النحافة... مشكلة تؤرق الفتيات

أم الزهراء السعيد النجار
صرخة
لقد سئمت من هذه النحافة، ومللت من هيئتي تلك، وإلى متى أظل على هذا الحال، ناهيكم عن خفة الظل والاستخاف، الذي أُجرح به من قبل بعض الفتيات.
وتساؤل
ما هو العلاج، هل لداء النحافة الشديدة من دواء، أم أراني أعيش كذلك وأنا في مبتدأ الشباب.
وخجل
نظرات صديقاتي تلاحقني، فأنا الوحيدة بينهن التي امتلك ذلك الجسد النحيف، وأنا لا أسلم من نصائح، فضلًا عن نظرات، وغمزات ولمزات.
وهموم
أعلم أن نحافتي ربما تكون سببًا في تأخر الزواج، ولذا أصبحت تسيطر على تفكيري، ولكن ما هي الأسباب، وما هو سبيل العلاج؟
ما هي النحافة؟
فتاتي المؤمنة الجميلة، أظنك سمعت من قبل صرخات لفتيات حرمت أجسادهن الرشاقة، وحاسرت أجسادهن بداعة القوام، وهذا أمر طبيعي فمن بين القواعد الذهبية للحياة السعيدة؛ أن يكون جسم الفتاة في حالة صحية كاملة، يتألق رشاقة وحيوية وجمالًا، متوسط الوزن, ليس بالنحيف الملفت ولا بالسمين المقزز.
وأراكِ الآن تقولين نعم, إنني مثلهن أعاني مما تعاني هؤلاء الفتيات، ولكن قبل أن نتطرق للأسباب، دعينا أيتها الغالية, نتعرف على النحافة:
النحافة هي: انخفاض نسبة الدهون في الجسم عن المستوى الطبيعي وهو 15% من وزن الجسم بالنسبة للذكور, و20% بالنسبة للإناث, والنحافة أيضًا هي الحالة التي يصبح فيه وزن الجسم أقل من المعدل الطبيعي له, والذي يجب أن يتناسب مع نمط الجسم سواء كان نحيفًا أو متوسطًا أو عريضًا، كذلك يجب أن يتناسب الوزن مع السن والطول، وإذا قل وزن المرأة عن المعدل الطبيعي بمقدار 25% فتسمى هذه الحالة بالنحافة التي تسبب القلق لدى العديد من السيدات، وكذلك تؤثر على استقامة القوام ورشاقة المرأة، وتؤدي إلى حدوث تشوهات قوامية. [بين الوقاية والعلاج, د/أكرم رضا].
ولكن حري بكِ حتى تتأكدي أولًا من إصابتك بالنحافة، أن تتعرفي على كيفية تحديد الوزن المثالي، ومن ثم يسهل عليك القياس.
الوزن المثالي
يتحدث الكثيرون عن الوزن المثالي للمرأة, وتعددت المعادلات التي تحسب هذا الوزن, ولعل أشهرها تلك القائلة أن الوزن المثالي هو الطول بالسنتيمتر مطروحًا منه 100, فإذا كان طولك 170سم فإن وزنك المثالي هو 70 كجم, وتأخذ بعض المعادلات طول الهيكل العظمي بالاعتبار ["تألقي جمالًا وشبابًا", جوزيف عبود كبة].
للنحافة أسباب
وذلك يعتبر بيت القصيد، فالأسئلة تدور في العقول، تبحث عن الأسباب ـ أسباب تلك النحافة ـ التي أرَّقت كثير من الفتيات، وخاصة عند هؤلاء اللاتي يتناولن كميات كبيرة من الغذاء، ولا يشعرن بازدياد في الوزن، وأعتقد أنك إذا عرفتِ السبب بطل لديكِ العجب، وهنا نتوقف لنبين أن أسباب النحافة تتنوع وتختلف, فمنها الأسباب الصحية ومنها الوراثية ومنها النفسية:
أولًا: العوامل الصحية:
والتي ربما تتعرفين عليها لأول مرة، وهي:
1- سوء التغذية, وهي من أهم الأسباب الرئيسية وراء إصابة نسبة كبيرة من الفتيات والنساء بالنحافة، فتتناول وجبات غذائية غير متوازنة من البروتينات والسكريات والنشويات والفيتامينات والأملاح المعدنية؛ تؤثر سلبًا على صحة الجسم, وتؤدي إلى الإصابة بالنحافة.
