ولدي يسأل عن النبي والفيلم المسيء

بقلم: د.جاسم المطوع
استقبلنيولدي بعدة أسئلة حول النبي الكريم والفيلم المسيء الذي انتشر قبل أيامفقال يا أبي جلست أفكر وأتساءل لماذا بين فترة وأخرى يطالعنا الغرب بمنتجيسيء لنبي الرحمة صلى الله عليه وسلم ولماذا يغيظوننا ؟ وعلى ماذا يحسدوننا؟ وما سبب اختيارهم لشخصية نبينا ؟ فهل يعقل أنهم يغارون منا ومن نبينا ؟وهل نستطيع أن نسمي ما حدث غيرة حضارية أم عداوة بشرية ؟
قلت أعجبتني أسئلتك فأكمل وأخرجما في نفسك ؟ فقال من الأمور التي تحيرني أن دولنا فيها أعلى نسبة للبطالةوالفقر والجهل وأقل نسبة من النمو الاقتصادي والبيئي والإعلامي بالإضافةللتأخر السياسي وضعف التعليم فكل هذا لدينا وكذلك يستهزأ بنبينا من خلالرسوم الكاريكاتير أو الأفلام أو مئات الكتب التي تألف في الغرب !!
قلتيا ولدي أولا كن مطمئنا بأن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لا يستطيع أحدأن يشوه سمعته فهو محفوظ بحفظ رب العالمين (والله يعصمك من الناس) وثانياإن ما يحدث الآن فرصة لنا ينبغي أن نستغلها في التعريف برسول الإنسانية فهلتعلم أن 1000 دانماركي دخلوا في الإسلام في السنة الأولى بعد نشر رسومالكاريكاتير وأن أكثر من 110000 نسخة من القرآن المترجم وزعت في بريطانياخلال اليومين الماضيين ومشاريع كثيرة عملت لنصرة رسول الله فإن هذا الدينمن خصائصه أنه كلما ضيق عليه زاد انتشاره.
هل تعلم أن 1000دانماركي دخلوا في الإسلام في السنة الأولى بعد نشر رسوم الكاريكاتير وأنأكثر من 110000 نسخة من القرآن المترجم وزعت في بريطانيا خلال اليومينالماضيين ومشاريع كثيرة عملت لنصرة رسول الله فإن هذا الدين من خصائصه أنهكلما ضيق عليه زاد انتشاره.قال ولكن يا أبي إلى متى ينظر الغرب إلىنبينا بهذه النظرة الخاطئة؟ قلت يا ولدي إذا أردت أن تحكم على انسان فلابدمن أن تتعرف على خلفيته الثقافية ، فالعقلية الغربية يصعب عليها تصور شخصأو شاب ليس لديه علاقات جنسية ولهذا يركزون على هذا الجانب في منتجاتهمالإعلامية وكذلك يصعب على الغربي تصور النزاهة والعفة والحياء في منظومتناالتربوية ويصعب على الغربي كذلك أن يتصور أن ملايين البشر تحب شخصا وتتبعهوتقتدي به وتحفظ سيرته وتتحدث عنه وتسمع اسمه مرفوعا بالأذان كل يوم منذ 1500 سنة و حتى اليوم لأنهم يرون ذلك تاريخا قد مضى.
ولا يتصور الغربيشخصا عاش كل حياته نظيفا طاهرا لأنه بالمقارنة بعلمائهم وفلاسفتهم يجدونفرقا شاسعا بين سيرتهم وسيرة نبينا الكريم فلو تأملنا نهايات أكبر الفلاسفةلديهم لعرفنا سبب نظرتهم لنبينا (فأرسطو) ألقى نفسه بالبحر ومات لأنه عجزعن معرفة سبب التفسيرات البحرية والفيلسوف اليوناني (سقراط) أتهم بالزندقةوممارسة الشذوذ مع تلاميذه وتم اعدامه و(أفلاطون) اتهمته الحكومة بالخيانةوأجبرته على اختيار طريقة اعدامه فاختار تناول السم والفيلسوف الفرنسي (ديكارت) والمؤسس لمذهب الشك مات مسموما على يد كاهن كاثوليكي و(هوبز) الفيلسوف الإنجليزي صاحب مذهب المنفعة الفردية مات في ظروف غامضة و(فرويد) رائد التحليل النفسي حاول أن ينتحر أكثر من مرة ولم يفلح بسبب الكآبةالدائمة عنده و(فرانسيس بيكون) مؤسس المذهب المادي في الفلسفة الأوربية كانقاضيا فاتهم بالرشوة و(نيتشه) المفكر الألماني الشهير وقع بالحب عدة مراتوأصيب بالكآبة طوال عمره وكان يحمل من بيوت الدعارة مخمورا ومات في مستشفىالأمراض العقلية ، ولو في مجال لعددت لك الكثير من سير علمائهم وكشفناالجانب النفسي والجنسي الذي يعانون منه مع احترامنا لما قدموه من خير ففيظل هذه الأجواء ومن خلال هذه الثقافة تنظر العقلية الغربية لنبينا الكريم ولهذا هم يستغربون من ردود أفعالنا تجاه نبينا.
قال: شكرا لك يا أبي لقدبدأت أفهم تفسير الأحداث وخلفية الموضوع وهل أفهم من ذلك أنهم سيستمرون فيالاستهزاء بنبينا الكريم أليس كذلك ؟ قلت نعم لأن الغرب من زمن بعيد وهويستهزئ بالنبي وهذه القضية ليست مرتبطة بأحداث 11سبتمبر وإنما الخلافالفكري بيننا وبينهم قديم وجذري لأنهم ليس لديهم مقدس بل هم يؤمنون بأن (المقدس لا بد أن يتحول لمدنس) وهذا ما نراه في منتجاتهم الإعلامية.
قالهممم وهذه اضافة جميلة ما كنت أتوقعها ، قلت اطمئن يا ولدي وأعلم أن قيصرأكرم رسالة رسول الله عندما استلمها فأكرمه الله في ملكه ومزق كسرى رسالةرسول الله واستهزأ به فمزق الله ملكه ومات مقتولا ، وفجأة انتبهت لنفسيفعلمت أن هذا الحوار كان خيالا بيني وبين ولدي .... فابتسمت.