في رحاب البيت الحرام.. افتتاح جلسات الحوار الفلسطيني

مفكرة الاسلام: بدأت في رحاب البيت الحرام بمكة المكرمة اليوم جلسات الحوار الفلسطيني التي يشارك فيها ممثلون عن حركتي "فتح" و"حماس"، أبرزهم رئيس السلطة محمود عباس ورئيس الحكومة إسماعيل هنية ورئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل.
وتحدث الأطراف الثلاثة في جلسة الافتتاح التي نقلتها وسائل الإعلام مؤكدين على ضرورة استغلال فرصة الحوار والأجواء الروحانية التي تظللها لإنهاء الخلافات بين "فتح" و"حماس" والاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وإيصال رسالة إيجابية إلى الشعب الفلسطيني.
وأكد الرئيس عباس أن جدول المباحثات سيتركز على تشكيل حكومة الوحدة وأسس المشاركة فيها وإعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية وتعميق الحوار الوطني بين الفلسطينيين. وتعهد بعدم مغادرة السعودية إلى أن يتوصلوا لاتفاق لإنهاء الاقتتال بين "فتح" و"حماس" الذي وصفه بالكارثة.
وشدد مشعل على ذات المعنى في كلمته، داعيًا إلى استغلال فرصة الحوار للاتفاق على تسوية الخلافات وإنجاز كافة الملفات السياسية محل النزاع، وإبراز روح التفاهم، مؤكدًا أهمية التزام الفلسطينيين بوقف القتال الداخلي لإعطاء رسالة واضحة بنجاح الحوار والمشاورات الجارية.
من جانبه، اعتبر هنية أن اللقاء في مكة المكرمة يمثل فرصة لاستلهام المعاني التي أكد عليها الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع، لافتًا إلى أن الفلسطينيين أحوج ما يكونون إلى ميثاق شرف يؤكد حرمة أموالهم وأعراضهم ودمائهم، كما قال النبي الكريم.
وأشار إلى أن الهدف المشترك بين الفلسطينيين ورغم اختلافهم يبقى هو إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف، موضحًا الحاجة الملحة إلى التوصل لاتفاق بين المتحاورين لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، وضرورة الوحدة لحماية المشروع الوطني وترسيخ الشراكة بين "فتح" و"حماس".
وأردف هنية قائلاً: علينا ألا نرجع إلى فلسطين إلا ونحن نحل بشارات تنهي المعاناة ولا يضرب بعضنا رقاب بعض، التزامًا بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين بعدم التناحر والاقتتال. كما أكد ضرورة التوصل لاتفاق شامل ضابط ينهي حالات الاحتقان ولا يترك أي قضايا مثيرة للاختلاف.
وختم بالتأكيد على أهمية القدس في وجدان المسلمين باعتبارها مسرى نبيهم وأولى القبلتين وبها ثالث الحرمين، مؤكدًا أن القدس "أمانة في أعناق المسلمين" وليس المسلمين فقط.
ويعقد اللقاء فيما صمد أمس آخر اتفاق لوقف إطلاق النار بين "فتح" و"حماس"، بعد أن قتل 66 فلسطينيًا في المعارك التي دارت بين الحركتين منذ 25 يناير ما شكل أكبر موجة عنف شهدها في الأشهر الأخيرة قطاع غزة.
وسيسعى المتحاورون في مكة المكرمة إلى تجاوز العراقيل التي حالت حتى الساعة دون تشكيل حكومة وحدة وطنية على الرغم من حوار استمر عدة أشهر. وتبقى المحادثات بين الجانبين متعثرة حول مسألتين رئيسيتين هما العلاقات مع "إسرائيل" وتوزيع الحقائب في حكومة الوحدة الوطنية.
وكان العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز أعرب عن أمله بأن "لا يخرج الجانبان من الديار المقدسة إلا باتفاق ملزم وأن يقسموا بالله وعلى كتابه الكريم وفي رحاب بيت الله على إيقاف هذا الاقتتال وإيقاف شلال الدم الذي لا يخدم غير أعداء الأمة".