الإجهاض والحرية الجنسية أمران مباحان بأمر الأمم المتحدة
وثيقة الأمم المتحدة تعمل علي تأكل السلطة الأبوية والمدرسية - محاولات جائزة من دول كبري لوصف الدفاع عن النفس والوطن بالإرهاب! - 18 منظمة إسلامية تعترض علي وثيقة وتعدلها:
[ عالم جدير بالأطفال] عنوان جميل يحمس من يسمعه لأن ينظم لتحقيقه هذا العنوان هو لوثيقة تعدها الأمم المتحدة لإقرارها ودعمها علي كافة دول العالم الوثيقة تضمن في جوانب كثيرة منها مستقبل الأطفال والرعاية الصحية والتعليمية لهم.. هذا ما تراه في الخطوط العريضة للوثيقة .. ولكن من بين السطور عزيز المربي هناك الكثير من المحاذير والمخاطر التي تهدد حياة الأطفال أنفسهم وذلك بتشجيعهم علي الاستقلال واستخدام الحرية بمفهومها العائم ولذلك نجدهم يلغون أي دور للأسرة ولذلك علا عجب أن كلمة الأسرة لم تذكر إلا مرتين في الوثيقة.. والأخطر أنها أزالت أي دور أو سلطة للوالدين وكأن وجود الوالدين هو تقليد إنساني قديم يتآكل ويزول.
الصحة الإنجابية للأطفال!!
هذا بالإضافة لدعم الوثيقة تحرية الجنس بين المراهنين وتطلق الوثيقة عليه مصطلح التوعية بالصحة الإنجابية، كل تلك الأشياء وغيرها تدفع المجلس الإسلامي العالمي إلي التحرك وتقديم الوثيقة البديلة والتي تتناسب مع ديننا الإسلامي.
مقدمات الوثيقة
تم عقد قمة للطفل في عام 1990 بهدف اعتماد وثيقة لحقوق الطفل [CRC] والتي تحتوي علي الكثير من الإيجابيات كما تحتوي علي بعض السلبيات وقد كان لبعض الدول تحفظاتها علي الوثيقة.
وبعد عشر سنوات من انعقاد قمة الطفل ستعقد الأمم المتحدة جلسة خاصة للجمعية العمومية في يونيو 2002 م[ الذي كان مزعمًا في سبتمبر 2001م وتهدف الأمم المتحدة إلي أن العالم كله نعم للأطفال say yes for childern].
بمعني إعطاء الحق لأطفال في التعبير عن مطالبهم بأنفسهم وعلي العالم أن يقول لهم: نعم و يسعي جاهدًا لتحقيق هذه المطالب وستطرح في هذا المؤتمر وثيقة جديدة للطفل بعنوان [[Aworld fit childern تتجاهل تمامًا التحفظات التي وضعت علي الـ CRC عام 1990 وتمت مناقشة هذه الوثيقة علي مدي ثلاث مؤتمرات تحضيرية عقدتها اللجنة التحضيرية للجمعية العامة المعنية بالطفل من يونيو 2000 م وحتى يونيو 2001م.
تآكل السلطة الأبوية
والوثيقة كلها تحتوي علي أيديولوجية غريبة من الواقع العربي الإسلامي فهي تتحدث في مجملها عن ' تمكين ' الطفل بشكل يخرجه من سلطة الأسرة والأبوين علي النسق الغربي، فالوثيقة تدعو إلي تآكل السلطة الأبوية والمدرسية بشكل واضح وتضع بدلاً منها مؤسسات الدولة، حتى أن كلمة 'أسرة' في وثيقة كهذه للأطفال ثم ترد إلي مرتين إلي ثلاثة علي الأكثر فالتعامل مع الطفل يتم بطريقة فردية كما تم ا لتعامل مع المرأة من قبل في وثيقة بكين [خارج الإطار الأسري الاجتماعي].
