مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

هل تقسّم القدس على طاولة المفاوضات؟!

7 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

إلين بروشر/ كريستيان ساينس مونيتور

ترجمة: شيماء نعمان

مفكرة الإسلام : بينما ينحسر الوقت عن قمة السلام الدولية المزمع إقامتها بمدينة أنابوليس الأمريكية قبل نهاية العام الجاري، فإن المراقبين يرون أن نجاح القمة أو إخفاقها ربما لن يعني الكثير بالنسبة للفلسطينيين، حيث إن نجاحها لن يسهم سوى في تعميق صدع الوفاق الوطني الفلسطيني وتعزيز أمن "إسرائيل"، فيما سيكون إخفاقها، وهو أقرب النتائج المتوقعة، يعني استمرارًا للموقف المتأزم في الأراضي المحتلة.

وفي تحليل لقضية وضع القدس وما يمكن أن يسفر عنه احتمال تقسيمها وتسليم بعض أحيائها للسلطة الفلسطينية، نشرت صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" الأمريكية يوم الثلاثاء 6 نوفمبر تقريرًا من القدس للصحافية "إلين بروشر"، تحت عنوان "إسرائيل" تضع القدس على طاولة المفاوضات.

وتقول بروشر:

فيما تقوم وزيرة الخارجية الأمريكية هذا الأسبوع بزيارة للشرق الأوسط، تمارس "كوندوليزا رايس"، ضغطًا على كلٍ من الزعماء "الإسرائيليين" والفلسطينيين للالتزام بإجراءات بناء الثقة وجدول زمني، وذلك قبيل مؤتمر السلام المقبل في أنابوليس بولاية ماريلاند الأمريكية، والذي ترعاه الولايات المتحدة.

وترفض "إسرائيل" التقيد بجدول زمني، غير أن رئيس الوزراء "إيهود أولمرت" صرح خلال خطاب رئيس مساء الأحد أنه على استعداد لبدء تحريك محادثات السلام، حتى المتعلقة بقضايا الوضع النهائي مثل قضية القدس.

ورددت كلمة أولمرت تعليقات أخيرة لنائب رئيس الوزراء أشار فيها إلى أنه يجب على "إسرائيل" أن تكون مستعدة لمناقشة مسألة تسليم أجزاء من القدس - احتمالية تقسيم المدينة - خلال المفاوضات المقبلة مع الفلسطينيين.

وكان "حاييم رامون"، نائب رئيس الوزراء "الإسرائيلي"، قد أخبر أعضاء مجلس الوزراء الشهر الماضي أنه: "مما يصب في صالح "إسرائيل" أن تحظى جميع الأحياء اليهودية في القدس باعتراف دولي، وأن تنتقل أحياء عربية مثل الولجة وشعفاط إلى الفلسطينيين".

وسواء كان المقصود محاولة اختبار أو محاولة حقيقية لتهيئة "الإسرائيليين" لفكرة نقل الأحياء العربية إلى السيطرة الفلسطينية، فإن الرسالة قد بعثت بأمواج صادمة داخل كلٍ من المجتمع "الإسرائيلي" والفلسطيني.

مواطنون فلسطينيون في القدس يعارضون:

إن من يشعرون بالضجر حيال احتمال تقسيم المدينة ليسوا فقط من "الإسرائيليين"، الذين يتخذون بصورة روتينية موقفًا يرى أن القدس يجب أن تكون العاصمة الموحدة لـ"إسرائيل"، بل كذلك من جانب فلسطينيين يقيمون في القدس، تساورهم المخاوف من إمكانية انخفاض مستوى معيشتهم إذا ما أصبحوا تحت سيطرة السلطة الفلسطينية.

وقالت "رانيا محمد"، بينما كانت تقوم بتسوق بعد الظهيرة، في شعفاط: "لا أرغب في الانضمام إلى السلطة الفلسطينية.. فأنا أريد التأمين الصحي، والمدارس، وجميع الخدمات التي نحصل عليها بإقامتنا هنا".

