مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

ما هي الأسباب التي تدفع الصهاينة للتفكير في غزو القطاع برًا؟

8 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

أحمد الغريب

مفكرة الإسلام : أعد "رون بن يشاي" معلق الشئون العسكرية في صحيفة يديعوت أحرونوت الصهيونية تحليلاً حول جدوى قيام الجيش الصهيوني بالإقدام على تنفيذ عملية برية داخل قطاع غزة بعد الانتهاء من عمليات القصف الجوى.

وتحدث "بن يشاي" في تحليله الذي حمل عنوان "لماذا تجد إسرائيل نفسها مضطرة للدخول إلى غزة برًا؟"، عن أنه وفي أعقاب اقتناص سلاح الجو الصهيوني للأهداف النوعية التي وضعها نصب عينه لتنفيذها خلال الأيام الماضية واستهدافها على أكمل وجه، وعلى ضوء المخاوف من أن يؤدي تغير الطقس إلي زيادة وطأة المخاوف من تأثر سير العمليات العسكرية الصهيونية سلبًا في قطاع غزة، فإن الجيش الصهيوني سيجد نفسه مضطرًا للبحث عن إستراتيجية تمكنه من الخروج من القطاع.

الأهداف الإستراتيجية من قرار الهجوم على غزة

وتابع حديثه بالقول"إن "إسرائيل" حتى الآن نجحت في تحقيق الأهداف الإستراتيجية التي وضعتها لها قبيل المضي قدمًا في تنفيذ الهجوم على غزة، وفي مقابل ذلك تبدي حركة حماس وحلفاؤها بعضًا من علامات العودة للحياة بعد ما تلقوه من ضربات جوية وتدمير رهيب استهدفت فيه "إسرائيل" البنى التحتية العسكرية لحماس ومن معها، إلا أنه بقي لها ولو بشكل جزئي بعض من قوتها، ومن هنا يأتي التأكيد على أن الحرب الدائرة في قطاع غزة لازال هناك وقت أمامنا حتى ننتهي منها.

وبحسب معلق صحيفة "يديعوت أحرونوت" فإن الجيش الصهيوني سيضطر خلال الأيام القادمة للقيام بإبداء قدر أكبر من الصرامة مثل ما أبدته مع بداية المعركة، ولكن سيجري هذا في ظل ظروف صعبة للغاية، مشيرًا إلى أن الأمر لا يتعلق بالظروف الجوية السيئة فقط التي من شأنها أن تصعب من القتال سواء من الجو أو البر، لكن يدور كذلك حول ذاك العدو التي سيجد نفسه مضطرًا بعدما تلقى ضربة قوية للرد والانتقام والوصول في نهاية المعركة مع "إسرائيل" لمظهر المنتصر عسكريًا عليها، مشيرًا إلى أن حماس ستسعى بكل إرادتها ليس فقط من أجل كسر "إسرائيل" ولكن ستبذل قصارى جهدها من أجل تكبيدها أكبر الخسائر، عبر الاستمرار في قصف المستوطنات والمدن الصهيونية بعشرات الصواريخ حتى اليوم الأخير لانتهاء الحرب، وفي مقابل هذا فإن الجيش الصهيوني سيجد نفسه مضطرًا للقيام هو الآخر بأقصى ما لديه لتحقيق ما قد يبدو وأنه مكسب على الطرف الآخر.

ويرى المعلق الصهيوني أن الحد الأدنى من الأهداف التي وضعتها "إسرائيل" أمامها خلال تلك الحرب، تمثلت في :

1. إيجاد حالة من الردع البعيد المدى مع حركة حماس،

2. دفعها إلى عدم القيام بقصف "إسرائيل" بالصواريخ والقذائف لفترة طويلة المدى.

أما الأهداف البعيدة المدى "لإسرائيل" فتتمثل في منع التعاظم العسكري لحركة حماس مستقبلاً، والبحث عن أفضل الظروف التي من شأنها المساهمة في إطلاق سراح الجندي الصهيوني المختطف "جلعاد شليط"، مشيرًا إلي أن هذا الهدف لم تعلنه القيادة العسكرية الصهيونية التي تقود تلك الحرب، لكن المستويين السياسي والعسكري يتطلعان لتحقيقه.

