جولة في صحافة الخميس 23 سبتمبر

مفكرة الإسلام : في جولتنا الصحافية ليوم الخميس نقرا عن التقرير الصادر عن لجنة خبراء الأمم المتحدة الذي أدان إسرائيل واتهمها بالاعتداء على أسطول الحرية, وإلغاء صفقة السلاح الروسية لإيران, والفوضى الخلاقة وتأثيرها في العراق واليمن ولبنان.
كما نشير في جولتنا إلى الصراع الداخلى بشأن ملف أفغانستان, والاجتماع الذي تستضيفه موسكو لبحث ملف "موارد القطب الشمالي", إضافة إلى الوضع الاقتصادي في الجزائر.
تقرير مٌسيس
تناولت صحيفة الجارديان موضع التقرير الصادر عن لجنة خبراء الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الذي أدان إسرائيل واتهمها بالقيام "بالاعتداء" بشكل غير قانوني على أسطول الحرية.
وتقول الصحيفة إن اللجنة ترى أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب عبر القيام بجرائم " القتل العمد واستخدام عنف غير مبرر وتعذيب غير قانوني " ضد ركاب سفينة كانت تحاول كسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
ونقلت الصحيفة عن التقرير أيضا إن إسرائيل لجأت إلى أعمال غير مشروعة بموجب القانون الدولي مشيرة إلى أن الحصار على غزة غير قانوني.
وذكرت الصحيفة أن إسرائيل رفضت التقرير الدولي واعتبرته "مسيسا ومتطرفا".
وتشير الصحيفة إلى أن التقرير ليس لديه أي قوة قانونية وأضافت أن مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة وجهت له اتهامات من قبل بعض الدول الغربية بأنه يتربص بإسرائيل وأن معظم أعضائه من الدول النامية.
إلا أن التقرير سيسبب المزيد من الإحراج لإسرائيل التي تعرضت لانتقادات واسعة من قبل المجتمع الدولي والدول الكبرى بل وأضر بعلاقاتها مع تركيا.
روسيا تتخلى عن ايران وترضخ لضغوط اسرائيل
وتحدثت صحيفة القدس العربي عن روسيا والتخلي عن ايران والرضوخ لضغوط اسرائيل, فقالت:ان يصدر الرئيس الروسي ديمتري ميديديف مرسوماً يحظر تسليم منظومات صواريخ الدفاع الجوي من طراز 'اس300' لايران، فهذا يعني أمرين اثنين: الأول ان الضغوط الامريكية الاسرائيلية على روسيا بدأت تعطي ثمارها وبشكل سريع. والثاني ان احتمالات الضربة العسكرية الاسرائيلية الامريكية المشتركة لايران لتدمير منشآتها النووية تتزايد وباتت وشيكة على الأرجح.
واضافت أن القادة الاسرائيليون تقاطروا على موسكو في الاسابيع القليلة الماضية، فقد زارها بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء، وقبله ايهود باراك وزير الدفاع، وكذلك افيغدور ليبرمان وزير الخارجية، اضافة الى عدة زيارات سرية وعلنية قام بها خبراء عسكريون.
الهدف الرئيسي من هذه الزيارات السابقة وما يمكن ان يتبعها من زيارات لاحقة، كما تقول القدس العربي, هو التضخيم من الخطر الايراني على مصالح روسيا، وربطه بالخطر الاسلامي الاكبر الذي يهدد اوروبا المسيحية. والتلويح بسياسة العصا والجزرة. العصا تتمثل في تهديد روسيا بدعم جيرانها الاعداء، والجزرة تتمثل في حزمة من الحوافز الاقتصادية. وكان لافتاً ان شمعون بيريس الرئيس الاسرائيلي قام بجولة في حوض الجوار الروسي شملت رومانيا وبلغاريا.
لا شك ـ تضيف الصحيفة ـ ان الاستراتيجية الدفاعية الايرانية ستتضرر كثيرا من هذا التراجع الروسي عن تسليم هذه الصواريخ، ولكن هذا لا يعني في الوقت نفسه ان الضربة الجوية الاسرائيلية الامريكية ستكون سهلة في الوقت نفسه دون مخاطر.
