ميثاق شرف بين الفصائل لضبط السلاح في غزة

مفكرة الإسلام : غزة – يوم الخميس الماضي الأول من مايو اجتمع وائل رجب مدير شرطة محافظة شمال غزة بممثلين عن ثمانية فصائل فلسطينية وذلك للخروج بميثاق شرف يقضي بضبط السلاح في شمال قطاع غزة، وبالفعل تمخض عن الاجتماع عن "ميثاق شرف" ونص الاتفاق على أن تلتزم كل فصائل العمل الوطني والإسلامي المقاوم بوقف أي مظاهر لإطلاق الرصاص في الهواء تحت أي ظرف من الظروف، وفي أي مناسبة مهما كانت، وفي حال حدوث خرق كإطلاق رصاص في الهواء من قبل أحد عناصر فصائل العمل الوطني والإسلامي المقاوم في أي مناسبة كانت، وجب على تنظيمه محاسبته ومن ثم إطلاع مديرية الشرطة على الإجراءات التي تم اتخاذها بحق العنصر، أما في حال تكرر الحدث من نفس العنصر يحق للشرطة محاسبته.
وحذر الاتفاق من مغبة مخالفة هذا الميثاق حيث جاء فيه: كل من يخالف هذا الميثاق سنعتبره ناقصًا عن الإجماع وسيتحمل المسئولية الكاملة عن ذلك أمام القانون.
واقع معقد
ولا يخفى على أحد الواقع الفلسطيني المعقد، وأن هذه الرصاصات التي يتم إطلاقها مصدرها في الغالب من قبل فصائل المقاومة الفلسطينية، التي ينبغي أن تكون على قدر المسئولية في تطبيقها لمثل هذه الميثاق الذي يصب بالدرجة الأولى في مصلحة الشعب الفلسطيني، وهذا ما أكده عبد اللطف القانوع المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس – أحد الفصائل الموقعة على ميثاق الشرف – في حديث لــ" مفكرة الإسلام " مشددًا على ضرورة أخذ كل فصيل على عاتقه المسئولية الكاملة في وقف إطلاق النار في المناسبات وغيرها وادخارها لمقارعة العدو الصهيوني بدلاً من تبديدها في الهواء .
وأكد القانوع على أن هذا الميثاق يأتي لدعم وتعزيز عمل الشرطة الفلسطينية لافتًا إلى أن فكرة منع إطلاق النار في الهواء قديمة جدًا، حيث تم طرح الفكرة وتم العمل والتواصل مع كافة أطياف العمل الفلسطيني، حيث تم توقيع هذا الميثاق بالاتفاق مع ثمانية فصائل فلسطينية.
وأضاف القانوع: لقد تخندقت هذه الجهود في خندق القرار الفلسطيني لتحقيق المصلحة العامة، معربًا عن أمله في تطبيق هذا الميثاق ليشمل كافة محافظات قطاع غزة وليس فقط شمال قطاع غزة وحدها.
متى يشمل القطاع بأكمله؟
وحول كيفية تطبيق مثل هذا الميثاق في كافة محافظات قطاع غزة، أكد المتحدث باسم الشرطة الفلسطينية بغزة الأستاذ إسلام شهوان في حديث لــ"مفكرة الإسلام" أن الحلول لهذه القضية كانت على سلم ألوليات الشرطة الفلسطينية التي تركت المسئولية لكل مدير محافظة لطرح هذه الفكرة على فصائل المقاومة الفلسطينية من أجل علاجها، مثمنًا دور محافظة شمال قطاع غزة التي كان لها دور في إنجاح هذه الوثيقة.
وأشار شهوان إلى أن أهم نقطة في هذا الميثاق هو التزام التنظيمات ببنود هذا الاتفاق؛ لأن الوسيلة الوحيدة لإنجاحه التزام التنظيم ببنود هذا الاتفاق ورفع الغطاء التنظيمي عن الذين يقومون بخرق هذا الاتفاق.
وحول مدى التزام التنظيمات الفلسطينية أكد شهوان أن هناك التزامًا حتى اللحظة، حيث كشف شهوان عن تسجيل حادثة واحدة تم فيها خرق الميثاق، حيث أبدى التنظيم المتبني لهذا العنصر تعاونًا وثيقًا مع الشرطة الفلسطينية وتم رفع الغطاء التنظيمي عن المخالف بالإضافة إلى مصادرة سلاحه.
والحقيقة التي لا ينبغي تجاهلها هي أن الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة تم ويتم استهدافها بشكل متواصل من قبل الكيان الصهيوني، على الرغم من أنها جهاز غير مقاوم إلا أنه يقاوم الفساد ومروجي المخدرات والعملاء، ولعل الشاهد في الأمر هو أن الشرطة الفلسطينية بنجاحها في توقيع هذا الميثاق مع فصائل المقاومة الفلسطينية، جاء ليؤكد أن الشرطة الفلسطينية توثق علاقتها مع المقاومة الفلسطينية، وتعمل فيما يصب في مصلحتها ومصلحة الشعب الفلسطيني، بدلاً من القيام بملاحقة عناصر المقاومة الفلسطينية والزج بهم في سجون لا تختلف المعاملة فيها عن تلك في سجون الاحتلال، كما هو الحال تمامًا في الضفة الغربية التي يحكمها شرطة محمود عباس.
وتبقى الكرة الآن موجودة في ملعب فصائل المقاومة الفلسطينية؛ لتثبت فعلاً أنها تسعى للحفاظ على سلاح المقاومة من العبث، ولعل من أسباب نجاح المقاومة هو أن لا تطلق الطلقات في غير محلها، لا دعوة للانتقام ولا دعوة للفرح كما حدث يوم عملية القدس النوعية، فلن نكون مبالغين إذا قلنا: إن عشرات الآلاف إن لم يكن مئات الآلاف من الرصاصات أطلقت في الوقت الذي نحن فيه بحاجة لكل طلق ناري يوجه لصدور العدو المتربص، ولا يخفى على أحد أن هناك من تجرع العلقم لكي يجلب لنا السلاح لنقاوم به العدو الصهيوني.