مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

جولة في صحافة الخميس 3 يونيو

15 دقيقة قراءة نسخة أرشيفية

مفكرة الإسلام : ركزت غالب الصحف الصادرة صبا الخميس اهتمامها على العدوان الإسرائيلي على أسطول الحرية , فقال عبد الباري عطوان في صحيفة القدس العربي بعنوان انتظروا وصول جثامين الشهداء الاتراك: من ابرز 'انجازات' المجزرة الاسرائيلية التي استهدفت سفن ونشطاء اسطول الحرية في عرض البحر المتوسط، هو تدني اهتمام المواطن العربي وربما العالم باسره، بالنظام الرسمي العربي وزعمائه، وعدم الاكتراث باي خطوة يقدمون عليها.

موازين القوى ومعادلاتها بدأت تتغير في المنطقة بسبب كفر المواطن العربي بالانظمة العربية معتدلة كانت او ممانعة، وظهور منظمات وحركات مقاومة بدأت تأخذ زمام المبادرة وتتصدى للغطرسة الاسرائيلية مباشرة ودون المرور عبر الانظمة وبواباتها. وهذا ما يفسر حالة الازمة التي تعيشها اسرائيل حاليا.

بسبب هذا التغيير في المعادلات، باتت اسرائيل تواجه منظمات مجتمع مدني وحركات مقاومة وافكارا، ولهذا باتت تنتقل من هزيمة لتقع في اخرى، هزيمة في لبنان، واخرى في غزة، وثالثة في عرض البحر المتوسط. صورة الردع الاسرائيلية باتت في الحضيض، والانطباع الرهيب الذي ساد المنطقة حول القدرة الاسرائيلية الجبارة في مختلف المجالات بات يتآكل. فقد كشفت المواجهة الاخيرة مع سفن الحرية فشلا اسرائيليا استخباريا، وفشلا عسكريا، وفشلا سياسيا وانهيارا اعلاميا واخلاقيا.

وجاءت افتتاحية صحيفة دار الخليج بعنوان سقوط أخلاقي جديدالموقف الذي عبّر عنه الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال محادثة هاتفية أجراها معه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لبحث تداعيات الجريمة الصهيونية في المياه الدولية، يؤكد أن لا أمل يرتجى من هذه الإدارة في الفكاك من التأييد الأعمى للكيان الصهيوني، وتوفير الحماية والدعم له مهما ارتكب من جرائم ومجازر بحق الإنسانية .

يقول أوباما إن “إرسال المساعدات الإنسانية يجب ألا يشكل تعريضاً بأمن “إسرائيل””، كأن سفن “أسطول الحرية” الذي يحمل نشطاء من أكثر من أربعين بلداً لم تكن محمّلة بمواد إغاثة وأدوية وأغذية، بل كانت تحمل صواريخ ومدافع وجنوداً أعلنوا الحرب على الكيان، ولم يقصدوا كسر الحصار المفروض على شعب القطاع ظلماً وحقداً وجوراً .

أوباما يبرر للكيان الصهيوني جريمته في عرض البحر داخل المياه الدولية، كأنه يقول إن ما فعله هذا الكيان كان دفاعاً عن أمنه، وبالتالي من حق العصابة التي تقود الكيان أن تقوم بأعمال القرصنة، وتنتهك القانون الدولي المتعلق بالبحار، وأن تقتل وتعتقل وتحاكم هؤلاء النشطاء المدنيين العزل، الذين يمثلون ضمير العالم الذي أبى أن يظل مجرد شاهد على جريمة ترتكب بحق الإنسانية، وتطاول أكثر من مليون ونصف المليون إنسان يحاصرهم الكيان منذ سنوات بدعم من دول عظمى تقف الولايات المتحدة على رأسها .

من جديد تأبي الولايات المتحدة إلا المزيد من السقوط الأخلاقي، تماماً مثلها مثل الكيان الصهيوني، استكمالاً لما فعلت قبل أيام في مجلس الأمن عندما أحبطت مشروع بيان يدعو لإدانة “إسرائيل” بالاسم على جريمتها.

