مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

زيارة نجاد للعراق...هل وصلت الرسالة؟

5 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

كتبه/ أحمد عمرو

Ahmedamr2001@hotmail.com

مفكرة الإسلام: قام الرئيس الإيراني "أحمدي نجاد" بزيارة إلى العاصمة العراقية بغداد الأحد الماضي، ورغم أن الأعراف الدبلوماسية كثيرًا ما تشهد مثل تلك الزيارات بين رؤساء الدول، إلا أن زيارة الرئيس الإيراني "أحمدي نجاد" للعراق تكتسب أهمية خاصة.

فمن الناحية التاريخية لم يسجل التاريخ زيارة لأحد القادة الإيرانيين إلى العراق إلا بصفة الفاتح المحتل.

كما تبرز أهمية أخرى وهي أن إيران تعد اللاعب الأساس في ذلك البلد المحتل، وهي الجهة الرئيسة التي تقف وراء أجواء الاضطراب والاقتتال الطائفي في العراق بعد الاحتلال الأمريكي، خاصة في تمويل الجماعات والميليشيات الدموية الشيعية، كجيش المهدي وفيلق بدر، إضافة إلى مساندتها للحركات السياسية والمرجعيات الشيعية في النجف وكربلاء وغيرها من المراكز الشيعية في العراق.

كذلك فإن العلاقة بالطرف الآخر وهو المحتل الأمريكي علاقة شد وجذب، ولها جذورها التاريخية في الصراع بين فارس والروم، والرغبة في إرجاع المجد الفارسي هو حلم القادة الإيرانيين والذين شعروا في الوقت الحالي أن الحلم أضحى قريب المنال. لكنه يصطدم أحيانًا بمطامع قوى أخرى تريد السيطرة على هذا الجزء المهم من العالم.

لذا فزيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد إلى العراق ليست مجرد زيارة عادية تهدف لدعم التعاون بين البلدين كما هو معلن، لكنها تأتي كخطوة لها ما بعدها على الصعيد المحلي للعراق، وعلى الصعيد الإقليمي للمنطقة.

فنجاد هو الرئيس الوحيد الذي زار العراق ـ عدا الرئيس الأمريكي ـ.

فلماذا هذه الزيارة، وما الهدف من ورائها؟

على الصعيد الأمريكي:

هناك عدة رسائل أراد الرئيس الإيراني إرسالها للإدارة الأمريكية.

الرسالة الأولى: هي قدرة إيران على التحرك والمناورة في المحيط الإقليمي فقد سبقت تلك الزيارة حضور نجاد للقمة الخليجية، كما أن هناك مؤشرات قوية على عودة العلاقات بين إيران ومصر، ثم هاهي العراق تأتي كمحطة إقليمية أخيرة، في الوقت الذي تسعى فيه أمريكا لفرض الحصار والعزلة على إيران.

يقول أحد الدبلوماسيين الغربيين في طهران: "الموضوع الرئيس سيكون نجاح السياسة الخارجية بالذهاب إلى العراق والعودة...تحت أعين الأمريكيين...في حين يتحدث الأمريكيون عن عزل إيران".

وتأتي الرسالة الأخرى للأمريكيين في توضيح مدى قوة إيران وسيطرتها على العراق، وأن العراق ورقة قوية في يد الإيرانيين تستطيع تحريكها في أي وقت. فكما أن أمريكا تمتلك الكثير من الخيوط التي تضغط بها على إيران ومنها ورق العقوبات والتلويح بالحصار والعزلة، فالإيرانيون كذلك يمتلكون أوراقًا يضغطون بها على الأمريكان، كما أشار إلى ذلك الرئيس الإيراني ـ في إحدى خطاباته ـ "بأن إيران تملك 130 ألف أسير في قبضتها في العراق ـ يقصد الجنود الأمريكيين ـ وأن إيران تستطيع أن تملئ الفراغ الذي ستتركه الولايات المتحدة في حال انسحابها".

ويقول المعلق الإيراني أمير محبيان: "نفوذ إيران في العراق واضح جدًا... وإذا أرادت الولايات المتحدة استخدام نفوذ إيران في العراق لحفظ الأمن فمن الأفضل إقامة علاقات جيدة... وليس إرسال رسائل عقوبات".

