أرقام مثيرة حول هجوم «شارلي إيبدو» بين مكافآت وعقوبات

مفكرة الإسلام : شاهد ملايين على «فايسبوك»، ما لم تبثه التلفزيونات الفرنسية، وعرضته شاشات أخرى حول العالم، وهو الفيديو الصادم الذي صوَّره أحد الهواة لمقتل الشرطي الفرنسي أحمد على يد أحد الأخوين المعتدين على صحيفة «شارلي إيبدو».
المصور أعرب لمحطة تلفزيونية عن «ندمه الشديد»، إذ فعل في شكل تلقائي ما يفعله كثيرون، أي تصوير منظر ما ونشره فورًا، من دون تفكير على «فايسبوك». «كنت مذعورًا تمامًا وبحاجة إلى التحدّث مع أحد، إنه رد فعل أحمق، لقد سحبته بعد 15 دقيقة، لكنَّ الآوان كان قد فات»!
نحو مئة حادثة في مختلف المدارس الفرنسية لطلاب (بعضهم في الصف الخامس الابتدائي) رفضوا احترام دقيقة الصمت التي قررت في كل أنحاء فرنسا حدادًا على ضحايا الهجوم المسلح، ومئة حادثة أخرى في الأيام التالية قُدم على إثرها 40 طالبًا للتحقيق لدى الشرطة تمّ فيها التلفظ بعبارات ممنوعة في القانون واعتبرت دفاعًا عن الأنظمة المسلحة، ما أعاد الحديث إعلاميًّا وسياسيًّا عن فشل المدرسة في تقوية الانتماء الوطني لا سيما في الضواحي حيث يكثر المهاجرون والفرنسيون من أصول عربية وأفريقية، وعادت المطالبات «لرأب الصدع الحاصل في العلاقة بين فرنسا وبعض شبانها».
وتم إحصاء 54 إجراءً قانونيًّا في المحاكم الفرنسية منذ الاعتداء وحتى اليوم ضد من أبدى علنًا وعلى مواقع التواصل الاجتماعي ما يوحي بدفاعه عن العمليات المسلحة، أو هدد قوى الأمن والشرطة إثر طلبهم التحقق من الهوية.
وبيَّن تقرير لـ«فرانس 2» أن أقساها كان حكمًا على شخص بالسجن أربع سنوات، كما سجلت عشرات الحوادث في باريس ومدن أخرى من دون أن تستدعي اتخاذ إجراءات قانونية.
ثلاثمئة ألف شخص وقعوا على عريضة عبر الشبكة للمطالبة بإعطاء الجنسية الفرنسية للعامل المالي في المتجر اليهودي الذي خبأ خمسة أشخاص وطفلة في غرفة التبريد بعيدًا من أعين المسلح الذي اقتحم المكان، "الحسن" الذي قدم لفرنسا قبل تسع سنوات سينال جنسيتها مكافأة له، وظهر على الشاشة خجولًا ومتواضعًا، وفوجئ بصدى عمله الذي اعتبره طبيعيًّا.
وبيع الخميس، خمسة ملايين نسخة من صحيفة «شارلي ايبدو»، بدلًا من خمسين ألفًا في العادة، والتي أصر صحافيوها على إصدارها «تكريمًا للضحايا»، وخرج فرنسيون من بيوتهم في الثالثة فجرًا للوقوف في الصف أمام أكشاك بيع الصحف.
ما عرضته الشاشات بيَّن نوعًا من الهستيريا الجماعية لشراء العدد «التاريخي»، الذي قد تزداد قيمته مع الأيام، واعتبر بعضهم أن ثمة "بزنس" في الأمر، واعترف آخرون أنهم لم يقرأوا في حياتهم الصحيفة.
أما المحطات الإخبارية الفرنسية فحققت أرقامًا قياسية في نسب المتابعة يوم الاعتداء على الصحيفة، فارتفعت من نحو 3 في المئة من نسبة المشاهدين الكلية إلى أكثر من 13 في المئة على محطة «بي إف إم» مثلًا.