"تحرير الشعب العراقي" 16 عامًا من المذابح

جاك أ. سميث
ترجمة : عبداللطيف السعدون*
مفكرة الإسلام : في اليوم السابع عشر من الشهر الحالي (كانون الثاني / يناير) تحل الذكرى السادسة عشرة للحرب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق، وقد بلغ مجموع من قتل في هذه الحرب, على امتداد مراحلها الثلاث، مليونين وربع المليون من العراقيين، معظمهم من المدنيين, كما خسرت الولايات المتحدة فيها ما يقرب من ثلاثة آلاف ومئتي جندي.
وكانت قد بدأت المرحلة الأولى منها والتي سميت بـ "عاصفة الصحراء" في 17 كانون الثاني (يناير) من عام 1991 وحتى 2 آذار (مارس) منه، وسبقتها ستة أشهر من الاستعدادات والتعزيزات العسكرية، وأعادت إلى (البنتاغون) سمعتها كقوة قادرة على التدمير, بعد أن كانت قد أضعفتها هزيمتها في فيتنام!
وهكذا بعد أن تمرغت رؤؤس قيادات القوات الأميركية المسلحة في الرمال, استطاعت نخبة من الجنرالات بقيادة كولن باول أن تكتشف كيف تربح حربًا أخرى غير عادلة، ومن دون أن تواجه مقاومة جدية من الشعب الأمريكي, واخترع باول عقيدة عسكرية سميت باسمه, اختبرها في حرب العراق, تقوم على أساس (استخدام أكبر قوة تدميرية ممكنة في ضرب البنى التحتية المدنية للعدو ومؤسساته، و تجنب القتال الأرضي خاصة في بيئة صالحة لحرب العصابات, و استخدام العناصر المحترفة وليست المجندة الزاميًا التي تكون في العادة, غير جديرة بالثقة من الناحية السياسية, والعمل على جعل الحرب قصيرة، وإبعاد ممثلي وسائل الاعلام عن جبهات القتال, باستثناء أولئك الذين يوضعون تحت إشراف (البنتاغون), وحشد أكبر عدد من الحلفاء لخلق الانطباع أن الحرب مدعومة أخلاقيًا وشعبيا, وجعل الخسائر الأمريكية قليلة جدًا؛ لكي لا يسود القلق الأمريكيين في الداخل بنفس الوقت الذي يتم فيه إبراز خسائر العدو, بحيث يمكن تنظيم عروض للنصر, وأناشيد مفعمة بالحماس والشعور الوطني: أمريكا ! أمريكا ! أمريكا !).
وكان نتاج "عاصفة الصحراء، التي شارك فيها أكثر من 500 ألف عسكري أمريكي. أن قتل بين 150 ألف الى 200 ألف عراقي من المدنيين والعسكريين, فيما قال "البنتاغون": إن خسائرها في العمليات اقتصرت على 148 جنديًا فقط, بضمنهم 37 قتلوا بـ "نيران صديقة" !, وقد ألقت الطائرات الأمريكية على العراق ما زنته 90 ألف طن من القنابل والمتفجرات بشكل مستمر على امتداد 42 يوما متوالية, ومن خلال 110 آلاف طلعة جوية, كما أطلقت آلاف الصواريخ من البحر !
وقد تعرضت البنية التحتية المدنية ومؤسسات الدولة جراء ذلك, إلى دمار كامل, وشمل ذلك طرق المواصلات وخدمات الهاتف, وتجهيزات المياه, والمستشفيات, والمرافق العسكرية, والمدارس, والأسواق, والمزارع والحقول, كما دمر أكثر من 90 بالمائة من الطاقة الكهربائية في اليوم الأول من الحرب، وقدر الخبراء أن إعادة هذه الخدمات إلى سابق عهدها قد يستغرق سنينا طويلة.
ولم يكتف الأمريكيون بذلك, بل شنّ السلاح الجوي في 26 شباط (فبراير) هجومًا انتقاميًا على الجنود العراقيين أثناء انسحابهم من الكويت إلى جنوب العراق, وكان معظمهم من الشبان المتطوعين الجدد, وبحسب وصف رامزي كلارك "حين بدأ الجنود العراقيون يتراجعون على امتداد طريق البصرة, ضربت الطائرات الأمريكية نهايات الطريق؛ (لكي تعيق تقدم ناقلات الجنود والجنود أنفسهم), ثم تقدمت لمهاجمة صف الناقلات الطويل, الممتد لمسافة سبعة أميال, و قتلت الآلاف في "مباراة رماية على بشر أحياء"، وكان من بينهم الكثير من المدنيين الذين فروا من الكويت في حينه".
