مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

رسائل سريعة للناجحين

6 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

محمد السيد عبد الرازق

حادثة غيرت حياته:

حمد شاب في الجامعة يعيش حياته كغيره من الشباب، تغيرت حياته وأصبح من الناجحين والمبادرين بعض أن حدثت له حادثة غيرت مجرى حياته، فبينما هو يقوم بالمرور في الطريق، إذا أقبلت سريعة مسرعة كادت أن تصطدم به، لولا أن نبهه لها رجل يقف على الجانب الآخر من الطريق وقام بتحذيره، فتنحى حمد على الفور من أمام السيارة.

وبعد أن مرت السيارة توجه حمد للرجل ليشكره على إنقاذه لحياته، فقام الرجل بدوره بتنبيه حمد إلى ضرورة أن ينتبه وهو يمر في الطريق، وقال له أيضًا: بما أن الله قد كتب لك عمرًا جديدًا، فأتمنى أن تساوي حياتك ثمن بقاءها.

ومن هنا كان التحول في حياة حمد الذي أصبح من الناجحين في حياته، بل كان لا يضيع دقيقة واحدة من يومه دون أن يستثمرها في أن يتزيد لآخرته ودنياه.

رسائل سريعة:

في هذا المقال، نحاول أن نوضح للشباب بعض النصائح التي تعينهم بإذن الله على أن تساوي حياتهم ثمن بقاءها.

الرسالة الأولى: التقييم المستمر سبيل التطور:

لو نظرنا إلى ديننا الحنيف، وتصفحنا تاريخ أمتنا المشرق، لوجدنا أن عملية التحسن والارتقاء المستمر، هي عامل أساس من عوامل نجاح تلك الأمة في قيادة العالم في زمن من الأزمان، يقول الإمام ابن الجوزي: (مِن الصفوة أقوام مذ تيقظوا ما ناموا، ومذ سلكوا ما وقفوا، فهمُّهم: صعودٌ وترق،كلما عبروا مقامًا إلى مقام، رأوا نقص ما كانوا فيه فاستغفروا) [صيد الخاطر، ابن الجوزي، ص(358)].

التقييم مفتاح التطوير:

تأمل معي قول ابن الجوزي السابق، حين قال: (كلما عبروا مقامًا إلى مقام، رأوا نقص ما كانوا فيه)، وهنا تكمن الخطوة الأولى نحو التحسين المستمر، والتطوير المطرد، ألا وهي التقييم المستمر، فإن أردت أن ترفع من قدرتك على التخطيط لحياتك، وأن تتمكن من استغلال وقتك بطريقة أفضل، وأن تطور من سرعتك، وتزيد من قوة سيرك نحو رؤيتك؛ فأنت بحاجةٍ إلى تقييم أدائك في إنجاز أهدافك كل أسبوع.

فبالتقييم ستتكمن من تطوير أدائك باستمرار، (فقيمة أي أسبوع ليست فيما أنجزنا خلاله من أعمال، إنما أيضًا فيما تتعلمه منه، وما نكتسبه من خبرة نتيجة للمعايشة) [العادات السبع، ستيفن كوفي، ص(278)، باختصار].

اجعل العقبات هي المُعلِّم:

وأعظم وسيلة لكي تستفيد من عملية التقييم الأسبوعي لأهدافك وإنجازاتك، أن تجعل من تلك التحديات والعقبات التي واجهتك أول مُعلِّمٍ لك، وإياك أن تثبِّط تلك العقبات من همتك، أو أن تقلل من عزمك، بل على العكس، رحِّب بها، واجعلها فرصة نموك وتطورك.

كيف تُقيِّم يومك؟

في نهاية كل يوم اسأل نفسك هذه الأسئلة التقويمية الثلاث: ما أهم إنجازات وإيجابيات اليوم؟ ما أهم سلبيات اليوم؟ ما أهم الدروس المستفادة هذا اليوم؟

كيف تُقيِّم أسبوعك؟

في نهاية كل أسبوع، وفي جلستك الأسبوعية مع نفسك للتخطيط للأسبوع القادم، ابدأ بتقييم الأسبوع الماضي، واسأل نفسك هذه الأسئلة: ما هي الأهداف التي حققتها؟ وما الذي دفعني لتحقيق هذه الأهداف؟ما هي التحديات التي واجهتني؟ وكيف تغلبت على هذه التحديات؟ هل أضعت فرصًا كان من الممكن استغلالها لإنجاز بعض الأولويات؟ما هي الأهداف التي لم تتحقق؟ وما الذي منعني من إنجاز هذه الأهداف؟

الواجب العملي:

1. واظب على جلسة التقييم الأسبوعية التي تجلس فيها مع نفسك، وتُقيِّم فيها ما أنجزته من أهداف.

2. واظب على أن تسأل نفسك يوميًّا قبل النوم الأسئلة التقويمية الثلاث.

3. اعمل على أن يكون كل يوم أفضل من اليوم الذي قبله، بمعنى أن يزيد رصيدك سواء في عند الله تعالى.