وتقول السيدة محمد، التي يحقق زوجها من العمل هنا مستوى معيشة جيد: "سأذهب للعيش في "إسرائيل" قبل أن أبقى هنا وأعيش تحت السلطة الفلسطينية، حتى لو كان ذلك يعني امتلاك جواز سفر "إسرائيلي"، وأضافت: "لقد رأيت معاناتهم في أراضي السلطة الفلسطينية، ونحن لدينا العديد من الامتيازات وليس لديّ استعداد للاستغناء عنها".

ورفض كذلك "نبيل غيط"، وهو شخصية بارزة بحي مجاور يدير محلاً للهدايا وأدوات المطبخ بمنطقة رأس خميس، الانضمام تحت إشراف السلطة الفلسطينية.

ويقول غيط، بينما يدلف زبائن بعد الظهيرة من وإلى حانوته: "ليس لدينا أية ثقة في السلطة الفلسطينية, وليست لها مصداقية"، وأضاف: "لا أريد أن أكون تحت حكم عصابة عباس"، في إشارة إلى الرئيس الفلسطيني "محمود عباس".

الطريق إلى المصالحة:

إن مثل تلك المشاعر مشحونة بالتعقيدات. فمن ناحية، يقول الفلسطينيون: إنه من غير الممكن أن يكون هناك سلام مع "إسرائيل" حتى قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس، مقترحين أنه لا سبيل إلى المصالحة دون نوع من إعادة تقسيم المدينة. من ناحية أخرى، فإن الفلسطينيين الذي يعيشون في القدس يتمتعون بأغلب مزايا المواطنة "الإسرائيلية" - من رعاية صحية، وتأمين قومي، وتعليم جامعي، وغير ذلك من الخدمات الاجتماعية - منذ الأربعين عامًا الماضية ولا يريدون فقدانها. علاوة على ذلك، فإن الكثيرين يخشون أن يؤدي تسليم أحيائهم إلى السلطة الفلسطينية في قطع الوصول إلى القدس.

ويقول "ميرون بنفنيستي"، المؤرخ الصهيوني والنائب السابق لعمدة القدس: إن حرمان الفلسطينيين - الذين يحمل أغلبهم بطاقات إقامة دائمة صادرة من "إسرائيل" - من الحق في العيش في القدس "الإسرائيلية" ربما يكون غير شرعي، مضيفًا أن ذلك يمكن اعتباره معادلاً لتجريد الشعب من مواطنته جملة واحدة.

وقال بنفنيستي، الذي له العديد من المؤلفات حول القدس: "إنك لا يمكنك مباشرة أن تقرر تمزيق الشعب، إنه يشبه تمزيق أجزاء كائن حي. ثانيًا، هذا أمر يتعارض مع القيم الأخلاقية لأنك قد أخبرت الناس منذ عقود مضت أن ذلك قدر حياتهم، وقد اعتادوا عليه". وأضاف: "وينطبق ذلك بصفة خاصة عندما لا يكون هناك دولة فلسطينية على الجانب الآخر من الحدود. فيوم تكون أنت جزءًا من القدس، وفي اليوم التالي تكون جزءًا من - ماذا؟ إنك لا يمكنك أن تجعلهم مواطنين ذوي إقامة ثم تقوم على نحو مفاجئ بإلغاء ذلك الوضع. كيف سينتقلون من هنا إلى هناك؟ ومن سيكونون شرطيوهم"؟

ولا تمثل الإشكاليات المحددة التي أثارها بنفنيستي إلا النزر القليل من التساؤلات التي تواجه المفاوضين "الإسرائيليين" والفلسطينيين فيما يحاولون التوصل إلى نوع من "إعلان المبادئ" يمكنهم تقديمه في أنابوليس، حيث تخطط الولايات المتحدة لاستضافة قمة سلام دولية هناك قبل مطلع العام الجديد.