وفي 29 شباط (فبراير) وافقت الولايات المتحدة على وقف إطلاق النار, ولكن في الـ 2 من الشهر التالي (آذار _ مارس) نفذت الولايات المتحدة مجزرة جديدة بإقدام كتيبة المشاة الميكانيكية على قتل آلاف آخرين من الجنود العراقيين, وذلك بعد سريان وقف اطلاق النار!
لكن كولن باول رئيس هيئة أركان القوات المسلحة آنذاك, لدى سؤاله عن عدد المدنيين العراقيين الذين قتلوا في الحرب أجاب بازدراء : "إن ذلك لم يثر اهتمامي!" .. ثم لماذا ينبغي عليه هو بالذات, وهو الرمز الباعث على الفخر بالنسبة للعسكرية الأمريكية، التي استعادت مجدها وقوتها في عهده, و الذي جعل القادة العسكريين, مرة أخرى, يتبخترون كالطواويس متباهين بانتصاراتهم، لماذا ينبغي عليه أن يكون معنيا بحساب كيف تمزقت الأسر العراقية بفعل القنابل العنقودية وغيرها, وهو أمر غير مهم بالنسبة له ؟
أما ديك شيني وزير الدفاع في حينه، والذي أصبح فيما بعد الدمية الأكبر في البيت الأبيض فقد أبلغ, في حينه صحيفة (لوس انجلوس تايمز) بأن "عدد القتلى العراقيين نكتة كبرى في حرب صغيرة"!
أما المرحلة الثانية من الحرب فقد بدأت مع الشروع بالعقوبات الوحشية التي فرضتها الولايات المتحدة والأمم المتحدة على العراق, والتي بدأت في الواقع في آب (اغسطس) 1990 مباشرة، بعد دخول القوات العراقية إلى الكويت, لكنها لم تصبح فاعلة ومؤثرة إلا بعد انتهاء عملية "عاصفة الصحراء"، وشكلت أرقام قتلى الحرب الفعلية من العراقيين مجرد مقدمة لأرقام أكبر وأكثر رعبًا وهولا, تمثل العراقيين الذين تسببت العقوبات في إفنائهم, والتي وصلت لحد المليون ونصف من المدنيين, بحسب إحصائيات الأمم المتحدة نفسها. وإذا ما استعدنا وجهة نظر الفريق "المعتدل" من حركة المناهضين للحرب في أن المطلوب هو فرض عقوبات اقتصادية، وليس القيام بحرب عسكرية !" فإننا يجب أن نحني رؤؤسنا من الخجل !
لقد كان واحدًا من الأهداف الرئيسة لفرض العقوبات, هو الضغط على نظام بغداد للتخلي عن أسلحة الدمار الشامل, كما قيل يومئذ, والهدف الآخر هو منع العراق كبلد من إعادة بناء بنيته التحتية المدنية، وكذلك قدراته العسكرية, وهكذا منعت بغداد من استيراد مواد وأجهزة تساعدها على إعادة تأهيل شبكات الكهرباء، وتنظيف وضخ المياه الصالحة للشرب، واصلاح طرق المواصلات المخربة, وإعادة تأهيل المصانع وتشغيلها، واستيراد الأسمدة الزراعية والأدوية، وحرمت حتى من المواد الغذائية مع أن المعروف جيدا أن معظم أراضي العراق صحراوية أو غير مستغلة؛ ولذلك يحتاج السكان إلى الغذاء المستورد دائما.
وإلى جانب ذلك فقد أعيقت قدرته على بيع بتروله الذي تشكل عائداته المورد الوحيد له، على نحو صارم بفعل العقوبات, وعانى الأطفال العراقيون من الجوع والفاقة, فيما يراقب الأمريكيون ذلك, ملقين باللوم على صدام حسين، الذي حولته أقسام الدعاية في البيت الأبيض الى شيطان، أو هو هتلر بلحمه ودمه، وهو قاتل الأطفال, وهو الشبح الذي يطاردنا, نحن الأمريكيين, أينما كنا!.