الرسالة الثانية: التعاون:

يقول الله تبارك وتعالى في كتابه: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: ٢]، هكذا يأمرنا الله تبارك وتعالى بأن نتعاون ونتكاتف ونتآزر لنحقق النجاح في الدنيا والآخرة؛ فالنجاح كل النجاح في التعاون والتكاتف، والفشل كل الفشل في الفرقة والنزاع، قال تعالى: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: ٤٦].

التكاتف سمة الكون:

فانظر مثلًا إلى النمل، يعيش في تكاتفٍ عجيبٍ بين أفراده، تخرج أسرابه طالبة قُوتَها، فإذا ظفرت به شرعت في نقله على فرقتين: فرقةٌ تحمله إلى بيوتها ذاهبة، وأخرى خارجة من بيوتها إلى القوت، لا تخالط فرقةٌ الأخرى، ولا يقع بينها تزاحم ولا تدافع، الذاهبون في طريق، والراجعون في طريق، في تناسقٍ عجيب، ثم إن ثقل على إحداها حمل شيء؛ استغاثت بأخواتها فتعاونت معها على حمله، ثم خلوا بينها وبينه بلا أجرة.

(بل انظر كيف مكَّن التكاتف النمل من زراعة الأرض، فلقد شاهد أحد العلماء في إحدى الغابات قطعة من الأرض، قد نما فيها أرز قصير من نوع بري، مساحة قطعة الأرض خمسة أقدام في ثلاثة، واكتشف بعد ذلك أن النمل هو الذي قد قام بزراعته) [دعوة للتأمل، علي القرني، ص(59-61)، باختصار]، وما أجمل قول الشاعر:

النمــل تبني قراهــا في تماسكهــــا والنحل تجني رحيق الشهـد أعوانــا

مجتمع الصحابة صورة حية للتكاتف:

لقد أعطى صحابة رسول الله مثالًا واقعيًّا حيًّا للمجتمع المتكاتف، وعاشوا جميعًا على قلب رجلٍ واحد، في ظل غايةٍ واحدة، وهدفٍ واحد، ويصف لنا ابن عمر رضي الله عنهما صورة من صور هذا التكاتف الذي عمَّ جميع مجالات الحياة، فيقول: (أتى علينا زمان؛ وما يرى أحد منا أحق بالدينار والدرهم من أخيه المسلم).

التكاتف ضرورة عصرية:

فقد أصبح التعاون والتكاتف اليوم ضرورةً عصريةً وليس نوعًا من الترف أو الأمور الهامشية، ففي عصرنا هذا (فالمشكلات الكبرى التي نواجهها لا يمكن حلها إلا بتكاتف العقول والتعاون والبناء والتفكير الجديد للتوصل إلى حلول مبدعة ومبتكرة، وذلك بأن يقدم كلٌّ منا عصارة فكره وتجربته فينتج من ذلك حلول أكثر واقعية وعمقًا، فكما قال إينشتاين: إن المشكلات الكبرى التي نواجهها لا يمكن حلها بمستوى التفكير نفسه الذي كنا عليه عندما صنعناها) [التغيير من الداخل، د.أيمن عبده، ص(226-227)].

الثقة أول طريق التكاتف:

أول الطريق، وأهم وسيلةٍ لبناء هذا التكاتف هو الثقة المتبادلة بين البشر؛ فلابد أن تتمتع العلاقات بينهم برصيدٍ عالٍ من الثقة المتبادلة؛ فالتكاتف يبدأ باحترامٍ وثقة متبادلة بين كل الأطراف، وينتهي بإبداع وإثارة وإنجاز غير متوقع، بل إننا لا يمكن أن نبني حياة اجتماعية هانئة وآمنة ومنتجة من غير شيوع الثقة بين الناس، وإنما تأتي الثقة من ذلك الرصيد المرتفع في بنك الأحاسيس الذي ذكرناه سابقًا.

كيف تحقق التكاتف؟

هناك مبدآن هامان يجب أن نؤمن بهما لكي نصل إلى التكاتف وهما:

1. احترام الاختلافات في وجهات النظر والعمل على استغلالها:

(فإن في المعارضة خيرًا كثيرًا؛ ففيها إثراءٌ للنقاش، وتمحيصٌ للأفكار، وتبيان لإيجابيات وسلبيات كل رأي، كما أنها تساعد على عدم الانسياق العاطفي وراء رأي واحد) [قواعد وفنون التعامل مع الآخرين (3)، د.علي الحمادي، ص(100)].

2. البحث عن الحل الثالث:

فطبيعة هذا الحل الثالث أنه يكون بديلًا إبداعيًّا، ويكون أفضل مما اقترحته أنا وأنت في البداية.

الواجب العملي:

1. حدِّد موقفًا تتطلع إلى أن تكون فيه على قدر أكبر من العمل الجماعي والتكاتفي، ما الذي يمكنك فعله للوصول إلى هذا التكاتف؟

2. اجتمع مع أفراد فريق عملك واشرح لهم أهمية التكاتف، والمبادئ التي يقوم عليها، وقرروا سويًّا أن تصنعوا فريق عملٍ متكاتف، ثم اجمعوا اقتراحاتكم وآراءكم لأهم ما يجب عمله لصنع هذا الفريق المتكاتف.

