مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

تقرير بيترايوس... تمخض الجبل فولد فأرًا!

5 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

تقرير بيترايوس... تمخض الجبل فولد فأرًا!

ديفيد هانت ـ فوكس نيوز

ترجمة: شيماء نعمان

مفكرة الإسلام : بالرغم من أن تقييم الجنرال الأمريكي "ديفيد بيترايوس"، قائد القوات متعددة الجنسيات في العراق، و" رايان كروكر"، سفير واشنطن لدى بغداد، للأوضاع بالعراق جاء مرضيًا للبيت الأبيض، إلا أنه لم يحظَ بالتأييد ذاته بين دائرة واسعة من المحللين السياسيين الذين لم يروا فيه إلا محاولة من بيترايوس لاسترضاء الإدارة الأمريكية، وتقديم المعزوفة التي تحب سماعها، ومنح سياستها المتصدعة في العراق مزيدًا من الوقت.

ونشرت شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية على موقعها على الإنترنت تعليقًا للمحلل العسكري والكولونيل المتقاعد "ديفيد هانت" ـ صاحب كتاب "إنهم فقط لم يدركوا" أو They Just Don’t Get It ـ انتقد فيه بحدة تقرير بيترايوس معتبرًا إياه ليس إلا خطة للجنرال، ولا يمثّل تقييمًا حقيقيًا للوضع بالعراق، ولا يستحق الضجة التي أثيرت حوله. وقال هانت:

ما الذي يحدث "بحق الجحيم"؟ جنرال بأربعة نجوم يدعى بيترايوس وما يشبه السفير يدعى كروكر، يأتيان إلى واشنطن قادمين من العراق يقدمان تقريرًا إلى الكونجرس، ورئيس البلاد، والصحافة، والشعب الأمريكي، ويقولان تقريبًا ما نسمعه جميعًا منذ أسابيع حتى الآن من أن جنودنا، بمجرد السماح لهم بتولي مهام عملهم، يقومون بمهامهم بصورة رائعة وشجاعة، وأن هناك بعض التقدم الاقتصادي في العراق.

وذلك بالرغم من أن ـ وضع خطًا تحت "بالرغم من أن" ـ الحكومة العراقية لا تعمل على وضع نهاية للأزمة. وأن جميع الخدمات التي تقدم للشعب العراقي غالبًا ما تقوم بها ميليشيات غير شرعية، مثل تلك التي يتزعمها "مقتدى الصدر" (ميليشيا جيش المهدي).

وأعتقد أن جميعكم لاحظتم أن ما يحدث في العراق هو حاليًا خطة بيترايوس، وسياسة بيترايوس، وحل بيترايوس، ما يبدو كإعلان لفيلم سينمائي جديد. إن جانبًا من الطيف السياسي الآن يستخدم "بيترايوس" في كل عبارة بشأن العراق، بينما الجانب الآخر لا يستطيع تحديد ما يفعل. ولك أن تخمّن الآن؟ بينما لا تزال رقصة الكابوكي مستمرة، فإن جنودنا من المشاة والبحرية ما زالوا يعرفون ماذا يفعلون... مهامهم اللعينة.

إن فسادًا كبيرًا يستشري في الحكومة العراقية حتى أنه عندما ذهب الجنرال المتقاعد، ذو الأربعة نجوم "جيم جونز"، إلى هناك لتقييم بعض الأوضاع، عاد مطالبًا بضرورة حل وزارة الداخلية العراقية والشرطة الوطنية. وقد تقاعد "جيم جونز" مؤخرًا من سلاح البحرية، وكان قائدًا لحلف شمال الأطلسي (الناتو). إن جونز لم ينثنِ أبدًا أمام الضغوط، ولديه سجل عظيم من المعارك الحربية، وعلى العكس من الكثيرين، فإنه لا يزال يرتدي النجوم حتى اليوم؛ كما أنه يحظى باحترام كل من جنوده ورؤسائه. والنقطة التي أعنيها هنا هي أن هذا شخص يجدر بنا الاستماع إليه، ولكن ما حدث هنا أن جانبًا اقتطف جملة من تقرير جونز، بينما الجانب الآخر إما تجاهله ببساطة، أو نقل عنه بصورة غير دقيقة.

