ملامح عن الإسلام في النمسا (2)
هلم اليوم إخوتي أخواتي نواصل ما بدأناه في الحلقة السابقة من الحديث عن ملامح الإسلام في النمسا, وكنا قد توقفنا عند الكيفية التي دخل بها الإسلام إليها واليوم نكمل الرحلة.
ينقسم المسلمون في النمسا حسبما ذكر رئيس الهيئة الدينية الإسلامية إلى شريحتين:
الشريحة الأولى وهي الأقدم في الوجود وهي شريحة الأكاديميين الذين قدموا أصلًا إلى النمسا للدراسة ثم تخرجوا واستقروا في النمسا، فيوجد عدد من الأطباء المسلمين يتجاوز ألفين، ويوجد أيضا نسبة من أصحاب المهن الحرة الأخرى وكذلك التجار.
الشريحة الثانية وهي الأكبر والأوسع هي شريحة العمال غير المهرة، وهناك عمال مهرة لكن السواد الأعظم هم العمال غير المهرة، وهؤلاء قدموا أصلًا من تركيا والبوسنة وكوسوفا واستقدموا أصلًا كعمال للقيام بالأعمال اليدوية غير الفنية التي لا تقتضي مهارة، لكن هؤلاء بعد أن أقاموا في النمسا وعملوا فيها وأنجبوا ذهب أبناؤهم للمدارس ومنهم من التحق بالجامعة ومنهم من توجه للتعليم المهني والفني كي يتعلموا الحرف، لأن أية حرفة في النمسا يجب أن يتعلمها صاحبها في المدارس.
أما عن الصورة العامة للمسلمين في النمسا فهي الصورة النمطية القديمة وهي صورة سلبية. وربما كانت الصورة أفضل في الستينيات لأن أحداث العالم الإسلامي تنعكس على الأقليات المسلمة في الخارج.
فهناك شعارات مثل العنف والتطرف أطلقها غير المنصفين من الغرب أدت إلى خلق شئ من الحذر والتوجس لدى المواطن النمساوي تجاه المسلمين، والرد على ذلك لا يكون بالخطب ونشر المقالات لكن بالتعايش اليومي, إن نسبة ما يطلقون عليه التطرف بين المسلمين في النمسا بسيطة وهم لا يشكلون ظاهرة ذلك.
هذا وقد دعت الحكومة النمساوية إلى ضرورة أن يدرك الشعب النمساوي المسئولية وان يتواصل مع الأقلية المسلمةمنأجل دمجهم في المجتمع.
وللمرأة المسلمة دور في المجتمع النمساوي, فالمسلمات في النمسا حققن طفرات اجتماعية وسياسية سواء من خلال الهيئة الإسلامية أو من خلال أبناء وبنات الجالية أنفسهم.
وكذلك فإنلها مشاركات فاعلة على المستوى السياسي والاجتماعي داخل العاصمة النمساوية (فيينا) وخارجها، وهذا دليل على أن المرأة المسلمة أصبحت تلعب دورًا في المجتمع وتعمل بجد من أجل تحسين صورة الإسلام في أوربا.
وللمرأة المسلمة في النمسا دور دعوي أيضًا, وليس من الغريب أن يدخل أحد المسجد فيجد سيدة ترتدي الزي الإسلامي، ويلتف حولها عدد من النساء والرجال النمساويين الراغبين بالتعرف على الدين الإسلامي عن قرب، لتجيب عن أسئلتهم دون تردد.أماعن عدد النساء المسلمات في النمسا فلا توجد إحصائية رسمية محددة ولكنها تقدره بنحو 150 ألف مسلمة.
وأشار رئيس الهيئة الدينية الإسلامية في النمسا في حديث له إلى وجود بعض الممارسات السلبية القليلة التي تُمارَس بصفة شخصية من قبل بعض أصحاب المدارس والمحلات الخاصة لمنع الفتيات من ارتداء الحجاب،موضحا أن تلك الممارسات يتم التصدي لها وحلُّها من قبل "الهيئة الدينية الإسلامية"، كما رأى أن قبول المسلمين في المجتمع النمساوي يحتاج إلى وقت.
ويعتبر الإسلام هو الديانة الثانية التي يدين بها عناصر في الجيش النمساوي. وتشير تقديرات صحيفة إلى أن ألف مسلم يؤدون حاليًا خدمتهم العسكرية الإلزامية في النمسا. ولا يزال عددهم يتزايد.
وإذا أعطي المجند شهادة من الهيئة الإسلامية بأنه مسلم لا يقدم له لحم خنزير، وإذا منح ما يثبت أنه مسلم ملتزم فإنه يتمكن من إقامة الصلوات الخمس وصيام رمضان، ويعطى وجبة إفطار في رمضان، ويعطى إجازة في العيدين، ويعطى إجازة لأداء صلاة الجمعة.
وقد ذكرت محطة الإذاعة والتلفزة العامة نقلًا عن وزير الدفاع النمساوي أن الجيش بصدد البحث عن أئمةلتعيينهم بسبب تزايد عدد الجنود المسلمين في صفوفه,وكذكأسوة بالمعاملة التي يلقاها جنود يتبعون ديانات أخري,كما أوضحت أن من سيتم تعيينهم لن يكونوا في عداد الجيش،خلافا للمرشدين الكاثوليك .
ولا يزال عدد الجنود المسلمين - وبينهم عدد كبير من الأتراك- يتزايد، وبحسب التقديرات الصحيفة فإن ألف مسلم يؤدون حاليا خدمتهم العسكرية الإلزامية في النمسا.
ويعتبرما تسعي إليه حكومة النمسا الآن لإدماج المسلمينفي جيشها وتأمين متطلباتهم التي يفرضها عليهم دينهم، تعمل به منذ وقت دول أخريوبنجاح.
ومايزال الارتفاع الملحوظ بنموعدد أبناءالجالية الإسلامية، وخصوصًا في صفوف النمساويين المسلمين يثير "قلق ومخاوف" مختلف الأوساط السياسية والحزبية والدينية، وحتى داخل منظمات المجتمع المدني في النمسا.
فقد أكدت "الجمعيةالنمساوية للتفاهم بين الناس، وهي جمعية أهلية تُعنى بالشؤون الاجتماعية والدينية أن الجالية الإسلامية ستصبح بإذن الله بحلول عام2010م ثاني أكبر طائفة في المجتمع النمساوي بعد الطائفة المسيحية الكاثوليكية التي ماتزال تتصدر المركزالأول، متقدمة بذلك على معتنقي الديانة المسيحية الإنجيلية في التعداد السكاني على مستوى النمسا كلها.
وأشارت الجمعية النمساوية فيدراستها التي بُنيت على أساس أحدث استطلاع للرأى إلى ما وصفته ب "التطورات الدراماتيكية " للتراجع الحاد في عددالنمساويين الذين ينتمون إلى مختلف الطوائف المسيحية في النمسا وبقية الدول الأوروبية.
وحسب استطلاع الرأى للجمعية النمساوية، فقد تبيّن أن عدد النمساويين الذين يعتنقون البروتستانتية الإنجيلية قد تراجع بشكل ملحوظ عن المعدل المسجل في العام 1971م، أي بعد36عامًا، وهو447ألف نسمة، إلى326ألف نسمة. كما أكدت الدراسة نفسها .
وقد دعا رئيس الهيئة الدينية بالنمسا المسلمين في البلاد إلى المحافظة على ما جنوا من مكاسب من خلال الاندماج داخل المجتمع النمساوي مع الاحتفاظ بالهوية الإسلامية.