2- أمراض الغدد الصماء: الخلل في إفرازات بعض الغدد الصماء, يؤدي عند بعض الأشخاص إلى نقص في الوزن, والإصابة بالنحافة.
ومن أهم هذه الأمراض التي تتعلق بالغدد:
ـ التسمم الدرقي "زيادة إفراز الغدة الدرقية الموجودة أعلى الرقبة".
ـ نقص إفراز الغدة فوق كلوية.
3- عدم كفاية النوم لمدة طويلة حيث لابد من النوم لمدة ثمان ساعات للفرد العادي.
4- عدم كفاية العصارة الهاضمة التي تساعد على هضم الطعام والاستفادة منه بشكل كبير.
5- الأنيميا الحادة، والإصابة بأمراض القلب أو الكلى والكبد.
6- الإصابة بمرض السكر في الدم مما يتسبب في نقص الوزن السريع.
7- عدم مزاولة التمرينات البنائية التي تساعد على زيادة حجم العضلات.
ثانيًا: أسباب نفسية:
وقد أثبتت الأبحاث أن بعض الأشخاص عندما يتعرضون إلى مشاكل نفسية, أو مشاكل عاطفية؛ فإن شهيتهم لتناول الطعام تتأثر بشكل ملحوظ وأن هؤلاء الأشخاص عادة يشكون نقصًا سريعًا في الوزن, ويصابون بالنحافة, ومن أمثلة تلك المشاكل النفسية الاكتئاب, والاكتئاب يولد من أشياء عدة مثل كثرة التعرض للعنف والاعتداء النفسي أو الجسدي، كذلك كثرة الضغوط الخارجية على الإنسان دون وجود متنفس لها، تدعو إلى الشعور بعدم جدوى الحياة, وهي أهم المؤديات للاكتئاب، ومن جراء كل هذا أو بعضه تفقد الفتاة الشهية، ثم ما تلبث أن يقل وزنها، وتضع النحافة بذلك أولى خطواتها في جسد الفتيات، ومن المشاكل النفسية كذلك الخوف المرضي, إلى غير ذلك من الأمراض النفسية.
وهنا يمكننا القول بأن المشاكل النفسية أو المشاكل العاطفية والتي تعج الحياة بها، والتي تتسرب إلى عقولنا وتلامس بعضها قلوبنا، تلعب دورًا كبيرًا وخطيرًا في الإصابة بالنحافة، فكثرة التفكير السلبي يعد أعدى أعداء الحياة السعيدة والصحة الجيدة فلا يمكن للنحيف أن يزداد وزنه إذا كان فريسة هذه الأمراض النفسية، وتلك المشكلات العاطفية، ولذلك كان من أهم العوامل التي تزيد الوزن؛ راحة البال وهدوء الأعصاب.
ثالثًا: عوامل وراثية اجتماعية:
1- حتميات التراث:
يعتقد بعض الأفراد أن التراث يحتم عليهم أن يكونوا أكثر شراهة في تناول الطعام, وتكثر مثل هذه العلل في المجتمعات المتقدمة حيث يكثر الغذاء, والعكس صحيح أيضًا, ففي بعض المجتمعات يكون هناك "هوس النحافة" كما يسميه البعض مما يدفع الكثير من الفتيات أن يمارسن خفض الوزن مما قد يضر بصحتهن, ففي الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال ثلث المراهقات يمارسن خفض الوزن بالرغم من اعتقادهن أن وزنهن صحيح, ثم إن انخفاض هذا العمل بين السود يؤيد ما للتراث من قوة, فالمرأة السوداء أقل احتمالًا في الظن أنها غير جذابة من امرأة بيضاء بالوزن نفسه, ثم إن للعوامل العائلية شأنًا أيضًا. [الجسم السليم في الوزن السليم, د/إبراهيم فريد الدر].