وقدرت الأمم المتحدة, في منتصف التسعينات, أن نصف عدد السكان المدنيين الذين ماتوا جراء العقوبات كانوا من الأطفال الرضّع الذين عانوا من أمراض سوء التغذية و مياه الشفة ونقص الأدوية بسبب الحصار، و عندما سؤلت مادلين أولبرايت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة آنذاك, عما إذا كان موت نصف مليون طفل عراقي بسبب الحصار، وهم أكثر عددًا من الأطفال الذين قتلوا في هيروشيما, ثمنًا يستحق التضحية ؟ أجابت "أعتقد أنه خيار صعب.. ولكنني أعتقد أيضا أن الأمر يستحق!" وقد عينها الرئيس بيل كلنتون، الذي فرض العقوبات القاتلة على العراق وسعى لتغيير نظامه, وزيرة للخارجية بعد تصريحها ذاك, ولم يعترض أحد من أعضاء الكونغرس!.
وهناك أيضا آلاف آخرون من العراقيين لم يتضمنهم حساب الموتى جراء الحرب والعقوبات بسبب عدم توفر احصائيات شاملة ودقيقة للذين قتلوا جراء عمليات القصف المستمر للطائرات الأمريكية والبريطانية، من ربيع 1991 وحتى بدء عملية الغزو في آذار (مارس) 2003, و بمعدل مرة واحدة على الأقل في الشهر، وفي بعض الحالات استمر القصف الوحشي لعدة أيام, من بينها سلسلة طويلة من الهجومات المميتة بالقنابل، بدأت في كانون الأول (ديسمبر) 1998, على عهد إدارة كلنتون التي استدعت مفتشي الأسلحة الدوليين من بغداد قبل أن تشرع بتلك الهجومات. وزعم الاعلام الأمريكي آنذاك, أن صدام حسين هو الذي طرد المفتشين الدوليين من بلاده, بينما الحقيقة أنه لم يسمح لهم بالعودة بعد أن تكشف مطلع العام التالي أن الادارة الأمريكية زرعت عددًا من الجواسيس في عضوية لجان التفتيش، كانوا يبلغون واشنطن سرًا بالمواقع التي أصبحت أهدافًا للضربات الجوية الأميركية فيما بعد !
وقد اعترف القائد الأمريكي الجنرال وليام لوني في مقابلة معه، أجرتها صحيفة (الواشنطون بوست) في 30 آب (أغسطس) 1999 أنه "إذا ما قام العراقيون بفتح أجهزة الرادار, أثناء القصف الجوي الأمريكي لهم, فإننا سوف نقصف آلهتهم, صواريخ سام (أرض – جو).. إنهم يعرفون تمامًا أننا نتحكم في أرضهم.. ونتحكم في سمائهم.. نحن الذين نحدد كيف يعيشون.. وكيف يتصرفون! وهذا هو سر عظمة أمريكا اليوم.. والأمر مهم بالنسبة إلينا, خاصة عندما يكون عندهم الكثير من البترول الذي نحتاجه!."
أما مفتش السلاح السابق سكوت ريتر فقد أكد عام 2000, أن كل أسلحة الدمار الشامل العراقية دُمّرت نهاية عام 1997, مضيفا "أن ذلك تعرفه واشنطون جيدًا منذ سنتين"، لكن كما يحدث فإن القليل اهتم بما قاله ريتر, وواصل صانعو الحروب سعارهم النزاع إلى القتل بخصوص العراق!.
وظهر أن الرئيس جورج بوش ونائبه ديك تشيني ووزير دفاعه دونالد رامسفيلد، والمحافظين الجدد كانوا قرروا غزو العراق حتى قبل أن يتبدد دخان حريق مركز التجارة العالمي، لكنهم رأوا أن يضربوا أولا أفغانستان الفقيرة والبائسة؛ لأنه لا أحد في العالم سوف يهتم بذلك أولا, وثانيًا لأنهم يحتاجون وقتًا أطول للتحضير لغزو العراق, بلد الثروة النفطية الكبيرة، وهكذا ظل الرئيس بوش يكرر طيلة الشهور التي سبقت غزو العراق, أن ليست لديه أية خطط لذلك, بنفس الوقت الذي كانت الطائرات الأمريكية المقاتلة تنفّذ فيه ما يقرب من 22 ألف طلعة جوية فوق الأراضي العراقية؛ بهدف تدمير الدفاعات الجوية العراقية استعدادًا لشن حرب جديدة مدرجة على أجندة المحافظين الجدد منذ أوائل 1991.
