مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

لا لزيادة أمريكا قواتها بأفغانستان

6 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

ريتشارد هاس[1] ـ رئيس مجلس العلاقات الخارجية

20 ديسمبر 2010 ـ وول ستريت جورنال

ترجمة: محمد سليمان الزواوي

مفكرة الإسلام : أنهت إدارة أوباما مراجعتها الثالثة في غضون عامين لسياسة الولايات المتحدة تجاه أفغانستان وباكستان، وأفادت الإدارة بأن التوجه الحالي يحقق تقدمًا، بنجاح وصفته المراجعة بأنه بناء الجيش الوطني الأفغاني وقوات الشرطة حتى يستطيعان أن يقيما أنفسهما ضد طالبان التي أضعفت بسبب المعارك الحالية. ويعتقد بعض المسئولين أيضًا أن العديد من سنوات الضغط العسكري سوف تقنع الكثير من مقاتلي طالبان بتغيير جانبيهم بدلاً من القتال.

ولكن هناك أسباب وجيهة للتشكك في ذلك؛ فبينما كان من المفترض أن تتحسن الأوضاع على الأرض في أفغانستان في المناطق التي تعمل فيها القوات الأمريكية بكامل قوتها، إلا أن المكاسب من المتوقع أن تتلاشى في أعقاب رحيلها، فالضعف الموروث في مؤسسات الحكومة المركزية الأفغانية وبراعة طالبان وروابطها المتشعبة بالقبائل البشتونية وحقيقة أن طالبان سوف تستمر في التمتع بملاذات آمنة لها في باكستان المجاورة، فإن كل ذلك سوف يعمل ضد ما ترجو أن تحققه الولايات المتحدة.

وقد يثبت الزمن أن تلك الشكوك خاطئة، ولكن التهديد الأكبر على الولايات المتحدة هو ما يتعلق بمكاسبها وخسائرها من تلك الحرب، فما تقوم به الولايات المتحدة في أفغانستان حتى الآن يعد غير مبرر حتى لو نجحت سياساتها هناك، فلدى الولايات المتحدة في أفغانستان ما يقارب المائة ألف جندي، وفقد المئات من الجنود أرواحهم هناك والآلاف جرحوا، كما أن تلك الحرب تكلف دافعي الضرائب الأمريكيين ما بين مائة ومائة وخمس وعشرين مليار دولار سنويًا، كما أن التورط الأمريكي بأفغانستان يجمد جزءًا كبيرًا من الأصول العسكرية والاستخباراتية للولايات المتحدة في ذلك المستنقع ويستهلك وقت وطاقة المسئولين الأمريكيين في واشنطن وفي الخارج.

وبعد إنفاق كل تلك الأموال وإزهاق تلك الأرواح فمن الضروري أن تضمن الولايات المتحدة أن أفغانستان لن تصبح مرة أخرى منصة إطلاق للهجمات الإرهابية ضد أمريكا، وهذا الهدف كانت الولايات المتحدة قد حققته بالفعل حتى قبل أن تضاعف قواتها إلى ثلاثة أضعاف. أما إذا أعادت طالبان إنشاء روابط لها مرة ثانية مع تنظيم القاعدة أو الجماعات الأخرى المشابهة لها فحينئذ تستطيع الولايات المتحدة أن تستخدم قوتها بالرد بسلسلة جديدة من عمليات مكافحة الإرهاب بالطائرات المسيرة والقوات الخاصة، وبتدريب القوات المحلية، كما يحدث الآن في مناطق مثل اليمن والصومال.

ونقطة الاهتمام الأخرى للولايات المتحدة هي باكستان، فالبعض يقول أننا يجب أن نظل في أفغانستان لتحقيق الاستقرار لكي لا تكون منصة إطلاق تقوض أمن جارتها باكستان الأكثر أهمية للولايات المتحدة، حيث إنها تأوي الإرهابيين الأخطر في العالم وكذلك تحتوي على أكثر من مائة رأس نووي، ولكن ذلك يعارض المنطق فباكستان نفسها هي التي توفر الملاذات الآمنة والدعم لحركة طالبان الأفغانية وهي لا تحاول زعزعة استقرار باكستان، إذن لماذا يجب أن نقلق أكثر من باكستان نفسها؟

فرؤية أفغانستان على أنها مفتاح أمن باكستان يظهر لنا أننا نسيئ فهم باكستان، فهي دولة ضعيفة والمخاطر عليها داخلية بسبب الانقسامات الحادة بين المتجتمع وسنوات من الحكم الفاسد هناك، لذا إذا سقطت باكستان فلن يكون ذلك بسبب الإرهابيين الذين يخترقون حدودها الغربية.

