فتحي يكن الذي كان !

حسن الرشيدي
istratigi@hotmail.com
مفكرة الإسلام: يقر كثير من الإسلاميين بأنهم تأثروا بشكل كبير بكتابات الأستاذ فتحي يكن خاصة التي تتعلق بالجانب الحركي والتربوي في الصحوة الإسلامية.
فمن منا لم يقرأ أبجديات التصور الحركي للعمل الإسلامي وماذا يعني انتمائي للإسلام والمتساقطون على طريق الدعوة ومشكلات الدعوة والداعية وغيرها من الكتب الفكرية التي تركت ولا تزال تترك أثر عميقا في الفكر الإسلامي سواء على المستوى الشخصية الإسلامية وعلى مستوى الحركات والتجمعات الإسلامية.
ولكن الأستاذ يكن خرج علينا في الفترة الأخيرة باجتهادات في الواقع اللبناني سواء على مستوى الحركة الإسلامية التي ينتمي إليها وعلى خلفيات الصراع السياسي والانقسام داخل الحياة السياسية اللبنانية.
ومن المعروف أن هناك تيارين داخل الحياة السياسية اللبنانية الأول هو قوى الموالاة والأكثرية وتحالف 14 آذار وهذا التحالف يضم السنة والدروز وغالبية الموارنة أما الفريق الثاني فيطلق عليه المعارضة ويضم الشيعة وقسم من الموارنة وبقية فرق النصارى في لبنان.
وفجأة خرج عن الخط السني الأستاذ فتحي يكن ومجموعته المنشقة عن الجماعة الإسلامية جبهة العمل الإسلامي لتنضم إلى فريق المعارضة والذي يغلب عليه الخط الشيعي ممثلا في الأساس بحزب الله مدافعا عن مواقف هذا الحزب متبنيا خطه ومنهجه مبتعدا عن القوى السنية الرئيسية والتي تضم تيار المستقبل ودار الفتوى والجماعة الإسلامية والجماعات السلفية.
ويوجه أحد اللبنانيين الإسلاميين تساؤلات قوية ليكن قائلا له:
هل تعتبر نفسك سيدا صاحب مبدأ وقرار سياسي أم أنك مجرد مطية لحسن نصر الله؟
لو فرضا لا سمح الله وحدثت حرب أهلية في لبنان هل ستقف إلى جانب حزب الله رفيقا للسلاح كما وقفت معه في الاعتصام وكما دعوت إلى إضراب يوم الثلاثاء الأسود لمواجهة تيار المستقبل وقوى الرابع عشر من آذار.. هل ستعود حرب صفين ومعركة الجمل مع بعض التحفظ هل سيقتل الرجل أخاه جماعة مواجهة مع جبهة العمل؟.
أين هو مشروعك الإسلامي هل تجده مقدما لك على طبق من ذهب من قبل قوى 8 آذار وحزب الله تحديدا؟.
ما هو موقفك من ولاية الفقيه والتكاليف الشرعية الصادرة على لسان المرجعية الشيعية ؟.
هل تظن أن حزب الله يسمح أن تقوم قائمة لقوى موازية لقواه وهل سيسمح لقوى أخرى بمشاركته سلاحه أم أنكم ستكونون مجرد تطعيم له ؟.
ما هي علاقتك بالحرس الثوري الإيراني وكم هو راتبك الشهري ولجماعتك منهم ؟
في حواره مع قناة العربية العام الماضي أورد فتحي يكن سببين يبرر بهما تحالفه مع حزب الله والمعارضة اللبنانية:
الأول قال فيه أنا لا يهمني بالفعل هوية من يساندني أنا قلت عندما قلت هذا الكلام بأنني على استعداد لأن أتعاون مع الرئيس الفنزويلي شافيز ولأن أتعاون مع الشاذين على الإدارة عن الإدارة الأميركية في كوريا وفي غيرها وفي الصين في مواجهة العدو المشترك العدو العالمي الذي أعتبره الآن متمثلاً بالسياسة الأميركية الحاضرة.
وفي لقائه في برنامج زيارة خاصة في قناة الجزيرة يشبه يكن تحالفه مع حزب الله بحلف الفضول حيث يقول تعود بي الذاكرة إلى حلف الفضول الذي حضره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجاهلية وهو حلف الفضول لأنه سمي على اسم صاحب البيت الفضل بن كذا لو أني دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت...الحلف هذا ما هو هدفه رفع الظلم عن المظلومين ونحن نريد بالفعل أن نشكل حلفا فضوليا وفاضلا لرفع الظلم عن العالم عما افتئتت به أميركا وغير أميركا بالفعل فيما يتعلق بالبشرية قبل لبنان كان في طبعا في اليابان في نغازاكي في هيروشيما.
وعندما سأله المحاور ولكن هل توافق بأن هناك مشاريع أخرى ليست أميركية يعني أيضاً تجد مكاناً لها في لبنان فأجاب يكن عندما أشعر أن مشاريع أخرى تود بالفعل أن تطيح بهذا البلد وتخرّب هذا البلد وتضع هذا البلد تحت وصايتها لحاربتها كما أحارب هذه المشاريع.