ما هو مطلوب لتحقيق الأهداف

وبحسب "رون بن يشاي" فإنه من أجل تحقيق السقف الأدنى من الأهداف الصهيونية، فإن الجيش الصهيوني عليه ألا يتوقف عن إطلاق النار على قطاع غزة بشكل تام، وذلك حتى القضاء تمامًا على القوة العسكرية لحركة حماس، وقال إن هذا من شأنه أن يؤدي إلى تقلص عمليات إطلاق الصواريخ على المدن والقرى الصهيونية، مؤكدًا أن نجاح المعركة على غزة من عدمه سيتحدد فقط بناءً على الهدوء الذي سيسود في مدن ومستوطنات الجنوب الصهيونية بعد انتهاء الحرب، وكذلك إمكانية التوصل إلى اتفاق تسوية يتمخض عن تلك الحرب، لكن وحتى تلك اللحظة فإنه يبدو واضحًا أن "إسرائيل" لا زالت بعيدة عن تلك اللحظة.

هل القصف الجوي لغزة كافٍ؟

وتابع المعلق العسكري الصهيوني تقريره بالقول" إن كافة الدلائل تشير إلى أن ما حققه الجيش "الإسرائيلي" من ردع عبر ما شنته طائرات سلاح الجو، لم يكن كافيًا لإيجاد الحالة المطلوبة من الردع البعيد المدى مع حركة حماس وهو ما تتطلع "إسرائيل" إليه، وقال "إنه وعلى الرغم من أن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل بدأ في التحاور مع العديد من الأطراف الدولية بهدف وقف إطلاق النار، إلا أن ما يسمع ويصدر عن حركة حماس في قطاع غزة من تهديد ووعيد بأن الروح القتالية للحركة لم تمس، وأن القيادة الغزاوية مصرة على إعادة ما دمرته آلة الحرب "الإسرائيلية" وما لحق بمكانتها من أضرار، يؤكد على أن الجيش "الإسرائيلي" يحتاج عدة أيام أخرى للاستمرار في سحق حركة حماس، وربما يحتاج هذا أسابيع، حتى تعلن حركة حماس في قطاع غزة توجهها إلى الوسطاء العرب أو الدوليين وتطلب منهم وقف إطلاق النار، أو حتى تتوقف الضربات "الإسرائيلية" أو تتقلص، إذا ما بدا واضحًا أن حماس تضررت بشكل واضح، وفي وضع كهذا فإن الحكومة الإسرائيلية يمكنها أن تعلن عن مبادرة تؤكد فيها وقف إطلاق النار على غزة.

ويرى معلق صحيفة "يديعوت أحرونوت" أنه ومن أجل الوصول سريعًا إلى هذا الوضع، فإنه يجدر بالجيش الصهيوني الاستمرار في توجيه ضرباته وما يقوم به من ضغوط على قطاع غزة، وبشكل أكبر مما بدت عليه القوة الصهيونية خلال الأيام الأولى للحرب، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي للجيش الصهيوني الآن هو القضاء على الجناح العسكري لحركة حماس والجهاد الإسلامي ولجان المقاومة الشعبية، لكن وفي ظل توافر أنباء عن أنه ومنذ اللحظات الأولى لقيام القوة العسكرية التي تعد على قدر عالٍ من التدريب، فرت إلى المخابئ، ولهذا فإنها لم تتضرر إلا بشكل جزئي فقط، على الرغم مما لحق بحركاتهم من تدمير ومقتل بعض من القادة العسكريين خاصة أولئك الذين كانوا على أعلى قدر من التدريب والحرفية من كتائب عز الدين القسام، والتي كانت تضم نحو ثمانية ألوية قتالية، مؤكدًا أن تلك الخسائر لن تكون حجر عثرة في سبيل عودة حماس للقتال من جديد، حتى لو كان بشكل أقل مما كانت عليه قبل ذلك، وكذلك باقي القوى العسكرية الفلسطينية، الأمر الذي من شأنه أن يمنح حماس ومن معها القدرة على مواصلة الحرب مع "إسرائيل"، ويعطيها فرصة لاستعراض قوتها والتأكيد على إمكانية أن تقوم باستئناف القتال بعد فترة ليست ببعيدة.