3. تذكر سر التكاتف وأثره، وهو أنه يزيل القوى الكابحة لدى الإنسان (فتسيل صلابتها، وتفكك تماسكها، وتخلق رؤى نافذة جديدة تعمل في الواقع على تحويل تلك القوى الكابحة إلى قوى دافعة.

إنك تشرك الناس في المشكلة، بل وتجعلهم ينغمسون في خضمها، حتى يتشبعوا بها، ويشعروا أنها مشكلتهم هم، وينحازوا لأن يصبحوا جزءًا من الحل.

وكنتيجة لذلك تتكون أهداف جديدة، أهداف مشتركة، ويمضي المشروع بكامله قدمًا إلى الأمام، وعادة بطرق لم يكن لأحد أن يتوقعها.

وتسهم الإثارة التي ينطوي عليها ذلك التحرك في خلق ثقافة جديدة، ويصبح الأشخاص المنضوون تحت لوائها أسرى الاهتمام بالأحوال الإنسانية كل للآخر، ومسلحين بأفكار جديدة غير مطروقة، وبدائل وفرص خلاقة) [العادات السبع، ستيفن كوفي].

وأخيرًا:

اعلم أن (الصغار يتنافسون لأن مدى رؤيتهم محدود، أما الكبار فإنهم يتعاونون)[بصائر في العلم والثقافة، د.عبد الكريم بكار، ص(50)].

المصادر:

· بصائر في العلم والثقافة، د.عبد الكريم بكار.

· قواعد وفنون التعامل مع الآخرين (3)، د.علي الحمادي.

· صيد الخاطر، ابن الجوزي.

· التغيير من الداخل، د.أيمن عبده.

· دعوة للتأمل، علي القرني.

· العادات السبع للناس الأكثر فاعلية، ستيفن كوفي.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 27 أكتوبر 2011
  1. فضيحة جديدة.. كهنة كاثوليك يزوّجون الشواذ سرًاأماطت صحيفة "دى فولكس كرانت" أكبر الصحف الهولندية اللثام عن قيام كهنة بالكنيسة الكاثوليكية بتزويج الشواذ جنسيًا، وذلك على الرغم من الحظر المفروض. وقالت الصحيفة: " الكهنة لا يستطيعون فى الغالب إعلان ذلك، أو إتمام طقوس الزواج فى العلن، لأن وظأفريقيا وأوربا · 1 د قراءة
  2. الواجب المنزلي....العبء الصعبعمر السبع أصناف ثلاثة: عندما نتمعن في أطفالنا سنجدهم أنهم ينقسمون بين ثلاثة أقسام في تعاملهم مع الواجبات المنزلية: الأول: بعضهم يعتاد عليه بسهولة بالغة وسرعة كبيرة، فهم يحبون العمل المدرسي ولا يشعرون أبدًا أنهم نالوا كفايتهم منه، وهم كذلك لأطفالنا · 7 د قراءة
  3. طالبان تهاجم قاعدة أمريكية تابعة في أفغانستانأعلن مصدر أفغاني مسئول أن مقاتلي حركة طالبان شنوا هجومًا على قاعدة عسكرية - مدنية تديرها الولايات المتحدة في مدينة قندهار. وقال الجنرال عبد الرزاق قائد الشرطة المحلية في قندهار: إن ثلاثة مقاتلين على الأقل استولوا على مكتب قبالة القاعدة بعد آسيا واستراليا · 1 د قراءة
  4. كيف تتحقق الأهداف؟أم عبد الرحمن محمد يوسف لكي يحقق أي إنسان أهدافه في هذه الحياة لابد له من شيئين: ـ أن يستعين بالله عز وجل ويتوكل عليه بعد بذل الأسباب لتحقيق الهداف النبيل. ـ أن يجدد من عزيمته باستمرار لكي يواصل العمل على تحقيق ذلك الهدف المنشود. وإذا أرادتزهرة · 6 د قراءة
  5. السعودية: غدا الجمعة الأول من شهر ذي الحجةأعلنت السعودية اليوم الخميس أن غدا الجمعة أول أيام شهر ذي الحجة وأن الوقوف بعرفة سيكون يوم السبت بعد القادم في التاسع من الشهر نفسه الموافق الخامس من نوفمبر. وذكر بيان المحكمة العليا السعودية أن عيد الأضحى المبارك سيكون يوم الأحد بعد القادمالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  6. "طالبان": آلاف المعتقلين يتعرضون للتعذيب بأفغانستاندعت حركة "طالبان" الحاكمة السابقة في أفغانستان الأمم المتحدة إلى التحقيق في جرائم التعذيب والانتهاكات التي تشهدها السجون الأفغانية، بعد أيام من صدور تقرير للمنظمة الدولية اتهم وكالة الاستخبارات وقوات الشرطة في أفغانستان بأنهما تقومان "بانتظالعالم العربي والإسلامي · 3 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: رسائل سريعة للناجحين