وهنا مربط الفرس ألم يسمع دكتور يكن بالمشروع الإيراني الفارسي الصفوي للاستيلاء على الوطن العربي وإخضاعه لهيمنته ونفوذه ؟
ولكن يبدو أن يكن قد سمع عنه ولكنه لم يحط بعناصر هذا المشروع ومراميه ففي حواره مع موقع الإسلام اليوم يقول يكن: قد يكون هناك مشروع صفوي، وقد يكون هناك مشروع شيعي، لكن أنا بالتالي أقول: أليس هناك مشروع سني إسلامي، فإن لم يكن هنالك مشروع إسلامي سني، أفلا ينبغي أن يكون لدينا مشروع سني إسلامي؟ ألا يدفع وجود مشروع شيعي صفوي في المنطقة إلى قيام مشروع سني عربي، وإذا كان هناك فرصة للتعاون بين المشروعين أليس هذا بأحفظ للذين يتخوفون من المشروع الشيعي؟ أليس هذا بأحفظ للسنة من ألاّ يكون هنالك مشروع سني عندنا؟
أما ثاني المبررات لاصطفافه مع حزب الله فقال فيه لقد قلت مراراً بأن هنالك قواسم كثيرة مشتركة يمكن أن نصل من خلالها إلى رؤية واضحة وإلى تعاون في مجالات شتى بيننا وبين تيار المستقبل ولكن بشكل واضح تيار المستقبل سمح لنفسه بأن يتعامل وأن يتحالف مع قوى كان لها موقف جد واضح في الحرب الأهلية الأخيرة مع الفريق الذي ذبح على الهوية.
ويقصد يكن بهذه العبارة سمير جعجع وهو أحد أبرز قيادات فريق الأكثرية ومعروف أن جعجع قد قاد مذابح صار وشاتيلا ضد السنة في أيام الحرب الأهلية اللبنانية وهنا ذكره المذيع بأن الفريق الآخر الذي يتحالف معه يكن الآن قد قام أيضا بمذابح على هوية ضد السنة في وقت من أوقات الحرب الأهلية أي يقصد المذابح التي قام بها الشيعة ضد الفلسطينيين فأجب يكن برد ضعيف قائلا ما حصل في المخيمات لم يكن واضح المعالم كما كان واضح المعالم تصرف الآخر. الفريق الآخر نحن أساساً طلبنا كشف حقيقة ما جرى في المخيمات وهنالك في وقتها وفي حينها شكلت لجان من أجل الكشف عن الحقيقة وعندما يتبين لنا بأن هذا الفريق بقيادته وتخطيطه فعل هذا من خلال القيادة والزعامة والقرار والتنفيذ لنا نفس الموقف ولنا نفس القرار.
أي أن يكن ينتظر تقرير اللجان على مذابح حدثت من أكثر من عشرين عاما ولم يذكر لنا فتحي يكن متى أنشئت هذه اللجان ومن أنشأها وما هي طبيعة عملها وهل تجري تحقيقاتها الآن أم أن الموضوع معروض على اللجان !!!
وعن علاقة يكن بالجماعة الإسلامية التي هو عضو مؤسس فيها فقد كشف رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان أسعد هرموش في حديث مع الإسلام اليوم عن قصة انفصال الأمين العام السابق للجماعة الشيخ فتحي يكن مؤكداً أنه خرج من الجماعة وحيداً ولم يخرج معه أحد والجماعة الآن أصبحت في واد وفتحي يكن في واد آخر.
وعن سبب الفصل يقول هرمش موقع ورمزية الأخ فتحي موقع نجلّه ونحترمه وهو موقع متقدم في الدعوة ولكن منذ فترة حين ترشحت زوجته في انتخابات 2000 وكانت الجماعة قد رشّحته فلا يُعقل أن يترشح شخصان من نفس البيت على موقعين نيابيين في دائرة واحدة تتسع لخمسة نواب فقط فطلبنا منه أن تسحب زوجته ترشيحها ويبدو أنه لم يقدر على إقناعها فرشّحنا بدلاً منه الشيخ فيصل مولوي ومنذ ذلك الوقت والعلاقة جامدة مع الأخ فتحي حتى سمعنا مؤخراً أنه قام بتأسيس جبهة العمل الإسلامي مما استدعى فصله من الجماعة.
ويؤكد هرموش على حقيقة شرعية وسياسية واضحة في حديثه هذا حيث يقول على الرغم مما قُدّم لنا من إغراءات من الطرف الآخر أي يقصد حزب الله إلاّ أننا لم نشارك انسجاماً مع محيطنا المتعاطف مع مظلومية اغتيال الحريري.
يعني أن الجماعة الإسلامية بالرغم من الإغراءات التي قدمت لها من الجانب الشيعي فإنها قدمت مصلحة السنة على المصلحة الشخصية لفصيل وزعيم وهذا ما يبدو ما لم يستطع يكن أن يتحرر منه.
بينما يلمح إبراهيم المصري نائب أمين عام الجماعة الإسلامية بموقف يكن المتخاذل عندما تحدث عن موقف الجماعة الإسلامية من إنشاء جبهة العمل الإسلامي بزعامة فتحي يكن فيقول المصري: الجبهة التي جرى الإعلان عنها تضم بعض القوى الإسلامية التي لها علاقات مع سوريا وإيران على الساحة اللبنانية هؤلاء كانوا يتابعون اجتماعاتهم بالتنسيق مع دمشق بعد خروج القوات السورية من لبنان والجماعة الإسلامية دعيت للمشاركة في هذا التجمع لكنها أمسكت عن ذلك؛ لأننا نحرص على أن يبقى قرارنا السياسي حراً من أي مؤثرات جانبية سواء كانت إيرانية أم سورية ونتمنى أن يكون أي تحرك إسلامي في البلد محكوم بالضوابط الشرعية وبالضوابط الذاتية وبما يحقق المصلحة الإسلامية العليا وليس مصالح الآخرين الذين يحاولون تجنيد بعض القوى الإسلامية على الساحة اللبنانية من أجل خدمة مشروعهم السياسي.و لاشك أنه يقصد يكن بهذا التصريح.