إذن ما هي السياسة الأمل للولايات المتحدة للتعامل مع تلك المطقة؟ الانسحاب الكامل من أفغانستان ربما ين لكون الإجابة الصحيحة، فهناك مصالح أمريكية دائمة في مكافحة الإرهابيين الذين لديهم أهداف عالمية تشتمل على استهداف الولايات المتحدة، لذا فإن الحل يكمن في تقليص الجهود الأمريكية هناك ولكن بالاحتفاظ بعدد كاف من القوات.

وفي المراجعة القادمة لسياسة الولايات المتحدة هناك ـ والتي ستحل في الربيع القادم ـ يجب أن ندعو إلى تقليل عدد القوات إلى 30 ألف جندي بحلول 2012، وهذا هو العدد الذي كان هناك عندما تقلد أوباما منصبه، فيجب على الولايات المتحدة أن تقدم دعمًا لحكام الأقاليم الأفغانية وكذلك للحكومة المركزية في كابول، التي من خلالها تستطيع الولايات المتحدة أن تستمر في تدريب وتسليح الحكومة الصديقة والجنود المحليين، ولكن يجب على عمليات القتال الأمريكية أن تتقلص بصورة حادة.

وفي ظل ذلك التقليص للقوات من المحتمل أن تشن طالبان غارات هامة في الجنوب والشرق، ولكنهم سيقومون بتلك الهجمات بصرف النظر عن عدد القوات، ولكن الأهم هو أنهم لا يسمحون للقاعدة وللجماعات ذات الفكر المشابه أن تعود مرة ثانية إلى أفغانستان، وأن نهددهم بأننا سنستهدفهم من الجو وعن طريق القوات الخاصة إلى سمحوا للقاعدة بالعودة إلى أفغانستان.

كما يجب على الولايات المتحدة أن تستمر في دعم الحكومة الباكستانية وأن تضغط عليها لإنهاء دعمها لطالبان الأفغانية وكافة الجماعات الإرهابية، ولكن يجب على واشنطن أن تفعل ذلك بدون أوهام، فباكستان من غير المحتمل أن تكون شريكًا كاملاً، فسوف تستمر في رؤية تلك الجماعات في الأراضي الأفغانية كجزء من سياسة أكبر لمواجهة عدوتها اللدودة الهند. فلا يوجد شيء يمكن أن يغير ذلك التوجه السياسي الباكستاني سوى تحول كبير في العلاقات الباكستانية مع جارتها الكبرى الهند.

ولتبرير تبني سياسة أكثر تحديدًا تجاه أفغانستان في ذلك الربيع، يجب على الرئيس أوباما أن يضيف العديد من العوامل، أولاً عدم قدرة الولايات المتحدة على تصفية الملاذات الآمنة في باكستان. ثانيًا، عمليات مكافحة التمرد الناجحة تعتمد على وجود شريك محلي قوي. فبعد عامين من الاستثمار المتواصل وبعد عدة انتخابات أقيمت في أفغانستان وأثبتت أنها لم تكن نزيهة فإن ذلك يفيد بأن الحكومة المركزية في أفغانستان لن تصل إلى النقطة التي سوف تعتبر فيها فعالة أو شرعية في نظر الغالبية العظمى من شعبها. وكل ذلك يدعونا إلى تبني سياسة مكافحة إرهاب بدلاً من بناء الدولة.

كما أن هناك أسبابًا أوسع لإعادة النظر في السياسة، فالتهديد الأخطر على الأمن القومي للولايات المتحدة ينبع من أزمة الميزانية الأمريكية، فأفغانستان المساهم الأكبر في تقليصها ويمكن أن تلعب دورًا هامًا في تقليل تلك الأزمة، فتوفير 75 مليار دولار سنويًا يمكن أن يساعد في تمويل العمليات التي نحن أكثر حاجة إليها مثل تحديث الجيش وتقليل العجز في الموازنة.

