الأزمة السورية, صراع أوحد ومعارك لا تنتهي

شبكة الجزيرة الإنجليزية
أغسطس 2016
بقلم: جيمس دينسلو James Denselow
ترجمة: أحمد سامي
مما لا شك فيه أن المشهد السوري فيما يخُص العمليات العسكرية صار في غاية التعقيد, فمن ناحية شهد تنظيم الدولة الإسلامية تراجُعاً ملحوظاً على الأرض بينما شهدت حلب تحولاً دراماتيكياً خلال الأيام القليلة الماضية عبر تراجُع قوات الأسد أمام ضربات فصائل الثوار رغم المساندة التي يلقاها الأسد من سلاح الجو الروسي.
وعلى الرغم من أن الحرب السورية تضم أطرافاً متعددة دولية وإقليمية ومحلية إلا أن هناك ساحتان رئيسيتان للحرب الدائرة بسوريا منذ العام 2011, الأولى تشمل الصراع المُسلّح الدائر بين قوات الأسد وحلفاؤه من ناحية وفصائل الثوار من ناحية أخرى وهي الفصائل التي أثبتت أنها قادرة على الاتحاد ومن ثم توجيه ضربات قاصمة لقوات النظام السوري والميليشيات الموالية لها ومعارك حلب الأخيرة ليست ببعيد كشاهد على تطوُر أداء فصائل الثوار المسلحة, أما الساحة الأخرى للصراع السوري فتشمل واشنطن وموسكو ونظام الأسد ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.
وخلال الشهر القادم ستحِل الذكرى الأولى لبدء العمليات العسكرية الأمريكية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق, والمعلوم أن الحملة الدولية التي تقودها واشنطن ضد تنظيم الدولة الإسلامية شملت خلال عام واحد 14,000 غارة جوية على مواقع التنظيم في سوريا والعراق, وتشير تقارير صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إلى أن تلك الغارات أسفرت عن مقتل وإصابة ما لا يقل عن 45,000 من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق, والحقيقة أن موقف تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا شهد تراجُعاً غير مسبوق بسبب قيام واشنطن وحلفائها بتجفيف منابع تمويل التنظيم فضلاً عن الضربات الجوية المستمرة منذ عام مضى والتي ساهمت دون شك في إضعاف التنظيم فيما يخص الأداء العسكري على الأرض.
وتعتبر أخر انتكاسات تنظيم الدولة الإسلامية هي نجاح قوات سوريا الديمقراطية وهي القوات التي تتألف من عناصر كردية وعربية مدعومة من واشنطن في تحرير مدينة "منبج" التي تقع بريف حلب من قبضة عناصر تنظيم الدولة الإسلامية, والواقع أن تنظيم الدولة الإسلامية خسر 25% من الأراضي التي كانت بحوزته خلال العام ونصف المنقضي, والشواهد تقول أن عناصر تنظيم الدولة في سوريا باتوا محاصرين في مدينة الرقة بل أنهم صاروا محرومين من المياة نتيجة قيام المقاتلات الروسية بقصف طرق إمدادات المياة المتجهة إلى مدينة الرقة, ويعتبر سقوط مدينة الرقة في يد قوات التحالف – في حال حدوثه – بمثابة طوق نجاة للرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي يتهمه المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأمريكية دونالد ترامب بدعم تنظيم الدولة الإسلامية.
أما على جبهة حلب فقد نجح الثوار في فك الحصار عن شرق المدينة مما كان بمثابة طوق النجاة للأحياء المحاصرة منذ يوليو الماضي على يد قوات الأسد, والحقيقة أن هناك مليوني مواطن سوري مهددون بالهلاك بسبب تواجدهم بمنطقة غرب مدينة حلب التي تسيطر عليها قوات الأسد, وقد أثبتت معارك حلب الأخيرة مقدرة فصائل الثوار على دحر قوات الأسد وتكبيدها خسائر فادحة وإحراز نصر خاطف, على الجانب الأخر فقد أسفرت انتصارات الثوار خلال الأيام القليلة الماضية عن حملة انتقامية لطائرات الأسد لم تسلم منها المستشفيات, وتشير تقارير إلى أن هناك مستشفى واحد على الأقل يتعرض للقصف من قِبل طائرات الأسد كل 17 ساعة.
ومما لا شك فيه أن الهزائم التي تعرّض لها نظام الأسد بمدينة حلب جعلت الحليف الروسي ينظر إلى الأسد نظرة الشك في مقدرة الرجل على الوقوف بوجه فصائل الثوار على الرغم من الدعم الجوي الروسي, وقد ظهرت مخاوف موسكو إلى النور تحديداً عقب سقوط قاعدة "الراموسة" العسكرية بيد فصائل الثوار.
والغريب في الأمر أن المبعوث الأممي لحل الأزمة السورية "ستيفان دي مستورا" لا زال يطلق الوعود والتصريحات الوردية حول إمكانية استئناف المفاوضات ومن ثم التوصُل لحل سلمي للأزمة السورية, ويقول مراقبون أن ذلك الأمر بات في غاية الصعوبة بسبب تعدد أطراف الصراع السوري وتشابك مصالحها كما أن تلك الأطراف تؤمن أن ما تستطيع أن تحصل عليه عبر القوة العسكرية لا يمكنك أبداً كسبه عبر المفاوضات.
رابط المقال:
http://www.aljazeera.com/indepth/opinion/2016/08/syria-civil-war-conflict-multiple-battles-160814080430292.html