المحاكم الإسلامية .. هل تستلهم تجربة طالبان؟

وليد نور
الخبر:
أعلن رئيس المجلس التنفيدي للمحاكم الإسلامية شيخ شريف شيخ أحمد أن قوات المحاكم انسحبت تماما من مقديشو.
التعليق:
لا يعلم أحد سوى الله كيف يستقبل المسلم عيد الأضحى وهو يرى دولة مسلمة جديدة تنتهك أرضها ويقتل رجالها بأيدي أعدائها.
لقد جف قلم مؤرخينا في الماضي عند الحديث عن جرائم التتار، فماذا يفعل جيلنا المعاصر وقد أجبرته الفضائيات على مشاهدة عواصم الإسلام وهي تتساقط واحدة تلو الأخرى من كابول إلى بغداد والآن الصومال.
كيف يفرح المسلم وهو يشاهد أنه ما من تجربة إسلامية ناشئة إلا وتسارع إليها الحراب المشرعة لوأدها في مهدها.
لا نريد أن نحمل المحاكم الإسلامية مسئولية ما جرى لأننا نعلم أنهم لم يقدموا على تلك الخطوة إلا وهم يضعون في حسابهم درء أكبر المفسدتين، وهو ما أكده شيخ شريف حيث أشار إلى أن انسحاب قوات المحاكم من مقديشو تم لتجنيب العاصمة الصومالية القصف متهما القوات الإثيوبية بارتكاب إبادة، وكشف شريف أن القوات الإثيوبية "مارست في المناطق التي دخلت فيها إبادة لم تحصل من قبل في الصومال".
وليس ذلك بمستغرب على القوات الإثيوبية فتاريخ العداء بينها وبين الصومال معروف، وجرائمها في حق الأغلبية المسلمة ببلدها مشهود.
كما أن التجربة المسلمة تؤكد لنا حدوث مثل ذلك الأمر، ففي أفغانستان شهد الجميع ما فعله تحالف الشمال بالشعب الأفغاني، وحتى في فلسطين يشهد الجميع الحصار المضروب على الشعب المسلم، ولا ذنب للشعبين سوى أنهما اختارا أصحاب الأيدي المتوضئة لقيادتهما، فلن يكون نصيب الشعب الصومالي من الجرائم أقل من نصيب الشعب الأفغاني.
لا نستطيع أن نحمل المحاكم الإسلامية المسئولية وهي تواجه أقوي جيش في منطقة القرن الأفريقي ومن خلفه تقف الأيدي الأمريكية والتواطؤ الأفريقي، ولا يقف بجوار المحاكم الإسلامية سوى الصمت العربي المعتاد.
ومن المرجح أن المحاكم الإسلامية اختارت ذلك الخيار وهي تضع في الحسبان وجود عملاء للحكومة الصومالية الانتقالية أو لأمراء الحرب السابقين وهؤلاء منهم من ينتظر الفرصة المواتية للانقضاض على التجربة الإسلامية الناشئة.
الأخبار القادمة من الصومال محزنة ولا شك غير أن استدعاء التاريخ الإسلامي في القديم والحديث يؤكد أنه لم يكن يومًا من أهداف المسلمين التضحية بالإنسان مقابل الحفاظ على الأرض، بل أحيانًا تكون التضحية ببعض الأرض لبعض الوقت من أجل معركة فاصلة تحسم الحرب لصالح المسلمين ففي معركة اليرموك تخلى أبو عبيدة بن الجراح عن حمص، ثم خرج المسلمون من دمشق وتراجعوا من الجابية نحو المدينة ليلاقوا العدو في معركة فاصلة، كان من نتائجها هزيمة ساحقة لجيش الروم.
وفي التاريخ المعاصر تركت طالبان كابول والمدن الرئيسية في أفغانستان عام 2001 وتوجهت إلى الجبال، وها هي الآن تذيق القوات الأمريكية وحلفاءها من الناتو والأفغان العذاب، فمن المرجح أن المحاكم الإسلامية وقد تماثلت مع حركة طالبان في النشأة قد استلهمت تجربتها في أفغانستان، وهو ما يؤكده محللون يرون بحسب وكالة رويترز أن التراجع التكتيكي للإسلاميين قد يستدرج القوات الإثيوبية نحو مزيد من التوغل في الصومال ويفتح الباب لحرب عصابات طويلة في أراض، الإسلاميون هم الأكثر خبرة ومعرفة بها.
الأخبار القادمة من الصومال مؤلمة ولا شك، غير أن الجانب المشرق فيها هو أن التجربة التاريخية أثبتت أن حرب العصابات هي الأنسب دومًا للحركات الإسلامية المقاومة لمواجهة القوات المعادية الأكثر عددًا والأفضل تجهيزًا، وإن هُزمت المحاكم الإسلامية فإن "الشعب الصومالي هو الذي يقاوم" كما قال شيخ شريف رئيس المحاكم الصومالية.