مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

الإسلام في السويد .. إلى أين؟

5 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

الإسلام في السويد إلى أين؟

السويد هي إحدى دول أوروبا الشمالية، كما أنها أكبر الدول الاسكندنافية من حيث المساحة وعدد السكان، وهي دولة شعبها مسالم، ولم يكن له أية ميول استعمارية أو عدائية في السابق ضد المسلمين كما هو معلوم عن غالب الدول الأوروبية الغربية.

واليوم نعرج على السويد ونمر عليها مرور الكرام لنرى إلى أين يسير الإسلام فيها؟ وما هو حال المسلمين هناك؟ فهيا بنا.

السويد:

· العاصمة: ستوكهولم.

· أهم المدن: جوتبورج، مالمو، أوبسولا.

· المساحة: 449964 كم2.

· عدد السكان: 8873052 نسمة.

· عدد المسلمين:400.000 ألف مسلم من أجناس متعددة.

· الديانة:الديانة الرسمية الأولى للشعب السويدي المسيحية، ويعتبر الإسلام الديانة الرسمية الثانية.

· أول مسجد جامع ومركز إسلامي ومأذنة ارتفعت في سماء العاصمة في يونية عام 2000م.

تاريخ دخول الإسلام إلى السويد.

يعتبر الإسلام حديث عهد بالسويد،و قد وفدت طلائع المسلمين الأولى إلى السويد في بداية ستينيات القرن العشرين كعمالة تركية ويوغسلافية، وقد حافظت هذه العمالةعلى تقاليدها و هويتها الدينية، واستطاعوا تأسيس أول جمعية ثقافية في استكهولم، وفي نهاية الستينات قدمت أعداد كبيرة أخرى مهاجرة من تركيا ويوغسلافيا وشمال إفريقيا وفلسطين.

وقد ظل الحال هكذا حتى بداية السبعينيات حيث تحولت الهجرة من هجرة للعمل إلى هجرة للجوء السياسي والإنساني بسبب الحروب والكوارث الطبيعية، هذاو لم تقتصر الهجرات الحديثة على الجنسيات السابق ذكرها بل شملت أجناس جديدة كالبنغال و الأكراد وغيرهم،وإستقرت هذه المجموعات في المدن الكبرى وخاصة في العاصمة استكهولم ويتبوري ومالموا وأبسالا، وفي عام1975م تم تشكيل أول جمعية ضمت مسلمين من البلقان ولاحقًا انضم إليها جنسيات أخرى من المسلمين الوافدين إلى السويد.

وفي نفس العام في أواسط السبعينات تم تأسيس رابطة الجمعيات الإسلامية في السويد وقد اعترفت الحكومة بهذا الاتحاد عام 1975م ومازال قائمًا حتى الآن.

بعد ذلك زادت هجرات المسلمين من الدول المختلفة في بدايات الثمانينات، حتى وصل عددهم في نهايتها إلى أكثر من 150 ألف، وبدءوا في تكوين جمعيات جديدة، كان من أبرزها ثلاثة اتحادات معترف بها من الحكومة السويدية، وقد شكلت هذه الاتحادات فيما بينها مجلسًا لتنظيم أحوال المسلمين والمساعدات المالية التي تقدمها الدولة للجمعيات الإسلامية.

ويعتبر الإسلام الآن رغم حداثته في تلك الدولة الديانة الرسمية الثانية إلا أنه لا يعامل من قبل الحكومة كدين له ما للمسيحية كديانة رسمية للدولة من حقوق.

وبالرغم من الإنجازات والمميزات التي حصل عليها المسلمون في السويد والمتمثلة في وجودعدد لا بأس به من الجمعيات والمراكز الإسلامية وعلى رأسها المركز الإسلامي في استوكهولم، وكذلك عدد من المدارس الإسلامية المسموح بها من قبل الدولة،كذلك موافقة السلطات السويدية على بناء خمسة مساجد جديدة وبعض المراكز الإسلامية في العاصمة استوكهولم وبعض المدن الأخرى.