تدمير البراءة
والوثيقة تدعو إلي إباحة الإجهاض، وتدعو إلي الحرية الجنسية قبل الزواج وحق البنات في الحصول علي خدمات الصحة الإنجابية كتنظيم الأسرة، كما تطالب أيضًا بضرورة تدريس الجنس في المدارس وتضع تصورات لمناهج الثقافة الجنسية للأطفال خارج نطاق الأسرة بشكل يثير الفوضي الأخلاقية ويدمر براءة الأطفال في الأجيال القادمة ويجعلها نموذجًا للطفولة الغربية المقعمة بالعنف والاستحواذ الجنسي، ولتأكيد التزام الدول بالتطبيق تطالب الوثيقة بالمراقبة والمحاسبة الحكومات علي تطبيق البنود الجديدة.
غلق الأبواب
وقد عهدت الأمانة العامة للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة إلي اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل بإعداد الوثيقة البديلة لوثيقة الأمم المتحدة، والتي تم تعميها علي المنظمات الأعضاء.. وقبيل الموعد المحدد لانعقاد الجلسة الخاصة، ثم عقد جلسة غير معلقة للانتهاء من مناقشة الوثيقة في الأمم المتحدة وقامت اللجنة الإسلامية بإرسال مندوبيها للمشاركة وقاموا بتوزيع بيان الائتلاف الإسلامي علي المشاركين مما أزعج الأمم المتحدة، فقررت منع كل مندوبي المنظمات غير الحكومية من المشاركة في الجلسة وفعلاً أغلقت الأبواب في اليوم التالي في وجه مندوبي المنظمات غير الحكومية ومنعوا من المشاركة.
وقد قامت اللجنة بعمل مؤتمر صحفي لمناقشة الوثيقة وذلك لزيادة الوعي بها.
وفي مؤتمر القاهرة التحضيري في يوليو 2001 تم تشكيل ائتلاف المنظمات الإسلامية [coalition of Islamic Organizations [CLO] ومن المتوقع أن تشارك كل هذه المنظمات المشكلة للائتلاف في الجلسة الخاصة للجمعية العمومية للأمم المتحدة، ويتركز دور اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل في التنسيق بين هذه المنظمات أثناء المشاركة لضمان أعلي مستوي من الأداء بإذن الله تعالي.
ائتلاف المنظمات الإسلامية
ويتكون الائتلاف من المنظمات التالية:
1 – المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة IICDR.
2 – اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل IICWC.
3 – رابطة العالم الإسلامي MWL.
4 – الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية IICO.
5 – الندوة العالمية للشباب الإسلامي MAWY.
6 – المجلس العالمي للعالمات المسلمات ICMWS.
7 – لجنة مسلمي أفريقيا AMA.
8 – منظمة الشباب المسلم YM.
9 – اتحاد المنظمات الإسلامية بفرنسا UOIF.
10 – جمعية قطر الخيرية QCS.
11 – جمعية النجاة الاجتماعية SRS.
12 – منظمة الدعوة الإسلامية DIC.
13 – المؤسسة الصحية العالمية GHF.
14 – الرباط النسائي الإسلامي العالمي IMWU.
15 – جمعية الهدي للعمل التسوي HAWA.
16 – اتحاد النساء المسلمات بنيجيريا FOMWAN.
17 – مؤسسة أخوات صاحبة.
18 – مركز دراسات المرأة.
بيان تحالف المنظمات الإسلامية
ولقد أصدر هذا التحالف بيانًا نذكر منه بعض المقتطفات :
1 – تمرير عبارتي خدمة الصحة الجنسية والإنجابية، وعبارة الرعاية الصحة الإنجابية، علي الرغم من اعتراض بعض الوفود ورد الفعل الغاضب من الدول الإسلامية والفاتيكان وبعض المنظمات غير الحكومية الأخرى.
2 – استعمال كلمة نوع “Gemder” للإشارة إلي الأولاد والبنات أو الذكور والإناث وهذا الاستعمال يعكس موقف نسائي متشدد يخالف التعاليم الإسلامية والسماوية.
