توتر بالقدس الشرقية

جويل جرينبيرج ـ واشنطن بوست
ترجمة: محمد الزواوي
مفكرة الإسلام : تتعرض القدس الشرقية إلى خطر بناء المزيد من المستوطنات في الفترة القادمة، وخاصة حي سلوان الذي كتبت على شوارعه لافتات تقول: "سلوان في خطر"، والخطر الذي يراه سكان ذلك الحي هو خطة تطوير للمدينة تدعو إلى هدم 22 منزلاً لإنشاء حديقة تجاور مجموعة من المطاعم واستوديوهات فنية ومحلات، ويقول العمدة نير بركات أن الخطة التي تهدف إلى جذب السياح والزائرين إلى ذلك الوادي التاريخي بالقرب من المدينة القديمة في القدس حيث تقع سلوان سوف يحسن الخدمات للمواطنين ويوفر فرص عمل ويدفع التجارة.
ولكن يقول الفلسطينيون الذين يعيشون هناك أن تلك هي مؤامرة إسرائيلية لطردهم من المنطقة ولترسيخ سيطرة إسرائيل على جزء آخر من القدس الشرقية، والتي يريدها الفلسطينيون كعاصمة لدولتهم المستقبلية.
والخطة المقترحة لهدم مربع البستان في حي السلوان أدت إلى تصعيد التوتر بين الجانبين منذ أن وافقت لجنة التخطيط بمدينة القدس على التطويرات في الأسبوع الماضي، وقوبلت تلك الخطة بإدانة من واشنطن ومن الأمم المتحدة، واندلعت مواجهات في حي سلوان هذا الأسبوع بين الشباب وبين الشرطة الإسرائيلية.
وستخضع الخطة إلى مزيد من التصويتات في لجنة التخطيط بمقاطعة القدس، ويمكن أن يستغرق ذلك التصويت شهرًا. ولكن التقدم فيها يهدد بزعزعة جهود السلام، والتي من المفترض أن تستأنف هذا الأسبوع بجولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بوساطة المبعوث الأمريكي الخاص للمنطقة جورج ميتشيل.
وإلى جانب خطط البناء الإسرائيلية الأخرى في القدس الشرقية التي أدت إلى زيادة التوتر مع واشنطن، فإن خطة البستان يتوقع أن تطرح للنقاش أثناء زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي المقررة للبيت الأبيض في الأسبوع القادم.
وفي الأسبوع الماضي أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن أن تلك الخطة "تعد عقبة كؤود في مسار العملية السياسية" وحث إدارة أوباما على أن تضغط على إسرائيل لوقف ذلك المشروع.
وقد صرح متحدث باسم وزارة الخارجية قائلاً أن الخطة "تعد نوعًا من الإجراءات التي تقوض الثقة وتؤدي إلى التوتر وتزيد من مخاطر اندلاع العنف"، ووصف السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون هدم المنازل في تلك الخطة المقترحة بأنه "استفزاز" و"يناقض القانون الدولي".
وتعكس خطة البستان تلك الحساسية التي تحيط بأي خطوة يتم اتخاذها مجلس مدينة القدس في المناطق العربية لتلك المدينة الممزقة، فقد ضمن إسرائيل القدس الشرقية بعدما استولت عليها من الأردن في عام 1967 في حرب يونيو، وهي خطوة لم يتم الاعتراف بها دوليًا حتى الآن، وتزعم إسرائيل أن المدينة بكاملها هي العاصمة الكاملة لإسرائيل ولا تتجزأ، وقد قوبلت تحركات إسرائيل في القدس الشرقية إلى التدقيق الدولي.
وقد أنكر نير بركات وهو مستثمر يميني أية نية سياسية وراء خطة البستان، والتي تسمى في منشورات المدينة بـ "حديقة الملوك"، في إشارة إلى التقاليد التي تربط المنطقة بالحدائق في مملكة سليمان التوراتية. وبالرغم من أن ذلك الوادي كان ولعدة سنوات منطقة مفتوحة للاستخدام العام، إلا أنه تم بناء منازل هناك في التسعينيات بسبب اكتظاظ حي سلوان، ولذلك يعد ذلك البناء غير قانوني من الناحية الفنية.
ويشير العمدة ومساعدية إلى أنه طبقًا لخطة التطوير فسوف يتم الحفاظ على 66 منزلاً في حي البستان والتي بنيت بدون تراخيص، وتمثل 75% من البناء غير القانوني في المنطقة، والسكان الذين سوف يتم هدم منازلهم سوف يعطون تصرايح ببناء منازل في مناطق أخرى في الحي.
ويقول بركات أن الأمر لا خدعة فيه ويضيف أن تلك الخطة فقط تقدم تخطيطًا أفضل وتضمن جودة أعلى للحياة للأجيال القادمة في القدس.
وبالإضافة إلى التحسينات في الطرق وفي معالجة مياه الصرف والبنية التحتية الأخرى، فإن الخطة تهدف إلى إنشاء مركز مجتمعي سوف يحوي مدرسة وحضانة ومركز للرعاية الصحية وغرفة للتريض وملاعب رياضية.
ولكن بالنسبة للسكان فإن كل ذلك يمثل واجهة لمشروع الهدم الأكبر الذي يرونه جزءًا من النوايا الإسرائيلية الأوسع لطرد الفلسطينيين واستبدالهم بمستوطنين يهود، والذين تنقلوا في السنوات الماضية في بعض منازل حي سلوان ويطالبون بزيادة وجودهم في المنطقة.
وقد قامت لجنة من سكان حي سكان بتقديم بديل يمكن أن يحافظ على المنازل ويعطيها صبغة قانونية في الحي، وفي الوقت ذاته يتم إنشاء بعض المحلات والمطاعم، ولكن بركات رفض الخطة وقال أنها غير مناسبة، وقال جواد صيام الناشط داخل حي سلوان أن الخطة "تهدف إلى تقليل نسبة السكان الفلسطينيين الذين يعيشون في الحي وتحويله إلى ديزني لاند للسياح".
ويقول سكان الحي أن هيئة النظافة في المدينة أهملت الحي تمامًا وجعلت شوارعها قذرة، وأشاروا إلى أنه تم صنع أنظمة صرف صحي على أيدي سكان الحي تم بنائها بين المنازل، ويقول سامي إرشد المحامي الذي يمثل سكان البستان أن خطة العمدة الطموحة تجاهلت الحاجات الأساسية والخدمات الأولية للحي ومنازله.
ويضيف: "نحن نرحب بأن يأتي أولاً وأن يجمع القمامة، دعونا نبدأ من ذلك، فلكي نحسن الظروف المعيشية في الحي فنحن لسنا بحاجة إلى أن نهدم منزل واحد، ولكن تلك هي خطة سياسية تهدف إلى تقوية السيطرة الإسرائيلية حول المدينة القديمة".
ويقول جواد أبو راموز الأب لخمسة أطفال والذي يتحدى قرار هدم منزله غير المرخص أن السكان أجبروا على البناء بصورة غير قانونية لأن نظام التخطيط الإسرائيلي كان يقلص بصورة حاة عدد المباني المرخصة التي تصدر للفلسطينيين في القدس الشرقية، مضيفًا: "إنه من غير المعقول أن يتم هدم منازلنا لبناء منتزه، فالناس أهم من الحدائق".