مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

العادات السبع للزهرات الأكثر فاعلية(5) التحول إلى "عامل تغيير"...

5 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

أختي العزيزة... وزهرتي الحبيبة: أهلاً وسهلاً بك في رحلتنا في عالم التغيير والإيجابية، تحدثنا في المقالة السابقة عن النجاح وكيفية تحويل الفشل إلى نجاح وعرفنا أن النجاح لا يولد إلا من رحم الفشل، نصل الآن إلى صفة جديدة من صفات الشخصية المبادرة الإيجابية؛ وهي التحول إلى عامل تغيير.

يقول أحد الباحثين:

((سألت ذات مرة مجموعة من المراهقين، "من هم نماذجكم الذين تحتذون بهم"؟

ذكرت إحدى الفتيات أمها كنموذج تحتذي به، وتحدث فتى آخر عن أخيه وهكذا...، وكان أحدهم صامتاً بصورة ملحوظة، فسألته عمن يعجبه، فأجاب بهدوء قائلاً: "ليس لدي مثل أعلى" وكل ما كان يرغب في أن يفعله هو أن يكون حريصاً على ألا يشبه هؤلاء الذين كان يفترض أن يكونوا مثلاً أعلى له، وللأسف فإن هذا هو الحال مع الكثير من المراهقين، إنهم يخرجون من عائلات مفككة وقد لا يكون لديهم أي نموذج يحتذون به ويعتقدون نهجه في حياتهم)).

والشيء المخيف هو أن العادات السيئة مثل الاعتماد على الغير، والحياة بلا هدف ولا نموذج يُحتذى به، غالباً ما تنتقل من الآباء إلى الأبناء، وكنتيجة لذلك فإن العائلات التي تعاني من هذا الخلل تجده متكرراً بها عبر أجيالها، وأحياناً تعود أصول هذه العادات إلى أجيال عديدة سابقة، قد تكون من نسل سلالة طويلة من عائلة مرفهة لا تمارس أي عمل.

والشاهد في هذا الأمر؛ هو أنه يمكنك إيقاف هذه الدائرة لأنك مبادرة، يمكنك أن توقفي هذه العادات السيئة عن الانتقال والتوارث، يمكنك أن تصبحي ((عامل تغيير)) وتورثي عادات حميدة لأجيال المستقبل، بدءاً بأطفالك.

((إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ ..........)):

الحياة متجددة ومطالبها متنوعة وضغوطها كثيرة فمن الناس من ينهزم أمام تحديات الحياة، وينكفئ على الماضي هروباً من المواجهة تقليداً للآباء واستناداً على الإرث، هؤلاء عبر القرآن عن موقفهم أبلغ تعبير:

قال تعالى: ((بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ (22) وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ)) [الزخرف:22 : 23].

يقول ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: ((أي ليس لهم مستند فيما هم فيه من الشرك، سوى تقليد الآباء والأجداد بأنهم كانوا على أمة، والمراد بها الدين هاهنا وفي قوله تبارك وتعالى: ((إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً))، وقولهم: ((وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم)) أي وراءهم، ((مُّهْتَدُونَ)) دعوى منهم بلا دليل.

وقد ذمهم الله لعدم استعمالهم عقولهم؛ قال تعالى: ((وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ (170) وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ)) [البقرة:170 : 171].

لنا فيهم قدوة:

فهذا مصعب بن عمير رضي الله عنه وأرضاه يصبح "عامل تغيير" في عائلته ويدخل في الإسلام ويتحمل الضغوط التي تقع عليه حتى يرجع، ولكن لا تقابل منه هذه الضغوط إلا بالثبات والقوة.

وهذا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وأرضاه يصبح "عامل تغيير"، عنصر مسلم قوي وسط أسرة عمها الكفر والطغيان.

