مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

الإسلام في نيوزيلندة (5)

5 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

كنا قد تحدثنا عن الخطوط الرئيسة للعمل الدعوى في نيوزيلندة وفي تلك الحلقة نستطرد الحديث لنطرق اليوم أحد الأبواب التي تمخضت عنها الدعوة للإسلام في نيوزيلندة ألا وهو:

واقع المسلمين الجدد:

نتيجة لجهود كثيرة من الدعاة والعاملين للإسلام دخل في دين الله أعداد كثيرة من أبناء الغرب و على الرغم من عدم توفر معلومات متكاملة عن أعدادهم وعن أحوالهم إلا أن لهؤلاء خصوصيات و قضايا تختلف عن تلك التي للمسلمين المهاجرين و تلك القضايا تحتاج إلى دراسة و تحقيق من قبل الدعاة والمؤسسات الإسلامية العاملة على الساحة الإسلامية في نيوزيلندة.

ومن المعلوم أن الإسلام هو أكثر الأديان انتشارا في القرنين الأخيرين حسب الإحصاءات.وزاد اعتناق النيوزلنديين للإسلام خصوصاً بعد أحداث 11 سبتمبر, ولعل من أهم العوامل التي دفعت البعض منهم لاعتناق الإسلام هو الفراغ والخواء الروحي الذي يمزق حياة الغربيين مما دفعهم وخصوصاً الشباب إلى المخدرات والانتحار والخمر فوجدوا في الإسلام السعادة التي فقدوها.

ومع هذا لا يزال اعتناق الإسلام محدودا في نيوزيلندة إما لقصور في أمور الدعوة تتعلق بتدريب الداعية والإخلاص وعدم التواكل أو لتزامن الجهد الدعوى المبذول مع الحملة الشعواء على الإسلام وتكوين صوره مغلوطة تحجب رؤية هذا الشعب عن رؤية الحقيقة.

والمسلم الذي دخل في الإسلام حديثاً يحتاج إلى رعاية خاصة وخصوصاً وهو يعيش في مجتمع تكثر فيه التحديات العقائدية و الأخلاقية والفكرية,فتجد المسلم الجديد يبحث عن المسلمين ويعاتبهم عند إسلامه عن تقصيرهم في دعوته ودعوة الناس إلى هذا الدين العظيم وهذه مفارقه عجيبة أن تجد هؤلاء الحيارى والتائهين يبحثون عن المسلمين ودينهم في حين كان على المسلمين أن يطرقوا أبواب هؤلاء الناس ويدعوهم إلى الإسلام.

فلابد أن يكون اهتمام بالقضايا الخاصة للمسلمين الجدد لأنه يطلب منهم الانقطاع التام عن حياتهم السابقة فيبقون منفردين مما يعرضهم لخطر الردة. والمسلمون ليس عندهم اهتمام بهذا الأمر بل قد يوجد عندهم جفاف تجاه المسلمين الجدد لذلك يجب أن تختص هيئه معينه على مستوى كل مدينه لرعاية المسلمين الجدد وتصرف لها الأموال وتفرغ لها الطاقات والدعاة المدربون وهي بدورها تدرب بعض من هؤلاء المسلمين الجدد على فنون الدعوة وهذا المفهوم الحقيقي لتوطين الدعوة في الغرب.

واحتواء المسلمين الجدد ببرامج خاصة تبعدهم عن التفكير في بيئتهم القديمة وتربيهم التربية الصحيحة من خلال الدورات الشرعية والدروس والمخيمات واندماجهم في جسد المجتمع المسلم يمكن أن يكون له أثراً فعالاً خصوصاً إذا ركزت تلك البرامج على غرس العقيدة الصحيحة التي تشكل المرتكز القوي والسياج المنيع أمام مغريات العودة إلى حياتهم السابقة هذا على مستوى المؤسسات, أما على مستوى الإفراد فان اتخاذ الأصدقاء من المسلمين الجدد وانتهاز كل فرصه للإهداء إليهم ما يستطيعه المسلم من النصائح والكتيبات والأشرطة المتعلقة بأمور العقيدة والتركيز على بناء شخصيه مسلمه مثقفه في دينها ومنفتحة على واقعها وعصرها وفاعله ومشعه على محيطها.