إن سؤالي هو: ماذا نتوقع تحديدًا من جيشنا أن يفعل حيال سياسة أمريكية معيبة بالعراق، وحكومة عراقية لا تعمل أبدًا، وفساد مستشرٍ يجعل الروس يبدون أنقياء؟ هل لم نتعلم شيئًا؟ إن جيشنا العظيم هو الأفضل في هزم الأعداء وحماية الوطن. إن جيشنا العظيم لم يُنشأ من أجل بناء الأمم أو محاربة الفساد. لقد انزلقنا إلى هذا المأزق في العراق؛ لأن وزير الدفاع الموصوم السابق "دونالد رامسفيلد" قرر ببلادة أن الجيش سيتولى مسئولية إعادة بناء العراق، ثم لم يمنح الجيش بعدها حتى الوسائل اللازمة للقيام بذلك.

ومن جديد، ماذا يحدث "بحق الجحيم"؟ السياسيون في جانبيْ دائرة الإدراك الصائب دائمة الاتساع ينتقدون بعنف كل حركة وعثرة. ولدينا مؤسسات سياسية وصحف تدعو جنرالات الجيش بـ "الخونة"، وأعضاء بمجلس الشيوخ ينعتون الجنرال نفسه بـ "الكاذب"، وأعضاء بالكونجرس يقولون إن الخسائر في أرواح الجنود وفقدان جنود آخرين لأطرافهم ليست إلا ثمنًا قليلاً . ألا ينصت أحد إلى الحقيقة، الصفقة الحقيقية؟

ها هي أعزائي:

لا يهم ما يفعله جنودنا، ولا يهم مدى الشجاعة التي يقاتلون بها، ولا يهم كم من مزيد منهم سوف يلقون مصرعهم، أو يتمزقون إربًا، أو يعانون من أضرار نفسية وعقلية موهنة، إن العراق لن يستقر على أيدي عناصر خارجية، ولن يستقر إلا بالعراقيين أنفسهم.

إن أفضل ما يمكن أن نفعله أو نأمل فيه هو الحد من الحرب الأهلية المستعرة، وإضعاف تنظيم القاعدة، والمساهمة في التخلص من فرق الموت التابعة للشرطة الوطنية، أو على الأقل تفكيكها والبدء من جديد، وترك قوة كافية لإبقاء إيران وسوريا على بُعد، ومواصلة تدريب الجيش العراقي والشرطة الجديدة.

ليس هناك ما هو أكثر . لقد أحرزنا فوزًا، خلال الأعوام الخمسة الماضية، فقد أعدنا العراق إلى الشعب. وليس ذلك بالشيء الحسن، ولكنه العراق بالشكل الذي يريدونه به. إن ذلك ما يحدث عندما تعطي الحرية للشعب... فإنهم يفعلون ما يريدون، وليس ما تريده أنت.

والحقيقة هي أننا في حاجة إلى مزيد من الجنود في العراق. الحقيقة هي أنه ليس لدينا المزيد من الجنود لتقديمهم، والزيادة الإضافية الحالية هناك سوف تبدأ انسحابها في أبريل. الحقيقة أن الإشارة التي نقرأها ونسمع عنها بشأن عودة "جنودنا الإضافيين" هذا الصيف حتمية وأكيدة... إنها خطة بيترايوس طوال الوقت.

إن الحلول في العراق في الوقت الراهن جميعها سياسية؛ فجميع هذه المناورات ما هي إلا مجرد سماد. وتلك الخطب ليست لها أية صلة بالعراق، ولكن لها كل الصلة بانتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة. فالديموقراطيون ليست لديهم القدرة على وقف تمويل الحرب، كما أن الجمهوريون فقدوا شجاعتهم منذ نحو عام. ولو لم يرغب الرئيس فعليًا في عمل تغيير، بتعبير آخر إرسال مئات الموظفين الحكوميين الأمريكيين من مؤسسات مثل وزارة العدل، ووزارة العمل، ووزارة التجارة، ووزارة الخارجية، وما إلى ذلك؛ ليصلوا إلى هناك ويقوموا عمليًا بعملية البناء الصعبة لحكومة جديرة بالثقة، لو لم يرغب في فعل ذلك على الفور؛ فإنني أخشى أن العراق سيزداد سوءًا، ولن يصبح أفضل حالاً.

