مسلمو فيتنام ماضٍ دامٍ ومستقبل مأمول (1)
رغم طول الطريق ومشقة السفر وعناء الترحال عبر عدة دول حتى الوصول لبغيتنا, فقد قررنا السفر جوًا إلى أحد دول الهند الصينية التي قلما يفكر عربي في السفر إليها وذلك لأسباب كثيرة ستتضح من خلال تجوالنا في موضوعنا اليوم,الذي سنعرج فيه على دولة فيتنام نسبر غورها ونميط اللثام عن أحوال إخواننا المسلمين هناك.
بالطبع لن يكون سفرنا مباشرًا إلى هناك فلابد للمسافر من أحد الدول العربية أن يمر بعدة محطات حتى يصل فيتنام, حيث يستشعر القادم إليها لأول وهلة من وصوله مطار هوتشيمنه الدولي -في العاصمة الجنوبية لفيتنام- طيبة هؤلاء القوم عامة وبساطتهم ومستواهم المادي المتواضع-الذي نتعرف سببه لاحقًا-وما إن تطأ قدمك خارج صالة المطار إلا وتشعر كأنك في بلاد واق الواق وكأن أهل تلك البلاد لم يروا مثلك إنسان من قبل وأقصد بالحديث العرب خاصة لقلة من ذهب منهم لتلك البلاد, فهيا بنا نستقل سيارة ونأخذ طريقنا عبر مدينة هوشي منة –سيجون قديمًا- لنبحث عن أماكن إخواننا المسلمين هناك علنا نقف منهم على معلومات تعرفنا بهم.
وقبل أن نسلك طريقنا داخل تلك البلاد فلابد كما تعودنا أن نتعرف معلومات عامة عن تلك البلاد لنسير على بصيرة وهدي.
فيتنام: هي دولة من دول منطقة جنوب شرقي آسيا أيضًا، كما أنها إحدى دول الهند الصينية التي تشمل الصين وتايلاندوكمبوديا وماليزيا .
تمتدُّ إلى الجنوب من الصين في شكل منحنًى ضيِّق وطويل ، محاطة من الجهة الغربية بكلٍّ من دولتي لاوس وكمبوديا، وحدودها الشرقية بحر الصين الجنوبي ومن الشمال الصين كما أنها محاطة بالجبال الشاهقة وبالغابات الكثيفة التي أفادت في أعمال كثيرة خلال الحروب التي استمرت لفترة طويلة.
النظام: فيتنام جمهورية اشتراكية يحكمها الحزب الشيوعي منذ 1976م بعد توحيدها حيث كانتفيتنام الشمالية وفيتنام الجنوبية .
تنقسم فيتنام إلى 59 مقاطعة, و5 بلديات, تخضع جميعها لحكومة مركزية واحدة, وتعيش فيها 54 أقلية عرقية مختلفة. أكبرها سلالة "فيت" أو "كينه" التي ينتمي إليها حوالي 88% من الشعب الفيتنامي، يعيش معظمهم بمناطق دلتا النهر الأحمر والمناطق الساحلية بوسط فيتنام ودلتا نهر ميكونغ والمدن الكبرى.
ومع هذا التعدد العرقي تتعدد الثقافات والعادات والتقاليد وأنماط الحياة في فيتنام، حيث تحرص تلك السلالات البشرية العرقية على المحافظة على تراث الأسلاف والأجداد وحمايته من الاندثار، علاوة على انخراطهم وانصهارهم في النهاية في بوتقة واحدة مكونة الشعب الفيتنامي. وقد تجلى هذا في الماضي في وقوفهم وقفة رجل واحد ضد المستعمرين والمعتدين، كما يتجلى في الحاضر في تكاتف جل الشعب الفيتنامي في معركة البناء والتنمية والتقدم.
وكان معظم الفيتناميين ولقرون عدة في كافة الأنحاء يتحدثون لغة تدعى لغة "الهان" وهي اللغة الصينية القديمة، ولكن أراد هذا الشعب العظيم أن يؤكد شخصيته، فابتدع لغة خاصة به وإن كانت تحاكي أصول اللغة الصينية في كتابتها، حيث يتحدث ويتعامل معظم الشعب الفيتنامي الآن باللغة الفيتنامية.
· العاصمة: هانوي.
· عدد سكان العاصمة: مليون نسمة.
· أكبر المدن:مدينة هوتشي منه( سيجون قديمًا) وكانت عاصمة فيتنام الشمالية قَبْل وَحْدَةِ فيتنام.
