من التأمل يُدرك الواحد منا أن أي مساعدة تقدم لأي من العاملين، إنما تساعد على تحقيق ذاته من خلال تلك المساعدة المتمثلة في التدريب والتطوير؛ لأنك ببساطة تشبع حاجة نفسية أساسية فيه، وبالتالي سيفرز ذلك رضًا داخليًّا للموظف عن الشركة التي يعمل بها.
ثانيًا ـ الرواتب والأجور:
يقول الدكتور أحمد ماهر: (لن تجد شخصًا لا يُهمه أجر وظيفته, فكلنا نستمد من أجرنا قيمًا ومعاني كثيرة, فمن الأجر نعيش ونشبع احتياجاتنا الأساسية, ومنه قد نشعر بقيمة اجتماعية, ومنه قد نشعر بتحقيق الذات؛ فالأجور ذات أهمية بالغة سواءً على مستوى الفرد, أو على مستوى الشركة.
وتتمثل أهمية الأجور على مستوى الفرد في أنها الوسيلة لإشباع الاحتياجات المختلفة للفرد, سواءً كانت احتياجات أساسية لمعيشته وبقائه, أو لشعوره بالأمان أو للاندماج في العلاقات الاجتماعية, أو باعتبارها الوسيلة المناسبة للشعور بالتقدير من قبل الشركة التي يعمل بها, أو كوسيلة يقيس بها تقديره واحترامه لذاته).
تجربة واقعية:
يحكي أحد المديرين عن أثر الرواتب والأجور على الرضا الوظيفي للعاملين، فيقول: (لقد عملت ذات مرة في وظيفة عضو إداري, وكان من مهام هذه الوظيفة أن أبحث عن الإداريين النادرين الأكفاء للشـركات التابعة لي طبقًا لمواصفات الوظيفة الموضحة في القائمة التي أعددناها وعادة ما يشغل المرشحون لهذه الوظيفة مناصب مرموقة في شركات أخرى مسبقًا, وعلى ذلك فإنه لمن الجيد أن يقتنع هؤلاء الإداريون المتميزون بأن الفرصة الجديدة تستحق وقتهم وكفاءتهم.
حقًا, إن التعويض والأرباح, والأمن كلها أمور لعبت دورًا رئيسيًا في اتخاذ قراراتهم, لكن حتى لو كان الإغراء بالتعويض وحده فإن ذلك سيُمثل 30% من الإقناع، وهذا يعني أن معظم المدراء التنفيذيين لم يكونوا مهتمين, أما بالنسبة للمدراء الآخرين أو النسبة الأخرى وهي 70% فكانوا مهتمين بالوظيفة الجديدة؛ لأنها تعتبر فرصة لزيادة راتبهم الشهري إلى جانب الأرباح التي سيكسبونها, فكان الراتب المرتفع والأرباح الجيدة بمثابة علامات أكثر أهمية لفرصة أفضل).
وهذا ما يراه جاسون ريتش حين يقول: (قبل أن تخرج للبحث عن وظيفة تتيح لك كسب ما تستحقه، أو الحصول على زيادة من صاحب العمل الحالي، والتي من شأنها أن تشعرك بقيمتك, فإن المسئولية تقع على عاتقك في تحديد ما تستحقه بالضبط).
بينما يؤكد كين بلانشارد على ذلك الأمر بقوله: (لاشك في أن المال مهم لموظفيك, فهم يحتاجون إليه لسداد الفواتير المتسحقة عليهم، ولشراء الطعام والملابس، ولشراء الوقود لسياراتهم، ولتوفير المتطلبات الأخرى للحياة, إن الناس يحذوهم دافع الحصول على المال؛ لسد حاجاتهم الأساسية).
بل يرى روبرت كريتيندون أهمية جانب الأجر من زاوية أخرى، فيقول: (لقد كان الاعتبار الأول دائمًا هو (كم أجر هذا العمل؟) ولكن بعض أفراد الموارد البشرية قد أسرعوا في إيضاح أن ما يريده العاملون في الحقيقة في العرفان والمشاركة والاستحسان من قبل صاحب العمل.
وفي دراسة عن أهم عشرة اهتمامات للعاملين كانت النقود في المركز الأوسط, وليكن ما يكون, فأنا على اقتناع بأنك لن تستطيع أن تُجذِب أو تُبقِي على العاملين الجيدين طويلًا إلا إذا شعروا بأنهم يعوضون بطريقة عادلة عن وقتهم).
