كاديما والليكود والسباق للفوز بدعم أوباما

ترجمة: أحمد أبو عطاء
نقلاً عن صحيفة "هاآرتس" العبرية
مفكرة الإسلام: أكد محللون سياسيون أن القيادات البارزة في المشهد السياسي داخل الكيان الصهيوني تأثرت بشكل كبير عند الاستماع إلى ما تخلل كلمات الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما من الحديث عما أسماه "الفعالية" و"الإقدام" في كل التحركات التي تتناول قضية الشرق الأوسط.
وتساءلت وزيرة خارجية الكيان الصهيوني تسيبي ليفني عما إذا كانت مصطلحات الرئيس الأمريكي في وصف سياساته القادمة تجاه الشرق الأوسط توحي باحتمال العودة إلى مرحلة التسعينات خاصة بين عامي 96 و99 عندما كانت هناك بعض التوترات الواضحة في العلاقات بين تل أبيب وواشنطن.
ومن جهته اعتبر بنيامين نتنياهو زعيم حزب الليكود أن أوباما ليس في مقدوره القفز فوق الماضي، وأنه من غير الممكن تغيير أوضاع فرضت نفسها بالفعل على أرض الواقع، وأعرب عن قناعته بأن كلاً من الرئيس الأمريكي أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون يدركان ضرورة تبني نظرة أكثر منطقية وأكثر حذرًا.
وتركز الحملة الانتخابية لحزب كاديما على مسألة أن دينيس روس وهو أحد أهم العناصر في إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون وجه انتقادات لبنيامين نتنياهو في المقالة التي نشرها في صحيفة "وول ستريت" قبل 18 شهرًا ودعا فيها إدارة بوش إلى عدم الإسراع في إبرام اتفاقات بعيدة المدى والتركيز أكثر على الجانب الاقتصادي في التعامل مع المنطقة، ولكن نتنياهو عقّب على انتقادات روس بقوله إنه كان يقصد الحديث عن "سلام اقتصادي".
ورأت صحيفة "هآريتس" أن الرئيس الأمريكي أوباما سيلعب دورًا في مسار الحملات الانتخابية داخل الكيان الصهيوني خاصة أنه لم يتبق سوى أسبوعين على إجراء الانتخابات، ولكن الصحيفة لم تحدد بالضبط حجم الدور المنتظر للرئيس الأمريكي وتوجهاته في هذا السباق الانتخابي.
وقالت الصحيفة إن من حسموا قرارهم بشأن التصويت لأي من الأحزاب الثلاثة الأساسية (كاديما، العمل، الليكود) من المستبعد أن يغيروا آرائهم في الفترة المتبقية على الانتخابات ولكن هناك شريحة من الناخبين الصهاينة لازالوا لم يتخذوا قرارهم حتى الآن وهؤلاء هم الذين يمكن أن تؤثر عليهم تصريحات الرئيس الأمريكي وتوجهاته بشأن التعامل مع منطقة الشرق الأوسط.
وأشارت الصحيفة إلى أن نتنياهو يدرك جيدًا أن هذه الانتخابات قد تكون فرصته الأخيرة باعتباره يمثل تيار اليمين المتشدد في الكيان الصهيوني، ويعي جيدًا أنه في حالة فوزه بالانتخابات وتوجهه نحو تشكيل الحكومة سيحتاج إلى الائتلاف مع كاديما والعمل أو أحدهما على الأقل لإيجاد جناح في داخل حكومته قادر على التعاطي مع أية سياسات يمكن أن تقدم عليها إدارة أوباما.
أما حزب كاديما فهو حريص في هذه الأيام على الاستفادة قدر الطاقة من الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة من خلال التركيز على أن فوز زعيم حزب الليكود في الانتخابات القادمة سيجعل من المؤكد حدوث حالة من التباين واختلاف وجهات النظر بين واشنطن وتل أبيب.
ودعت ليفني الناخبين الصهاينة إلى تذكر الفترة التي كان يتولى فيها رئاسة الوزراء في الكيان الصهيوني شخصية ذات توجهات يمينية متشددة وكيف كان هذا يؤدي إلى بعض التوترات في العلاقات مع الولايات المتحدة.
وأشارت ليفني إلى أن الزيارة التي سيقوم بها يوم الأربعاء القادم المبعوث الجديد لأوباما في منطقة الشرق الأوسط، جورج ميتشيل، تعتبر فرصة للكيان الصهيوني.
وقالت: "من الواضح أن هناك نية لدى الإدارة الأمريكية الجديد في إيجاد حلول للأزمة في منطقة الشرق الأوسط وكل الضغط سينصب على الأطراف التي تعارض عملية السلام، وبالتالي فإن إسرائيل عليها الآن أن تحسم توجهها في الفترة القادمة إما بان تكون مع هذا المسار أو ترفضه، وبدون تحديد هذا الموقف سيكون هناك نوع من الشقاق الحتمي مع الولايات المتحدة".
وفي سياق معركته الانتخابية يعتزم حزب كاديما استعمال عبارات منسوبة لدينيس روس المبعوث السابق لإدارة كلينتون إلى منطقة الشرق الأوسط والذي يمكن أن تستعين إدارة أوباما بوجهات نظره في التعامل مع الأوضاع في الفترة المقبلة.
ومن بين العبارات التي تبناها دينيس روس في الحديث عن نتنياهو أن السلام في ظل ترؤسه لحكومة في الكيان الصهيوني يكون مستحيلاً خاصة أن زعيم الليكود يعتقد أنه يمتلك كل القوة والتأثير وأن الولايات المتحدة عليها أن تقدم الدعم المطلق فقط.
ورد مصدر مقرب من زعيم الليكود على حملة كاديما واعتبر أنها تتسم بالسطحية الشديدة، وأكد أن هذه التحركات من جانب حزب كاديما تعبر عن حالة اليأس والفشل، واعتبر المصدر أن نتنياهو وعلى عكس ليفني لديه خبرة طويلة منذ العديد من السنوات في التعامل مع الإدارات الأمريكية.
وكشفت مصادر مطلعة من داخل حزب الليكود أن مستشاري تسيبي ليفني يساعدونها في محاولة استغلال مقدم الرئيس الأمريكي أوباما لاسيما وأن الجمهور الصهيوني بعد انتهاء الحرب على غزة بدأ يميل في الغالبية إلى زعيم متشدد يقود الحكومة في المرحلة القادمة ويستطيع ابتزاز الولايات المتحدة بشكل أكبر.
وقال مصدر قريب من نتنياهو إن وجهات نظر زعيم الليكود مناسبة أكثر بكثير للإدارة الجديدة من وجهات نظر زعماء الأحزاب السياسية الصهيونية المناقسة، واعتبر المصدر أن زعيم الليكود لو فاز بتشكيل الحكومة فسيعمل على تحسين الأوضاع في منطقة الضفة الغربية من الناحية الاقتصادية والأمنية وهذا أمر سترغب فيه الإدارة الأمريكية بشكل أكيد.
واعتبر هذا المصدر أنه في غضون وقت قصير تحت رئاسة نتنياهو للحكومة ستحدث تغييرات حقيقية تسهم في التوصل إلى حل دبلوماسي حقيقي.