قدرة اقتناص قادة حماس من الجو محدودة

ويصل الكاتب الصهيوني إلى نقطة هامة مفادها أن قدرة الجيش الصهيوني على اقتناص نشطاء وقادة الجناح العسكري لحركة حماس عبر ما يقوم به سلاح الجو الصهيوني من نشاطات عسكرية فوق قطاع غزة تبقى محدودة، كما أن الطقس والظروف المناخية ستصعب الأمر كثيرًا على الجيش الصهيوني، وستؤدي حتمًا إلى قتل الكثير من المدنيين الفلسطينيين الغير متورطين في قتال إسرائيل، وهو الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى قيام حركة حماس باستخدام ذلك لخدمة أغراضها الدعائية وهو ما قد يؤثر سلبًا على كل ما حققته "إسرائيل" من مكاسب حتى الآن، ولهذا فإن الجيش الصهيوني سيجد نفسه مضطرًا في نهاية المطاف للبحث عن عناصر قوة أخرى تؤهله لكسب المعركة، مثل استخدام القوة العسكرية البرية أو البحرية، مشيرًا إلى أن حماس كانت قد انتبهت إلى إمكانية حدوث ذلك منذ فترة، فقامت ببناء منظومة دفاعية قوية كان الهدف منها تكبيد الجيش الإسرائيلي أكبر قدر من الخسائر، إذا ما أقدم على القيام بإدخال قوات مدرعة وقوات مشاة كثيرة العدد إلي داخل الأراضي الفلسطينية، ولكن الجيش الصهيوني تنبه هو الآخر إلي تلك المسألة واستعد جيدًا لمثل هذا الوضع الذي سيضطر فيه من الانتقال إلى مرحلة السحق الجوي إلى السحق اللازم للجناح العسكري لحركة حماس عبر الدمج بين عدة وسائل قتالية، ويعقب ذلك عملية عسكرية برية لا يمكن التنازل عنها، حتى يمكن "لإسرائيل" أن تحقق ما تريده من مكاسب.

حرب طويلة تعتمد على إقناع الرأي العام العالمي

وتابع "بن يشاي" حديثه بالقول"يجب أن نكون على علم ويقين بأنه من أجل الوصول إلى المكاسب التي نريدها وتحقيق الأهداف التي وضعناها لأنفسنا في تلك الحرب، أن الجيش "الإسرائيلي" يحتاج إلى فترة كبيرة من أجل هذا، وقال إن القيادة السياسية وكبار مسئولي الجيش يتحدثون عن فترة قد تمتد لنحو شهرين، ومن أجل تقليل حدة التوقعات لدى الجمهور "الإسرائيلي" وإعداده جيدًا لما قد يطاله من معاناة نتيجة لقيام حماس بإطلاق صواريخ القسام على القرى والمدن الإسرائيلية، وقال إنه يجب على الجمهور الإسرائيلي أن يمهل الجيش فترة لكي يحقق ما يريد من إنجازات ويمنحه حرية العمل، وذلك عبر الامتثال للأوامر الصادرة عن قيادة الجبهة الداخلية "الإسرائيلية" خاصة من قبل سكان مستوطنات ومدن جنوب "إسرائيل"، مؤكدًا أن الامتثال الكامل لتلك الأوامر من شأنه تقليل عدد القتلى في صفوف "الإسرائيليين"، وهو الأمر الذي من شأنه أن يحبط حماس التي تسعى جاهدة للضغط على الحكومة الإسرائيلية، ونبه "بن يشاي" إلآ أن القيادة السياسية "الإسرائيلية" يجب أن تعمل هي الأخرى على تفعيل عمل الإعلام "الإسرائيلي" من أجل القيام بالدعاية المناسبة لتقليل وطأة الضغوط الملقاة على عاتق "إسرائيل" من قبل المجتمع الدولي والعربي، حتى لا تجد إسرائيل نفسها مضطرة لوقف القتال في لحظة لا تريدها، وأكد أن "إسرائيل" حققت إنجازًا لا بأس به في هذا المجال.

