ثلاثة أزهار

محمد السيد عبد الرازق
من كل بستان زهرة.. هذه هي طبيعة هذا المقال وما سبقه من مقالات، إنها قبسات من ومواضيع متنوعة، ونصائح من بساتين مختلفة، وإليك هذه الثلاثية من الأزهار، فاقبلها مشكورًا وخذها بقوة علها تعينك في رحلة الحياة..
خذ وقتك
أحيانًا تشغلنا سرعة الحياة وتدفق نبضاتها عن أن نقف ونتأمل ونأخذ وقتنا في المشاهدة، ونقوم بالأمر على الوجه الصحيح..
إننا كثيرًا ما نتسرع، وحينها لا يقوم العقل بعمله على أكمل وجه ويختل التوازن؛ لذا عزيزي الشاب النصيحة الأولى في هذا المقال خذ وقتك ولا تتسرع..
خذ وقتك أخي الشاب لترى وتتأمل وتسبر أغوار الأشياء وترى الجمال فيها ... فأنت مدعو عزيزي الشاب في هذا المقال وفي نصيحته الأولى أن تتأمل أحوالك، وخططتك وحتى أعمالك وتستخرج ما فيها من جمال..
إن النفس البشرية عندما تنقطع عن رؤية الجمال تظلم بلا شك ولا تعود قادرة على رؤية الجمال في الأشياء، إذ كيف ترى الجميل وصاحبها قد افتقد شعوره بالجميل؟!
هل يستدعي ذلك منك أن تأخذ بعض الوقت؟؟ قد يكون، ومع ذلك خذ وقتك (خذ وقتك كي ترى مدى انسجامك مع حياتك، خذ وقتك لتجد الطريق الصحيح، ومسار العاطفة، والخير الأسمى، خذ وقتك لتجد مكانك، وتعرف قبل الشروع في ذلك أن هذا المكان دائماً ما يتغير، عليك أن تدرك ضرورة أن تواكب هذا التغير كي يتناغم إيقاعك مع إيقاع حياتك، هي خذ وقتك لتفهم الآخرين.. باختصار: خذ وقتك لترى الجمال، خذ وقتك لتعرف طبيعة استجابتك، خذ وقتك لتكون جميلاً، إن الجمال الذي يهرب منك يخلف ورائه روحاً تواقة) [فجر طاقاتك الكامنة، في الأوقات الصعبة، ديفيد فيسكوت، باختصار وتصرف].
نسبة من المخاطرة
إن الحياة إن اختفت منها المخاطرة تصبح رتيبة تفقد معانا، لأنك لا تستطيع أن تنطلق في الحياة وتجرب وتخوض غمار محاولات كثيرة إلا وأنت تعلم تمامًا أن هناك نسبة من المخاطرة في بعض المرات.
فما لم تتخذ خطوات جرئية؛ فلن يتغير شيء.. أتذكر أحلامك الجميلة، خططك، ما تريد إنشاءه وتأسيسه، مستقبلك التعليمي، منزلك، سفرك... إلخ.
(إن كل ما تريده، كل ما يقلق بذهنك من آمال تعتز بها يعتمد على خوضك للمخاطرة، إن كل شيء يحتوي على مخاطرة، كل شيء! لا شيء في هذا العالم ساكن، لذا ينبغي أن تخاطر طوال الوقت.
إنك تخاطر كي تنمو, وتنمو كي تظل شابًا، كي يكون لديك أمل، كي تكون مؤمناً بالعالم حالما تصنعه بنفسك.
إن المخاطرة ليست بالعمل السهل، ولو كانت كذلك لم تكن لتصبح مخاطرة.
تُرى بأي شيء تٌخاطر؟
إنك دائمًا معرض لفقدان شيء ما تهتم به عندما تخاطر، لأن المخاطرة ليست خطوة، وإنما قفزة.
أتعتقد أنك في مأمن؟ إنك تكون سعيداً فقط وأنت آخذ في النمو.
أتعتقد أنك قد أنجزت عملك؟ إن عملك دائماً يبدأ طالما بقيت حيًا.
إنك بحاجة لأن تخاطر كي تتوافق مع حياتك بكل ما فيها، وتكتشف، وتعرف، وتتعلم، وتستسلم، وتتغاضى، وتتولد لديك نظرة كاملة، وتقبل العالم وما يمنحه لك.
إنك بحاجة للمخاطرة كي تجد نفسك، إنك بحاجة للمخاطرة كي تحيا) [فجر طاقاتك الكامنة، في الأوقات الصعبة، ديفيد فيسكوت].
ما يجب وما تريد
إنك تعرف مسبقاً أن ذلك ضرورة لا اختيار .
إن تكريس حياتك للآخرين ما هو إلا هراء لا جدوى منه .
لابد أن يكون منظورك لهذا الأمر واضحاً .
إن من أهم الأشياء أن يكون ما تفعله نابع من قلبك وليس من باب الواجب فحسب، حتى هؤلاء الذين يخدمون الآخرين ويفيدون الناس، لا يفعلون ما يفعلون من باب الواجب المفروض عليهم، ولكنهم يريدون أن يفعلوه.
على سبيل المثال، الأم تريزا، هل تعتقد أن عطاءها نابع من الإحساس بأنه واجب عليها أن تعطي، أم لأنها تريد ذلك فعلًا، وهو نابع من قلبها؟!
إن (عطاءها قد اكتسب صفة التميز لأنه نابع من قلبها, فهناك فارق شاسع بين "ما يجب" و"ما أريد".
والآن عليك أن تعيش حياتك وأنت فاعل لما ترغب في عمله، إنك إذا فعلت ما تشعر أنه واجب عليك عمله، فإن التزامك هذا ينبغي أن يكون أمام ذاتك.
إن قولك أشياء على هذا النحو: "لا بد أن أحقق حلمي" أو "إنني بحاجة لأن أكون صادقاً مع نفسي" أو "لا بد أن أنهي مهمتي في الحياة" قد يبدو معقولاً في هذه الحالة.
إن اتباع الرغبات الداخلية يجعلك سعيداً لنفسك وبنفسك، حيث تستمر في النمو وتصبح أفضل ما يجب أن تكون عليه.
إن حياتك ينبغي أن تحقق لك احتياجاتك ورغباتك ، وتسمح لك بأن تترك بصمتك المميزة عليها وتتبع اتجاهك الذي حددته لنفسك.
عليك أن تعرف منحتك التي وهبت إياها وتهبها للآخرين، هذا هو عملك، هذا هو مصيرك، إنك تستطيع أن تحقق ذلك بأن تكون صادقاً مع نفسك.
وتذكر دائمًا أن حياتك هي المنحة وموهبتك هي الأداة، ولحظتك هي الآن) [فجر طاقاتك الكامنة، في الأوقات الصعبة، ديفيد فيسكوت].