3 – المطالبة بالمساواة الكاملة للنوع والتي تتجاهل مبادئ الفروق الضرورية بين الرجال والنساء، وقد يتعارض هذا المبدأ أيضًا مع بعض المعطيات الشريعة الإسلامية مثل قانون الإرث.
4 – تحالف المنظمات الإسلامية يطالب بالاعتراف بالجهاد. في سبيل الحرية، والاستفادة بالحقوق الشرعية للشعوب المختلفة والمستعمرة، علي أنه يعمل عمل شرعي وقانوني ويطالب بإدانة صريحة للاحتلال والاستعمار.
* الحبس مع الفئران .. الاتصال بالشرطة ... إبرة الطبيب
* تهديدات ترعب الأطفال وتؤثر علي مستقبلهم
* سلوك الطفل مرآة لسلوك والديه
* ماذا تفعل مع الطفل الذي يبكي باستمرار؟
* العقاب المتكرر يدفع العناد والإصرار علي الخطأ؟
* لا تفيد توجيهاتك لأبنائك ما لم تصبح قدوة لهم!
د. عبد الرحمن نمر [طبيب وكاتب صحفي]
هناك حقيقة هامة يغفلها كثير من الآباء عند التعامل مع صغارهم، وهي أن الصغير يتعلم بالتقليد أكثر مما يتعلم بالتوجيه فالصغير يتعلم اللغة بمحاكاة أبوية وليس بدراسة قواعد اللغة، وقس علي ذلك عزيز المربي باقي المهارات وأنماط السلوك التي يكتسبها الصغير في سنوات حياته الأولي.
ومن عجب أن كثيرًا من الآباء يتصرف بطريقة معينة في مواقف معينة، ولكنه يصبر علي ألا يتصرف صغاره علي نفس المنوال، ويزعم أنه يريد تعليمهم السلوك الأقوم! ومرة أخرى، فإن هذا المسلك من جانب الوالدين، يكون مصدرًا لصراع من نوع جديد، وواضح في هذه الحالة أن الوالدين نسيا أن صغيرهما مطبوع علي التقليد والمحاكاة هكذا خلق ، وهكذا يتعلم في السنوات الأولي من عمره وطبيعي أن هذا النوع من الصراع يكمن في أن يسلك الآباء نفس السلوك الذي يطلبونه من صغارهم.
قاموس المعرفة
مثال علي ذلك – عزيزي – المربي الأب الذي لا يكف عن استخدام ألفاظ نابيه في حديثه، فهي تجري علي لسانه مجري الدم في عروقه وصغاره من حوله يتعلمون تلك الألفاظ ويضيفونها إلي قاموس معرفتهم فإذا ردد الصغار نفس الألفاظ النابية التي تعلموها من رائدهم، جاحم النهر والزجر ! فإذا عادوا إلي مثلها كان التهديد والوعيد ثم العقاب! فمن المخطئ ومن المصيب؟!
ليس يفيد أن يعطي الآباء أبنائهم عشرات التوجيهات والنصائح والأوامر كل يوم عما يليق وعما لا يليق، بقدر ما يفيد أن يكون سلوك الوالدين قدوة لصغارهم، الزوجة التي تكذب علي زوجها، تزرع بذور الكذب في صغارها دون أن تشعر ولن يفيد بعد ذلك أن يتلقي الصغير عشرات النصائح عن فضيلة الصدق، الوالد غير المنظم في بيته ونفسه وهندامه، يغرس الفوضي في صغاره بسلوكه ولن يجدي بعد ذلك أن يمر الصغير بالنظام وحسن الهندام، الأم التي لا تعاني بنظافة نفسها وبيتها، تعلم صغارها حب القذارة ولا قيمة لأي نصيحة توجه للصغار من بعد عن أهمية النظافة وضرورة مراعاتها.
