مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

تشومسكي: الحرية تحدت "إسرائيل"

5 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

ناعوم تشومسكي/ إن ذيس تايمز

ترجمة/ شيماء نعمان

"لقد تحدى أسطول الحرية سياسة "إسرائيل" في حجب مساعي حل الصراع (العربي- الإسرائيلي) في ضوء القرارات الدولية، ولذلك تعين عليها سحقه"- ناعوم تشومسكي

مفكرة الإسلام : لقد أذكت الجريمة الدموية التي ارتكبتها "إسرائيل" في حق أسطول الحرية حالة من الاسترجاع لمسلسل الفظائع الصهيونية في المنطقة، وحائط الصد الذي طالما مثلته الولايات المتحدة لها على طول الخط.

وقد نشرت مجلة "إن ذيس تايمز" الأمريكية مقالاً للمفكر السياسي البارز وعالم اللغويات اليهودي المعاصر "ناعوم شومسكي"، المعروف بانتقاداته للسياسة الخارجية الأمريكية، جاء فيه:

لقد صدم العالم الهجوم "الإسرائيلي" الصارخ على أسطول الحرية، الذي كان يحمل مساعدات إنسانية لقطاع غزة. وبالطبع اختطاف قوارب بحرية في المياه الدولية وقتل الركاب هو جريمة خطيرة. ولكن الجريمة نفسها ليست جديدة؛ فمنذ عقود تنفذ "إسرائيل" عمليات اختطاف للقوارب بين قبرص ولبنان كما تقوم بقتل أو اختطاف الركاب، أو في بعض الأحيان تحتجزهم كرهائن في السجون "الإسرائيلية".

وتفترض "إسرائيل" أن في إمكانها ارتكاب مثل تلك الجرائم دون أن ينالها أي عقاب نظرًا لأن الولايات المتحدة تغض الطرف عن ذلك وغالبًا ما تحذو أوروبا حذو الزعامة الأمريكية.

وكما علق محررو صحيفة الجارديان البريطانية، وهم على حق، يوم 1 يونيو: "لو أن جماعة مسلحة من القراصنة الصوماليين قد صعدت أمس إلى سطح ستة زوارق في المياه الدولية، وقتلت ما لا يقل عن عشرة ركاب وأصابت أكثر منهم، لكانت قوة من منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) قد تحركت اليوم متجهة إلى الساحل الصومالي". أما في هذه الحالة، فإن معاهدة الناتو تُلزم أعضائها بالنهوض إلى نجدة دولة زميلة في (الناتو)- تركيا- تعرضت لهجوم في المياه المفتوحة.

وقد كانت حجة "إسرائيل" في هذا الهجوم أن أسطول الحرية كان يجلب لوازم يمكن أن تستخدمها حماس في إعداد مخابيء لإطلاق صواريخ ضد "إسرائيل"؛ وهي حجة غير صادقة، حيث أن "إسرائيل" يمكنها بسهولة أن تضع نهاية لتهديد الصواريخ بوسائل سلمية.

والعودة إلى خلفية ذلك أمر هام. فقد تم تصنيف حماس كتهديد "إرهابي" خطير عندما فازت في انتخابات نزيهة في يناير عام 2006. وقد صعدت بحدة كلاً من الولايات المتحدة و"إسرائيل" من عقابهما للشعب الفلسطيني عن جريمة هي الآن تتمثل في تصويت الفلسطينيين في الاتجاه المخالف.

والحصار المفروض على غزة، بما في ذلك الحصار البحري كان بمثابة نتيجة؛ فقد تم تشديد الحصار بصورة حادة في يونيو عام 2007 وذلك عقب صراع داخلي خلف حماس على رأس القطاع.

وما يوصف عادة بأنه انقلاب عسكري قامت به حركة حماس هو في الواقع قد أشعلته الولايات المتحدة و"إسرائيل" في محاولة فجة لإسقاط الانتخابات التي جاءت بحماس إلى السلطة.

ولقد اعتبر ذلك من المعلومات العامة على الأقل منذ أبريل 2008عندما كشف الصحافي "ديفيد روز" في تحقيقه بمجلة "فانيتي فير" أن "جورج دبليو بوش"، ومستشارة الأمن القومي الأمريكي "كوندوليزا رايس"، ونائبها "إليوت إبرامز" قد قاموا "بدعم قوة مسلحة تحت قيادة رجل فتح القوي "محمد دحلان" مثيرين حربًا أهلية دامية في غزة إلا أنها تركت حماس أقوى من أي وقت مضى".