وقال يوسف مكي في دار الخليج بعنوان هل ستقرع طبول الحرب في المنطقة من جديد؟تصاعدت في الأيام الأخيرة الاتهامات “الإسرائيلية” لسوريا بتزويد حزب الله اللبناني بصواريخ طويلة المدى . وتزامن ذلك مع اتهامات أخرى، بوجود منشآت نووية سرية قريباً من مدينة حماه . وفي الوقت نفسه شهد الكيان الصهيوني، مناورات عسكرية، وتدريبات للمدنيين على التعامل مع الصواريخ التي يمكن أن تطلق من غزة ولبنان والأراضي السورية، في حال قيام حرب شاملة بين العرب والصهاينة .

إن هذه التطورات تطرح بحدة مسألة إمكانية اشتعال حرب جديدة يشنها الكيان الغاصب على الجبهتين السورية واللبنانية . وهناك جملة من الحقائق التي تعزز القول في هذا الاحتمال .

لعل أهم هذه الحقائق، ما أشرنا له من أحداث، في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن احتمال بدء مفاوضات برعاية تركية بين السوريين و”الإسرائيليين”، بهدف التوصل إلى تسوية سلمية، تضمن استرداد سوريا لمرتفعات الجولان، مقابل إنهاء حالة الحرب مع الصهاينة .

قرع طبول الحرب لا يأتي من فراغ، واتهامات سوريا بتزويد حزب الله بأسلحة “سكود”، والإعلان عن وجود تكنولوجيا نووية سورية، ليست سوى الخطوة الأولى على طريق العد التنازلي، وما نراه من وميض النار، سيفصح عن ضرامه، أما ما سوف يتمخض عن ذلك من نتائج، فهو رهن للإرادة، والقدرة على إدارة المواجهة . ولن يكون علينا سوى الانتظار .

وقال عبدالرحمن الراشد في صحيفة الشرق الأوسط بعنوان السفينة فرصة للمعتدلين أيضا! ما الذي يمكن أن تفيدنا به أزمة القافلة البحرية، عدا النحيب؟ إذا كانت تركيا وسورية تريدان فتح الباب لتوسيع دائرة السلام فإن الفرصة مواتية. واشنطن التي تسير متلكئة ولا تريد إشراك سورية، قد تجد نفسها مضطرة إلى أن تجرب إدخال دمشق هذه المرة ضمن إطار أوسع لسلام عربي إسرائيلي تحت مسمى حل مشكلة القافلة البحرية. وفي هذا الإطار قد يكون غريبا جدا أن نرى البرلمان الكويتي يوصي بالانسحاب من المبادرة العربية، مبادرة الملك عبد الله للسلام، التي لم تكن مطلبا ولا قضية ولا علاقة لها أصلا بموضوع القافلة بل العكس تماما، فإسرائيل نفسها لم تقبلها، وأميركا لم تعترف بها، وهي الوحيدة التي تسبب حرجا لإسرائيل، وقد وضعت سقفا لأي اتفاق سلام لا يمكن لأي قائد فلسطيني أن ينزل عنه، إن كان العرب جادين وراغبين في السلام. طبعا فهذا الصيف فرصتهم، ومن لا يريد المفاوضات من حقه أن يذهب ويقاتل، لكن عليه ألا يطالب المجتمع الدولي غدا بالتدخل لتأديب إسرائيل إذا كسرت أضلاعه. لا يمكن أن نقول: لا للمبادرات، ولا للمفاوضات، وفي الوقت نفسه لا نريد أن نقاتل، بل نطلب من المحاصرين الفلسطينيين أو اللبنانيين أن يقاتلوا باسمنا. دعوات الحرب هذه تسمى تهريجا، تزيد العرب ضعفا لا قوة، وتجعلهم محل سخرية العالم.

وحتى لا تشغلنا حفلة الصراخ الصيفية التي نسمعها اليوم عن الفرصة الجديدة فإن أمام القوى العربية ذات القيمة السياسية المتصلة مباشرة بالنزاع العربي الإسرائيلي مناسبة تستحق أن تستغل لدفع المفاوضات في ظل ضعف بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة الإسرائيلية، وتزايد القناعة الدولية بالحاجة إلى حل سلمي شامل وواسع. النافذة مفتوحة لبضعة أسابيع، وبعدها ستنتهي اللجنة والتحقيق والشجب كما انتهى مسلسل تحقيق غولدستون وبقيت غزة محاصرة، وتركت سورية خارج طائرات الحركة الدبلوماسية.