مرآة أبوية
سلوك الأب، إذن يدخل عنصر أساسيًا في صراع الآباء والأبناء ولما كان سلوك الصغار مكتسبًا بتقليد سلوك آبائهم، فيجب أن يكون الآباء قدوة في السلوك القويم ليست هناك حاجة إلي عشرات التوجيهات اليومية إذا توفر السلوك الفعلي. يكفي أني فعل الآباء شيئًا فيحاكيهم الصغار بتعبير أبسط، فإن سلوك الطفل مرآة لسلوك أبوية، وفي هذا ما يكفي لإلغاء حملة التوجيهات التي تجعل الآباء في حالة عصبية وتجعل الصغار في حالة تمرد وعصيان:
إن أهم مبرر – أو دافع – وراء الشقاوة البالغة للصغار وهو جذب الاهتمام ولعل أكثر نوبات غضب الصغار وصراخهم راجعة إلي عدم اهتمام الوالدين أو أحدهما بهم فالصغير في حاجة إلي اهتمام طول الوقت وإلي مداعبة وملاعبة معظم الوقت، ولا تسمح له سنة الصغيرة باستيعاب حجم المسؤوليات بالكبار.
إلا أننا يجب أن نلفت الانتباه إلي الطفل الذي يبكي طول الوقت كوسيلة لجذب الانتباه إليه في الشهور الثماني عشرة الأولي من العمر يكون بكاء الطفل وسيلته الوحيدة للتعبير فيبكي عندما يجوع ويبكي عندما يخاف ويبكي عندما يحتاج إلي اهتمام أمه.
لكن: بعد ذلك يستخدمها لأغراض كثيرة علي رأسها جذب الاهتمام والطفل الذي يبكي باستمرار يجب تعليمه وسيلة أخرى لجذب الاهتمام بدلاً من البكاء والصراخ والطريقة ببساطة هي ترك الصغير يبكي حتى يسكت من تلقاء نفسه وإذا إهمال الوالدين لبكاء صغيرهما المستمر، فإن ذلك سيكون مدعاة لسكوته عن البكاء وانتهاج سبيل آخر للتعبير عن رغبته في اهتمام الآخرين به.
كبح الغرائز
والصغير لا يتميز فحسب برغبته القوية في جذب الاهتمام إليه، ولكنه يتميز كذلك بقوة غريزة حب التملك، لذلك الغريزة بصورة أو بأخرى استئثار أخ أو أخت باهتمام الوالدين سيدفع الصغير لا محالة للبكاء بعنف وهذا التصرف الذي يوصف بأنه غيرة من الصغير ليس في الواقع إلا تعبير عن غريزة حب التملك ومثل ذلك يقال عن أخذ لعبة إبرة لدي الصغير من بين يديه إلي غير ذلك من الأسباب.
هنا يأتي دور الثواب والعقاب لتعليم الصغير كيف يكبح جماح غرائزه ويكتسب سلوكًا مهذبًا لائق فمثلاً يجب أن يثاب الصغير عندما يقتسم حلواه المفضلة مع شقيقة أو شقيقته، أو عندما يتخلي طائعًا عن لعبته المفضلة بها لأخوه أو أخته بعض الوقت.
والثواب يجب أن يكون فوريًا ومن جنس شيء يحبه الصغير ويهواه، أحيانًا يكفي أن تضم الأم صغيرها إليها وتقبله ليعرف الصغير أنه قام بعمل حميد والثواب من شأنه أن يرسخ السلوك المراد اكتسابه في نفس الطفل، ويقوي بواعث الصغير لمعاودة السلوك ذاته.
ومما يقال عن الثواب أن دوره أكبر بكثير في تهذيب سلوك الصغار وترويض غرائزه من دور العقاب ويكفي أن يثاب الصغير علي كل فعل حسن يقوم به حتى تتحول أفعاله وتصرفاته كلها إلي السلوك القويم المراد اكتسابه.