وما يسمى بـ "إرهاب" حماس بما فيه إطلاق صواريخ على البلدات "الإسرائيلية" المجاورة – هو فعل إجرامي بلا شك- إلا أنه لا يساوي شيئًا مقارنة بالجرائم (الأمريكية- الإسرائيلية) الروتينية في غزة.

وفي يونيو 2008، توصلت "إسرائيل" وحماس إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. وتقر الحكومة "الإسرائيلية" رسميًا أنه حتى اختراق "إسرائيل" للاتفاق في 4 نوفمبر من العام نفسه واجتياح غزة وقتل ستة من نشطاء الحركة، لم تطلق حماس من جانبها صاروخًا واحدًا.

وقد عرضت حماس تجديد اتفاق وقف إطلاق النار؛ إلا أن الحكومة "الإسرائيلية" رفضت العرض بعد النظر فيه، مفضلة بدلاً منه شن غزوها القاتل على غزة في السابع والعشرين من شهر ديسمبر.

وكغيرها من الدول، فإن "إسرائيل" لديها الحق في الدفاع عن النفس؛ ولكن هل هي لديها الحق في استخدام القوة بقطاع غزة باسم الدفاع عن النفس؟

القانون الدولي، بما فيه ميثاق الأمم المتحدة، واضح في هذا الشأن: حيث أن أي دولة لديها مثل هذا الحق فقط في حالة استنفاذها لكافة الوسائل السلمية. وفي حالة غزة، لم تتم حتى محاولة مثل تلك الوسائل، على الرغم من- أو ربما بسبب- توافر جميع الأسباب التي تدعو لتوقع النجاح.

ومن ثم كان الغزو عدوان إجرامي محض، وينطبق الشيء نفسه على لجوء "إسرائيل" إلى استخدام القوة ضد أسطول الحرية.

إن الحصار في غزة حصار وحشي، يهدف إلى إبقاء المحاصرين بالكاد على قيد الحياة من أجل درء أي احتجاج دولي لا أكثر؛ وهي المرحلة الأخيرة من خطط "إسرائيلية" قائمة منذ أمد بعيد - بدعم من الولايات المتحدة- لفصل غزة عن الضفة الغربية.

وقد قدمت الصحافية "الإسرائيلية""أميرة هاس"، وهي متخصصة بارزة في شئون غزة، موجزًا لتاريخ عملية الفصل موضحة: "أن القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين والتي فرضتها "إسرائيل" في يناير عام 1991 قد عكست عملية أخرى كانت قد بدأت في يونيه 1967.

في ذلك الوقت، وللمرة الأولى منذ عام 1948، عاش قطاع كبير من الشعب الفلسطيني مجددًا في المنطقة المفتوحة داخل دولة واحدة، بالطبع محتلة، ولكنها كانت جزءً واحدًا بالرغم من ذلك...."

وانتهت هاس إلى أن: "الفصل الكلي لقطاع غزة عن الضفة الغربية يُعد أحد أعظم إنجازات السياسة "الإسرائيلية"، والتي يتمثل هدفها الرئيسي في منع التوصل إلى حل يقوم على القرارات والتفاهمات الدولية والقيام بدلاً عن ذلك بإملاء ترتيبات تعتمد على مبدأ التفوق العسكري لـ "إسرائيل"".

ولقد تحدى أسطول الحرية تلك السياسة ولذلك كان من اللازم سحقه.

ومنذ عام 1967 ظهر إطار عام يهدف إلى حل الصراع (العربي- الإسرائيلي) عندما قدمت الدول العربية بالمنطقة مشروع قرار إلى مجلس الأمن يدعو إلى تسوية تعتمد على قيام دولتين وفقًا للحدود الدولية، وتتضمن كافة الضمانات الأمنية التي يكفلها القرار 242 للأمم المتحدة، الذي تم تبنيه عقب حرب يونيو في عام 1967.

