أزمة الاقتصاد الأمريكي .. هل تنعش آمال النووي الإيراني؟

ترجمة: شيماء نعمان
"الشعور بإلحاح التهديد الذي تمثله إيران قد تضاءل هنا وفي أوروبا عما كان عليه منذ ستة شهور أو منذ عام"- واشنطن بوست
مفكرة الإسلام : تتعلق الأنظار في هذه الآونة بالوضع الاقتصادي المتردي الذي تشهده الولايات المتحدة، وما يمكن أن يترتب عليه من تعديلات في أجندة واشنطن السياسية، وخاصة بعد موافقة الكونجرس على خطة الإنقاذ المالي التي اقترحتها إدارة الرئيس، "جورج دبليو بوش"، والتي تهدف إلى إنفاق 700 مليار دولار من الأموال العامة لإنقاذ المؤسسات المالية الأمريكية المتعثرة من الإفلاس.
ولطالما كان برنامج إيران النووي يأتي في قائمة أولويات الولايات المتحدة، إلا أن الملاحظ أنه بدأ مؤخرًا في التراجع مع تفاقم أزمة الاقتصاد الأمريكي التي لا تزال مجهولة النهاية بالرغم من تمرير الكونجرس لخطة الإنقاذ المعدلة.
ويُجمع عدد من المحللين الاقتصاديين البارزين على أن الخطة الجديدة لن تكون العصا السحرية التي تعيد الحياة إلى اقتصاد أمريكا بل ربما قد تتسبب في مزيد من الضعف. ويقول "جوزيف ستيجليتز"- أستاذ الاقتصاد بجامعة كولومبيا والحائز على جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية عام 2001- : "إنهم ربما ينقذون وول ستريت، ولكن ماذا عن اقتصاد البلاد؟ وماذا عن دافعي الضرائب المحاصرين فعليًا بعجز لم يسبق له مثيل، وكذلك مع وجود فواتير لا تزال مستحقة الدفع لبنية تحتية متهالكة وحربين مستمرتين؟ في مثل تلك الظروف، هل يمكن أن تنجح أي خطة إنقاذ؟".
فيما قال "سايمون جونسون"- كبير الخبراء الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي سابقًا- إن الولايات المتحدة تسير- في أحسن تقدير- نحو ركود اقتصادي حاد، مؤكدًا أن خطة الإنقاذ التي مررها الكونجرس الأمريكي ووقع عليها الرئيس بوش لا تعدو كونها "إجراء طارئًا" لن يحول دون انكماش خطير لأكبر اقتصاد في العالم.
وكانت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية قد ألقت بالضوء على ما يمكن أن تؤول إليه قضية إيران النووية في ظل الانهيار المالي الراهن في الولايات المتحدة. وجاء في مقال افتتاحي لها يوم 23 سبتمبر تحت عنوان "إيران تتراجع" أنه:
في ظل كلٍ من الأزمة المالية والعنف المتفاقم في أفغانستان وباكستان، فإن برنامج إيران النووي والمساعي الغربية لإيقافه قد تراجعا عن قائمة أولويات واشنطن، وهو تمامًا ما كان يأمل فيه ملالي الحكم في طهران.
ولا تزال حكومة "محمود أحمدي نجاد"- الرئيس الإيراني- تعرقل عمل المفتشين الدوليين الذين يحاولون التحقيق في أدلة تورط إيران في العمل بصورة سرية على تطوير قنبلة نووية وتكنولوجيا الرؤوس الصاروخية. وقد رفضت، هذا الصيف، أحدث مسعى غربي لبدء مفاوضات، وهو مسعى كان شرطه المسبق الوحيد أن توافق إيران على تعليق مدته ستة أسابيع لعملية تركيب أجهزة طرد مركزي إضافية إلى تلك الموجودة فعليًا بمنشأة لتخصيب اليورانيوم وعددها 3.800 جهاز طرد مركزي. في الوقت نفسه، خفضت قوات الحرس الثوري الإيراني مؤقتًا من ظهورها، حيث ساندت وقف إطلاق النار من جانب الجماعات الميليشية التي تدعمها في لبنان وقطاع غزة وسحبت "المجموعات الخاصة" التي كانت تقوم بتنظيم الهجمات القاتلة ضد القوات الأمريكية في العراق.
والنتيجة، بينما تتسابق إيران نحو تخزين اليورانيوم الكافي لصنع قنبلة، أن الشعور بإلحاح التهديد الذي تمثله إيران قد تضاءل هنا وفي أوروبا عما كان عليه منذ ستة شهور أو منذ عام. وقد اجتمع أمس مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا للاستماع إلى تقرير قاتم حول استمرار رفض طهران الإجابة على أسئلة أساسية بشأن برنامجها. وسوف يلتقي هذا الأسبوع مجموعة من ستة أعضاء- الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى جانب ألمانيا- في محاولة لإثبات أنه لا يزال في الإمكان العمل المشترك بالرغم من الشقاق المتزايد بين روسيا والغرب.
ولكن يبدو احتمالاً ضئيلاً أن يوافق مجلس الأمن على جولة رابعة من العقوبات الأممية في أي وقت قريب- ناهيك عن الإجراءات الصارمة التي ربما توجه اهتمام طهران.
وماذا قد تكون تلك الإجراءات ؟ إن الإجرائين الأكثر أهمية سيكونا فرض حظر على الأسلحة- وهو الأمر الذي من شأنه أن يمنع روسيا من إمداد إيران بأنظمة الدفاع الجوي المتقدمة التي قيل أنها وعدتها بها- وكذلك حظر على تصدير الجازولين وغيره من المنتجات البترولية المكررة إلى إيران، وهو ما يمكن أن يتسبب في شلل بقطاع النقل الإيراني. إلا أن مسئولي إدارة بوش يبدون تقريبًا قد فقدوا الأمل في أن يصادق مجلس الأمن الدولي على اتخاذ مثل تلك الإجراءات الصارمة. ويأملون بصورة أساسية، بدلاً عن ذلك، في نموذج لقرار إجماعي آخر من شأنه أن يعزز عزلة إيران الدبلوماسية ويبرر اتخاذ إجراءات أمريكية أو أوروبية أحادية الجانب: مثل المسعى الأخير لتقليص التأمين على الشحن الإيراني.
ولا يوجد ما يشير إلى أن مثل هذه الخطوات سوف تغير السلوك الإيراني قريبًا، كما لا يوجد كذلك ما يشير إلى ضربة عسكرية أمريكية أو "إسرائيلية" محتملة في الشهور المقبلة. وهو ما يعني أن المبادرة الرئيسة المقبلة لوقف تصنيع قنبلة إيرانية ربما ستكون محاولة جديدة يقوم بها رئيس الولايات المتحدة المقبل من أجل بدء مفاوضات: فالمرشح الرئاسي "باراك أوباما" قد جعل ذلك محورًا أساسيًا في سياسته، كما أن منافسه "جون ماكين" قال إنه على استعداد لدعم التفاوض أيضًا. كما أعلن كلاهما أنهما سيعملان على تشديد العقوبات. وتلك، بالطبع، هي الاستراتيجية التي اتبعتها الولايات المتحدة والحكومات الأوروبية فعليًا على مدار عدة سنوات.. ولكن دون نجاح. إذن لماذا يعتقد مرشحو الرئاسة أنهم سينجحون فيما أخفقت فيه إدارة بوش؟ هذا سوف يكون موضوعًا جيدًا لمباحثات السياسة الخارجية يوم الجمعة.