سياسة خاطئة
أما العقاب فيمكن أن يحل الحزم محله وفي أحيان كثيرة يكفي تجاهل الصغير وتجاهل الخطأ الذي ارتكبه ليدرك الطفل من تلقاء نفسه فداحة ما أقدم عليه أما تصييد أخطاء الصغير والوقوف له بالمرصاد، ومعاقبته علي كل خطأ يبدو منه، فهي سياسة خاطئة بكل تأكيد حسبما يؤكد طب الأطفال النفسي بل اكثر من ذلك فإن مشاهدات علم السلوك تؤكد أن عقاب الصغار المتكرر يؤدي إلي عنادهم وإصرارهم علي معاودة نفس العمل الذي عوقوبا عليه! علي ذلك، فيجب أن يكون العقاب حلا أخيرًا يلجأ إليه الآباء عند الضرورة القصوى وحتى في هذه الحالة فيجب أن يكون العقاب معقولاً ومقبولاً ويمكن أن يؤدي إلي النتيجة المطلوبة أما تخويف الطفل بأنه سيحبس في غرفة مظلمة بمفردة مع الفئران، أو أن أباه سيستدعي رجل الشرطة، أو أن أمه ستأخذه إلي الطبيب ليخزه بالابرة، كل هذا يدخل في إطار العقاب العقيم، إذا سرعان ما سيدرك الصغير أن كل تلك التهديدات غير جادة، وأن شيئًا منها لم يحدث فضلاً عن أن تخويف الطفل بهذه الأشياء يخلق عنده مخاوف وحساسيات تؤثر علي حياته في المستقبل وكثير من البالغين ما زال يخاف الفئران ويخشي سطوتها بسبب تخويفه المستمر بها في طفولته الباكرة.
عواقب وخيمة
أقصي عقوبة توقع علي الصغير هي الحرمان والحرمان مما يحبه الصغير ويهواه إلا أن هذه العقوبة لا يجب اللجوء إليها بين حين وآخر لمعاقبة الصغير علي أخطاء تافهة، فالحرمان المتكرر له عواقب وخيمة علي نمو الطفل النفسي والعقلي، لذلك تعاود التنبيه أن هذه العقوبة لا يجب فرضها علي الصغير إلا في الحالات النادرة التي يصعب يفها تقويم سلوك الصغير بالأساليب الأخرى التي سلف بيانها، وإهمالها الصغير بعض الوقت.
ويأتي الضرب كسبب رئيسي من أسباب عناد الصغار ومثله مثل الحرمان المتكرر يقتل كرامة الصغير ويؤدي نفسه لذلك فيجب عدم اللجوء إلي هذا النوع من العقاب إلا لضرورة بالغة وفي هذه الحالة يكفي ضرب الصغير علي كف يده مرة أو مرتين، ولكن يؤتي الثواب والعقاب ثمرته المطلوبة، فيجب ألا يعاقب الطفل علي تصرف، ثم يثاب عليه في اليوم التالي، أو العكس إذ يجب أن يكون الاتجاه ثابتًا حتى لا يقع الصغير في حيرة وحتى يستطيع اكتساب السلوك المراد، بعض الأب يصفق لصغيره ويضمه في فرحة بالغة عندما يسب الصغير أحد أقرانه في اللعب أو أحد ضيوف أبيه فإذا عاد الصغير وسب شقيقة أو سب أباه، فإنه يعاقب بأشد صنوف العقاب! وهذا تصرف لا حكمه ولا إنصاف فيه .
وخلاصة ما تقدم أن صراع الآباء والأبناء يرجع في أساه إلي عجز كثير من الآباء عن فهم أبعاد الطفولة والتعامل معها بما يليق بها وكثير من أنماط السلوك التي يعاقب عليها الصغير تكون مكتسبة من الكبار ولا يكون حل الصراع بتجريب كل أنواع العقاب علي الصغير، بقدر ما يكون بتوفير قدوة سلوكية من الوالدين، مع التصرف بحكمة تسمح للصغير أن يعيش طفولته في حرية وبراءة.
التدليل المفرط والقسوة البالغة..
يقتلان في الطفل المشاعر الصادقة
* عقوق الوالدين هو نتاج التربية التي يتلقاها الابن في مغره
* إذا أردت أن يعقك ابنك .. دللـه!!
* رأيته يحرك أباه النائم علي الأرض برجله حتى يفسح الطريق لزواره!