· المساحة: مساحة تبلغ 3329560كم2.
· عدد السكان: ويبلغ التعداد السكاني لفيتنام حوالي 82689518 مليون نسمة نصفهم تقريبًا من النساء.
· عدد المسلمين:تصل نسبة عدد المسلمين إلى حوالي 2.5%من تعداد السكان الكلي.
· اللغة: الرسمية الفيتنامية، وبالإضافة إلى الفيتنامية هناك الصينية والإنجليزية والفرنسية والروسية.
· الديانة: لا دين رسمي للدولة حيث لا تعترف الدولة بأي دين أو معتقد, ولكن يوجد في فيتنام مجموعة متشابكة من المعتقدات، على رأسها البوذية والكونفوشيوسية والمعتقدات التقليدية المحلية والكاثوليكية. وبالرغم من أن الحكومة الشيوعية لا تشجع ممارسة الشعائر الدينية، فإنها تتسامح مع الجماعات البوذية والكاثوليكية التي تنظمها الحكومة، ومنذ عام 1990م بدأت السلطات في تشجيع العبادات التقليدية. ويصل عدد المسلمين في فيتنام لنحو 80 ألف نسمة تقريبا وربما العدد الحقيقي يفوق المذكور.
· المساجد:كانعدد المساجد في السابق يصل إلى 400 مسجد لم يتبقى منهم الآن سوى 63 مسجدًا أحدهاالجامع الكبير التاريخي في العاصمة هانوي والمعروف بمسجد النور، وهو المسجد الوحيد في المدينة، ولكن لا تقام فيه صلاة الجماعةسوى يوم الجمعة ويتولى شؤونه السفارات الإسلامية في هانوي مثل ماليزيا وبرونايوإندونيسيا وباكستان وذلك بالتناوب.
· المؤسسات الإسلامية:الجمعية الإسلامية الفيتنامية, وهناك جمعية لتحفيظ وتلاوة القرآن الكريم في مدينة هوشيمنة.
· المدارس والجامعات: كانت هناك مدرسة في هانوي تدرس اللغة العربية والدين الإسلامي وتدعمها السفارة الليبية وقدأغلقت هذه المدرسة عندما أغلقت السفارة الليبية، هناك مدرسة متواضعة جدًاتسمى المدرسة المحمديةوهي غير رسمية وينفق عليها بالجهود الذاتية وتعمل بعيدًا عن أنظار الدولة، حيث لا يسمح بذلك للمسلمين وبديهيًا عدم وجود جامعات.
وتاريخيًا يرجع أصل الفيتناميين إلى المغول البدو من الصين، ومجموعات من المهاجرين من إندونيسيا. وطبقا للأساطير، فإن أول حكام فيتنام كان هونغ فونغ، الذي أسس البلاد في عام 2879 قبل الميلاد. وقد حكمت الصين البلاد التي كانت معروفة باسم «نام فيت» كدولة تابعة من 111 قبل الميلاد إلى القرن الخامس عشر، وهي الفترة التي شاهدت التوسع الوطني، عندما تم طرد الكمبوديين من المناطق الجنوبية لما يعرف الآن باسم فيتنام. وبعدها بقرن كان البرتغاليون أول دولة أوروبية تدخل المنطقة.
واليوم يعيش أكثر من 82 مليون شخص في فيتنام، 80% منهم فيتناميون، أما الباقي فيمثلون 54 مجموعة عرقية. و7 ملايين من تلك الأقليات العرقية ينتمون إلى قبائل التلال المعروفة باسم "مونتاجناردز" -التي تعني بالفرنسية شعوب الجبال-، ويعيشون في جبال الشمال والوسط الرائعة.
وكانت فيتنام مقسمة إداريًا على ثلاث مستعمرات أو محميات فرنسية، محمية تونكين في الشمال، ومحمية أنّام في الوسط، ومستعمرة كوشين شين في الجنوب.
وقد احتلها اليابانيون عام 1940م وطبّق الشيوعيون، فيما طبّقوا من أساليبهم أسلوب التحالف المرحلي مع الآخرين فشكلوا حلفًا ضم الشيوعيين والوطنيين وغيرهم. وكان هوشي مِنْه وحزبه يموِّلون بالمال من يهود أميركا وأوروبا، وبالسلاح من روسيا، وبالرجال من المرتزقة الصينيين الذين كانوا يشكلون معينًا لا ينضب لمصلحة أي جهة مستعدة لتجنيدهم.