وهناك عامل آخر هو ازدياد احتمالية الصراع مع كورياالشمالية التي أصبحت أكثر تهورًا، وتزايد احتمالية المواجهة مع إيران بسبب برنامجها النووي، لذا يجب على القوات المسلحة الأمريكية أن تتحرر لمواجهة تلك التحديات، فالتصور بأننا غارقون في أفغانستان يجعل من الأصعب علينا تهديد كوريا الشمالية أو إيران بمصداقية، ويجعل من الأصعب علينا أن توفير القوات اللازمة لمواجهة أي منهما إذا اقتضت الحاجة إلى ذلك.

ففي النهاية تعد أفغانستان من أكبر وسائل الإلهاء الاستراتيجي للولايات المتحدة، فالمصالح الأمريكية هناك محدودة للغاية، وأيضًا المصادر المتاحة للأمن القومي، فليس من المدهش أن القائد في الميدان الجنرال ديفيد بيترايوس يدعو إلى توفير المزيد من المصادر إلى مسرح العمليات، ولكن من مسئولية قائد الأركان أن يضع في اعتباره قدرات الدولة لمواجهة كل تلك التحديات، الداخلية والخارجية، ولهذا السبب فإن رؤى الجنرال بيترايسو والرئيس أوباما يجب أن تختلف.


[1] ريتشارد هاس رئيس مجلس العلاقات الخارجية ومؤلف كتاب: "حرب الضرورة وحرب الاختيار: ذكريات حربي العراق" 2009.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 25 ديسمبر 2010
  1. معركة ذات السلاسلبعد أن انتهى المسلمون من القضاء على حركة الردة الشريرة التي وقعت في أعقاب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، قرر الخليفة الراشد «أبو بكر الصديق» رضي الله عنه التفرغ للمهمة الأكبر: وهي نشر دين الله في أرجاء المعمورة، وكانت الدولة الإسلامية وقتهاحدث في مثل هذا اليوم · 2 د قراءة
  2. اعتكافات البابا .. وغياب معنى العدل والمساواةبقلم: شريف عبد العزيز shabdaziz@hotmail.com مفكرة الإسلام : الأساس الذي يقوم عليه أي مجتمع من المجتمعات الآمنة المستقرة هو أساس العدل والمساواة بين أفراد هذا المجتمع، بحيث يشعر الجميع بالانتماء الحقيقي لهذا المجتمع، من ثم يعمل علي رقيه وتقدحدث وتعليق · 9 د قراءة
  3. انفجار قنبلة في كنيسة جنوب الفلبينأدى انفجار قنبلة يدوية صباح السبت في كنيسة كاثوليكية في جنوب الفلبين إلى إصابة ستة أشخاص أثناء حضورهم قداس عيد الميلاد. وقع الانفجار في كنيسة تقع داخل قاعدة للشرطة في جزيرة جولو التي تبعد نحو ألف كيلومتر إلى الجنوب من مانيلا وتقطنها أغلبية حدث الساعة · 1 د قراءة
  4. كاتب بريطاني: السنوات العشر القادمة حاسمة في تاريخ الإسلامنشرت صحيفة الجارديان مقالاً للكاتب البريطاني عاصم صديقي، أكد فيه أن السنوات العشر القادمة ستكون حاسمة في تاريخ الإسلام. وتحدث عاصم عن التغيرات التي شهدها العالم عقب أحداث سبتمبر وما حدث من تجني على المسلمين، ووصف الكاتب ما ينبغي على المسلميأفريقيا وأوربا · 3 د قراءة
  5. مفتي تونس: الدعايات المغرضة سبب الإقبال على الإسلاميشهد ديوان الإفتاء في تونس إقبال شديد على الدخول في الإسلام؛ حيث اعتنق أكثر من 1200 شخص قدموا من فرنسا، إيطاليا، ألمانيا، بلجيكا، سويسرا، هولندة، وغيرها من دول العالم، الإسلام على يدي المفتي الشيخ عثمان بطيخ. وعن سبب هذا الإقبال قال الشيخ عالعالم العربي والإسلامي · 3 د قراءة
  6. رئيس ألمانيا يؤكد أن الإسلام جزء لا يتجزأ من بلادهأكد الرئيس الألماني كريستيان فولف أن التعايش السلمي بين المسلمين وغيرهم في ألمانيا كفيل باستتباب الأمن والرخاء، موضحاً أن الإسلام جزء لا يتجزأ من ألمانيا مثلما المسيحية جزء هام في كثير من بلاد العالم الإسلامي. ودعا كريستيان الألمان إلى الحوأفريقيا وأوربا · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: لا لزيادة أمريكا قواتها بأفغانستان