ويشتكي بعض المسلمين الجدد من وجود حواجز نفسيه واجتماعيه بينهم وبين المسلمين الآخرين حيث أن كثيرا من القائمين على أمر الدعوة من الطلبة وظروفهم الدراسية تعرض عليهم نمطاً اجتماعياً يختلف عن المسلمين الغربيين وكذلك كون الدعاة من الشرق والمدعوين من الغرب إضافةً إلى حاجز اللغة, ورغم ذلك يجب إشعارهم برابط الأخوة الإسلامية والمحبة في الله وبهذه الروح نستطيع كسر هذه الحواجز شيئا فشيئا.

ولدينا أيضاً عدم فهم الدين من المسلمين الجدد ولذلك فالحرص على العلم الشرعي الصحيح و الثقة في الدين هو كفيل بإزالة هذه الحواجز كما أن الممارسة الجماعية لشعائر الإسلام والالتقاء في المساجد عامل مهم لإزالة بعض هذه الحواجز.

وهناك حواجز بفعل الانتماء إما إلى عرق أو إلى بلد أو إلى حزب أو جماعه وغالبا تؤدي هذه الانتماءات إلى تقوقع كل مجموعه في داخل ذاتها.

والمسلم الجديد ينظر إلى تلك النقاط المشار إليها سابقاً على أنها مخالفة لروح الإسلام كما ينظر إليها أنها من باب الفخر عليه أو التعصب الأعمى وتظهر هذه الانتماءات جليا عندما تسيطر مجموعه من المسلمين على مركز إسلامي فترى كل الأفراد العاملين فيه من نفس المجموعة. وعلاج هذه المشكلة هو تعزيز الانتماء إلى الإسلام أولا وهو فوق كل الاعتبارات الأخرى وذلك ما يقوم به بعض الدعاة ممن لا يحصرون أنفسهم بمسجد معين أو جماعه معينه فتراهم ينطلقون في كل اتجاه ويساعدون في كل محور ويعملون على كسر هذه الحواجز بالتوعية والقدوة الحسنة.

إن الاختلافات والتحديات التي تشهدها الساحة الإسلامية تعتبر أحد العوامل التي تعوق تمكن المؤسسات الإسلامية من أداء رسالتها على أكمل وجه وهذا بلا شك ينعكس على أوضاع المسلمين الجدد, وهذه الاختلافات على نوعين بين أهل السنة و أهل البدع و الفرق المنحرفة, وهذا ينبغي إيضاحه ببيان الإسلام الصحيح كما فهمه سلف الأمة و بالأسلوب الذي تفرضه المصلحة الشرعية.

أما النوع الثاني فهو في إطار أهل السنة وهو نتيجة الصراعات بين الهيئات الإسلامية وهذا الأمر لا يعذر فيه أحد خاصة عندما يحصل خلاف بين مجموعتين في مركز إسلامي فتعمد إحداها إلى تضخيم الخلاف ونقله إلى وسائل الإعلام ويبقى المسلم الجديد حائراً أمام هذه الفوضى التي تحجبه عن تحسين إسلامه وتجديد إيمانه وهي بحق جريمة في حقه. وهناك رسالة تحذير إلى كل الهيئات الإسلامية في الغرب ليحجموا مجال الخلاف ويوسعوا مجال العمل المشترك والتوافق والتقارب ويكونوا خير سفراء لدينهم حتى تسلم هذه الشعوب التائهة.