التاريخ الحديث للقدس:

تمكنت "إسرائيل" من السيطرة على منطقة القدس الشرقية خلال حرب الأيام الستة - حرب عام 1967 - وبينما ضمت "إسرائيل" المنطقة رسميًا، فإن الفلسطينيين وغيرهم الكثيرين في المجتمع الدولي يعتبرونها منطقة محتلة. إن إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس هي ركن أساسي بالحركة الوطنية الفلسطينية. وبالمثل، فإن الاحتفاظ بمدينة القدس دون تقسيم طالما كان اتجاهًا أساسيًا لبرامج أغلب الأحزاب السياسية "الإسرائيلية" ذات الشعبية.

وخلال حقبة الثمانينيات، استمرت "إسرائيل" في توسيع ما يسمى بـ"غلاف القدس"، حيث قامت ببناء العديد من الأحياء اليهودية الواسعة مقحمة إياها بين الأحياء الفلسطينية القائمة. وقد كانت النظرية "الإسرائيلية" السائدة آنذاك أن ذلك من شأنه أن يدعم القدس ويمنع إعادة تقسيم المدينة. وخلال السنوات الخمس الماضية، قامت "إسرائيل" ببناء جدار الفصل – العنصري - المثير للجدل، الذي يشارك كذلك، كما أن بعض من الأحياء "المتفاوض بشأنها" تقع في الجانب "الإسرائيلي" من الجدار. ويضطر بعض المقيمين داخل مدينة القدس للعبور عبر الجدار ونقاط تفتيشه المتعددة للوصول إلى أعمالهم ومدارسهم.

القضية الرئيسة في المفاوضات:

أما اليوم، فإن مخاوف "الإسرائيليين" حيال مستقبل المدينة تتراوح بين الاحتفاظ بدخول آمن إلى الأماكن المقدسة وأمن أهالي الحي اليهودي إلى مخاوف من إمكانية أن يؤدي إعادة تقسيم المدينة إلى وضع أحياء وسط القدس في مجال صواريخ المسلحين الفلسطينيين.

ولا يزال ركنًا أساسيًا في السعي لانفراجة في الموقف "الإسرائيلي - الفلسطيني" أن يتم التوصل إلى حل عادل لقضية القدس.

وبحسب استطلاع للرأي أصدره المركز الفلسطيني لأبحاث السياسة والمسح برام الله العام الماضي، فقد أيد 39% من الفلسطينيين تسوية تسمح بأن تصبح القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، مع وضع الأحياء العربية تحت السيادة الفلسطينية والأحياء اليهودية تحت السيادة "الإسرائيلية"، إلا أن 59% عارضوا مثل تلك التسوية. وأشار المسح إلى أنه بالنسبة لـ"الإسرائيليين" فإن نحو 38% سوف يؤيدون ذلك الترتيب فيما سيرفضه 60%.

إن الخطوط الحمراء التقليدية في الجدل حول القدس، في الحقيقة، تشهد تغيرًا طفيفًا. وقد صرح أحد أكثر الأعضاء اليمينيين تشددًا بمجلس الوزراء "الإسرائيلي"، وهو وزير الشئون الاستراتيجية "أفيجدور ليبرمان"، أنه لن يعارض خطة تسمح بنقل بعض الأحياء العربية إلى إدارة السلطة الفلسطينية، إلا أنه حذر أيضًا هذا الأسبوع من أنه سيقوم بسحب حزبه من حكومة أولمرت، وحرمانه من الأغلبية، إذا لم يتم التوصل إلى "نهاية تامة لجميع الأنشطة "الإرهابية" الفلسطينية" قبل بدء قمة أنابوليس.

