أحداث لبنان وإرهاصات لمستقبل العراق

بقلم: جيمس كانون
ترجمة: شيماء نعمان
مفكرة الإسلام : ربما نجحت الأطراف العربية مؤخرًا في تهدئة المناخ المشحون بين الحكومة اللبنانية والمعارضة، وإحباط حرب أهلية كانت وشيكة بعد اجتياح "حزب الله" لبيروت - والذي وُصف من جانب البعض بأنه كان بمثابة"الغزو" - إلا أن المتابع للوضع في لبنان قد يرى فيه بصمات لأيادٍ أمريكية وإيرانية، وإرهاصات لمستقبل دولة عربية أخرى بالمنطقة قد يواجهها نفس المصير.
وفي هذا الصدد، نشر موقع "بوليتكال لور" الإخباري الأمريكي مقالاً للكاتب "جيمس كانون" حاول من خلاله المقارنة بين الأوضاع الراهنة في لبنان، وما يمكن أن يصير إليه مستقبل العراق من صراعات مماثلة بين الفرق المتناحرة هناك؛ طالما استمرت الولايات المتحدة في سياستها التي تقرب فيها أحد الأطراف على حساب الطرف الآخر، وتُغذي في النهاية حروبًا لا تنتهي بالمنطقة. وجاء فيه:
"إن الدرس الأساسي الذي يجب أن يُستخلص من تلك الأحداث هو أن التدخل الأمريكي يأتي بنتائج عكسية بالمنطقة. فكلاً من الشيعة والسنة، بغض النظر عن مكان وجودهم في المنطقة قد تعهدوا بحرب ضد بعضهم بعضًا، كما لن يمكن لأي قدر من محاولات التدخل من طرف الأمم المتحدة أو حلف شمال الأطلسي "الناتو" أن تؤدي إلى إحلال سلام جذري".
ونعرض في السطور التالية المقال الذي نشره "بوليتكال لور" كاملاً:
لقد اندلعت أعمال العنف مجددًا في العاصمة اللبنانية بيروت بعد أن أعلن خطاب "حسن نصر الله"، الأمين العام لحزب الله، أن "الحرب قد بدأت".
وأشار نصر الله خلال كلمته أن تحركات الحكومة تُعد بمثابة إعلان حرب. وتأتي تعليقات الأمين العام لحزب الله كنتيجة للتحرك اللبناني الأخير لقطع شبكة الاتصالات السلكية واللاسلكية الخاصة بحزب الله، غير الخاضعة للرقابة، والتي تستخدم في عمليات الاتصال بين الخلايا.
وقال زعيم حزب الله في كلمته: "نعتقد أن الحرب قد بدأت، ونعتقد أن لدينا الحق في الدفاع عن أنفسنا". وأضاف: "سوف نقطع اليد التي تمتد إلى سلاح المقاومة، سواءً جاءت من الداخل أو من الخارج".
وأوضح حزب الله في بيانات له يوم الخميس، أنه في حال "تراجعت" الحكومة "عن قرارها فلن يكون هناك حرب". على الرغم من ذلك، أعلنت قناة حزب الله التليفزيونية أن المنظمة قد رفضت الاستجابة لدعوات من قِبّل زعيم الكتلة البرلمانية الحاكمة، دعا فيها إلى محادثات يقودها رئيس جديد.
وقد وجّه زعيم الأغلبية البرلمانية اللبنانية، "سعد الحريري"، اللوم لـ "نصر الله" لقيامه "ببدء جولة جديدة من جولات الرعب"، مطالبًا بتدخل الجيش.
إن الدرس الأساسي الذي يجب أن يُستخلص من تلك الأحداث هو أن التدخل الأمريكي يأتي بنتائج عكسية بالمنطقة. فكلاً من الشيعة والسنة، بغض النظر عن مكان وجودهم في المنطقة قد تعهدوا بحرب ضد بعضهم بعضًا كما لن يمكن لأي قدر من محاولات التدخل من طرف الأمم المتحدة أو حلف شمال الأطلسي "الناتو" أن تؤدي إلى إحلال سلام جذري.
ويمكن للمرء أن يعقد بسهولة مقارنة بين لبنان والعراق. فبعد مرور ما يقرب من 20 عامًا منذ تدخل الولايات المتحدة باسم "السلام" في لبنان، لا يزال هناك عنف طائفي مستمر ودمار بغيض، وهو الأمر الذي لا يعطي كبير أمل في إمكانية التوصل إلى نهاية لأزمة العراق.
ولقد عملت الولايات المتحدة على دعم نظام واحد على حساب الطرف الآخر وذلك في البلدين. وفي كلا الصراعيْن تلقي واشنطن باللوم على قوى خارجية من حكومات الدول المجاورة - سوريا، إيران - في استمرار حالة الحرب.
وكانت الولايات المتحدة قد أنهت الحرب الأهلية في لبنان عام 1989 بتنصيب الحكومة الحالية وإبرام اتفاق "الطائف". ودعا الاتفاق آنذاك إلى نزع سلاح جميع الميليشيات، فيما عدا حزب الله.
إن حزب الله في لبنان يختلف قليلاً عن جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي، "مقتدى الصدر"، في العراق، فمتى سيحين الوقت للعراق وأمريكا لدعوة جميع الميليشيات المسلحة لكي تُحل، فيما عدا ميليشيا الصدر؟ !
إن محادثات التسوية بناءً على رغبة إيران تعمل فعليًا من أجل إضفاء الصفة الشرعية على جماعة القتلة. وبمجرد أن يتم النظر إليها بغطاء الشرعية، بالرغم من كونها جناح عسكري معارض للحكومة، فإن الأمر سيفلت من عقاله، إذا جاز التعبير.
بالرغم من ذلك فإن أيًا من هذه الحلول قد أجدى نفعًا، أو أبدى أي دلائل على العمل في النهاية. فقد ظل رد الفعل الأمريكي ثابتًا: وهو "التدخل" في كافة أنحاء العالم. إن التاريخ المحيط بالمنطقة معقد جدًا لدرجة تتخطى الحلول العسكرية التي تُطيل حروبًا لا تنتهي ولا تفعل شيئًا سوى استنزاف أرواح البشر والقوة الاقتصادية لأمريكا.