زيادة القوات الأمريكية بأفغانستان.. هل يحل المشكلة؟

ترجمة/ شيماء نعمان مفكرة الإسلام : بينما لا يزال الجدل دائرًا بين مسئولين ومحللين يرون خطة زيادة القوات التي نفذتها الإدارة الأمريكية في العراق خطة إيجابية هامة، ساهمت في تقليص أعمال العنف في البلاد، وآخرون يعتبرون أنها لم تسهم إلا في مزيد من التشاحن العرقي والطائفي، فإن المسئولين الأمريكيين يدرسون مجددًا تطبيق نفس الخطة ولكن في أفغانستان هذه المرة. وتدور المناقشات في الوقت الراهن حول جدوى تلك الخطة في ظل صدع غائر في إستراتيجية الولايات المتحدة بأفغانستان، وتصاعد المخاوف من التركيز على تحقيق نجاح قصير المدى وإغفال تعزيز إستراتيجية طويلة المدى أكثر شمولاً. وحول الشأن نشرت صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" الأمريكية مؤخرًا مقالاً للصحافي "جوردون لوبولد" قدم من خلاله نظرة عن قرب من داخل واشنطن لموقف عدد من كبار السياسيين والعسكريين فيما يتعلق بإرسال قوات إضافية لتقوية الجيش في أفغانستان. وجاء فيه:
لا يزال كبار مسئولي الدفاع الأمريكيين يجرون مداولات بشأن حجم القوات التي يمكن أن يبعثوا بها إلى أفغانستان، ومتى يمكن القيام بتنفيذ تلك الخطة التي يتطلعون إليها من أجل تحسين الأوضاع الأمنية المتردية في أفغانستان.
وعلى الرغم من تصاعد الضغوط السياسية الداعية إلى بذل المزيد من أجل إنهاء العنف في تلك المنطقة، فإن هناك مخاوف متزايدة داخل البنتاجون من أن ضخ قوات إضافية ليس إلا تدبيرًا مؤقتًا لتغطية غياب إستراتيجية أوسع قابلة للتطبيق.
ويقول مسئول رفيع بالبنتاجون: "إلى حد ما، فإننا قد قيدنا أنفسنا بفكرة أن القوات الإضافية هي الدواء البديل عن إعادة النظر في الإستراتيجية... وذلك في حد ذاته أصبح هو الإستراتيجية".
وقال المسئول العسكري، الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظرًا للطبيعة الحساسة للقضية: إن المزيد من القوات يعني المزيد من الأمن، إلا أنه وآخرين يستبعدون أن تكون المناقشات داخل أروقة وزارة الدفاع أو على المستوى القومي قد "تعمقت" إلى أبعد من ذلك.
ويخشى مسئولون آخرون من أن الخطط المتعلقة بسحب مزيد من القوات المنتشرة في العراق يوفر وسيلة مريحة لإرسال المزيد إلى أفغانستان، دون خطة لتحديد كيفية الاستفادة من نشرهم أو من أجل أي هدف؟
وأضاف المسئول: إن مثل ذلك التفكير يفترض أن العراق وأفغانستان نفس الشيء وأنهما متشابهان، بينما هما في حقيقة الأمر مختلفان، ليس فقط من ناحية المصالح الأمريكية بل كذلك من ناحية ما يمكن تطبيقه على الأرض في كلٍ منهما.
إن الحرب في العراق بينما كانت تواصل إخفاقها في نهاية عام 2006، عين الرئيس بوش خبير "مكافحة الإرهاب" الجنرال "ديفيد بيترايوس" الذي وضع نهجًا جديدًا. فإعلان زيادة عدد القوات في العراق بنحو 30.000 جندي إضافي في مطلع عام 2007 لم يكن تغييرًا كبيرًا في الإستراتيجية، بل كان نسقًا جديدًا وقوات إضافية للمساعدة في تطبيقه.
ويرى العديد من مسئولي الدفاع أن أفغانستان في حاجة إلى نفس النوع من إعادة التقييم، غير أنه وكما في حالة العراق، فإن إرسال قوات إضافية فحسب لن يأتي بالنتائج المرجوة.
ويقول أحد كبار المسئولين: "إذا كانت إطارات عربتي بها نقص في الهواء، فإن ضخ المزيد من البنزين إلى العربة لن يفيد".
إن أية محاولة لإعادة تقييم إستراتيجية الولايات المتحدة في أفغانستان تزداد صعوبتها بوجود عامليْن لا يوجدان بالعراق: فمعظم أعمال العنف في أفغانستان تنطلق من ملاجئ "الإرهابيين" عبر حدود باكستان، وهي المناطق التي لا تستطيع قوات التحالف بوجه عام التقدم فيها. وكذلك المسئولية الواقعة في أيدي قوات تحالف الناتو، وهو ما يعني أنه يتعين على الولايات المتحدة أن تتعامل مع وضع سياسي صعب بينما تحدد ما الذي ينبغي القيام به، ومن ينبغي عليه القيام به.