شياطين "الفوضى الخلاقة"
وتنقلنا افتتاحية دار الخليج للحديث عن شياطين "الفوضى الخلاقة", فقالت إنغزو العراق واحتلاله والفوضى التي صنعها الأمريكيون كانت بمثابة قنبلة انشطارية سمّمت المنطقة العربية ونشرت فيروساتها الشيطانية في غير بلد، وها هو فحيحها، فحيح الفتن والمواقف المذهبية والطائفية والعرقية، يسمع عالياً، كأنه مطلوب تقسيم المجتمعات العربية إلى أحياء وشوارع وأبنية ومنازل، يتطلع كل منها إلى هويته الصغيرة المفتِّتة بدل الهوية الأم الجامعة .
“الفوضى الخلاقة” التي أطلق المحافظون الجدد في عهد جورج بوش الابن شياطينها في المنطقة،كما تقول الصحيفة, يبدو أن أمر عملياتها مازال ساري المفعول، ويجد الأرضية المناسبة له، بفعل فاعل أو بفعل فاعلين، فهل يعمل الجميع لإبطال مفاعيل هذا “الأمر” قبل فوات الأوان؟
الانسحاب من العراق بين الاستراتيجية والتكتيك
وعن الانسحاب من العراق بين الاستراتيجية والتكتيك قال يوسف مكي في صحيفة دار الخليج: كنا نتمنى أن تكون لحظة الحقيقة انبلاج صبح جديد في تاريخ العراق . لكن ذلك لا يلوح في الأفق . لقد حل الموعد الرسمي لإنهاء العمليات القتالية الأمريكية في أرض السواد، وأعلن عن تقليص عدد الجنود الأمريكيين إلى 50 ألف جندي، وسط غموض يكتنف مستقبل العراق، الذي نقله الغزو من دولة عصرية متلاحمة، إلى كانتونات وكتل وطوائف، وإثنيات بارتباطات مشبوهة، مع قوى إقليمية تضمر الشر لما بين النهرين شعبا وتاريخا وحضارة .
ويضيف قائلا أن القلق واسع وكبيرضمن جميع الشرائح العراقية، حول مستقبل العراق، سواء أولئك الذين تعاونوا مع الاحتلال، من أول لحظة، أو الذين شهروا السلاح دفاعاً عن استقلال وعروبة العراق، ولا يستثنى من هؤلاء، المسؤولون السابقون في الدولة، التي أسقط نظامها في 8 إبريل/ نيسان 2003 . والتصريحات في هذا السياق عديدة وكثيرة .
لقد دخل الاحتلال إلى العراق بقواته ومشروعه، معتبراً ذلك المحطة الأولى في خلق شرق أوسط جديد . والمقاومة العراقية، تدرك أن خروج القوات الأمريكية من العراق لا يعني نهاية للمشروع . . فتفتيت وحدة العراق، وضرب المشروع الوطني في عناصر تكوينه قد أنجز فعلاً، من خلال تدمير دولته ومجتمعه، وطعنه في صميم هويته.
العرب.. اليمن والقاعدة
وتنقلنا البيان الإماراتية للحديث عن اليمن والقاعدة, فتقول انأمر «القاعدة» في اليمن ليس في حاجة إلى تقديم البراهين لإثبات خطورته ودوره في إشعال المزيد من حطب الفتنة على الواقع المضطرب أصلا على المستوى الأمني والسياسي.
وتشير البيان إلى أن الأساس في القول هو أن الهوامش الفاصلة بين استقرار المنطقة الكلي وبين تمادي الاضطرابات في شمال اليمن وجنوبه تكاد تكون مترادفة متقاربة، ومحاولة محاصرة الحدث بكل تفاصيله المؤلمة في وهاد وجبال مملكة بلقيس.
ولعل الفكر الذي ينطلق منه تنظيم القاعدة وأساسه إشعال الجبهات ونشر الشظايا في كل المنطقة, تقول البيان, يستوجب مع الحذر الدائم، المراجعة الفورية للدور العربي في دعم صنعاء لمواجهة الظرف الاستثنائي، الذي تعيشه نتيجة لكم من التراكمات التي اختلط فيها السياسي مع الاقتصادي والقبلي مع الحزبي والرصاص مع المذهب.
وتختم بقولها أن دعم اليمن لكي يخرج من وهدته، قبل أن تقع قاصمة الظهر وقبل أن يضيع الصوت إذا ما فات الفوت، لهي من الأولويات التي يجب اعتمادها ضمن استراتيجيات التعامل مع ملف الأزمات التي يعاني منها أكثر من قطر عربي.