د. محمد سليم العوا [ كاتب ومفكر إسلامي]
كان العقوق في جيل أبنائنا وما قبله من الأجيال شيئًا شديد الندرة، وكان من يقع في شيء منه يظل معيرًا به حياته كلها، وقد يفقد بسببه أصدقاءه، وتسوء سمعته سوءًا يلحق أبناءه من بعده وقد يمتد أثره إلي من بعدهم.
أذكر أن أحد العظماء الذين جاهدوا في سبيل الوطن حياتهم كلها كان قد تحالف سياسيًا، وتعاون فعليًا في النضال ضد حكم الملكية وفساد الحاشية، وتهافت الأحزاب السياسية مع زعيم – لم يكن آنذاك قد بدأ حياته السياسية العلنية – ووثق به واطمأن إلي ما عنده من عهود وما منحه له من وعود. فلما آلت مقاليد الجماهير التي يحركها هذان المناضلان إلي الثاني – الذي كان يعمل في السر مختفيًا عن البولي السياسي وأجهزة السراي وعيون رجال الأحزاب – غدر بصاحبه غدرًا قبيحًا، ونال من أبيه وأخيه وأهله، بل من عدد كبير من أصدقائه وكان صاحبنا طيبًا لا يعرف القدر ولا يجزيه بمثله.
فلما انكشفت الغمة عنه وآب إلي نفسه وقص قصته علي بعض أصفيائه سأله: هل كنت تعرف عن عقوقه المشهور لأبيه؟ فأجاب بأنه رأي ذاك الرجل بنفسه يحرك أباه النائم علي الأرض بقدمه ليفسح الطريق لزواره ليلاً.
فقال له صفية أنت المخطئ وحدك إذن لأنك وثقت بمن يعامل أباه هذه المعاملة أمامك ! لو أنك تنبهت إلي العقوق لا يأتي بخير لتوقفت من فورك عن التعامل مع ولو ظننت أن تحقق هدفك لا يتم إلا به.
فالوعيد علي العقوق كثير في النصوص الدينية الإسلامية كثرة ظاهرة، والأمر ببر الوالدين صريح في القرآن متواتر المعني في السنة النبوية.
لكن البر لا يثبت وحده في الأرض الجدية، والعقوق ليس فطرة.
يولد الناس – أو بعضهم – وهي مغروسة فيهم ، إنهما نتاج التربية التي يتلقاها الأبناء في صغرهم، وحصاد المعاني التي يغرسها فيهم تعامل الوالدين معهم، والعجيب أن الإفراط في التدليل المفسد يؤدي غلي النتيجة نفسها .. التي يأتي بها الإفراط في القسوة والمبالغة في الشدة، ولقد تأملت في هذا الأمر سنين عددًا، واستقر عندي أن التدليل المفرط والقسوة البالغة يقتلان في نفس الطفل أو اليافع عواطفه الصادقة ويحولانه إلي إنسان نفسه محور تفكيره وغابة مراده وأقصي ما يراه بصره.. المدلل يظن أن من حقه ألا يعني أحد بغيره من خلق الله وألا يعني هو من باب أولي إلا بذاته ولم لا ؟ ألم ير أبويه أو أكثرهما فيه تأثيرًا بقدماته علي الناس جميعًا ويقدمانه علي نفسيهما فلماذا لا يقدم هو نفسه علي الكافة؟ ولماذا لا يجعلها محور هذا الكون كله؟ فإذا كبر الأبوان أو إحداهما واحتاجا إلي بره بهما وعونه لهما فلماذا يحرم نفسه من حاجاته أو ملذاته أو شهواته ليفضل أحد أبويه علي نفسه؟ ولا يخطر قطعًا أن يجاوز ذلك ليتحمل مشقة من أي نوع يحتاج إليها أداء واجب البر بهما، وهكذا يعود من قدما له كل نعمة وأفرطًا في أن يخصاه بكل خير، يعود نقمة عليهما : عقوقًا وإساءة وجحودًا ونكرانًا بالفعل إن لم يجمع معه القول أيضًا.
