مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

تكامل الأدوار تجاه غزة

4 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

بقلم: هاني عتمان

مفكرة الإسلام : تصفحت العديد من المواقع على شبكة الإنترنت وتابعت العديد من القنوات الإخبارية لمتابعة ذلك الاعتداء الغاشم على غزة، والذي يعد من كبريات العمليات الإرهابية التي يوجهها الكيان الصهيوني لأرض عربية إسلامية، ومن خلال تلك المتابعة وجدت غالب المتكلمين إنما يقفون من تلك القضية أحد موقفين:

الأول: موقف وصفي، يصف حجم الكارثة التي يتعرض لها القطاع.

الثاني: موقف شجب واستنكار ومطالبة بالتدخل الدولي لإنقاذ المتضررين من ذلك الحصار.

وحقيقة رغم عدم إقلالي من شأن صاحب هذا الموقف أو ذاك إلا أني لم أر إلى الآن من يعلن أو يلقي تصريحًا بخطوة عملية قام بها رجل واحد من طول العالم وعرضه، حتى وإن قام بها تباهيًا واستعراضًا ورياءً.

ففي حين لا يترك الكيان الصهيوني أي خطوة عملية صغيرة ولا كبيرة في سبيل إذلال وقهر وإركاع ذلك الشعب الأعزل ـ والذي يواجه ترسانة حربية هائلة ـ، وفي حين لم يترك مناصرو الكيان أي خطوة تعزيز بمال أو سلاح أو تأييد سياسي، نجد المواقف النظرية الوصفية المنددة هي التي تتملك كافة المؤسسات المناصرة للشعب الفلسطيني باستثناء ما ندر منها.

فعلى الرغم من مئات الآلاف من الأثرياء العرب والذين يتحكمون في غالب الاقتصاد العربي والإسلامي لم نجد منهم من يدلي بتصريح بأنه اقتطع من طول ثروته وعرضها جزءًا ولو ضئيلاً ليلقي به في أيدي مئات الآلاف من الأطفال الجوعى، والأسر التي لا عائل لها.

وهناك الملايين من المسلمين محدودي الدخل الذين تفيض أعينهم من الدمع لهول ما يرون على شاشات الفضائيات من مئات الأطفال الملقون على أسرَّة المستشفيات المظلمة الخالية من الأدوية والأجهزة اللازمة. ويودون لو أنهم اقتطعوا جزءا من دخلهم المحدود لمساعدة إخوانهم، ولكنهم من جانب لا يجدون جهة موثوقة أعلنت عن نفسها بأنها كفيلة بإيصال المساعدات لأهل غزة، ومن جانب آخر تكاسل كثير منهم في السعي وراء البحث عن هذا السبيل لمساعدة إخوانهم.

كما أننا لم نر رجال الصحافة والفكر والأدب قد تكاتفوا لا من أجل تظاهرة أو تواطؤ على الشجب والاستنكار، وإنما من أجل طرق أبواب الهيئات والمؤسسات والأشخاص الذين بيدهم أن يقدموا مساعدة عملية عظمت أو صغرت والأخذ على أيديهم من أجل اتخاذ أي خطوة عملية تفيد في التخفيف من حدة الكارثة، وفضح أمر كل من لجأوا إليه ورفض مد يد العون لإخوانهم المغلوبين.

ناهيك عن المئات من الحكام والوزراء وأهل الحل والعقد الذين دفنوا رءوسهم في الرمال وفضلوا الابتعاد عن مناقشة الأمر أصلا، وتشاغلوا عنه حتى يأتي وقت النقاش .. وسيأتي ذلك الوقت لا محالة يوم لا يترك الله صغيرة ولا كبيرة إلا ناقشهم فيها.

ووسط كل هؤلاء ضاع دور الفئام من الأمة شيبًا وشبانًا الذين كبلتهم قيود الضعف والعجز والفقر والقهر حتى أصبحوا مجرد غثاء لا يؤبه له، وضاع الأمل والرجاء فيهم وفي تأثيرهم على مجريات الأحداث، وربما استيقظ أحد هؤلاء مرة على صرخة أم ثكلى أو طفل يتيم من أطفال غزة، فتجد الانزعاج قد علا جبينه، ولكنه نسي أن له دورًا في النصرة وإن كان مجرد يد ترفع إلى رب العزة بالدعاء لإخوانه أن ييسر الله لهم من ينشلهم من هول ذلك الطوفان المغرق.

لا شك أن حجم الكارثة كبير، والأكبر منه سبل قطع الأيدي التي تفكر في مجرد الامتداد بالمساعدة لذلك الشعب المسكين، يدري ذلك كل متابع للأمر عن كثب، ولكني أؤمن كما يؤمن عشرات الملايين من المسلمين أن لكل داء دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله ... وتغافل عنه من تغافل عنه.