وجاء رأي صحيفة البيان بعنوان رخاوة أميركية بائسة..وغير مقبولة تعليق الرئيس أوباما على عدوان إسرائيل البحري، مثير للدهشة والصدمة. عبارته لا تتفق بتاتاً مع هول الجريمة. هي والحدث على طرفي نقيض. اعتداء بهذا الحجم والبشاعة وبهذه الدرجة الفاقعة من الاستباحة والازدراء لكل ما هو إنساني وقانوني ودولي؛ لا يستحق أكثر من إبداء «عميق الأسف»!

ثم إن الرئيس الذي يدعو إلى اعتماد الحوار والتواصل لحل المشاكل والنزاعات وإلى الابتعاد عن لغة القوة والحروب؛ لم يجد غير هذه الجملة البائسة، في رده على مثل هذه القرصنة الدموية؟ طبعاً في جعبته ما يناسب الحدث. لكن لو كان الجاني غير إسرائيل.

الحماية الأميركية لإسرائيل، في المحافل والمنظمات الدولية؛ مسألة مألوفة ومعروفة. واشنطن لعبت دوماً دور المظلة الواقية لحليفتها، حتى لا تطولها القرارات الدولية. حصانة مجيّرة، سمحت لها بالتمادي في سياساتها العدوانية وانتهاكاتها، من غير حدود. وقاية توفرت لها، على طول الخط. بصرف النظر عن درجة الانتهاك. بل كان يزداد عيارها بصورة طردية مع درجة عنف وفجور العدوان.

مع مجيء الرئيس أوباما، ساد الاعتقاد بأن الأمور قد تشهد بعض التغيير. أو على الأقل، أن الاحتضان الأميركي لإسرائيل سوف لن يبقى بهذه الصورة المطلقة. فالإدارة جاءت بمقاربة جديدة وبتفويض واسع، يخولها الخروج عن الموروث؛ ولو بحدود بالنسبة لإسرائيل. التجربة، كشفت عن العكس. الاعتقاد كان

أقرب إلى التمني. في قضية المستوطنات، ارتضى الرئيس بالانكسار، أمام تعنت نتانياهو.

وعلى صحفات الاندبندنت كتب أدريان هاميلتون مقالا بعنوان "إسرائيل كان لديها أصدقاء" ويتناول المقال فكرة تمادي إسرائيل في اتخاذ إجراءات وقرارات خاطئة ستجعل أصدقاءها ينفضون من حولها.

ويتساءل الكاتب هل يعتبر الهجوم الإسرائيلي على سفن المساعدات إلى غزة ستكون نقطة فاصلة في التاريخ قد يتذكرها البعض بأنها اللحظة التي تغير فيها الموقف الدولي تجاه إسرائيل وأن حكومتها لم يعد باستطاعتها الاعتماد على الغرب.

وقال الكاتب إن هناك الكثيرون يطالبون بهذا التغيير الآن ومنهم من يؤمن بأنه سيحدث والشواهد كثيرة مثلما حدث في زيمبابوي وبورما وكوريا الشمالية.

وأشار الكاتب أن تصاعد الغضب الدولي إزاء العملية العسكرية الإسرائيلية دفع البعض أن يطالب بتوقيع عقوبات على إسرائيل بل أنه يجب على الدولة العظمي أن تمنع حليفتها من الخروج عن النص في إشارة للولايات المتحدة وإسرائيل.

ولكن مالاحظه الكاتب أن نتاج هذه الدعوات لم يكن سوى تغير بسيط في لهجة الخطاب فواشنطن التي تصر أن تتعامل الصين بحزم مع كوريا الشمالية لا تريد أن تفعل ذلك مع إسرائيل.

ويرى الكاتب أن البيت الأبيض قد يشعر بالغضب من التصرفات الإسرائيلية ويضغط على إسرائيل " لتهذيب سلوكها" ولكن التزام الإدارة الأمريكية ودعمها القوي لإسرائيل ومخاوفها من عدم الاستقرار في المنطقة أسبابا رئيسية لعدم تغيير سياساتها.

