أفكار التغيير الايجابي

أم عبد الرحمن محمد يوسف
ذكرت في مقال "رحلة التغيير الذاتي" أن هناك خطوات علينا أن نسيرها للتغيير، وتلك الخطوات هي الوعي بما نريد تغييره من خلال "سحر تحديد الأهداف "وممارسة التوازن في الوصول اليها من خلال "فن ترتيب الأولويات" وتطوير ذواتنا باستمرار من خلال المثابرة على "أفكار التغيير الايجابي".
التغيير رحلة:
لا يوجد زر نضغط عليه فنتغير في لحظة والى الأبد، لكن التغيير هو رحلة طويلة تستمر طول الحياة،وليس الهدف هو الوصول ولكن أن نكون ونسير في طريق التغيير ونتحرك فيه خطوات إلى الأمام ونقف ثم نسير ثم نتعثر ثم نقف مرة أخرى ونكمل المسير وهكذا، ورحلة التغيير تبدأ من الانسان ومن النفس وهناك جولة تقال في علم "الجروب ثيرابي والسيكودراما" هي:
القبول شرط الالتئام:
المقصود بهاهو: شرط التئام النفس أساسي لقبول الإنسان لنفسه، ولذلك عليك الآن أن تردد خلفي هذه الجملة الهامة جدًا وهي:
أنا فلان أحتاج أن أقبل نفسي كلها على بعضها بدون شروط قبول موقف "أي إلى يوم الدين" وليس قبول حالة ثم اذكر السبب الذي تراه ........
هذه الجملة تساعدك على قبول نفسك وبالتالي إلى التئامها، وتبدأ وقتها تذوق طعم وحلاوة التغيير ثم يبدأ التأثير العرضي على كل من حولك زوج، زوجة، أبناء، أهل، جيران، معارف، زملاء العمل .....
أخي الزوج /الزوجة:
"هل تريد أن تغير طباع شريك حياتك، وتهذب خلقه ؟اذا كان الأمر كذلك فهذه أريحية تشكر عليها، ولكن لم لا تبدأ بنفسك أولا؟ألست ترى أن الاهتمام بالنفس أولى من الاهتمام بالغير؟
فإذا بدأت هذه المحاولة مع الذات فأنت شخص تستحق التقدير [كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس –ديل كارينجي –ص26 بتصرف].
ربما يقول القارئ: ومن منا لا يريد أن يتغير للأفضل؟ كلنا يريد حياة زوجية سعيدة.. وأنا أجيبه: نعم ..ولكن العديد منا لا يفهم ماعليه أن يقوم به حتى يتم لنا هذا التغيير .. بل ربما ظن البعض أنه لايمكنه التغيير.
خذ مثالًا:
تكرر من سعاد سوء تصرفها، وكلماتها القاسية،فعنفها زوجها وأغلظ لهاالقول، وعندما اشتكت لأمها, قاطعتهاأمها قائلة: إني أعلم ما قلت له: لقد قلت له: ماذا أفعل؟ إني عصبية المزاج سريعة الانفعال .. وهكذا خلقت.
تقبلت سعاد هذا الكلام بصدر رحب وقالت: فعلا يا أمي، لقد وضعت يدك على الجرح، أما الأم فكان منها الدرس الواعي لابنتها: لوكانت الأخلاق لا تقبل التغيير لم يكن للتعلم والإرادة معنى.
عزيزي الزوج /الزوجة:
لا تقل هكذا أنا وهكذا سأبقى دائما، لأنه يمكنك التغيير، وما تظنه نقاط ضعف فيك يمكن أن تتحول الى نقاط قوة لو أنك حاولت ذلك محاولة جادة وحقيقية، نعم يمكننا أن نتغير .. يمكننا أن نتعلم سلوكيات زوجية صحيحة .. يمكننا ذلك اذا أردنا.
تأمل معي هذا الموقف:
"عندما كان أطفالي لا يزالون صغارًا، لم أكن ألقي أي كيس بلاستيك هنا لأوهناك دون أن أفتح به ثقبًا، لأتجنب خطر أن يرتدي أحدهم الكيس في رأسه بما أنهم لا يدركون ذلك .. وبعد فترة أصبحت أثقب الكيس دون تفكير في الأمر، وحتى حين مضت الفترة التي كانت الأكياس تمثل فيها خطرًا على الصغار، كنت لا أزال أقوم بثقب الأكياس، الى أن تساءلت ذات يوم بينما ألقي بكيس في سلة المهملات بعد ثقبه: لماذا لا أزال مصرة على القيام بذلك؟ ألم أصبح في غنى عنه الآن؟ وبدأت أقلع عن هذه العادة، واكتشفت أنني أحتاج جهدًا صغيرًا لأكف عن تلك العادة .. وعندها فكرت في الكثير من عاداتي الأخرى التي لاتمثل سوى بقايا من الماضي، ولماذا لا أتخلص منها؟
للتخلص من عادة لا تريدها:
عندما تريد تغيير عادة ما اسأل نفسك عما تقدمه لك هذه العادة، ولماذا لا تغيرها لعادة أكثر نفعا؟
واعلم أنه يسهل عليك الغيير إذا اقتنعت بأن كل شيء تقوم به لا بد أن يكون له غرض ما ..