وانظري أخيتي إلى هذه المرأة التي نحتسب عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه في ميزان حسناتها، وهي فاطمة بنت الخطاب أخت عمر بن الخطاب، أسلمت في حين أن العائلة لم تكن مسلمة، وقصتها شهيرة مع أخيها عمر بن الخطاب عندما علم بإسلامها والنتيجة أن هذه الشخصية الفعالة المبادرة التي لم تستسلم للضغوط، بل سارعت إلى الله عز وجل لتصبح "عامل تغيير"، بل وتغيير في الواقع من حولها فهي سبب إسلام أخيها عمر بن الخطاب.

نماذج معاصرة:

تحكي أحد الفتيات قصة تحولها إلى "عامل تغيير" في أسرتها؛ كان التعليم شيئاً لا قيمة له في المنزل الذي نشأت فيه، وكانت تستطيع بوضوح رؤية عواقب ذلك تقول: ((كانت أمي تعمل في مصنع خياطة مقابل أجر زهيد للغاية، وكان أبي يعمل مقابل أجر لا يزيد كثيراً عن الحد الأدنى من الأجور، كنت أستمع إليهما يتنازعان ويتجادلان بشأن المال وكيف يمكنهما تدبير إيجار السكن، إن أعلى درجة وصل إليها والدي في الدراسة هي السنة السادسة)).

وتتذكر تماماً عندما كانت طفلة صغيرة، عجز والدها عن مساعدتها في أداء واجباتها المدرسية لأنه لم يكن يستطيع القراءة وكان ذلك قاسياً عليها...!

وانتقلت أسرتها عائدة من كاليفورينا بالولايات المتحدة إلى المكسيك وأدركت على الفور أنه ليس لديها هناك إلا خيارات تعليمية محدودة للغاية، لذا فقد سألت والديها أن تتمكن من العودة إلى الولايات المتحدة لتعيش مع عمتها، وعلى مدار السنوات العديدة التالية قدمت تضحيات عظيمة لتبقى في المدرسة.

تقول: ((كان من العسير علي أن أشترك في غرفة واحدة وفراش واحد مع ابنة عمتي، وأن أعمل لأدفع لهم الإيجار، وأذهب إلى المدرسة في نفس الوقت، ولكن الأمر كان يستحق ذلك. وبرغم أنني قد تزوجت ورزقت بطفل أثناء الدراسة بالمدرسة العليا: إلا أنني داومت على الذهاب إلى المدرسة والعمل من أجل إنهاء مراحل التعليم لقد أردت أن أثبت لأبي أنه كان مخطئاً -برغم كل شيء- عندما قال إنه لا أحد في عائلتنا يمكن أن يصبح جامعيا.

سوف أحصل عن قريب على درجة جامعية في المحاسبة المالية، وأريد أن أنقل قيمي التعليمية إلى أطفالي اليوم، وفي كل وقت متاح لا أكون فيه بالجامعة أجلس على الأريكة وأقرأ لطفلي، إنني أعلمه كيف يتحدث اللغات وأحاول أن أدخر أموالاً من أجل تعليمه، وفي أحد الأيام سوف يحتاج إلى من يساعده في الانتهاء من واجباته المدرسية، وسأكون أنا موجودة لمساعدته في قراءتها)).

تنمية عضلات المبادرة:

القصيدة التالية هي موجز رائع لما تعنيه فكرة تحمل المسئولية في الحياة، وكيف يمكن لأي شخص أن ينتقل تدريجياً من إطار عقلي مستجيب إلى إطار عقلي مبادر...

سيرة ذاتية من خمس فصول قصيرة:

(من قصيدة هناك حفرة في طريقي للمؤلفة "بورشيا نيلسون")

الفصل الأول:

كنت أسير في الشارع

واجهتني حفرة عميقة في الطريق

سقطت فيها

صحت... ولا حيلة لي

وليس هذا بخطأي

يتطلب الأمر دهراً للخروج

الفصل الثاني:

كنت أسير في نفس الشارع

هناك حفرة عميقة في الطريق

وسقطت ثانية

لست أصدق أنني في المكان نفسه مرة أخرى

ولكن، ليس هذا خطأي

ما يزال الأمر يتطلب وقتاً طويلاً للخروج

الفصل الثالث:

كنت أسير في نفس الشارع

وهناك حفرة عميقة في الطريق

إني أرى أنها هناك

ولكني سقطت أيضاً، إنها عادة

عيناي الآن مفتوحتان

وأعرف أين أنا

إنه خطأي وخرجت على الفور

الفصل الرابع:

كنت أسير في نفس الشارع

وهناك حفرة عميقة في طريقي

لم أسقط التففت حولها

الفصل الخامس

سرت في شارع آخر

وهكذا أنت أيضا أيتها الزهرة المؤمنة، لابد أن تودعى إلى الأبد شارع السلبية، لتتجنبي التعثر في حفر الفشل والإحباط، والعجز والفشل، وتكوني أبدا ممن سلكن شارع الإيجابية الذي ازدان جانباه بزهور النجاح والإنجاز والإيمان والعمل.

وإلى لقاء قادم معك إن شاء الله على طريق الفاعلية.

المصادر:

العادات السبع للمراهقين الأكثر فاعلية: "شين كوفي".

تفسير ابن كثير.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 22 نوفمبر 2006
  1. فتاه سعودية تدمر 30 موقعًا دنماركيًا مسيئًا للرسولتمكنت الفتاه السعودية "رزان بنت عبد الله" والتي لا تزال تدرس في المرحلة الثانوية من اختراق وتدمير 30 موقعًا دنماركيًا مسيئًا للإسلام وللرسول صلى الله عليه وسلم، و10 مواقع إباحية عربية - "بحسب صحيفة الوطن السعودية". وقامت رزان في البداية بتوالمراه · 1 د قراءة
  2. فراش الطفل مبتلّقلب الطبيب نظراته وتأمل الطفل, "...هذه المشكلة العويصة؛ هذا المسكين الصغير"؛ فإذا هو طفل سنه يتراوح ما بين الأربع والخمس سنوات تقريباً، ويبدو في كامل صحته، وكانت ابتسامته البريئة تتراقص على محياه، وفجأة ما إن سمع كلمات أمه المتوترة حتى تلاشأطفالنا · 4 د قراءة
  3. دراسة: الأطفال الفلسطينيون يعانون اضطرابات نفسية بسبب الاحتلالأظهرت دراسات فلسطينية أعدها برنامج غزه للصحة النفسية أن 94.6 في المائة من الأطفال الفلسطينيين شاهدوا جنازات و83.2 في المائة منهم شاهدوا إطلاق نار و66.9 في المائة من الأطفال رأوا مصابين أو موتى. مشيرة إلى أن التعرض لتلك الأحداث المأساوية أدىالطفل · 1 د قراءة
  4. دراسة: النساء أكثر تأثرًا بالحالات المرضية والوفيات في الأسرةأكدت الدراسة الصادرة عن المعهد الفنلندي للصحة المهنية بفنلندا أن الإصابة بأمراض خطيرة أو حدوث وفيات في العائلة تكون له تبعات ضارة على صحة النساء أكثر من الرجال. وتعكس نتائج الدراسة الميل الموجود لدى النساء في الإشراف على حياة الأسرة والقيامالمراه · 1 د قراءة
  5. تقرير: استشهاد 4516 طفلاً فلسطينيًا في ست سنواتأعلن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في بيان له أن الاحتلال الصهيوني استهدف خلال ست سنوات ماضية في الفترة (28/9/2000-31/9/2006) حوالي 4516 شهيدًا من الأطفال أي ما يمثل خمس عدد الشهداء الفلسطينيين. ووفقًا لما أورده "موقع لها أون لاين" فقد أالطفل · 2 د قراءة
  6. المقابسات لأبي حيان التوحيدي في طبعة مصرية جديدةصدرت في القاهرة طبعة جديدة لكتاب المقابسات لأبي حيان التوحيدي شرح وتحقيق حسن السندوبي، هذا الكتاب الذي يصدر من ضمن سلسلة التراث وفي إطار مكتبة الأسرة في القاهرة يعتبر من أهم الأعمال التي وضعها الكاتب والفيلسوف العربي الكبير أبو حيان التوحيدكتب · 3 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: العادات السبع للزهرات الأكثر فاعلية(5) التحول إلى "عامل تغيير"...