ويقول الكاتب أنه من الصعب على إسرائيل أن تتجاوب للضغوط الدولية فهي الدولة التي تفرض سرية تامة على برنامجها النووي وترفض التوقيع على معاهدة حظر انتشار السلاح النووي وتؤكد في كل مناسبة على أهمية أمنها القومي وهو ما يجعلها مقاومة لأية ضغوط خارجية سواء من الأمم المتحدة وأوروبا أو حتى الولايات المتحدة.

ويشير هاميلتون إلى أن إسرائيل لن تستطيع الاستمرار في صلابتها وعنادها وبخاصة مع تصاعد حدة غضب المجتمع الدولي كما أن السياسة التي تنتهجها إسرائيل أصبحت مؤشرا على أنها تسير في طريق مظلم.

وقال عمرو الحمزاوي في دار الحياة بعنوان«أسطول الحرية» ومقولاتنا التحايلية :مقولات تحايلية ثلاث حمل من خلالها قسم معتبر من الساسة والكتاب والإعلاميين العرب انحيازاتهم وقناعاتهم المسبقة في شأن قضايا الصراع العربي - الإسرائيلي إلى فضاء تناول جريمة القوات الإسرائيلية بحق نشطاء «أسطول الحرية»، ورتبوا بذلك في المجمل، وبغض النظر عن الطبيعة العمدية أو الاعتيادية لفعلهم، إبعاد النقاش العام في العالم العربي عن جوهر الجريمة المتمثل في الاستخدام غير القانوني والمفرط للقوة ضد نشطاء مسالمين ذوي انتماءات دينية وقومية متنوعة، جاءت سفنهم بمساعدات إنسانية لأهل غزة بغية كسر حصار غير شرعي وغير إنساني تفرضه إسرائيل عليهم منذ 2007.

فمن جهة أولى، نزع نفر من الساسة والكتاب والإعلاميين نحو «تديين» جريمة سفن «الحرية» بتوظيف مفردات وتعابير ورموز جددت إن عمداً أو اعتياداً إنتاج ثنائية اليهودي الظالم في مواجهة المسلم المظلوم، ودفعت الى الواجهة في سبيل التعميم وانطلاقاً من هذه الجريمة بالقراءة الدينية للصراع العربي - الإسرائيلي كصراع أضداد وجودي. لم يشفع بجدية لدى هؤلاء كون نشطاء «الحرية» ضموا في عدادهم وبحسابات الانتماء الديني الى جانب المسلمين والمسيحيين بعض اليهود.

وفي الاتجاه المعاكس تماماً لمضامين النزوع نحو «التديين» تبلورت مقولة ثانية، رتبت أيضاً إبعاد نقاشنا العام عن جوهر جريمة سفن «الحرية» وجريمة حصار غزة المستمرة منذ 2007 وصاغتها أقلية من الكتاب والإعلاميين العرب باتت تقتصر في مقاربتها لقضايا الصراع العربي - الإسرائيلي على إنتاج تنويعات لمضمونين شديدي الاختزالية: عنف «بعض» إسرائيل يترتب كرد فعل على عنف «بعض» الفلسطينيين والعرب والمسلمين، وتطرف «بعض» إسرائيل هو مرآة لتطرف «بعض» الفلسطينيين والعرب والمسلمين. وعلى رغم أن ثنائية العنف والعنف المضاد تفسر بالفعل بعض جوانب العلاقة الفلسطينية - الإسرائيلية، كما أن الربط بعلاقات سببية بين بعض ظواهر التطرف في السياق الإسرائيلي ونظائرها في السياقات الفلسطينية والعربية والإسلامية لا يعدم الرجاحة التحليلية، إلا أن اختزال قضايا الصراع العربي - الإسرائيلي إلى هذه الجزئيات واستبعاد الحقائق الكبرى الحاكمة والمتمثلة في استمرار الاحتلال الإسرائيلي وممارسات العنف الهيكلي (الاستيطان والتهويد والحصار) واليومي (انتهاك حقوق الإنسان والحريات) ضد الشعب الفلسطيني وحقه المهدور في تقرير المصير، فيهما من القصور الإنساني واللاعقلانية الفكرية والانحياز السياسي ما يوازي في سلبيته وخطورته حصاد النزوع نحو «التديين".