بالإضافة إلى بناء مآذن للمساجد التي لا توجد فيها مآذن، وهناك أيضًا الأعداد الكبيرة التي تعتنق الإسلام من السويديين أنفسهم، ففي الأعوام الأخيرة اعتنق الإسلام أكثر من خمسة آلاف سويدي، وهم يلقون رعاية من المؤسسات الإسلامية هناك.

إلا أن الصورة ليست كلها وردية بالرغم ما ذكرناه من إنجازات فالحكومة السويدية كغيرها من الحكومات الصليبية تعامل الإسلام كدين وأتباعه من المسلمين بمكيالين، فهي لا تقبل بالتطبيق الصريح للتعاليم والقيم الإسلامية بل والأكثر من ذلك تطالب المسلمين بالالتزام بالسلوكيات والمبادئ الغربية.

وبناءً على ما سبق ذكره فالمسلمون في السويد يواجهون مشكلات وصعوبات كثيرة تقف حجر عثرة في طريق الالتزام بالتعاليم الإسلامية والمحافظة على الهوية الإسلامية وأهمها:

· عدم توفر الإرادة السياسية لدى الحكومة لتنظيم احتياجات المسلمين المختلفة، بل الاكتفاء بتقديم بعض المساعدات المادية الزهيدة للمؤسسات الإسلامية لتنفق منها على الأنشطة الدينية المختلفة وكأنها تفعل ذلك لتبرئ ساحتها.

· وبناءً على ما سبق يعامل المسلمين كأقلية عرقية ليس لها ما لعامة الشعب السويدي المسيحي من حقوق، ويعامل الإسلام كتراث ثقافي لا كدين له تأثير كبير على المسلمين وغيرهم في السويد.

· اعتبار الحجاب كشوكة في حلق أصحاب القرار في السويد.

· التلميحات، بل والتصريحات التي تصدر من شعب السويد والتي مفادها عدم اعترافهم بالمسلم كمواطن سويدي إلا إذا تنكر لإسلامه وانسلخ من عاداته وتقاليده التي أملاها عليه دينه وتبنى العادات والتقاليد السويدية المستمدة في أصلها من العادات والتعاليم الغربية الصليبية.

· شعور الخوف الذي يعيشه المسلم من الذوبان في المجتمع ذو الغالبية الصليبية، حيث يمنعه هذا الشعور من الاندماج التام في المجتمع ويحجم نشاطه، كما أنه يقف عائقًا نفسيًا ضد فكرة المواطنة السويدية.

· ما يواجهه المسلمون السويديون كغيرهم من مسلمي شمال أوروبا على وجه الخصوص والدول الاسكندنافية من انفتاح المجتمعات التي تعاني من الترف وما يتبعه من انحرافات أخلاقية كالشذوذ، والدعارة المنظمة، وتفشي المخدرات في أوساط الشباب، والروابط الأسرية المفككة.

· تكثيف التنصير في المناطق التي يقطنها المسلمون وتضطلع بذلك منظمات مسيحيّة تنصيرية.

· المخططات والمكائد التي تخططها بعض المنظمات ـ الحاقدة على الإسلام ومن ثم المسلمين ـ التي ترصد ظاهرة النمو الإسلامي في السويد وغيرها من دول أوروبا لتضع حدًا لها، {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال: 30].

وأخيرًا ما يتعرض له شباب المهاجرين من مضايقات مستمرة من قبل الشرطة التي تعتقلهم لأي سبب، كما أنهم‏ يضربون أطفال المسلمين الذين يبلغون من العمر‏11‏ و‏12‏ عامًا ويطلقون كلابهم عليهم مما أدى إلى كبت نفسي أسفر عن الانفجار الذي تمثل في تنظيم المئات من الشباب المهاجرين في السويد لمظاهرة حاشدة مؤخرًا في حي "روزنجارد" في مدينة" مالمو" احتجاجًا على ممارسات الشرطة ضدهم.

وقد كان ذلك في أعقاب مواجهات عنيفة بين الشرطة والشباب بسبب إغلاق مركز ثقافي إسلامي كان يضم مسجدًا، حيث رفضت مالكة العقار تجديد عقد الإيجار الخاص بمقر المركز بحجة حاجتها إليه لاستخدامه لغرض آخر.

