مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

الطموح النووي والخيارات البديلة... ماذا تريد إيران؟

4 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

مقال لـ "هانز بليكس"() صحيفة الجارديان

ترجمة/ شيماء نعمان

مفكرة الإسلام : لم يقدم تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأخير بشأن برنامج إيران النووي إلا مزيدًا من التأكيد على إصرار طهران مواصلة نشاطها النووي وتجاهل المفاوضات الدولية والقرارات الأممية.

وقد كان من المثير للدهشة أن يعلق الدبلوماسي السويدي البارز "هانز بليكس"- كبير مفتشي الأمم المتحدة السابق عن الأسلحة في العراق- على ذلك بأن خضوع إيران لمزيد من التفتيش الدولي على برنامجها النووي لم يعد ذا معنى، وخاصة في هذه المرحلة، وأن الوقت قد حان لتبني خيارات جديدة في التعامل مع الطموح النووي الإيراني.

فهل يمكن لطهران أن تتخلى عن برنامجها النووي؟

سؤال حاول بليكس أن يسلط عليه الضوء من أكثر من جانب من خلال مقاله الذي نشرته مؤخرًا صحيفة "الجارديان" البريطانية تحت عنوان "خيارات نووية".

ونعرض في السطور التالية نص المقال، حيث كتب "هانز بليكس":

هل يجب أن ينتابنا القلق؟

لقد ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن البرنامج الإيراني لتخصيب اليورانيوم لا يزال مستمرًا، وإن كان ربما بوتيرة أبطأ. كما أن إيران لا تعطي إجابات عن التساؤلات التي تطرحها الاستخبارات الغربية. وكذلك لا يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تستبعد احتمال أن يكون للبرنامج الإيراني جوانب عسكرية. ولذلك، فالإجابة نعم؛ ينبغي أن يكون هناك قلق، غير أن هناك سببًا آخر يدعو إلى الضيق، وهو أن هذا يحدث منذ سنوات بوضوح تام، ولم تتم مواجهته حتى الآن بدبلوماسية فعالة.

فالدعوات بأن إيران ينبغي عليها أن تقبل الخضوع لمزيد من التفتيش لا معنى لها. فهي ليست لمساعدة إيران في إظهار عدم وجود نوايا لتطوير سلاح نووي ولكنها على أمل أن يتم العثور على أدلة إدانة دامغة. ومع ذلك، لو لم يتم العثور على مثل تلك الأدلة سيقال- وهو صحيح- إنه حتى لو لم تكن هناك نية اليوم للاتجاه إلى صناعة القنبلة النووية، فإن إيران من الممكن أن تعدل عن رأيها في العام المقبل.

إن النقطة الأساسية في القضية ليست نوايا إيران بل هي تطويرها لقدرات صناعية لتخصيب اليورانيوم. وبمجرد وجود مثل تلك القدرة – سواء في إيران، أو مصر، أو تركيا، أو إندونيسيا- ستكون البلاد على بعد مسافة قصيرة من إنتاج القنبلة النووية إذا أرادت صنع واحدة. غير أن الدول الأبعد في مناطق ذات حساسية لديها تلك القدرات بصورة أفضل.

لقد مضت السنوات بينما نتبع أساليب غير فعالة. فقد طالب الأوروبيون وكذلك الأمريكيون الذي يوجهون الدفة من المقاعد الخلفية أنه يتعين على إيران أن تعلق برنامجها لتخصيب اليورانيوم قبل أن يمنحوا البلاد شرف التفاوض المباشر معها. أما وقد واصلت إيران ببساطة تطوير البرنامج، فإن أوروبا، وليس إيران، هي من أصبحت متطلعة للمفاوضات.

وبحكمة منها تعلن إدارة أوباما أنها يمكن أن تدخل في محادثات مباشرة مع إيران. إن الكثير من الأمور الآن على المحك. والإخفاق في صرف إيران عن تطوير التخصيب على مستوى صناعي يمكن أن يكون له عواقب وخيمة. فهل يمكن أن يتم إثناء إيران عن ذلك؟

في حقبة الثمانينات عندما دفع الرئيس"صدام حسين" بالعراق تجاه التسلح النووي (وقصفت "إسرائيل" مفاعل "أوزيراك" البحثي- تموز كما يطلق عليه العراقيون-) كان في استطاعة إيران أن تدعي وجود باعث قوي لتطوير برنامج نووي به خيار للأسلحة. على أية حال، فإنه عقب هزيمة العراق عام 1991 وعام 2003 لم تعد إيران ترى البلاد باعتبارها تهديدًا نوويًا لها. كما لم تعد تخشى التعرض لهجوم نووي من قبل أية دولة مجاورة، أو حتى من قبل "إسرائيل".

في ظل تلك الظروف ربما كان ذا أثر عكسي بالنسبة لإدارة بوش تهديد إيران عن طريق الإشارة إلى أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة وإرسال حاملات طائرات إلى الخليج الفارسي. لكن فريق أوباما ربما يفعل ما هو أفضل باعتماد نفس الخط الذي عملت به الولايات المتحدة في محادثاتها مع كوريا الشمالية، وعرض ضمانات ضد الهجمات الخارجية، والأنشطة التخريبية داخل إيران كجزء من اتفاق نووي.