ويقول خبراء من خارج البنتاجون: إنه بالرغم من أن العراق الغني بحقول النفط يعتبر أكثر أهمية من الناحية الإستراتيجية، نظرًا لمتاخمته لإيران، فإن الولايات المتحدة كذلك لا تستطيع احتمال الخسارة في أفغانستان، التي تقع في منطقة حرجة بالنسبة للمصالح الأمريكية الجيو سياسية. وحتى إذا أصبحت آمنة بدرجة 100%، فإن التهديد "الإرهابي" القادم من المناطق الحدودية الباكستانية لا يزال قويًا.
وبغض النظر عن الجدل الدائر بشأن الإستراتيجية، فإن الضغوط السياسية تجعل من ضخ المزيد من القوات إلى أفغانستان أمرًا حتميًا.
وكان كلا مرشحي الرئاسة الأمريكية، السيناتور "جون ماكين"، والسيناتور "باراك أوباما"، قد أعربا عن رغبة في توفير المزيد من المصادر والقوات لأفغانستان، كما وصف السيناتور "جوزيف بايدن" - الذي اختاره أوباما لخوض انتخابات الرئاسة معه كنائب له - أفغانستان بأنها "الجبهة المركزية الحقيقية ضد الإرهاب"، وذلك خلال مؤتمر الحزب الديموقراطي في مقاطعة دينفر يوم الثلاثاء 26 من أغسطس. وقد أعلن البنتاجون أنه يريد إرسال ثلاثة ألوية، أو نحو 12.000 جندي أمريكي إضافي، إلى هناك. كما أنه من الممكن إرسال جزء منهم قبل نهاية العام. وفي وقت سابق من العام الجاري، أخبر الجنرال الأمريكي "دان ماكنيل" - قائد قوات حلف شمال الأطلسي "الناتو" في أفغانستان آنذاك - البيت الأبيض عبر اجتماع عن بعد بالفيديو أن ضخ ثلاثة ألوية إضافية من القوات إلى أفغانستان سوف ينجز المهمة. وثمة قلق من أن مطلب الألوية الثلاثة قد أصبح يسيطر على النقاش الدائر بشأن أفغانستان، ولكن دون دراسة دقيقة بحماس حقيقي. ويقول مساعد لأحد كبار أعضاء الكونجرس: "بقدر ما أستطيع قوله، فإن ذلك النوع من الدراسة المتعقلة لم يحدث فيما يتعلق بأفغانستان".
إن مطلب إمداد أفغانستان بمزيد من القوات مرتبط بالتقييم الذي سيقدمه الجنرال بيترايوس هذا الخريف حول عدد القوات التي من الممكن تخفيضها في العراق.
ويقول "جون ناجال"، وهو زميل بارز لمركز "نيو أمريكان سيكوريتي" البحثي بواشنطن: إن المناقشات بشأن اعتماد إستراتيجية ملائمة في أفغانستان ينبغي ألا تؤجل إرسال الجنود الإضافيين إلى هناك بصورة عاجلة. ويرى ناجال أن وجود خطة "طويلة المدى تمتد لعقود" مسألة ضرورية، إلا أن هناك احتياجات قصيرة المدى كذلك، حيث يقول: "إن هناك دائمًا مخاطر سواء في حالة اتخاذ تحرك أو في حالة عدم اتخاذ تحرك، إلا أن المخاطر في حالة عدم اتخاذ تحرك سريع بما يكفي لنشر القوات على الأرض - ويجب أن تكون قوات أمريكية - أمر أكثر خطورة من وجهة نظري".
وقد قام مؤخرًا الجنرال "جيمس كونواي"، قائد قوات مشاة البحرية الأمريكية المارينز، بزيارة إلى العراق وأفغانستان وشدد مجددًا يوم الأربعاء على ضرورة سحب المزيد من جنود المارينز من العراق وإرسالهم إلى أفغانستان.
وقال: "إن المزيد من قوات مشاة البحرية، وقوات التحالف سوف تسمح لنا بالوصول إلى تلك المناطق وإجبار العناصر الفاسدة على الفرار إلى الجبال"، وأضاف: "وتوقعوا ماذا سيحدث؟ إنهم سواء كان ذلك عاجلاً أم آجلاً سيعانون من الجوع. وسيبدءون في التعرض للجوع المميت. وسيكون حينها لديهم استعداد أكبر للاستماع إلى الشروط".