المسيحيون «شهود زور» في دولة تسير نحو الهاوية
ونقرأ في السفير اللبنانية لـ أدمون صعب بعنوان المسيحيون «شهود زور» في دولة تسير نحو الهاوية!,بدا الشريك المسيحي في المشهد الحالي كأنه لم يُترك له سوى «نعمة الصراخ» وقد وجد نفسه أمام مشهد ساخر بإزاء الكلام الذي قيل في مجلس الوزراء أول من أمس، سواء على لسان رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء، وخصوصاً عن الشرعية ودولة المؤسسات التي لم تقم بعد، ولا يبدو أن النظام الطائفي سيسمح بها.
في هذا الوقت، يضيف الكاتب, كان الفريق المسيحي المغيّب، إلا عن الصراخ، ينظر إلى الصورة التي قدمها الرئيس الحريري إلى هذا الفريق المرعوب من الشحن المذهبي من الجمهور المحسوب على رئيس الحكومة، ثم من الجمهور الآخر الذي اقتحم المطار لمرافقة اللواء جميل السيد وللحؤول دون توقيفه. مُلاحظاً ما قاله الحريري في مجلس الوزراء وكأن لا علاقة له بما جرى: «ان المشاحنات السياسية والإعلامية ليس من شأنها سوى تأجيج العصبيات وتعطيل لغة العقل، وتقديم صورة مشوّهة عن بلدنا. صورة عن بلد مفكك، وعن دولة عاجزة، وعن قيادات غير مسؤولة».
إن الذي يقرأ هذا الكلام ـ يضيف أدمون ـ يخيّل إليه أن الرئيس الحريري غريب عما جرى في لبنان، ربما لابتعاده عنه والهروب من الأزمة إلى الأمام 13 يوماً استدرج خلالها الخارج للتدخل، ولما تدخّل عاد إلى الوطن ليجده على الصورة التي رسم وكأن «المشاحنات وتأجيج العصبيات المذهبية» من طرف جمهوره، هي من صنع الشيطان!
ولم يخفف الوجع لدى جميع المسيحيين، وهو موضوع جامع، إيفاد رئيس الحكومة مستشاره داود الصائغ إلى بكركي أول من أمس، ليؤكد للبطريرك صفير باسم الحريري حرصه على «الثوابت الوطنية وفي طليعتها الحرص على العيش المشترك (في مواجهة الشحن المذهبي) وعلى السلم الأهلي والاعتدال والحوار وتحصين الدولة ومؤسساتها»، وهو الكلام الذي صمّخت أذنا البطريرك وهو يسمعه من الشهيد الرئيس رفيق الحريري أولاً، ثم من نجله سعد، وبواسطة الصديق داود الصائغ الرسول الأمين، علماً بأن ذلك لم يغيّر شيئاً في الوضع المسيحي لجهة إقامة توازن عادل داخل السلطة، وفي الوفاء بالالتزامات التي قطعها الرئيس رفيق الحريري للبطريرك إبان مناقشة وثيقة الوفاق الوطني في الطائف، والتي لم ينفذ منها سوى «سلب» رئيس الجمهورية صلاحياته ووضعها في تصرف رئيس الوزراء، مما اعتبره سيد بكركي «خدعة». لذلك لم يعلّق صفير بشيء على رسالة الحريري، لمعرفته أن المعركة تدور في مكان آخر.
الصراع الداخلى بشأن ملف أفغانستان
وننتقل بجولتنا إلى أفغانستان حيث نشرت صحيفة الديلى تلجراف مقالا تحت عنوان "باراك أوباما حانق بسبب الصراع الداخلى بشأن ملف أفغانستان" وتقول الصحيفة إن أوباما كتب استراتيجية وضع القوات الأمريكية في أفغانستان بعد أن استشاط غضبا من الصراع بين السياسيين الأمريكيين بشأن مستقبل الحرب هناك حسبما جاء في كتاب جديد.
مؤلف الكتاب بوب وودوارد هو أحد الصحفيين البارزين الذين ساهموا في الكشف عن فضيحة "ووترجيت" في عام 1974 حيث كان يعمل مراسلا لصحيفة واشنطن بوست آنذاك.
