مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

حفظ النسل

3 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

قالت:

بعد زواجي بشهور قليلة، رزقني الله بالحمل، فأنا الآن أنتظر طفلي الأول، وأنا في غاية الشوق لرؤيته وضمه والحياة الجديدة مع الأطفال.

وقالت أخرى:

بعد ثلاثة عشر عامًا من الزواج -ويا لها من أعوام قاسية-رزقني الله بطفلين ولد وبنت توأم، وكدتُ أموت فرحًا بهذه النعمة العظيمة التي حرمنا الله منها أنا وزوجي طيلة هذه الأعوام الطويلة.

وقال آخر:

بعد الزواج لم تنجب زوجتي، وتوجهنا إلى طريق العلاج، فكنت أدفع كل شهر مبلغ 500 جنيه لعلاج زوجتي حتى تم الحمل بحمد الله وفضله بعد (5) سنوات ورزقنا الله بطفلة وبعد عامين رزقنا بطفل فما أجمل الحياة بعد إنجاب الأطفال، ولا تعرفون مدى فرحتنا والأطفال حولنا يمرحون ويلعبون فهم فعلًا فلذات الأكباد وقرة العين.

عزيزي القارئ والقارئة:

لقد شرع الله الزواج لحكم جليلة ومقاصد شريفة وغايات نبيلة منها:

أن الزواج هو الطريق المشروع لقضاء الشهوة ولحفظ النوع الإنساني، ولصيانة الأنساب من الاختلاط، ولإيجاد مجتمع طاهر نظيف تنتشر فيه الفضائل وتضمحل الرذائل.

وبداية نؤكد أن الإسلام لا يشرع شيئًا إلا لأهداف سامية ومعانٍِ نبيلة ونحن هنا نعرض لك عزيزي القارئ الأهداف والمقاصد التي تتحقق بالزواج وقد صنفناها نوعين:

1- أهداف دنيوية.

2- أهداف أخروية.

أما الأهداف الدنيوية فقد جمعناها في خمسة أهداف هي:

1- حفظ النسل.

2- استمرار الخلافة وعمارة الأرض.

3- الأهلية (تحمل المسئولية).

4- الإحصان والعفاف.

5- راحة وقرة للعين وسكن.

وأما الأهداف الأخروية من الزواج فهي:

1- عبادة الله.

2- التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم.

3- دعاء الولد الصالح للوالدين.

4- موت الولد قبل أبيه شفاعة للأب.

5- الزوجة الصالحة عون لزوجها على الآخرة.

وكنا قد تكلمنا عن بعض هذه الأهداف في مقالات سابقة واليوم بإذن الله سنتكلم عن حفظ النسل وسنبدأ بهذه الحقيقة الإلهية في الآية التالية:

((الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا))[الكهف : 46].

هكذا يقرها الله واضحة صريحة، وهي من القيم الباقية التي تستحق الاهتمام، أن المال والبنين زينة الحياة الدنيا، والإسلام لا ينهى عن المتاع بالزينة في حدود الطيبات.

والإنسان بفطرته التي فطره الله عليها يحب الذرية؛ لأن الله تعالى زين للناس حب الولد فقال في سورة آل عمران: ((زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ))[آل عمران : 14].

فأنت ترى سعادة الزوجين عندما ينظران إلى أولادهما صغارًا كانوا أو كبارًا في حركاتهم وسكناتهم، غدوهم ورواحهم، فالأولاد فلذات الأكباد كما قال الشاعر:

إنما أولادنا بيننا أكبادنا تمشي على الأرض

لو هب الريح على بعضهم لامتنعت عيني عن الغمض

وفي الزواج تنمو عاطفة الأبوة والأمومة وتنمو مشاعر العطف والحنان، هذه العاطفة التي جعلت تلك الطبيبة تقول:

((خذوا معاطفي وكل شيء، واسمعوني كلمة ((ماما)) )

وهذه العاطفة التي جعلت الكثير من الأزواج يبذلون الغالي والنفيس من المال والجهد ليتحقق لهم هذا الحلم الجميل.

فالطفل يشبع غريزة الأمومة والأبوة، وهو امتداد لوالديه، وبه يكتمل بناء الأسرة زوج وزوجة وأبناء.

بناء الأسرة:

إن بناء الأسرة من ضرورات قيام هذا الدين؛ لأن الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وأساس هذا البناء هو الزواج الناجح المبني على أسس سليمة وأهداف مستقيمة ومن أهم هذه الأهداف ((الذرية)).