وتصاعدت حملة المزاعم الكاذبة التي أطلقتها إدارة بوش؛ لتمهد الطريق أمام بدء المرحلة الثالثة من حرب العراق في آذار
(مارس) 2003, وتكشفت (الضرورة) الإمبريالية لغزو العراق مع مفاجأة الومضات الأولى التي تجمعت فوق ليل بغداد ليتبعها سيل الصواريخ والقنابل الذي حوّل ذلك الليل إلى جحيم, وظهر رامسفيلد مكشرًا عن أنيابه، مستمتعًا بالصدمة التي تثير الرعب وتوصل الى النصر!.
و بسرعة, أسقط بوش حكومة بغداد, وأنهى العقوبات؛ ليبدأ الخطوة التالية : خطوة السيطرة على العائدات النفطية العراقية لتغطية النفقات الكاملة لـ "حرب الثلاثة أسابيع"، وقد نسي هو ووزير دفاعه رامسفيلد عقيدة بول العسكرية: "دمر العدو بسرعة واهرب قبل أن يسقط السقف عليك!"، وكان أن "سقط السقف"، وتحولت "حرب الأسابيع الثلاثة" إلى حرب ثلاث سنوات وعشرة أشهر والبقية تأتي!.
وفي هذه المرحلة وحدها بلغ عدد العراقيين الذين ماتوا أكثر من 600 ألف، غالبيتهم بالطبع من المدنيين، وازداد دمار العراق الذي بدأ في حرب 1991, وتواصل مع حروب 92 و93 و 94 و 95 و 96 و 97 و 98 و99 و2000 و2001 و2002 و2003 و2004 و2005 و2006 وهلم جرا !
وفي ليلة رأس السنة الجديدة ظهرت بغداد مزهوّة بديمقراطيتها، من فضلكم اشكرونا أيها العراقيون, نحن مسرورون جدًا لمساعدتكم.. وقد هيئنا لكم هدية جميلة في رأس السنة.. هيا لنغنّ سويًا: " دنغ دونغ دنغ دونغ.. " صدام مات ! صدام الشرير شنق بناء على أوامر جورج دبل يو بوش رئيسنا الجلاد، وموافقة رئيس وزرائكم المتعاون مع محتلي بلاده.. هيا إلى مزيد من التصفيق والهتاف.. !!
وفي ليلة رأس السنة كانت لدى جورج بوش بوش الوقاحة ليصف إعدام الرئيس صدام بأنه "حدث مهم في مسيرة العراق نحو الديمقراطية"، في الوقت الذي اعتبر فيه الاتحاد الاوروبي ولجنة الأمم المتحدة لحقوق الانسان محاكمته "تزييفًا للعدالة ", وشجبت مئات الجماعات المدافعة عن حقوق الانسان, والناس التقدميون في العالم عملية الإعدام، ووصفتها بأنها " عمل بربري".
وقد اختار بوش تجاهل دعوات السلام والانسحاب من العراق التي برزت في انتخابات "الكونغرس" في تشرين الثاني
(نوفمبر الماضي), وأصر على السعي لـ "تحقيق النصر"، واستمرار النهب واللصوصية وأقر مقابل ذلك, زيادة عدد جنوده في العراق, أما "الكونغرس" الجديد الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، فأغلب الظن أنه سوف يتجاوز وجهة نظر بعض أعضائه القائلة بمواجهة خطط الحرب، وسوف لن يضع أية عراقيل أمام مطلب الإدارة بزيادة الإنفاق المالي على الحرب !