أما المقولة التحايلية الثالثة، وتتشابه مع سابقتيها في تكريس غياب العقلانية والانحياز، فيصح توصيف دوافع منتجيها وكذلك مضامينها بعبارة «تصفية الحسابات بين الأطراف الإقليمية».

وجاء رأي صحيفة الأهرام بعنوان لن تكون آخر مذبحة‏!‏ وفالت فيه: لن تكون المذبحة التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية ضد ناشطي السلام في البحر المتوسط هي الأخيرة مادامت حكومتها علي يقين من انها ستفلت من العقاب كما حدث في كل جرائمها السابقة .

بفضل تدليل الدول الكبري وفي مقدمتها الولايات المتحدة لها وعدم اتخاذها موقفا حاسما ضدها للجم تصرفاتها التي تتعارض مع كل المواثيق والقوانين والأعراف الدولية‏.‏

فالمواقف المائعة التي صدرت عن تلك الدول عقب المذبحة ستشجع الحكومة الإسرائيلية علي ارتكاب المزيد من الجرائم‏..‏ فقد اكتفت حكومات تلك الدول بالاستنكار وألأسف والشعور بالصدمة‏,‏ ولم تفكر أي منها في سحب سفيرها لدي تل ابيب أو طرد السفير الإسرائيلي لديها ووقف تنفيذ صفقة سلاح أو اتفاق تبادل تجاري أو الغاء مهرجان ثقافي أو قرض مالي‏,‏ بينما كان من الواجب معاقبة تل ابيب علي ازهاق أرواح مدنيين ابرياء يحاولون مساعدة فلسطينيين محاصرين في علبة سردين اسمها قطاع غزة بالمطالبة فورا برفع الحصار الإسرائيلي الظالم للقطاع وبصفة دائمة‏.‏

نزعة الغطرسة التي يتصف بها الإسرائيليون‏,‏ قادة وجنودا هي التي دفعتهم للافراط في استخدام القوة ضد المدنيين العزل دون أي حساب لردود فعل الرأي العام الدولي ولا حكومات الدول التي ينتمون إليها لأنهم موقنون بأن تلك الحكومات لن تجرؤ علي عقابها باستثناء تركيا طبعا التي في حالة خلاف وشد وجذب مع إسرائيل منذ عدة شهور‏,‏ والأنكي من ذلك ان سفن القافلة التي تحمل مساعدات للمحاصرين الفلسطينيين كانت لاتزال في المياه الدولية ولم تصل بعد إلي مياه قطاع غزة عند مهاجمتها وهو تصرف يرقي إلي القرصنة في عرف القانون الدولي‏,‏ فحتي لو كان في السفن سلاح ـ كما زعم الإسرائيليون كان يمكن تفتيشها بهدوء دون اطلاق النار علي الناشطين الابرياء وازهاق أرواحهم وهم في مهمة إنسانية‏.‏

صحيفة التايمز نشرت مقالا بعنوان "هجوم غزة يكشف شرخا في العلاقة التركية الإسرائيلية", ويطرح المقال في بدايته تساؤلا : هل تركيا دولة غربية في الشرق أم هي بلد مسلم بتطلعات أوروبية؟

ووصف المقال تركيا بأنها دولة غير محبوبة في معظم أنحاء الاتحاد الأوروبي، وقال إن أنقرة تتصرف بطريقة بهلوانية مع جيرانها فهي تدعو إلى القيم الغربية في الدول الإسلامية وتحرص على إقامة علاقة وثيقة مع إسرائيل ولكن الغارة الإسرائيلية على أسطول المساعدات إلى غزة كشفت القصور في الاستراتيجية التركية.

فأنقرة أصبحت بين ليلة وضحاها من أشد المنتقدين لإسرائيل فالبرلمان التركي دعا حكومته لإعادة النظر في التعاون العسكري مع إسرائيل بل وقامت بإلغاء مناوراتها العسكرية المشتركة واستدعت سفيرها كما بثت وسائل الإعلام صور ومشاهد لاتتوقف للهجوم الإسرائيلي والجرحي الأتراك.