فالزواج هو أحسن وسيلة لإنجاب الأولاد وتكثير النسل واستمرار الحياة مع المحافظة على الأنساب التي يوليها الإسلام عناية فائقة.

وفي كثرة النسل من المصالح العامة والمنافع الخاصة ما جعل الأمم تحرص أشد الحرص على تكثير سواد أفرادها بإعطاء المكافآت التشجيعية لمن كثر نسله، وزاد عدد أبنائه.

وقديمًا قيل ((إنما العزة للكاثر)) ولا تزال هذه حقيقة قائمة لم يطرأ عليها ما ينقضها.

ماذا تقول في الولد؟

دخل الأحنف بن قيس على معاوية ويزيد بين يديه، وهو ينظر إليه أعجابًا به، فقال: يا أبا بحر، ما تقول في الولد؟ فعلم ما أراد فقال:

يا أمير المؤمنين هم عماد ظهورنا، وثمر قلوبنا، وقرة أعيننا، بهم نصول على أعدائنا، وهم الخلف منا لمن بعدنا، فكن لهم أرضًا ذليلة، وسماء ظليلة، إن سألوك فأعطهم، وإن استعتبوك فأعتبهم (أي طلبوا منك الرضا)، لا تمنعهم رفدك (عطاءك) فيملوا قربك، ويكرهوا حياتك، ويستبطئو وفاتك.

فقال: لله درك أبا بحر، هم كما وصفت.

ونكمل معا أيها القارئ والقارئة في المرة القادمة حديثنا الشيق عن فضل إنجاب الذرية

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 27 أبريل 2007
  1. اصنع من بعض أتباعك قادةتكلمنا في المرة السابقة عن أهمية وجود أتباع إيجابيين واعين يعبرون عن رأيهم ويقدمون النصح إلى قائدهم كما تكلمنا عن كيفية إخراج الإسلام لكثير من القادة عبر العصور وأنه ما من جيل إلا ووجد فيه مجموعة من القيادات الفذة يحملون هم الإسلام ويستشعروالقيادة · 8 د قراءة
  2. مستقبل الأحوال العربية في منظور غربيسيد يوسف مفكرة الإسلام : يبدو أن سرعة التغير باتت أكثر مما اعتاده الناس في السنوات الماضية، يشهد على ذلك نمو بعض الدول الآسيوية وتأخر الدول العربية وصعود نجم الهند وإيران والصين، وبعض الانقسامات في حلف الأطلسي، ونمو اتجاه العولمة والإرهاب، أقلام القراء · 10 د قراءة
  3. القضية الفلسطينية أمام مفترق صيف لاهبالشاعر الفلسطيني رمضان عمر رئيس رابطة أدباء بيت المقدس مفكرة الإسلام : بين تصريحات رئيس الوزراء الفلسطيني بإمكانية إعلان قرار وطني فلسطيني خلال شهر أو شهرين - ما لم يتم رفع الحصار، وترتيبات "ألمرت ـ واشنطن" العسكرية بشأن غزة ولبنان وإيران، أقلام القراء · 3 د قراءة
  4. أردوجان..دروس في العمل السياسي!!الخبر: بعد غموض استمر أكثر من أسبوع بشأن ترشيحه، أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان أن حزب العدالة والتنمية الحاكم اختار وزير الخارجية عبد الله جول ليخوض انتخابات الرئاسة باسم الحزب. عصام زيدان التعليق: الحديث عن تركيا طالما ارتبط بخطحدث وتعليق · 3 د قراءة
  5. الأمن الجزائري يعلن مقتل الرجل الثاني في "فرع القاعدة"قالت مصادر أمنية جزائرية أن جنودا من الجيش قتلوا الرجل الثاني في فرع القاعدة في شمال أفريقيا أمس الخميس. وأفادت وكالة الأنباء الجزائرية نقلا عن تلك المصادر أن "سمير مصعب" واسمه الحقيقي "سمير صيود" قتل في اشتباك مع دورية للجيش في ولاية بومردالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  6. رئيس مفوضية اللاجئين الأممية يدعو لحل سياسي لأزمة دارفورمفكرة الاسلام: دعا رئيس مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين أنطونيو غوتيريس، إثر جولته في إقليم دارفور في غرب السودان، إلى إيجاد حل سياسي للصراع في الإقليم الذي يشهد حربًا أهلية منذ 2003. وقال المفوض الذي يقوم بزيارته الثانية إلى دارفور، خلالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: حفظ النسل