إننا اذا أردنا التغيير فإن علينا أولا أن نقرر أننا نحتاج للتغيير، وأن هذا التغيير لا بد أن يتسق مع أولوياتنا، ثم علينا أن نحدد هدفا نسعى اليه أعلى مما نحن فيه حاليا، وهكذا يبدو التخطيط من أجل التغيير وكأنه رحلة بين المكان الذي نقف فيه الآن، ولكننا لانشعر بالراحة تجاهه، وبين موضع ما في مستقبل متخيل أفضل [حلول غير تقليدية لمشاكل الحياة اليومية، جوزيف أوكونر، ص 69 -71 بتصرف].
-ونؤكد على أن يكون التغيير ضمن خطة واضحة المعالم، وفي إطار من الصبر والحكمة.
-وعلى أن يكون التغيير في الاتجاه الذي نحب حتى يكون سببًا في سعادتنا.
أفكار التغيير الايجابي:
نحن نحيا وفق ما نحمله من أفكار .. وهذه العلاقة بين الفكر والسلوك تؤكد أننا لكي نحصل على تغيير إيجابي في سلوكنا لابد من تغيير الطريقة التي نفكر بها، لان التصرف السليم فرع عن التصور السليم "وما سلوك الانسان وتصرفاته الا نتيجة لأفكاره، فاذا تغيرت هذه الأفكار سواء بجهده أوبجهدغيره، فإن سلوكه يتغير لا محالة، وهذا التغيير يمكن أن يصل الى النقيض، كأن يتحول الاقدام الى احجام، أو أن يتحول الاقدام الى نوع من الفتور" [الأمة الاسلامية من التبعية الى الريادة، د.محمد محمد بدري، ص 20].
-فإذا نحن ساورتنا أفكار سعيدة كنا سعداء، واذا تلكتنا أفكار شقية غدونا أشقياء، واذا تملكتنا أفكار مزعجة تحولنا خائفين جبناء، واذا تغلبت علينا هواجس السقم والمرض، فالأغلب أن نبيت مرضى ...وهكذا.
-ومن هنا فإن "رحلة التغيير الايجابي في الحياة تبدأ بالتعرف على النفس، وبعد التعرف على النفس يأتي تطويعها وقيادتها وسياستها وتوجيهها لما فيه الخير والصلاح ...إن الكثير منا لديه نقاط قوة ولكن لا يستفيد منها حق الاستفادة، أو لا يوظفها التوظيف الأمثل، كما أن لديه الكثير من نقاط الضعف التي تعرقل مساعيه لتحقيق أهدافه، وتشل فاعليته الشخصية [العادات العشر للشخصية الناجحة، د.ابراهيم بن حميد القعيد، ص 167 بتصرف].
قصة رمزية:
سئل أحد البنائين: ماذا تعمل؟
فأجاب بنغمة سلبية: أجلس هنا طوال اليوم وأصف لبنات الكوب الواحدة فوق الأخرى.
وحين سئل البناء الآخر نفس السؤال: ماذا تعمل؟
أجاب: أنا أعمل في هذه الحرفة الطيبة التي أساهم بها في بناء كل هذه العمارات الجميلة التي تراها حولك، فبدون اسهاماتي لما كان أي منها وجود هنا.
هل أدركت المغزى من هذه القصة:
المغزى منها هي أن النظر إلى حوادث الحياة بصورة ايجابية يحول أكثر الأمور سوء إلى مواقف عادية –هذا إذا لم يحولها إلى مواقف جيدة –ومن ثم فإن هذه الطريقة في النظر إلى الأمور ستكون في غاية الفائدة والعون في تنمية وتقوية العلاقة الزوجية، بل وتدلك على حلول مبدعة، وأن تبقى كل أمور الحياة الزوجية في حجمها دون تضخيم،ومن ثم فهي "تمنع الأيام السيئة من أن تصبح أسوأ، وتمنع التجارب الصعبة من أن تحطم حياتنا .. وفي أغلب الأوقات تجعلنا لا نهتم بصغائر الأمور .. ولذلك من الأفضل دائمًا أن نوجد تصورًا إيجابيًا عن تجاربنا" [لا تهتم بصغائر الأمور في أسرتك، د.ريتشارد كارلسون، ص 87].
وأن نحمل أفكارًا إيجابية عن النفس وعن الآخر وعن الحياة.