إضافة إلى ذلك، فالولايات المتحدة لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إيران منذ عام 1979. ويبدو من المحتمل أن إمكانية مثل تلك العلاقات وتحقيق مكانة في المناقشات الإقليمية من شأنه أن يقدم لإيران حافزًا كبيرًا للتوصل إلى اتفاق نووي أكثر مما تقدمه تصريحات فريق بوش، إنه "يتعين على إيران تهذيب نفسها". وبالنظر إلى حالة كوريا الشمالية، فقد تم فيها تضمين مسألة العلاقات الدبلوماسية مع كلٍ من الولايات المتحدة واليابان كجزء من الاتفاق النووي. إن من الصعب أن نرى لماذا ينبغي أن يكون الأمر أكثر عسرًا في حالة إيران.

لقد استثمرت إيران موارد ونفوذًا في برنامجها لتخصيب اليورانيوم. فهل يمكنها أن تتنازل عنه؟

حسنًا، إنها لن تكون أول دولة في العالم تتخلى عن منشآتها النووية. وفي إطار معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية فإن هناك حقًا للتخصيب، ولكن لا يوجد إلزام باستخدام هذا الحق. ويتعين على إيران أن تفكر مليًا في كلٍ من التكلفة والمنافع. كما يجب أن تكون على دراية بأن شراء وقود اليورانيوم سيكون أقل تكلفة من إنتاجه، وأن التخلي عن مثل ذلك الإنتاج سيتم تعويضه عن طريق ضمانات دولية قوية خاصة بإمدادات الوقود. وأخيرًا، يجب إدراك أن عمليات التخصيب في إيران قد تؤدي إلى عمليات تخصيب في دول أخرى بالشرق الأوسط.


([1]) هانز بليكس: دبلوماسي وسياسي سويدي، كان قد ترأس لجنة الرصد والتحقيق والتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل في العراق من مارس عام 2000 وحتى يونيو عام 2003.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 1 مارس 2009
  1. صحيفة تركية: الكيان الصهيوني يسعى إلى تصفية "أردوجان"ذكرت صحيفة "وقت" التركية أن الكيان الصهيوني يسعى إلى الإطاحة بالحكومة التركية التي يترأسها "رجب طيب أردوجان"؛ وذلك بسبب موقفه الداعم للقضية الفلسطينية، وانسحابه من منتدى "دافوس". وكشفت الصحيفة في تقريرٍ لها؛ نُشر أمس السبت ، عن قيام الكيان العالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  2. بالإضافة لإمكانية استخدامه كمقو جنسي.. التوت قد يساعد في علاج الإمساك وحب الشباب وتقليل خطر أمراض الشرايين التاجيةتحتوي ثمار التوت على كمية كبيرة من الأملاح المعدنية مثل الفوسفور والصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والحديد والنحاس والمنجنيز والكبريت والكلور، وبذلك فهو مصدر ممتاز للأملاح المعدنية. كما يحتوي على فيتامينات مثل أ، ب، ج، بالإضافة إلى البروتين علوم و صحة · 3 د قراءة
  3. صحيفة فرنسية: عناصر من حزب الله التقطت صورًا لمحكمة الحريري بهولنداذكرت صحيفة "لوموند" الفرنسية أن أفراداً كانوا يلتقطون صوراً لمقر المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والأماكن المحيطة بها في مدينة "لايشندام" الهولندية، تبيّن أنهم ينتمون إلى "حزب الله". وفي مقال نشر في عددها الصادر أمس السبت ، عن انطلاقة المحكمةالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  4. توقعات بصدور "مذكرة جلب" في الأردن للنائب الهولندي صاحب فيلم "فتنة"قالت مصادر صحافية أردنية اليوم الأحد: إن مدعي عام عمان قرر إصدار مذكرة جلب بحق النائب الهولندي "جيرت فيلدرز" صاحب فيلم "فتنة" المسيء للإسلام. ونقلت صحيفة "الرأي" الأردنية عن مصادر قضائية مطلعة أنه من المتوقع أن يقرر المدعي العام اليوم الأحدالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  5. الكشف عن تفاصيل عمل اللجان المتفق عليها في حوار القاهرةكشفت ورقة صادرة عن الفصائل الفلسطينية تفاصيل المهام التي ستقم بها اللجان التي تم الاتفاق عليها في حوار القاهرة. واللجان التي تم تشكيها وهي: "لجنة الحكومة" بهدف الوصول إلى تشكيل حكومة توافق وطني، و"لجنة الأمن" بما يكفل بناء الأجهزة الأمنية عالعالم العربي والإسلامي · 3 د قراءة
  6. الاحتلال يعترف بمواجهة صعوبات في التعامل مع أنفاق المقاومة خلال عدوان غزةأظهرت التحقيقات التي أجراها جيش الاحتلال بعد انتهاء العدوان على قطاع غزة أن قوات الاحتلال واجهت صعوبات كبيرة أثناء العمليات العسكرية في التعامل مع الأنفاق التي أعدها المقاومون الفلسطينيون في البيوت والشوارع. وبحسب ما ورد على صحيفة "معاريف" العالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: الطموح النووي والخيارات البديلة... ماذا تريد إيران؟