وفي نفس الصدد يحكي تشاك مارتين في كتابه الإدارة الحازمة عن مدير أحد الشركات الكبرى، والذي كان يُخبره عن بعض المعوقات التي تُحدِث ضعفًا في ثقة ومعنويات الموظف، خاصة ما يتعلق بالوقت والعبء الزائد، والقلق على المستقبل العائلي والمهني، ويعلق تشاك مارتين على ذلك بقوله:
(إن الناس يواجهون اليوم عدم الشعور بالأمان في أعمالهم, وتخفيض أعداد الموظفين, والحد من الأجور, إنه لأمر عسير جدًا بالنسبة للعمال أن يبقوا محفزين مع وجود نقاشات حول تسريح معلق أو محتمل من العمل والتي تدور في جميع أنحاء المكتب).
ثالثًا ـ الدور الوظيفي وتطوره:
الترقيات، إنها تلك الكلمة التي تُحمس كثيرًا من العاملين في أي مؤسسة، ومن هذا المنطلق يقول الدكتور أحمد ماهر عنها: (تلعب الترقية كوسيلة لتخطيط وتنمية المسار الوظيفي دورًا مهمًا لكل من الفرد والمنظمة, فالفرد يحقق رغبته في النمو والترقي, وتحقق المنظمة رغبتها في تحقيق التوافق بين الفرد والوظيفة, وتحصل على أداء ورضا عال)، وما نعنيه بالترقية, أنها ـ باختصار ـ انتقال العامل من وظيفة إلى وظيفة أخرى ذات مسؤوليات ومهام أعلى، وبالتالي ذات راتب أعلى حاليًا أو مستقبلًا.
أسس الترقيات الوظيفية:
وهناك أسس عديدة للترقية تتبعها المنشآت المختلفة منها:
1. الأقدمية:
حيث يتم المفاضلة من بين الأفراد في مجال الترقية على أساس أقدميتهم, فالأقدم له أولوية الترقية للوظيفة الشاغرة، واستخدام سياسة الترقية له عدة مبررات أو مزايا، أهمها: الموضوعية, مناسبتها, تقاليد وقيم المجتمع، فالشخص الأكبر سنًا يتولى الوظائف الأعلى في المركز, ولو تمت الترقيات وفق مبادئ عادلة، فإنها تُسهم في رفع مستوى مصداقية الإدارة وإنتاجية الموظفين.
2. الكفاءة:
ولا شك أن الترقية على أساس الكفاءة مرغوب فيه من الناحية النظرية, ولكن عمليًّا يعتري هذا الأساس صعوبات كثيرة, فلا يوجد مقاييس دقيقة موضوعية لقياس الكفاءة.
3. الأقدمية مع الكفاءة:
تعتمد هذه السياسة على ضرورة وجود حد أدنى من الأقدمية لكي يسمح باختيار الفرد للترقية, بمعنى أنه إذا ما توافر الحد الأدنى من سنوات الأقدمية لدى أكثر من موظف يستحقون الترقية تتم المفاضلة بينهم على أساس الكفاءة.
ولكن حتى تُؤتِي سياسة الترقية أكلها في بناء الرضا الوظيفي، لابد وأن يصاحبها التزام بتلك الأسس المتفق عليها في نظام الترقية، وخضوع الجميع لها دون تفريق؛ حتى لا يُؤدي ذلك إلى سخط الموظفين.
وختامًا:
فقد تعرفنا في هذه المقالة على بعض من مقاييس الرضا الوظيفي، المعيار الأول من معايير بيئة العمل الفعالة، ويتبقى التعرف على الباقي من تلك المقاييس في المقالة القادمة.
أهم المراجع:
1. إدارة الموارد البشرية، د.أحمد ماهر.
2. سحر الاتصال، محمد أحمد العطار.
3. فن القيادة، ويليام كوهين.
4. الدليل غير الرسمي كيف تحصل على ما تستسحق، جاسون ريتش.
5. الإدارة للمبتدئين، كين بلانشارد.
6. عدة المدير الجديد، روبرت كريتيندون.
7. الإدارة الحازمة، تشاك مارتين.
8. مبادئ إدارة الأعمال، أحمد الشميري وعبد الرحمن هيجان وبشرى المرسي غانم.