والذي ربته القسوة البالغة والشدة غير الرحيمة لا هم له إلا أن ينجو من براثنهما بحياته، وكثيرًا ما سمعت فتيانًا وفتيات يقولون أن الأب القاسي أو الأم العنيفة كان علي وشك الفتك بأحدهما وهو يعاقبه علي ذنب أو يؤذيه علي خطأ أو يحاول تقويم سلوكه ليبعد به عن تكرار المعصية أو خطيئة؟
ونحن نقرأ في بعض الأحيان أنا أبا تجرد من إنسانيته فقتل ولده أو ابنته لسبب من الأسباب التي تبدو لنا تافهة، والحقيقة أن هؤلاء لا يبدأون برغبة في قتل أبنائهم قطعًا وإنما هي القسوة التي مهما بدت عاقلة في أولها فإنها تتحول بالتكرار وعدم الاستجابة من جانب الصغير إلي شعور مجنون بالإخفاق في تربيته إلي المزيد من القسوة لعلها تجدي ويكون الفارق بين ما يتحمله الصغير وما لا يتحمله هو تلك اللحظة التي يقتله أبوه فيها.
ولكن الكثرة من الأباء والأمهات المرضي بالقسوة في التربية لا يصلون إلي هذه اللحظة الفتاكة، وأكثرهم يقف دونها بكثير، غير أن القدر الذي يمارسونه منها يكفي وزيادة ليجرد الصغير من أية عاطفة حقيقية نحو الآخرين، ولماذا تكون لديه مثل هذه العاطفة؟ وقد تركه هؤلاء نهبًا لقسوة بالغة ولم يرحموه منها؟ ومن الذي يستحق عواطفه بعد أن ضن عليه أبواه بعاطفتهما؟
وسق ما شئت في هذه الأسئلة الموجاه أو العرجاء لتنتهي إلي أن هذا الذي ينشأ في العنف والغضب كالذي ينشأ في اللين والرخاوة يعود أن حين يكبران عاقين لمن أرادا بهما الخير في صغرهما وإن أخطأ سبيله، أعرف شابًا ناجحًا في حياته العملية لكل من أبويه مكان مرموق في المجتمع العلمي المصري، وقد صنعا ما يستطيعان وفوق ما يستطيعان لتربيته هو وشقيقته بالطريقة الشائعة الآن بين المصريين مدارس أجنبية ونفقات فوق الحاجة، ومتع متنوعة، ومصايف ومشات تآكل الأخضر واليابس من دخل الأبوين.
فلما كبر الصغيران بدأت الأم تلاحظ أنها وزوجها – ربما لا شعوريًا – بفضلان الولد – نوعًا ما – علي شقيقته ويستجيبان لو مالا يستجيبان لها وحاولت إصلاح الأمر قدر طاقتها، لكن الوقت كان قد فات وأصبح الابن مقتنعًا أنه سر الوجود وسبب السعادة وانه لولاه ما كان لهذين الأبوين وحياتهما من معني !
وبدأت طلباته ترهقهما ماديًا ومعنويًا، وهما يلبيانها بمشقة بالغة تجنبًا لغضبه وخوفًا – فيما زعمت لهما نفساهما – عليه ! وانقلب السحر علي الساحر، فإذا بالولد لا يقيم لهما - بعد كبرهما وزنًا ولا يعتني بها حتى برد السلام عليهما عندما يدخل البيت أو يدخله عليه أحدهما، وهو الآن يطالبهما بترك بينها الفاخر الذي ولد هو فيه ليستقل به وحده ويتزوج فيه الفتاة التي لا يليق بها أن تعيش معه في المسكن الذي تمكنه من الحصول عليه ظروفه المادية والشخصية إن هذين الأبوين اليوم في محنة يتفطر لها القلب ويأسي لها الوجدان ويجار فيها العقل، لكن الذي يعرف كيف ربي هذا الولد يعرف لماذا يتصرف علي هذا النحو من الجحود والعقول.