والحل الأمثل من وجهة نظر المطلعين على ساحة العمل الدعوى في نيوزيلندة خاصة وفي الغرب عامة يكمن في عرض الإسلام وتربية الناس عليه والواجب أن يعرض الإسلام على أنه دين عالمي لا ارتباط له بلون أو عرق.

إن الصورة التي يجب أن يراها الناس للإسلام هي الصورة التي تظهره على أنه لجميع الجنسيات ولا تفاضل بينهم إلا بالتقوى ويظهر المسلمين معاً جميعاً بجنسياتهم وألوانهم ولغاتهم يحملون عقيدة واحدة وشعائر واحدة ولعل الاستفادة من وسائل الإعلام في هذه البلاد تساعد على نشر الصورة وخصوصاً ونحن نعلم تأثر الشباب بالإعلام.

وإلى اللقاء في الحلقة الأخيرة بمشيئة الله.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 16 يونيو 2007
  1. "فرسان مالطا".. كيف تسللوا إلى الداخل العربي؟منى محروس فجر الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل قضية على جانب كبير من الأهمية، أثناء أحد حواراته الأخيرة مع قناة الجزيرة، حيث أشار لكتاب بالغ الأهمية بعنوان "بلاك ووتر" للصحفى الأمريكى جيرمى سكيل، موضحاً أن وجود قوات المرتزقة بالعراق ليس مجرد تتحقيقات · 12 د قراءة
  2. د. صلاح الصاوي: لا بديل عن سلفية المنهج وعصرية المواجهة- العداوة بيننا وبين اليهود أقامها القرآن الكريم ولا سبيل إلى إنهائها. - انكسارنا على مستوى المفاهيم خيانة عظمى للإسلام. - الكثيرون يخلطون في فهم النص الشرعي بين مناط الاستخلاف ومناط الاستضعاف. - عقيدة الولاء والبراء تحمينا من الانكسار وذوبحوارات · 18 د قراءة
  3. رغم الثروات الضخمة .. الفقر يجتاح العالم العربيأحمد وهدان يمكن تعريف الدول الفقيرة بأنها تلك الدول التي تعاني من مستويات منخفضة من التعليم والرعاية الصحية، وتوافر المياه النقية صحيا للاستهلاك البشري والصرف الصحي و مستوى الغذاء الصحي كماً أو نوعاً لكل أفراد المجتمع ويضاف إلى ذلك معاناتهاتقارير ميدانية · 12 د قراءة
  4. صمام قلب للأطفال دون جراحةتمكن فريق من الأطباء الألمان تركيب صمامات جديدة للقلب لدى الفتيان والفتيات الصغار دون الحاجة لإجراء جراحة.يقول مدير مستشفى العيوب الخلقية للقلب في برلين البروفيسور فيليكس بيرجر، إن المعهد الألماني لأمراض القلب في برلين استخدم ولأول مرة الطرطب وصحة · 1 د قراءة
  5. القسام والتنفيذية يمنعان لبس الأقنعة في غزةأصدرت القوة التنفيذية وكتائب القسام التابعة لحركة حماس قرارًا بمنع لبس الأقنعة على الوجه على الإطلاق بعد الساعة الخامسة من مساء اليوم. وتوعدت التنفيذية والكتائب من يخالف ذلك بأنه سيعرض نفسه للمحاسبة والعقاب. وجاء في البيان الذي أصدرته القوةالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  6. استسلام ألمانيا في الحرب العالمية الثانية25 جمادى الأولى 1364هـ ـ 7 مايو 1945م مفكرة الإسلام: منذ أن صعد نجم الحزب النازي الألماني وزعيمه هتلر في أعقاب الكساد العالمي الذي ضرب العالم سنة 1349هـ ـ 1929هـ، وهتلر يخطط للوصول لكرسي المستشارية وهو أعلى منصب في ألمانيا, وذلك لتحقيق الهدحدث في مثل هذا اليوم · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: الإسلام في نيوزيلندة (5)