عربية الكتاتني وراتبه

بقلم: أحمد منصور
في 30 مارس الماضي قام الدكتور محمد سعد الكتاتني على رأس وفد من مجلسالشعب المصري بزيارة لأوغندا لحضور اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي، والرواية هنا لأحد كبار الموظفين الذين يوصفون بأنهم فلول في المجلس: فوجئنا باستقبال حافل للوفد المصري من كل الوفود التي حضرت المؤتمر بطريقةلم أعهدها في أي استقبالات لأي وفد مصري طوال عشرين عامًا رافقت فيها فتحيسرور حينما كان رئيسًا للمجلس، وكان اللقاء الأهم مع الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني وهو شخصية معروفة بالغرور والكراهية لمبارك، حيث كانت علاقة مبارك سيئة مع معظم قادة دول حوض النيل رغم أهمية العلاقة مع هذه الدول منأجل النيل، حدد موسيفيني ربع ساعة للقاء الكتاتني كلقاء مجاملة بروتوكوليواستقبلنا بفتور واستعلاء وعبَّر عن كراهيته وخوفه من الإخوان وانتقدهم بشدةفي أول اللقاء، تقبل الكتاتني الكلام بهدوء وابتسام، وحينما بدأ يتكلم بهر موسيفيني حتى أنه مدد اللقاء لأكثر من ساعتين وتم تأخير طائرة الوفد عنإقلاعها بسبب إصرار الرئيس موسيفيني على أن يبقى ينصت ويستمع للكتاتني الذي كان يعبر بصدق عن نبض الشعب المصري، وأجاب بهدوء على انتقادات موسيفينيللإخوان، وقد أكد لي الدكتور عصام العريان القصة وزاد عليها كثيرًا منالتفاصيل وكان من أعضاء الوفد أيضًا النائب الوفدي طارق سباق والنائبةالمعينة ماريان ملاك والنائب عمرو حمزاوي.
بحثت في الصحف المصرية حتى أجد تفاصيل عن هذا اللقاء المثير فلم أجد إلا النقد والتشويه للرجل وأدائه والمجلس وأعضائه، وقد أخبرني الكتاتني أنحجم ما تم إنجازه خلال مائة يوم من عمر المجلس من تشريعات وطلبات إحاطةواستجوابات واقتراحات واجتماعات منتظمة للجان يزيد على أضعاف ما كان يتمإنجازه في أربع سنوات من قبل، وأنه للمرة الأولى في تاريخ المجلس يتم تدريبالموظفين المصريين في البرلمانين الألماني والبريطاني حتى يتم الارتقاء بأدائهم، وأكد لي - ردًّا على شائعات أنه سيقيل الموظفين ويملأ المجلسبالإخوان والسلفيين - أنه لن يمس موظفًا يقوم بعمله على الوجه الأمثل.
أمابالنسبة للسيارة فقال: إنها أكذوبة وأن السيارة التي يركبها موديل عام 2008وهي واحدة من عشرين سيارة وزعت على موظفين كبار في الدولة في ذلك الوقت بعضهم أدنى منه في الوظيفة، أما الشارع الذي قالوا: إنه رُصف وأُغلق منجهتيه فهذه أكذوبة أيضًا، وكل ما حدث هو أن كومة من التراب كانت أمام بيتمجاور له تحت البناء، فرأت الحراسة الأمنية المرافقة أن هذه الكومة يمكن أنتتخذ ساترًا لأي عملية ضده فقرروا إزالتها، أما مخصصاته التي قيل: إنها توازي مخصصات فتحي سرور الرئيس السابق للمجلس، والتي تصل إلى 750 ألف جنيه شهريًّا، فالرجل رفضها من أول يوم وقرر أن يحصل على راتب شهري يوازي رواتب جميع أعضاء المجلس دون تمييز، وتأكيدًا لذلك نشرت صحيفة الأهرام على صدرصفحتها الأولى في أول يونيو الحالي عن مصدر مسئول بمجلس الشعب بأن إجماليما يتقاضاه رئيس مجلس الشعب والوكيلان والأعضاء من مكافآت شهرية وبدل جلساتولجان لا يتجاوز 12 إلى 13 ألف جنيه مصري شهريًّا لكل منهم وهنا يلاحظ أنالكتاتني لا يتميز ماليًّا عن أي عضو في المجلس، وهذه سابقة كانت تقتضي منمروجي الأكاذيب أن يركزوا عليها وأن يدعوا المسئولين في مصر أن يحذواحذوها.
سألت الدكتور الكتاتني: لماذا لم توضح هذه الحقائق للناس بدلاًمن ترويج الأكاذيب عنك وعن المجلس بالليل والنهار في وسائل الإعلام ويتمتضليل الرأي العام؟ قال الرجل: كل وسائل الإعلام في المجلس لها مندوبونلكنهم لا يركزون إلا على السلبيات والأكاذيب، وأنا أركز على الإنجازوالعمل.. لكني أقول للدكتور الكتاتني: إن جهازك الإعلامي وجهاز العلاقاتالعامة في المجلس ضعيفان للغاية ولا يقومان بمهامهما على الوجه الأمثل، وهما سبب الكارثة وليس الصحافيين والإعلام المضاد فحسب، وعليك كما استطعت أن تحقق هذه الإنجازات في المجلس أن يكون لديك من يستطيع تقديم حقيقة ما يقوم به مجلس الشعب للشعب، والدليل على ذلك أنك لو سألت أي مصري الآن عن محمد سعدالكتاتني سيقول لك: إنه الوجه الآخر لفتحي سرور.