تقارير تفيد بمحادثات سرية تثمر عن اتفاق:

وذكرت صحيفة معاريف "الإسرائيلية" أن عنصرين محنكين في عملية صنع السلام "الإسرائيلي - الفلسطيني"، وهما "يوسي بيلين"، و"ياسر عبد ربه"، قد اجتمعا بصورة سرية وتوصلا إلى وثيقة تفاهم مقبولة من الجانبين ترسم حلولاً محتملة للصراع. وأبدى الفلسطينيون، في الوثيقة، استعدادهم لموقف أكثر مرونة بشأن دعواهم التاريخية من أجل "حق العودة" إلى المنازل الموجودة في الوقت الراهن داخل "إسرائيل"، حيث وافقوا بدلاً من ذلك على حل آخر يتضمن عودة بعض اللاجئين إلى الدولة الفلسطينية التي ستكون، والبعض إلى "إسرائيل"، وأن يتم إعادة تسكين عديد آخرين في دولة ثالثة. أما وجهة النظر "الإسرائيلية" فقد أبدت استعدادًا لقبول فكرة العودة إلى حدود عام 1967 عن طريق عملية مقايضة للأراضي، ما يعني أنها ستضم لحيازتها الكتل الاستيطانية وتعطي الفلسطينيين رقعة من الأرض لها ذات المساحة ولكن في مكان آخر.

غير أن كلا الجانبين لم يبديا أي استعداد للتعليق على تقرير الصحيفة.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 12 نوفمبر 2007
  1. احذر هذا الفيروس الجديدكُشف مؤخرًا عن فيروس جديد تم إرساله على شكل ملف (بي دي إف) إلى مئات الآلاف من عناوين البريد الإلكتروني. وظهر هذا الفيروس في موضوع الرسالة باستخدام عناوين مثل (تقرير الائتمان الخاص بك)، (تقرير حول رصيدك البنكي)، و(نقاط بطاقة الائتمان الشخصيةعلوم و صحة · 1 د قراءة
  2. تقرير: كلفة علاج الجنود الأمريكيين بالعراق تفوق إنفاق الحربذكر تقرير حديث أعدته منظمة طبية أمريكية بعنوان "الصدمة والرعب يضربان الوطن", أن إجمالي تكلفة علاج الجنود الأمريكيين الذين شاركوا في حرب العراق بعد عودتهم سوف تزيد عن قيمة الإنفاق على العمليات الحربية في العراق. وأشار التقرير الذي أجرته منظمالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  3. نيجيريا تعتقل عدة أشخاص بزعم ارتباطهم بتنظيم القاعدةألقى مسئولو الأمن النيجيريون القبض اليوم الاثنين على مجموعة أشخاص تحت ذريعة وجود شكوك بأنهم على صلات مع تنظيم القاعدة. وذكرت البي بي سي، نقلاً عن مصادر أمنية نيجيرية، أن الرجال الذين تم اعتقالهم هم من سكان ولايات كانو وكادونا ويوبي. وتحدثت أفريقيا وأوربا · 1 د قراءة
  4. وزارة الداخلية الكويتية تنفي وجود تجسس بحري على البلادمفكرة الاسلام: نفت وزارة الداخلية ما ذكرته صحيفة محلية اليوم عن وجود قوارب تقوم بالتجسس البحري على دولة الكويت وضبط أجهزة فيها تخترق الاتصالات اللاسلكية العسكرية الكويتية. وقالت الوزارة في بيان أرسل لوكالة الأنباء الكويتية: "لا أساس لصحة ماالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  5. هنية يدعو إلى حوار شامل لحل الأزمة الداخليةمفكرة الاسلام: اعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني "إسماعيل هنية" أن حل الأزمة الفلسطينية الداخلية يجب أن يكون ضمن اتفاق وطني يقوم على حوار وطني شامل. وبحسب وكالة الأنباء السورية، قال هنية: إننا تعاملنا بجدية مع كل المبادرات الفلسطينية والعربية واالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  6. مقترح "إسرائيلي" بعودة الوفد المصري لغزة لإتمام صفقة "شاليط"مفكرة الاسلام: اقترحت "إسرائيل" عودة الوفد الأمني المصري إلى قطاع غزة من أجل استئناف المفاوضات حول الإفراج عن الجندي الصهيوني الأسير لدى حركة حماس "جلعاد شاليط". وذكرت صحيفة هآأرتس "الإسرائيلية" أن "أوفير ديكل"، المسئول عن ملف التبادل في مكالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: هل تقسّم القدس على طاولة المفاوضات؟!