وأوضح المقال أن السياسيين الأتراك لم يساعدوا على تهدئة الموقف والدليل على ذلك تصريحات وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو الذي قال فيها "من حيث الأثر النفسي هذا الهجوم بالنسبة لتركيا يشبه هجمات الحادي عشر من سبتمبر أيلول ونحن نتوقع التضامن الكامل معنا".

وأضاف " ليس هناك مجل للخيار بين تركيا وإسرائيل بل هو بين الحق والباطل وبين القانوني وغير القانوني".

وعقب هذه التصريحات سارع المحللون إلى استنتاج فوري بأن الهجوم الإسرائيلي أنهي دور تركيا التي اعتبرت نفسها وسيطا في الشرق الأوسط.

الصحف التركية أبرزت هذا الاستنتاج بشكل واضح بعد أن نشرت صحيفة "وطن" التركية مقالا قالت فيه "إن العلاقة التي تربط بين تركيا وإسرائيل شهدت تمزقا دمويا مما يعني أن وساطة أنقرة في الصراعات الإقليمية انتهت".

وأكد المقال أن الحادث الأخير أبرز الاختلافات الرئيسية بين إسرائيل وتركيا حتى أن الأمر دفع العديد إلى استبعاد حدوث مصالحة بين البلدين وبخاصة مع استمرار الحكومة الاسرائليلية الحالية.

وكلمة صحيفة الرياض كانت بعنوان وبقي دور المصالحة الفلسطينية.. بالنسبة للفلسطينيين كان المكسب كبيراً، ويعادل بموقفه ظهور إسرائيل بصورة المعتدي المجرم في أحداث غزة، لكن ما هو مطلوب أن لا يتكرر رفع الشعارات والأصوات بل أن يكون هناك استثمار للموقف بما يدلل على الدور السياسي الفاعل والذي يخاطب عقل الرأي العام العالمي بالوقائع ، وليس بالمنابر الخطابية، ثم إن موضوع الخلاف بين فصيليْ فتح حماس ومعالجته، والانقسام الذي أعطى صورة سلبية حتى بما أعطته تلك الحادثة، يتطلب موقفاً شجاعاً من طرفيْ العلاقة في حسم النزاع والتعالي على الخلافات ، وإعادة الوحدة الوطنية، إذ إن تركيا التي قادت المسيرة لم تفرق بين فلسطيني ينتمي لجهة ما وآخر، وهو ما يفترض أن لا يفكر كل طرف بأنه انتصار له، ولعل الاستمرار مع اللعبة الإقليمية مضر لأن الرهان على أي دولة تريد تجيير القضية الفلسطينية لصالحها يعد قصوراً في نهج القيادة في فتح وحماس معاً؛ لأن الموقف يتطلب الاستفادة من دعم أي دولة ودون تحالفات أو انحياز يضر بالقضية، وتركيا عكس إيران لم تكن منحازة مع وضد أي عنصر فلسطيني عندما قامت بدور أثار العالم كله..

فاستغلال الجو العالمي ، والوقوف مع تركيا التي قامت بدور عجز عنه الجميع يفترضان رفع سقف التأييد ونقل الموضوع إلى كل قوى العالم، ليس فقط بالموقف المعنوي، بل بأداء دور مَن يستغل إمكاناته السياسية والاقتصادية، وعلاقاته الدولية، وباعتبار ما قامت به إسرائيل سابقة خطيرة، وأن تماديها بخرق القوانين الدولية هو ما تمارسه كل المنظمات الإرهابية والتي ترى إسرائيل في حماس من خلال حملتها أنها تقع في نفس الخانة مع تلك المنظمات..

لقد شهدنا ارتباك المسؤولين الإسرائيليين وهم يردون على وسائل الإعلام العالمية، وكيف يتهربون من الردود على الأسئلة المحرجة لدرجة السذاجة حين حاولوا التدليس بأن الاعتداء على جنودهم جاء من بعض ركاب السفينة، وكأن حصار القوارب وإنزال الكوماندوز حق لها يجردها من مسؤولية الاعتداء..

