تايم: مصر تعقِّد حسابات "عاصفة الحزم"

مفكرة الإسلام : وصفت مجلة "تايم" الأمريكية التدخل العسكري السابق للجيش المصري في اليمن في ستينيات القرن الماضي بأنه كان كارثيا، مشيرة إلى أن الجدل الذي يدور الآن حول تكرار التدخل العسكري المصري، من الممكن أن يعقِّد حسابات الحملة العسكرية للسعودية والمعروفة باسم "عاصفة الحزم"، لدعم حكومة صنعاء.
وينوه التقرير الذي نشرته المجلة إلى المناقشات العامة الحالية في مصر وحول ما إذا كانت ستقوم حكومتها بتوسيع دورها في التدخل العسكري ضد الحوثيين من عدمه، الأمر الذي قد يخلق عائقا سياسيا يمكن أن يقوض عاصفة الحزم.
وأعلنت مصر أنها قد تنضم للتحالف لمحاربة الحوثيين والقوات الموالية للرئيس الأسبق علي عبدالله صالح، وكانت أول تحركاتها هي إرسال سفنها إلى شواطئ اليمن مع إعلان مسؤوليها عن هجوم بري تم التخطيط له.
ويتابع تقرير المجلة: "لكن اﻵن ثمة دلالات على أن القلق الشعبي يضع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في مأزق حيث ينبغي عليه تحقيق توازن بين القلق الداخلي حيال المشكلات الاجتماعية والأمنية والوقوف إلى جانب السعودية، الحليف الوثيق الذي منح الحكومة المصرية مليارات الدولارات.
وفي الوقت نفسه، يلوح في أفق الوعي العام بمصر إرث ثقيل جراء الغزو المصري لليمن عام 1962 واستمرار قواتها في القتال طيلة 5 أعوام، راح ضحيتها 10 آلاف جندي، وتلك الحرب يتذكرها الجميع بالكارثة التي ساهمت بشكل جزئي في هزيمة مصر في حرب 1967 أمام إسرائيل في الحرب التي استمرت طيلة 6 أيام.
وترى المجلة أن ذكرى حرب مصر داخل اليمن بُعثت من جديد في الأسابيع الأخيرة من قبل المحللين والنقاد وكتاب أعمدة الصحف والأحزاب السياسية التي تعارض إرسال قوات مصرية إلى اليمن، ومن بين هؤلاء محمد حسنين هيكل الصحفي والمؤرخ المصري الذي كان مواليا للرئيس الراحل جمال عبدالناصر الذي أمر بغزو اليمن عام 1962.
ويقول هيكل: "لا ينبغي أن نندفع إلى الحرب في اليمن، فهي بركان خامد في جنوب شبه الجزيرة العربية، وإذا انفجر سيجرف كل المنطقة".
ذلك الجدال داخل المجتمع من الممكن أن يعقد حسابات مسؤولي السعودية في اليمن، وفي مستهل الهجوم على اليمن روجت السعودية لمشاركة 10 دول في تحالفها ضد الحوثيين، وقوبل ذلك الأمر بانتكاسة الأسبوع الماضي عندما صوّت البرلمان الباكستاني ضد الانضمام للتحالف، ذلك القرار تصدر الصفحة الأولى في الصحف المصرية.
الجدال بشأن اليمن يأتي في الوقت الذي تكافح فيه قوات اﻷمن والجيش المصرية التمرد المسلح في شبه جزيرة سيناء وتواجه سلسلة من الهجمات المسلحة في العاصمة القاهرة ومدن أخرى، ويوم اﻷحد الماضي قُتِل 13 شخصا في هجومين منفصلين بشمال سيناء.
وفي مناخ مصر السياسي المستقطب، يرفض بعض المعلقين المخاوف حول العملية المحتملة في اليمن، حيث يقول هشام قاسم مؤسس جريدة (المصري اليوم) "ذلك القلق ينم عن جهل لأنه لا توجد مقارنة بين التدخل في عهد عبدالناصر وحاليا، وأي منا ليس في وضع للحديث عن العملية العسكرية".
ويقول خالد فهمي أستاذ التاريخ في الجامعة الأمريكية "إن الجدل الحالي في مصر يتناقض مع الوضع السياسي في مصر خلال حرب اليمن في ستينيات القرن الماضي، وإذا عدنا لتلك الفترة عندما أرسل ناصر قواته لليمن، لم يبد أحد قلقه حيال ذلك، ولم يكن هناك جدالا مثل الجدال الحالي، وعلى الرغم من أننا لا نمتلك برلمانا فإن الكثير يكتبون وآخرين يتحدثون أكثر لذا ينبغي على الرئيس تهدئة تلك المخاوف".