أزمة الرهائن الكوريين في أفغانستان

بقلم "توم بيتر" محرر صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور".
ترجمة: أحمد أبو عطاء
مفكرة الإسلام : أثار قيام حركة طالبان بقتل الرهينة الكوري الجنوبي الثاني من أصل 22 رهينة محتجزين لديها نقاشًا دوليًا حول كيفية إدارة التفاوض مع الحركة لإنهاء هذه الأزمة.
وأشار "توم بيتر" محرر صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" إلى أن حركة طالبان ومقابل موافقتها على إطلاق سراح المنصرين الكوريين الجنوبيين الذين تحتجزهم اشترطت أن يتم إطلاق سراح مجموعة من عناصرها الأسرى في سجون الحكومة الأفغانية.
وفي الوقت الذي يكثف فيه المسؤولون الكوريون الجنوبيون ونظراؤهم الأفغان جهودهم من أجل إنجاح جهود الوساطة مع حركة طالبان؛ على أمل أن يسهم ذلك في حل أزمة الرهائن، بدأت أطراف في المجتمع الدولي ـ مثل ألمانيا ـ تعرب عن قلقها العميق من أن التنازل أمام طالبان في مثل هذه القضايا سيشجعها على تنفيذ عمليات احتجاز رهائن أكثر في المستقبل.
وكانت السلطات الأفغانية قد قالت إنها استعادت يوم الثلاثاء جثة رهينة كوري جنوبي قتله خاطفون من طالبان بعد أن اتهموا الحكومة بتجاهل مطلبهم لإطلاق سراح سجناء من الحركة، وعُثر على جثة الرجل الكوري الذي قُتل رميًا بالرصاص ملقاة في حقل للبرسيم إلى جانب طريق في "أرزو"، وهي قرية تقع على بعد 10 كيلومترات إلى الجنوب من مدينة غزني.
وحول هذا التطور قال الناطق باسم طالبان قاري يوسف أحمد: "لقد وضعنا عدة مواعيد نهائية لحل هذه الأزمة، ولكن الحكومة الأفغانية لم تعر ذلك أي اهتمام؛ وبناء على ذلك قمنا بقتل أحد الرهائن الكوريين ببندقية أي كي 47".
وذكرت أسوشيتد برس أن أحمدي، الناطق بلسان طالبان، قال إنه إذا لم تلتزم الحكومة الأفغانية بالموعد النهائي الجديد، والذي تم تحديده بظهر غد الأربعاء ظهرًا، فإن عمليات قتل بقية الرهائن ستبدأ.
وأضاف أحمدي: "قد يكون القتيل القادم رجل أو امرأة، وقد يكون شخص واحد أو شخصين أو أربعة، وربما يتم قتلهم جميعًا دفعة واحدة".
ونقلت وكالة أنباء يونهاب عن مسؤولين كوريين جنوبيين أنهم سيحاولون بذل كل الجهود الممكنة، واللجوء إلى كافة الأساليب لضمان حماية الرهائن، كما أصدرت حكومة سول بيانًا اليوم الثلاثاء تعترف فيه بأن إتمام صفقة تبادل رهائن مقابل أسرى طالبان بصورة آمنة يُعتبر أمرًا يتجاوز إمكانياتها، ودعا البيان الولايات المتحدة والدول الكبيرة للنظر في سياستها القائمة على عدم التفاوض مع من تسمهم بـ"الإرهاب"، واستعمال كل الجهود الممكنة للضغط على صناع القرار السياسي في كابول.
وقال البيان: "الخاطفون يطلبون إطلاق سراح السجناء في السجون الأفغانية كمقابل لتحرير المواطنين الكوريين، لكن هذا المطلب ليس ضمن سلطات الحكومة الكورية؛ لأنها ليست عندها أية وسائل فعّالة للتأثير على قرارات الحكومة الأفغانية، والحكومة تدرك جيدًا طريقة تعاطي المجتمع الدولي مع هذه الأنواع من حالات الاختطاف، لكننا نرى أنه سيكون من المفيد استعمال المرونة من أجل إنقاذ حياة من لا يزالون رهن الاحتجاز، ونحن نحث المجتمع الدولي على فعل ذلك".
ورغم الضغوط التي تُمارس على الرئيس الأفغاني حامد كرزاي من أجل إنقاذ أرواح الرهائن الكوريين الجنوبيين، إلا أن الانتقادات العنيفة التي وجِهت له بسبب استجابته لمطالب حركة طالبان في مارس الماضي إبان اختطاف مراسل صحيفة إيطالية بارزة تجعله مصرًا هذه المرة على عدم التنازل.
ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية تقارير عن استمرار وفد الشيوخ العشائريين وأعضاء البرلمان الأفغاني في التفاوض مع طالبان للمساعدة على ضمان إطلاق الرهائن.
وطبقًا لوكالة أنباء الصين الرسمية، فإن عملية القتل الأخيرة للرهينة الكوري الجنوبي الثاني تبرز مدى اتساع نطاق عملية اختطاف الرهائن العام الحالي في أفغانستان، حيث شهد هذا العام وحده احتجاز 49 رهينة تم تحرير 17 منهم وقتل خمسة، ولا يزال مصير ستة غير معروف، بالإضافة إلى الرهائن الحاليين الـ21.
وفي مارس الماضي أعلن الأمين العام لمنظمة حلف شمال الأطلسي، ياب دي هوب شيفر، أنه سيبدأ محادثات من أجل الاتفاق على سياسة موحدة في التعامل مع عمليات الخطف، لكن الحكومة الألمانية أعربت عن رغبتها في أن تتولى بشكل خاص أسلوب التعامل مع الأزمات التي تتضمن خطف مواطنين ألمان.
وعلى خلاف الولايات المتحدة وبريطانيا، دفعت ألمانيا فديات لإطلاق سراح رهائنها الذين اختطفوا في السابق، ورغم ذلك، نشرت الجارديان أن خبيرًا أمنيًا كبيرًا من وزارة الداخلية الألمانية أخبر صحيفة ألمانية أن مال الفدية يستعمل لشراء الأسلحة التي تقتل الجنود الألمان في أفغانستان، والآن الحكومة الألمانية تميل للأخذ بالسياسة المتشددة البعيدة عن المفاوضات في التعامل مع هذه الأزمات.
وقال المستشار الأمني المستقل روي رام: "بشكل عام السياسة البريطانية تقوم على عدم الميل للدفع بسهولة، وهذا ساعد كثيرًا في أن أصبحت عمليات خطف واحتجاز الرهائن غير مجدية في المملكة المتحدة".