وقد أعاد تصريح لوزيرة الخارجية كوندليزا رايس, أواخر كانون الأول (ديسمبر) الماضي, إلى الذاكرة تصريح الوزيرة السابقة مادلين أولبرايت, حول أطفال العراق الذين حصدهم الحصار، إذ ذكرت رايس أن إخفاق بوش في العراق "يستحق ما استثمرته أمريكا من أرواح وأموال، و يذكرنا بشعار حرب فيتنام في حينها"، الحرب مكان جيد للاستثمار.. استثمر ابنك.. "لكنها لم تتذكر أرواح العراقيين الذين ماتوا في الحرب, ونادرًا ما يفعل ذلك أحد منا اليوم, إذ تحسب دائما أرواح الأمريكيين فقط, وحتى داخل الحركة المناهضة للحرب، فإن مشاعر الأسى تخص القتلى من الأمريكيين, ودون أن تشمل تلك المشاعر العراقيين أيضا, وقد ينظر الى تأبين ضحايا الغزو الأمريكي من العراقيين على أنه شعور لاوطني! وهنا تكمن المرارة.. حيث ينزف العراقيون دمًا حتى الموت منذ ستة عشر عامًا, ويقتل أحد جنودنا مقابل كل 703 من الأطفال والنساء والرجال العراقيين, ويشاهد الأمريكيون ذلك عبر شاشات التليفزيون، ثم سرعان ما يتثاءبون ثم يغلقون أجهزة التلفزيون ليخلدوا إلى النوم !
* * *
اليوم نعرف أن بوش قرر إرسال جنود أكثر إلى العراق.. ونعرف أيضا أن الجنرالات وافقوا على ذلك : "بوش لا يريد انسحابًا.. إنه يريد نصرا !" .. اليوم نعرف أن الأكثرية الديمقراطية في الكونغرس أعادت تأكيدها على عدم عرقلة إقرار أية تخصيصات مالية طارئة لإدامة الحرب.. اليوم نعرف من خلال استطلاعات الرأي أن 90 بالمائة من العراقيين الذين استطلعت آراؤهم يقولون: إن الحياة في بلادهم كانت أفضل قبل الغزو الأمريكي.. اليوم نعرف أن بغداد نفسها أمرت بفتح تحقيق في السلوك المتعسف الذي رافق عملية إعدام صدام حسين.. اليوم نعرف أن الأمين العام الجديد للأمم المتحدة، الذي دعمته واشنطون دافع عن ايقاع عقوبة الإعدام بصدام.. اليوم أبلغنا أن أكثر من 108 ألف عراقي تركوا منازلهم وسجلوا أنفسهم كلاجئين.. اليوم عرفنا أنه خلال الأشهر العشرة الأخيرة, ترك 432 ألف عراقي بيوتهم !
علينا أن نتحرك إذ لا يمكننا أن ننتظر مانشيتات الصحف التي ستظهر غدًا : "بوش يفكر في عمليات حربية جديدة.. بلير يفكر في عمليات حربية جديدة....
وكل يوم تصبح حال العراقيين أكثر سوءًا, في الوقت الذي يبدو للكثير أنها لا يمكن أن تكون أكثر سوءًا مما هي عليه !
كل يوم. ومنذ ستة عشر عامًا يعاني العراقيون من المآسي والآلام نتيجة ما فعلته حكومتنا باسمنا, وبأموالنا !
دعونا نخاطب الطفل الأمريكي الذي ولد في 17 كانون الثاني (يناير) من عام 1991 والذي يبلغ اليوم السادسة عشرة من عمره.. لنقل له : "عيد ميلاد سعيد أيها الطفل.. ولكن لا تنس أن تشكر الله لأنه خلقك أمريكيّا, لأننا الشعب رقم (1), ولأن هذا العصر هو عصرنا!."
أما إذا كان الطفل عراقيًا فمن المؤكد أنه أصبح في عداد الموتى.. بفعل الجوع أو بفعل القنابل، أو أنّ حظه العاثر أوقعه وسط وابل من النيران.. من يدري ؟.. من يندب عليه.. من يعبىء له ؟
* * *
ولكن !
وسط حرب ليست لها نهاية.. ووسط تخطيط لمنفعة زعماء متحالفين, وطبقة حاكمة لا تفكر حتى في أن تدعونا إلى طاولة عشاء, دعونا نقول كلمتنا :
سيداتي.. سادتي
ضعوا رهانكم على الطاولة..
لقد حصلتم على ستة عشر عاما..
هل جربتم الرهان على اثنين وثلاثين ؟!!
--------------------
(*) نقلاً عن وكالة الأخبار العراقية.