ومن العيب علينا بل من الحماقة بنا أن ننتظر ممن جعل الله بينهم ـ أنفسهم ـ العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة نظرة إحسان وعطف فيستجيبوا لنداءاتنا ويكفوا عن إجرامهم، كما أنه من غير الجائز لنا أن نكتفي بالاستسلام للعجز والقناعة بعدم استطاعة تقديم غير كلمات لا يستفيد منها ولو طفل واحد من أطفال غزة.

إن الدواء يكمن في تكامل الأدوار بين رجال الاقتصاد والسياسة والإعلام، ورجل الشارع أيضًا، فلكل دور لا يستغنى عنه، فإن الهدف هو إفشال خطة العدو وكسر حاجز الحصار، وذلك لا يكون إلا بجهود متكاتفة من رجال الاقتصاد الذين يوفرون ثمن اللقمة والدواء، ورجال الإعلام الذين يسعون للضغط على أهل الحل والعقد من رجال السياسة ليقوموا بدورهم في تأمين سبيل لوصول المساعدات.

وإن ألف تصريح بالشجب، وألف تلويح بالاستنكار، ومليون دمعة حزن جرت على وجنات المتوجعين لما جرى لأهل غزة، كل ذلك ليتهاوى ويتساقط أمام يد امتدت بكسرة خبز تسد جوعة طفل كاد الجوع يقتله، أو ملعقة دواء لمريض شرع المرض يفتك به. وإن يدا ضارعة تمتد في جوف الليل مبتهلة راجية ربها بأن يرفع الغمة عن أهل غزة الأحرار لتعادل ألف رصاصة في صدر تلك الجرثومة ... التي تفت في عضد الأمة المكلومة.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 23 يناير 2008
  1. آلام غزةعندما يسمع العالم بأذنيه ويرى بعينيه أنين الأطفال وصرخات الأمهات ودمعات الشيوخ ويشهد قطرات دماء الشباب, فلا دواء, ولا طعام, ولا رواتب, ولا كهرباء.. ثم يصمت الجميع.. ويكتفون بمجرد مشاهدة الجريح يلفظ أنفاسه.. لا يمكن أن يسمى ذلك إلا مشاركة فيفلسطين · 1 د قراءة
  2. هل تربح حماس معركة فك الحصار؟حسن الرشيدي istratigi@hotmail.com مفكرة الإسلام : "لا للعار لا للعار.. هي لله هي لله ".. هذا هتاف نساء فلسطين على معبر رفح مشهد تتناقله الفضائيات... نساء غزة يندفعن نحو معبر رفح يحاولن كسر الحصار المضروب حول غزة منذ عام تقريبا فهل ينجحن في مقالات وتحليلات · 6 د قراءة
  3. وفاة السلطان «المنصور» مؤسس الدولة المرينية15 محرم 685هـ ـ 19 مارس 1286م مفكرة الإسلام : هو السلطان الكبير والمجاهد العظيم أبو يوسف يعقوب بن عبد الحق المريني، المؤسس الحقيقي للدولة المرينية هذه الدولة القوية الفتية التي أسقطت دولة الموحدين، وورثتها في المغرب، وبنو مرين هم قبيل بربريحدث في مثل هذا اليوم · 1 د قراءة
  4. كارثة غزة... لماذا لم تتحرك الشعوب!؟Ahmedamr2001@hotmail.com مفكرة الإسلام : ما حصل بغزة كان كارثة بكل المقاييس والأعراف الإنسانية، ومع ثقل وعظم الكارثة إلا أن الصمت العربي كان أثقل وأشد وطأة، الجميع أدان هذا الصمت والبعض وصفه بالتواطؤ، ولكن إن كان هذا هو حال الحكومات والسلطاحدث الساعة · 4 د قراءة
  5. السجن 17 عامًا للأمريكي "خوسيه باديلا" بتهمة "الإرهاب"قضت محكمة أمركية بالسجن 17 عاما على المواطن الأمريكي خوسيه باديلا الذي اعتنق الإسلام، وذلك بعد إدانته بدعم "الإرهاب وإقامة علاقات بتنظيم القاعدة". ورفضت قاضية بمحكمة في ميامي بولاية فلوريدا (جنوب شرق) طلب الادعاء العام بالحكم عليه بالسجن الالأمريكتان · 1 د قراءة
  6. السودان يدين عدوان غزة والأحزاب التونسية تربطه بزيارة بوشمفكرة الاسلام: استنكرت الحكومة السودانية العدوان القمعي الذي تمارسه سلطات الاحتلال الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والذي أسفر عن استشهاد عشرات الأبرياء منذ تشديد الحصار. وأدانت الخرطوم استمرار الجرائم الصهيونية التي تطال الأبرياءغزة تغرق في الظلام · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: تكامل الأدوار تجاه غزة