ويدعم المباديء الأساسية تقريبًا العالم بأسره بما في ذلك جامعة الدول العربية، ومنظمة الدول الإسلامية (بما فيها إيران)، واللاعبون ذوي الصلة بما فيهم حركة حماس.

إلا أن الولايات المتحدة و"إسرائيل" قد تزعمتا معارضة مثل تلك التسوية على مدى ثلاثة عقود، فيما عدا استثناء واحد هام وكبير الدلالة. ففي الشهر الأخير من رئاسة "بيل كلينتون"، في يناير عام 2001، أطلق مفاوضات (إسرائيلية- فلسطينية) في مدينة طابا بمصر؛ كانت تقريبًا قد توصلت إلى اتفاق، أعلنته الأطراف المشاركة، قبل أن تعرقل "إسرائيل" تلك المفاوضات.

أما اليوم فلا يزال الميراث المرير لفشل عملية السلام قائمًا. فالقانون الدولي من غير الممكن فرضه على الدول ذات القوة والنفوذ إلا عن طريق مواطني هذه الدول أنفسهم. ولطالما كان ذلك مهمة شاقة، خاصة عندما يُعلن رأي ذي شأن أن جريمة ما مشروعة سواءً كان ذلك بصورة علنية أو من خلال عملية تبني ضمني لإطار إجرامي؛ وهو الأمر الأكثر خطورة لكونه يطمس ملامح الجرائم المرتكبة.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 14 يونيو 2010
  1. إباحية إيران السياسية !شريف عبد العزيز مفكرة الإسلام : بابك الخرمي والإباحية الأولي في سنة 203 هجرية تعرضت الأمة الإسلامية لفتنة عاتية كادت أن تقتلع دولة الخلافة العباسية القائمة وقتها ، وتعيد إنشاء دولة المجوس الفارسية مرة آخري بعد أن أزالها الصحابة رضوان الله عمقالات وتحليلات · 7 د قراءة
  2. وفاة الحسن البصري2 رجب 110هـ مفكرة الإسلام : العالم العابد القدوة الزاهد، المعلم الرباني، الداعية المجاهد الواعظ، أبو سعيد الحسن بن يسار البصري، المولود سنة 21 هـ، وقد تشرف باحتضان أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها له، وربما تكون قد أعطته ثديها مرة أو مرتينحدث في مثل هذا اليوم · 2 د قراءة
  3. تعليم غير مختلط بالصين العام المقبلأطلقت الصين المدرسة الأولى التي تعتمد سياسة الفصل بين الجنسين بمدينة قوانغدونغ، وستقوم المدرسة بتسجيل أكثر من 1000 طالبة في السنة المقبلة في المتوسطة الخاصة بالبنات. وقالت وكالة الأنباء الصينية إن الصينيين يرون هذه الخطوة تمنع ما يسمى بغرامالمرأة و الطفل · 1 د قراءة
  4. النفيسي: طلبت توحيد دول الخليج لمواجهة إيرانأماط عضو البرلمان الكويتي الأسبق، والمفكر الإسلامي الدكتور عبد الله النفيسي اللثام عن تفاصيل الفكرة التي طرحها بتوحيد دول الخليج العربي في دولة واحدة لضمان بقاء واستقرار الدول الصغرى وهي الكويت والإمارات والبحرين وقطر. وفي حوار جديد له مع "العالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  5. أمريكا تخلف أطنانًا من النفايات الخطرة بالعراقذكرت صحيفة التايمز اليوم الاثنين أن القوات الأمريكية خرجوا من العراق تاركين خلفهم إرثًا من المواد الخطرة السامة. وكشف تحقيق أجرته الصحيفة في خمس ضواحٍ عراقية عن وجود بقايا مواد خطيرة متخلفة عن القواعد الأمريكية بوسط البلاد لم تعيدها القوات العالم العربي والإسلامي · 3 د قراءة
  6. جولة في صحافة الاثنين 14 يونيوالموضوع الرئيس ل صحيفة الديلي التيليجراف كان عن " المعالجة الجديدة " التي سيعلنها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون اليوم الأثنين. وتقول الصحيفة في تقريرها إن مقاربة كاميرون الجديدة "ستزيد الآمال" بتقليص عدد الجنود البريطانيين في افغانستجولة الصحافة · 13 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: تشومسكي: الحرية تحدت "إسرائيل"