خسر اليابانيون الحرب، فانسحبوا من فيتنام عام1945م، ودخل الحلف الفيتنامي فيتنام، وطبعًا كان الحلف بزعامة هوشي مِنْهْ، لأنه هو الذي كان بين يديه المال الذي ينفقه على تحركات الحلف،وقد عُرفت تلك الحركة -الحلف وتحركاته- باسم "فييت مِنْهْ".
أعلنت فييت مِنْهْ عزل الملك "باوداي" الذي نصبه اليابانيون، وقيام جمهورية فيتنام التي شملت الوحدات السياسية السابقة، واختيار هانوي عاصمة لها.
وفي العام نفسه "سنة 1945م" عاد الفرنسيون إلى فيتنام، فاشتعلت الحرب بينهم وبين الفيت مِنْهْ، وقد دامت أكثر من ثماني سنوات، وكانت هزيمة الفرنسيين في "ديان بيان فو" في أيار عام 1954م نهاية ذلك الصراع.
وبعد سلسلة الاتفاقات، قُسمت فيتنام إلى قسمين: فيتنام الشمالية جمهورية اشتراكية، وبطبيعة الحال كان زعيمها هو "هوشي مِنْهْ" الذي يملك المال الذي تدفق عليه؛ وفيتنام الجنوبية، مملكة ملكها "باوداي" نفسه. وفي أكتوبر 1955م قام "نجو دين دييم" بعزل الملك وإعلان نفسه رئيسًا للدولة فرئيسًا للجمهورية.وتم انسحاب فرنسا عسكريًا من الهند الصينية في نيسان1956م.
شكل هوشي مِنْهْ في فيتنام الشمالية حركة تحرير فيتنام "فييت كونج" لتحول فيتنام الجنوبية إلى الشيوعية وضمها إلى فيتنام الشمالية. وكانت فيتنام الجنوبية تقاوم الشيوعية، وتدعمها بذلك الولايات المتحدة الأميركية.
وسواء كان القادة الأميركيون والفيتناميون الجنوبيون يدركون دور الدعاية الكثيفة، أو لا يدركونها، فهم لا يملكون الكوادر اللازمة لترويج الدعاية ، لكن وجود مثل هذه الكوادر لا يمكن أن يكون إلا بوجود عقيدة يعتنقونها تدفعهم إلى العمل في سبيلها حتى التضحية مع وجود لمناظرين علماء يعرفون، علميًا، كيف يضعون لهذه الكوادر الشعارات المناسبة لتطلقها في الزمان والمكان المناسبين. وهذا لا يوجد إلا عند الماركسيين.
ولقد كانت الدعاية في الساحة المعلنة في الجهة الشمالية يقابلها مثلها في الجنوبية، ومن البديهي أن تكون الغلبة لمن يملك الدعاية الأوسع انتشارًا، لذلك لم يستطع النظام الجنوبي أن يوقف الشيوعية رغم العون الأميركي العسكري، فالقوة لا تستطيع الصمود أمام الفكر المدعّم بالدعوة والدعاية الممنهّجة، مهما كان هذا الفكر مغلوطًا.
بعد الحرب العالمية الثانية اكتسب شمال فيتنام الصفة الدولية بعد الحرب الأهلية التي بدأت في سنة 1965 بالهجوم بغاريلا فياتكون على حكومة سيجون المدعومة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية في جنوب فيتنام. حيث شكلت نقطة تاريخية مهمة كانت سببًا في القصف الأمريكي واحتلاله الذي استمر على مدار 8 سنوات دون انقطاع ابتداء من عام 1965م.
خلال فترة الحرب الأمريكية تحولت البلاد إلى خراب ب7 مليون و800 ألف طن من القنابل أي بمعدل قنبلة تزن 150 كجم للشخص الواحد. فهذه الهجمات الوحشية والظالمة قتلت 4 مليون فيتنامي، وتركت العديد من الأشخاص في حالة إعاقة، كما أنها سوت بالأرض كل ثروات البلد ومصادرها الطبيعية.
ولكن في مقابل هذا الغزو التتري كانت هناك مقاومة عنيفة, وكذلك منذ عام1963م بدأت الانقلابات العسكرية تتوالى في فيتنام الجنوبية دون فائدة, وأخيرًا انسحب الجيش الأميركي، وقامت جمهورية فيتنام الاشتراكية عام 1975م.
إلى هنا نتوقف لنأخذ قسط من الراحة ونعاود المسير في الحلقة القادمة إن شاء الله.