الوراثة لها دور:
وهنا تكتشفين أيضًا أن الوراثة تلعب دورًا واضحًا في انتقال النحافة من الأجداد والآباء إلى الأبناء, وتزداد احتمالات انتقال النحافة إلى الأبناء إذا كان كلا الوالدين نحيفًا.
وجدير بالذكر ههنا أن نشير إلى أن الأبناء لا يرثون القوام النحيف فحسب, بل يرثون أيضًا سلوك تناول الطعام والشخصية الضعيفة لتناول الطعام [مشاكل البنات وحلولها, د.رواه محمد زين العابدين، بتصرف واختصار].
هناك بعض العوامل الأخرى:
1- القيام بأعمال بدنية شاقة مع عدم كفاية الغذاء.
2- الإسراف في تعاطي القهوة والشاي.
3- عادات غذائية غير صحيحة، وعدم مراعاة التوازن في الوجبات، واضطراب مواعيد الطعام، ولاشك أن كل هذا يترك أثرًا ويمهد سبيلًا للنحافة.
وداعًا للنحافة:
أما الآن فعليكِ أن تتمعني في هذه الأسباب، وباستشارة الطبيب وإجراء الفحوصات المعملية يُمكنكِ أن تتعرفي على الأسباب، ومن ثم تنطلقي إلى الدواء المناسب للأسباب التي جلبت لكِ النحافة، واحذري أختاه أن تملي من المحاولات، فقوام رشيق، وجسد جميل، وقوة وصحة، أماني رائعة لكثير من الفتيات الطالبات للسعادة ولاشك أنك من بينهن، فينبغي عليك ألا تألي جهدًا في مواصلة العلاج، والأخذ بالأسباب الجالبة لمغادرة النحافة من الأجساد؛ على أن يكون الجد والتحدي دأبك في مواصلة العلاج، وحينها أبشري بإذن الله، فما بين طرفة عين وانتباهتها يغير الله من حال إلى حال.
كوني واثقة
أختي النحيفة, لا تعبأي بسخرية الناس من نحافتك (وحاولي ألا تهتمي بما يقال حولك من سخافات, وما تسمعينه من تعليقات ساذجة؛ لا تدل إلا على تفاهة من تصدر عنه, وبمرور الوقت سوف يتحقق الجميع من أنك إنسانة ذات شخصية واثقة من نفسها, وسوف يصححون أنفسهم نحوك) [المراهقات والطب النفسي, د.يسري عبد المحسن]
فهؤلاء الساخرات لا يعلمن أن السخرية من عباد الله ذنب من أقبح الذنوب, يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ} [الحجرات: 11]
وقال صلى الله عليه وسلم (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم) [رواه مسلم].
واعلمي أن الموازين عند الله ليس كموازين البشر, ولكنها موازين التقوى والعمل الصالح, (وقد تسخر الجميلة من القبيحة، والشابة من العجوز، والمعتدلة من المشوهة، والغنية من الفقيرة, ولكن هذه وأمثالها من قيم الأرض ليست هي المقياس، فميزان الله يرفع ويخفض بغير هذه الموازين!) [في ظلال القرآن, سيد قطب]
المصادر:
1- بين الوقاية والعلاج, د.أكرم رضا.
2- مشاكل البنات وحلولها, د.رواه محمد زين العابدين.
3- الجسم السليم في الوزن السليم, د.إبراهيم فريد الدر.
4- تألقي جمالًا وشبابًا, جوزيف عبود كبة.
5- المراهقات والطب النفسي, د. يسري عبد المحسن.