صحيفة الجارديان نشرت مقالا بعنوان "فتح معبر رفح شريان الحياة لغزة وضع مصر في مأزق", وتقول الصحيفة إن فتح معبر رفح وضع الرئيس المصري حسني مبارك في حيرة بين التضامن العربي وبين علاقته مع الجارة إسرائيل.

فالمشاهد الذي ينظر إلى المعبر في الأيام العادية ووجوه رجال الجمارك التي تعكس حالة من الملل لن يتبادر إلى ذهنه للحظات أن هذه البقعة أصبحت محط أنظار العالم.

وتحاول الصحيفة أن تجد علاقة بين هذه الأقوال وبين الأوضاع في المعبر التي تثير الشكوك حول حقيقة فتحه فعليا.

ففي الوقت الذي تعج فيه بوابة المرور من مصر إلى غزة بحركة الشاحنات التي تحمل المساعدات الطبية والغذائية وعودة الفلسطينيين العالقين إلى القطاع تظل البوابة الأخري للمرور من غزة إلى مصر وكأنها خالية.

كما أن السلطات لم تسمح بعبور العديد من سكان غزة إلى مصر والبعض يلوم بيرقراطية المسؤولين بحركة حماس ومسؤوليتهم عن انتظار 3000 فلسطيني على الجانب الآخر من الحدود والبعض الآخر يقول إن التعنت المصري هو السبب.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 3 يونيو 2010
  1. ليبيا تقاطع مصر والجزائر رياضيًّاأصدرت السلطات الليبية قرارًا بمقاطعة الفرق الرياضية المصرية والجزائرية في مختلف الألعاب. وجاء في كتاب رسمي موجه من اللجنة الشعبية العامة (الحكومة الليبية) إلى رئيسي اللجنة الأولمبية واتحاد كرة القدم: "اعتبارًا من تاريخ هذا الكتاب يُحظر حظرًالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  2. صحيفة مصرية رسمية : أردوغان لايجيد سوى الكلام !هاجمت صحف رسمية مصرية اليوم الخميس الموقف التركي الأخير من احداث اسطول الحرية , واعتبرته موقفا ضعيفا وباردا مقارنة بالموقف المصري الذي نعتته بالشجاع والرافض للإملاءات الأمريكية والإسرائيلية . وقالت صحيفة الجمهورية المصرية القريبة من النظام فلسطين · 2 د قراءة
  3. بان كي مون يطلب رفع الحصار فورا عن غزةطالب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إسرائيل برفع فوري للحصار المفروض على قطاع غزة. وقال بان كي مون إن الحادث الخطير الذي شكله الهجوم الدامي من جانب الجيش الإسرائيلي على أسطول الحرية الذي كان متوجها إلى قطاع غزة "يلقي الضوء على حصار االعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  4. تقرير:أمريكا تمارس القتل بعقلية "البلاي ستايشن"مفكرة الاسلام:قال مسئول في الأمم المتحدة إن القتل المستهدف باستخدام أسلحة مثل طائرات بدون طيار، تشكل تحديا متناميا لسيادة القانون على الصعيد الدولي. وقال فيليب الستون إن الولايات المتحدة على وجه الخصوص، تتسبب في الإضرار بالقوانين التي وضعت الأمريكتان · 1 د قراءة
  5. تسعة قتلى في مواجهات جنوب السودانصرّح مسئول عسكري جنوب السودان بأن المواجهات الجديدة بين مسلحين والجيش الجنوبي قد أسفرت عن تسعة قتلى في منطقة حساسة بالجنوب، وزعم أن حكومة الخرطوم تقف وراء تلك التوترات. وكانت مواجهات قد وقعت في ولاية الوحدة النفطية بين جنود من الجيش الشعبي العالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  6. علماء المسلمين يطالبون بالجهاد ضد "إسرائيل"دعا 70 داعية إسلاميًا في السعودية والعالم إلى كسر عاجل للحصار اليهودي ضد المسلمين في غزة، منددين بالمجزرة الإسرائيلية الأخيرة على أسطول الحرية، ومطالبين الأمة الإسلامية بإقامة الجهاد لطرد العدو الصهيوني من أرض المسلمين. واعتبر الدعاة في بياالهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية · 8 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: جولة في صحافة الخميس 3 يونيو