وقد تحولت المظاهرة إلي أعمال شغب تعبيرًا عن استياء المتظاهرين المسلمين من أوضاعهم غير المرضية وسوء معاملتهم من قبل الشرطة السويدية على مرأى ومسمع من القيادات السياسية في الدولة.‏

تلك هي حال الطريق التي يسير فيها الإسلام في السويد وما ذكرناه من الصعوبات التي يعانيها المسلمون هناك يعبر عن غيض من فيض، ولله در مسلمي السويد فهل من عين رحيمة ويد حانية تمتد لمعاونة هؤلاء الشوامخ الذين يعيشون بين براثن الحقد الصليبي هناك.

وفي غدٍ أفضل للإسلام والمسلمين نأمل أن نلتقي في طريق آخر للإسلام في حلقة قادمة إن شاء الله.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 8 يناير 2009
  1. هل تمتد حرب غزة حتى أمريكا؟مايكل شوير () / موقع "أنتي وور" ترجمة/ شيماء نعمان مفكرة الإسلام : بينما لا تهدأ أصوات الانفجارات التي تدوي في سماء وأرض غزة الصامدة، ويقف المجتمع الدولي مشلولا في صمت، وتُسقط الآلة العسكرية الصهيونية الغاشمة المدنيين بين قتيل وجريح مُلهبة مقالات مترجمة · 7 د قراءة
  2. جيل العزة يتخرج من مذبحة غزةجيل العزة يتخرج من مذبحة غزة إن كل مسلم غيور على دينه وأمته ليقف محزون القلب على ما حدث لإخواننا في غزة، وليعتصر قلبه همًا عندما يرى الأشلاء والدماء والأطفال الصغار الذين التحفوا بلحاف الموت. ولكن ما يلسي قلبه دائمًا ويهديء من روعه اليقين اأطفالنا · 10 د قراءة
  3. يا علماء الأمة ويا دعاتها ليس بعدجميلة تلك البيانات الصادرة عن بعض العلماء والدعاة وإن كانت متفرقة ومشتتة؛ ورائعة تلك النداءات التي أطلقها النزر اليسير منهم وإن كان بعضها جاء متأخرا وهزيلا؛ ومشكورة تلك الزيارة لبعض من ولاهم الله رقابنا وإن كانت الفائدة المرجوة منها ضعيفة؛ أقلام القراء · 2 د قراءة
  4. ليست ارضك يابيرز فارحل عنهامن يستمع لرئيس الكيان الصهيوني وهو يجري محاورة مع قناة الجزيرة، يظن ان هذا المسكين والمظلوم يحتاج الى لطمية من لطميات المقبور الفقيد غضب الله باقر الحكيم، والمشهور باختراع اللطميات وفقهها، فقد اوشك المسكين على البكاء تظلما من صواريخ المقاومأقلام القراء · 4 د قراءة
  5. الجنود الصهاينة يعترفون بابتداع مقاتلى حماس لتكتيك حربي جديداعترف عدد كبير من الجنود الصهاينة فى ساحة المعركة بدهاء التكتيك العسكري لرجال المقاومة الفلسطينية. ونقلت صحيفة "معاريف" العبرية اعترافات عدد من الجنود الصهاينة، الذين قالوا بأن رجال حماس يستخدمون تكتيكات حربية جديدة، لم يواجهوها من قبل، ومنغزة في وجه الاحتلال الصهيوني · 2 د قراءة
  6. مسئول أمني صهيوني: مصر معنية بتلقي حماس ضربة لكي لا تخرج منتصرةقال المتحدث باسم الحكومة الصهيونية مارك ريجيف: "إسرائيل ترحب بالمبادرة المصرية، ونرى أنها يجب أن تحقق الهدوء في جنوب إسرائيل وتمنع حركة حماس من إعادة تسليح نفسها". وأنكرت الحكومة المصرية بشدة صحة المزاعم التي ساقتها صحيفة "إسرائيلية" عن أن غزة في وجه الاحتلال الصهيوني · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: الإسلام في السويد .. إلى أين؟