إن ما سوف يحدث هو أن الجيش العراقي ـ كما في تركيا، وتايلاند، وباكستان، وغيرهم الكثير من البلدان ـ سيصبح الدعم، والقوة وراء السلطة، والعائل لحكومة مدنية. إن ذلك ليس هو ما أردنا، ولكنه أفضل ما يمكن أن نأمل فيه. وشيء آخر متوقع، وهو أن إيران ستصبح أكثر قوة حتى أكثر مما عليه اليوم. يجب أن أخبركم أن جنودنا لم يقتلوا أو يتمزقوا في التفجيرات من أجل مثل تلك النهاية. إن ذلك لم يتضمنه كتابي، لكن هذا هو ما يعنيه عدم الإدراك الصحيح.

لذا كما يقول شكيسبير : "ضجيج صاخب حول لا شيء"، لقد كان هذا الأسبوع كذلك.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 27 سبتمبر 2007
  1. العراق وتركيا يتفقان على ملاحقة حزب العمال الكردستانياتفق العراق وتركيا على توقيع اتفاقية أمنية في أنقرة بين وزيري الداخلية التركي بشير أطالاي ونظيره العراقي جواد البولاني على ملاحقة حزب العمال الكردستاني. وتتضمن الاتفاقية السماح للجيش التركي بملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني في شمال العراقالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  2. جيتس يطلب 190 مليار دولار لتمويل حربي العراق وأفغانستانمفكرة الاسلام: في تطور قد يؤدي إلى المزيد من التصعيد بين الديمقراطيين والجمهوريين، يعتزم وزير الدفاع الأمريكي، روبرت جيتس، الأربعاء، طلب قرابة 190 مليار دولار من الكونجرس لتمويل تكاليف الحرب في العراق وأفغانستان، رافعاً بذلك تقديرات الكلفة العالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  3. حالة تأهب قصوى بقواعد الاحتلال العسكرية المجاورة لقطاع غزةأعلن جيش الاحتلال "الإسرائيلي"، مساء اليوم الأربعاء، حالة التأهب القصوى في قواعده العسكرية والكيبوتسات المجاورة لقطاع غزة. وقالت شبكة "فلسطين اليوم" الإخبارية، نقلاً عن موقع يشع نيوز "الإسرائيلي": إن جيش الاحتلال طلب من سكان الكيبوتسات البقالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  4. قوات الأمن البورمية تعتقل العشرات من الرهبانمفكرة الاسلام: قالت شهود إن قوات الأمن البورمية أغارت على معابد وأديرة بوذية، واعتقلت العشرات من الرهبان، في محاولة من نظام الحكم العسكري لوقف تصاعد حدة الاحتجاجات في البلاد. وأوضح الشهود, وفق ما نقلت هيئة الإذاعة البريطانية, أن ما يقرب من آسيا واستراليا · 1 د قراءة
  5. بوتو تكثف جهودها لإقناع واشنطن بأنها الأفضل في مكافحة "الإرهاب"مفكرة الاسلام:كثفت رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بينظير بوتو جهودها لإقناع الإدارة الأمريكية بأنها ستكون حليفة أفضل لها في حربها على ما يسمى الإرهاب. وقالت بوتو في جلسة استماع أمام الكونجرس الأمريكي الليلة الماضية "إن الشراكة بين إدارة العالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  6. مجلس الشيوخ الأمريكي يوافق على تقسيم العراقصوّت مجلس الشيوخ الأمريكي بالموافقة على مشروع قرار غير ملزم حول خطة لتقسيم العراق، اعتبره المدافعون الحل الوحيد لإنهاء الأوضاع المضطربة بالعراق. وبحسب وكالة فرانس برس فقد أقر مجلس الشيوخ هذه الخطة بأغلبية 75 صوتًا مقابل 23. ويقول مؤيدو هذا العالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: تقرير بيترايوس... تمخض الجبل فولد فأرًا!