الكتاب الجديد الذي يحمل اسم " حروب أوباما" يتناول ملف أفغانستان ويكشف الخلافات التي نشأت بين المسؤولين الرئيسيين عن السياسة الخارجية الأمريكية خلال مناقشة وضع ومستقبل القوات الأمريكية في أفغانستان.
وتقول الصحيفة إن أوباما فضل اللجوء لخطة سحب القوات من أفغانستان بعد أن خشى أن تمتد الحرب لسنوات طويلة ويتحول الوضع إلى أحد المشاريع الأمريكية طويلة الأجل قد تكلف البلاد ما يقرب من تريليون دولار أمريكي .
وتشير الصحيفة أيضا إلى أن الرئيس أوباما كان يريد سحب القوات من أفغانستان لكن لاقى معارضة كبار القادة العسكريين الذي اضطروه إلى تعزيز القوات وإرسال آلاف الجنود إلى أفغانستان.
وتقول الصحيفة أيضا أن الرئيس أوباما صرح بأنه " وضع جدولا زمنيا لتقليص عدد القوات في أفغانستان لأنه لايستطيع أن يتحمل خسارة "أعضاء الحزب الديمقراطي كلهم".
معاناة أوباما
وفي سياق متصل, تناولت صحيفة الاندبندنت الكتاب الجديد عن أوباما حيث ترى الصحيفة أن الرئيس الأمريكي عانى كثيرا في مواجهة وزارة الدفاع الأمريكية والقادة العسكريين بالنسبة لملف أفغانستان.
وتقول الصحيفة إن الكتاب الجديد كشف جميع المقابلات والاجتماعات والمباحثات التي دارت بين مسؤولي البيت الأبيض للتوصل إلى استراتيجية جديدة بشأن الحرب في أفغانستان.
ويتطرق الكتاب أيضا إلى الخلاف الصريح بين قائد القوات الأمريكية السابق في أفغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال ونائب الرئيس الأمريكي جو بايدن حيث كان يطالب الأول بإرسال 40 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان بينما كان بايدن يؤيد تقليص حجم القوات هناك على أن يتم اتباع استراتيجية محكمة لمكافحة الإرهاب.
وتشير الصحيفة إلى أن الكتاب الجديد يضم نسخة من الاستراتيجية التي وضعها الرئيس أوباما لانسحاب قواته من أفغانستان حيث سارع أوباما إلى كتابتها في ست صفحات بعد أن طالب البنتاجون أكثر من مرة بإيجاد مخرج للقوات من أفغانستان ولكن دون جدوى، فاضطر ألى أن يسطر بنفسه هذه الاستراتيجية خوفا من يدفع القادة العسكريين إلى حرب طويلة الأمد.
الكتاب الجديد يكشف أيضا قيام وكالة الاستخبارات المركزية سي آي أيه بإنشاء قوة سرية من العملاء يضم 3000 شخص من السكان المحليين في أفغانستان ومن المهام التي تقوم بها هذه القوة شن غارات ومطارة المسلحين حتى عبر الحدود إلى باكستان.
كما كشف الكتاب أيضا أن الرئيس أوباما أصدر أوامره بالعمل بل وتوسيع الأوامر الرئاسية التي كان قد أصدرها الرئيس الأمريكي جورج بوش بشأن العمليات السرية للمخابرات الأمريكية في أفغانستان.
حرب باردة
وتحت عنوان "فرصة لتجنب حرب باردة جديدة" كتبت الاندبندنت مقالا حول الاجتماع الذي تستضيفه موسكو هذا الأسبوع لبحث ملف "موارد القطب الشمالي" التي تتنازع بعض الدول عليها وهي روسيا والولايات المتحدة وكندا والنرويج والدنمارك.
وتقول الصحيفة إن الاجتماع قد يكون مجرد حلقة نقاشية وقد يكون بداية لشيء أكثر أهمية وهو التوصل إلى اتفاق بشأن المنطقة التي يعتقد أنها غنية بالموارد الطبيعية.
وترى الصحيفة أن الحاجة لمناقشة ومعرفة الدولة صاحبة الحق في استغلال موارد هذه المنطقة وماهي حدودها أصبحت حاجة ملحة لسببين، الأول توافر التكنولوجيا الحديثة للتنقيب والحفر حتى في المناطق ذات الحرارة المنخفضة، أما الثاني فهو التغير المناخي الذي ساعد على تقلص طبقة الجليد في القطب مما يسهل من حركة الملاحة والوصل بيسر للمنطقة.