النهاية باتفاق مع حماس أم بقرار صادر عن مجلس الأمن

وفي ختام تقريره تحدث بن يشاي عن أنه يجب القول بأنه من السابق لأوانه أو ربما ممنوع الحديث في هذا الوقت عن أن "إسرائيل" تسعى لإعداد خطة خروج إستراتيجية من حرب غزة، وكذلك فإنه لا يحجب السعي من وراء إيجاد قناة وساطة سياسية، مؤكدًا أن مغزى القيام بتلك النشاطات من قبل "إسرائيل" من شأنه أن يشجع حماس في استمرار مواصلة قتال "إسرائيل"، تحت افتراض بأن النهاية قد باتت وشيكة، وقال إن السبب الرئيسي من وراء حاجة "إسرائيل" للامتناع عن أي عمل سياسي في تلك اللحظة، يرجع إلى التجربة التي مرت علينا خلال حرب لبنان الثانية. وقال: إن مسألة البحث عن وسطاء لإنهاء الحرب مسألة بسيطة، وكم من السهل البحث عن هؤلاء الوسطاء، لكن المهم هو نجاح إسرائيل في إنهاء العمليات العسكرية بالشكل المناسب الذي يجعلها قادرة على أن تختار ما هو مناسب لها في أي اتفاق مستقبلي، وتوقع الكاتب الصهيوني ألا ينتهي ما يحدث في قطاع غزة باتفاق مكتوب بين إسرائيل وحماس عبر وسيط، ولكن سينتهي كما يبدو عبر قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي يمتثل الطرفان له، وسيعكس ما سيرد في القرار النتائج التي جرى الوصول إليها على أرض المعركة.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 31 ديسمبر 2008
  1. الحسابات السياسية ومذبحة غزة الوحشيةجوستين رايموندو/أنتي وور ( ) ترجمة/ شيماء نعمان مفكرة الإسلام : تعددت الآراء التي ترى أن إخفاق "إسرائيل" في عمليتها العسكرية الوحشية التي تقوم بها حاليًا في قطاع غزة أمر محقق، حيث لن تصل إلى النتيجة التي كانت قد أعلنت أنها الهدف الرئيس من عمقالات مترجمة · 7 د قراءة
  2. اليونيسف تحذر من خطورة العدوان على أطفال غزة وتطالب بفتح المعابرأعربت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، عن قلقها البالغ إزاء تأثير العدوان الصهيوني المتواصل على الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة. وحثّت المنظمة الدولية، في بيان صادر عنها، على الالتزام بالقانون الدولي، "لضمان حماية الأطفال وحصولهم على اغزة في وجه الاحتلال الصهيوني · 1 د قراءة
  3. كُتّاب صهاينة: حماس تدير المعركة بذكاء والجيش سيفشل في القضاء عليهاأكد كُتّاب صهاينة أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تدير المعركة التي دخلت يومها الخامس بحنكة وذكاء، وأن الجيش "الإسرائيلي" سيفشل في القضاء على الحركة. وقال الكاتب الصهيوني "اليكس فيشمان"، في مقال بصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية: إن قواحدث الساعة · 2 د قراءة
  4. حماس تطالب فصائل المقاومة بنقل المعركة إلى عمق "إسرائيل"طالبت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" فصائل المقاومة الفلسطينية، وخصوصًا كتائب الشهيد عز الدين القسام، جناحها العسكري، بنقل المعركة مع الاحتلال "الإسرائيلي" إلى عمق "الكيان الصهيوني" وساحاته الداخلية. ودعا الناطق باسم الحركة فوزي برهوم في بيغزة في وجه الاحتلال الصهيوني · 2 د قراءة
  5. موسى: انتهت أسطورة الجيش الذي لا يقهر و"إسرائيل" لو واجهت جيوشا ستهزمقال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى: إن من أهداف العدوان على غزة تكريس الانطباع الذي كان سائدًا بأن "جيش إسرائيل لا يقهر"، إلا أنه انطباع قال موسى: إنه "ولى زمنه ولن يعود"، وإن الجيش الإسرائيلي يقصف أهدافًا مدنية، ولو واجه جيوشًغزة في وجه الاحتلال الصهيوني · 2 د قراءة
  6. مقاومون ينتشرون على حدود القطاع استعدادًا للاجتياح البري ويتوعدون بالمفاجآتأكدت تقارير صحفية أن مئات من مقاتلي المقاومة المدرّبين جيدًا يتخندقون في مواقعهم على الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة في جاهزية عالية, استعدادًا للعملية البرية التي تحدث عنها القادة الصهاينة، متوعدين بتلقين العدو درسًا لا ينساه. وتبدو أجوحدث الساعة · 3 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: ما هي الأسباب التي تدفع الصهاينة للتفكير في غزو القطاع برًا؟