وتشير الصحيفة إلى أن روسيا قدمت طلبا للأمم المتحدة منذ عدة تسع سنوات تدعى فيه ملكيتها لقطاع لومونوسوف ولكن الطلب رفض لعدم كفاية الأدلة ولكن روسيا قامت منذ ثلاث سنوات بغرس علمها تحت مياه القطاع على الرصيف القاري وهو الأمر الذي تسبب في بعض التوتر قد يمهد لبدء " حرب باردة جديدة".
وتقول الاندبندنت إن الاجتماع الذي يحضره العديد من الخبراء وممثلي الدول يجب أن يقوم على مبدأ الحوار والبحث وتقصى الحقائق بديلا عن سياسة وضع اليد.
وتؤكد الصحيفة أن روسيا بدورها عندما دعت للمؤتمر قالت إنها تؤكد تعاونها مع باقي الدول وتظهر مظاهر الود تجاه المجتمع الدولي.
البقرة الحلوب جف ضرعها فما الحل؟
ونختم جولتنا من صحيفة الخبر الجزائرية التى تساءلت قائلة: البقرة الحلوب جف ضرعها فما الحل؟, وأضافت :الجزائر أخفقت على جميع المستويات في إرساء استراتيجية صناعية بديلة، على غرار ما قامت به دول جنوب شرق آسيا أو حتى النرويج والمكسيك. كما أنها أخفقت في اعتماد بدائل خارج نطاق المحروقات وفقا لنماذج إحلال الصادرات أو إحلال الواردات على شاكلة النماذج الآسيوية. والنتيجة أن النزيف يظل أحاديا. جزائر السبعينات اعتمدت نظريات جيرار ديستان دوبورنيس وفرانسوا ببيرو في مجال الصناعات المصنعة، ونظريات مستوردة، لكنها أرادت إقحام التصنيع القصري في عالم ريفي غير مؤهل. ولم يصمد ذلك إلا سنوات قليلة، حتى وصلنا إلى مرحلة إلغاء التصنيع منذ الثمانينات إلى التسعينات.
فالواردات, كما تقول الصحيفة, عرفت نموا قياسيا من 78,4 مليار دولار عام 2006 إلى 63,11 مليار دولار عام 2009، أي أن الزيادة المسجلة قدرت بحوالي 7 ملايير دولار في ظرف ثلاث سنوات. هذا العامل ساهم في مضاعفة العجز. فالجزائر أضحت مصدر النزيف الكبير من خلال تحويلات يستفيد منها الغير على المطلق، باستثناء قلة ممن استفادوا من العلاوات والحصص مقابل الصفقات والاتفاقيات، والتي قدرها البنك العالمي في حدود 6 بالمائة. مكاتب الدراسات الدولية وشركات إعادة التأمين كانت تجني سنويا أكثـر من 3 إلى 4 ملايير دولار نظير الخدمات التي تقدمها. والجزء الكبير من هذه الخدمات يدخل ضمن منطق تدوير البترودولار الذي أبقى الجزائر ضمن البلدان الريعية غير المنتجة لثروة كبيرة خارج المحروقات، وظلت نسب النمو اصطناعية يضمنها الإنفاق العمومي في قطاعات البناء والأشغال العمومية والفلاحة، دون أن يتحقق النمو الفعلي، بينما ظل النزيف قائما. فأصول الشركات الكبرى الجزائرية يعاد تأمينها بمئات الملايين من الدولارات سنويا في الخارج، والشركات الأجنبية الكبرى أخذت حصة الأسد في مشاريع مخططات النمو، ومكاتب الدراسات الأجنبية تكفلت بدراسات السوق والتدقيق الحسابي ودراسات الجدوى لفائدة الشركات والوزارات والهيئات والبنوك. وفي المحصلة بقينا، بعد عشرية من مخططات دعم النمو، في نفس نقطة الانطلاق، وكرسنا التبعية المطلقة للخارج، دون إنتاج الثـروة خارج نطاق الريع النفطي والاقتصاد السلطاني، في وقت تواجه البلاد تحديات جفاف ضرع البقرة الحلوب في مدة لن تتجاوز ربع القرن. فما الحل يا ترى بعدها?