الرسالة الثالثة إلى الرئيس الأمريكي، ففي الوقت الذي يأتي فيه الرئيس بوش والمسئولون الأمريكيون إلى بغداد خلسة ولا يستمرون فيها إلا بضع ساعات، يأتي الرئيس الإيراني إلى بغداد وبزيارة معلنة ويبقى فيها لأكثر من يوم، ويتجول في شوارعها، في رسالة قوية للإدارة الأمريكية أننا نحن من نحتل تلك الأرض، وما العراق بالنسبة لنا إلا إحدى مناطق نفوذنا.

يقول أحد السياسيين الأمريكيين تعليقًا على الوضع العراقي: "العراق بلد محتل من قبلنا عسكريًا إلا أنه محتل من إيران سياسيًا".

ويقول سدجادبور وهو باحث في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي وهو مركز أبحاث مقره واشنطن: "قد يكون للولايات المتحدة القوة الصلبة في العراق.. قد تملك دبابات وعشرات الآلاف من الجنود والمدفعية، لكن لإيران القوة الناعمة وتتمتع بقدر كبير من النفوذ السياسي والثقافي"

فمن الطبيعي عندما تشتد الوطأة على المحتل أن يسعى أن يهدئ القوى الوطنية ويسعى للحوار معها، لكن الغريب أنه كلما اشتدت الهجمات على الأمريكان في العراق سعت لعقد محادثات مع الإيرانيين.

وهذا ما دفع الأمريكان لعقد ثلاث جولات من المحادثات المباشرة مع طهران.

ومازلت طهران تتلكأ في عقد الجولة الرابعة.

على الصعيد العراقي الداخلي:

بعد سقوط حكم صدام عام 2003، تكررت زيارات العديد من المسئولين رفيعي المستوى من البلدين. إذ زار وزير الخارجية الإيراني العراق في مايو عام 2005، وفى نفس العام، زار الرئيس العراقي إيران، وفى عام 2006، زار رئيس الوزراء العراقي إيران مرتين.

فالرسالة الأولى: هي دعم وتقوية الطغمة الشيعية الحاكمة في العراق. وإرسال رسالة تهميش وإقصاء إلى السياسيين السنة، فلم يكن هناك أي حضور للسياسيين السُّنة في مراسم الزيارة حتى نائب الرئيس طارق الهاشمي لم يظهر في مراسيم الزيارة وبرتوكولاتها. والإشارة إلى أن الحكومة العراقية الموالية لطهران ليست في المواجهة وحدها بل إنها تجد كل الدعم والسياسي والمعنوي والمادي أيضًا عند الضرورة، وأن إيران لن تتخلى أبدًا عن حكومة شيعية في العراق تدعم وتنفذ سياساتها في المنطقة.

الرسالة الثانية: جاءت خلال المؤتمر الصحافي في المؤتمر المشترك لنجاد و"عبد العزيز الحكيم", فقد كان لإبراز صور الخميني في القاعة، على الرغم من معارضة ذلك للبرتوكولات الدبلوماسية.

مما يرمز إلى أن إيران نجحت أخيرًا في تصدير الثورة، وأن تبعية العراق لإيران ليست تبعية سياسية فقط بل عقائدية ومذهبية أيضًا.

الرسالة الثالثة: تأتي من خلال الهدف المعلن للزيارة وهو تعزيز العلاقات التجارية ودعم التعاون الاقتصادي بين البلدين، لكنها تهدف في الحقيقة لفتح الأسواق العراقية على مصراعيها للبضاعة الإيرانية بكل أنواعها، وانفتاح الاقتصاد العراقي بالكامل على إيران، وإعطاء تسهيلات مطلقة للمستثمرين الإيرانيين.

ليتحول العراق إلى مستهلك مرتبط بالاقتصاد الإيراني، وتدمر كافة الأشكال والأنشطة الصناعية والزراعية العراقية، وقد شهد العراق طوال فترة الاحتلال تدفقًا للبضائع الإيرانية بشكل مكثف وبدعم من القوى المرتبطة بإيران.

الرسالة الرابعة: نستطيع أن نستنبطها ونشتم رائحتها من تصريحات نجاد أثناء زيارته للعراق حيث صرح بأن "الزيارة للعراق من دون الدكتاتور هي زيارة سعيدة بحق"، فالرسالة مفادها "أن الحرب القديمة بين العراق وإيران قد حسمت أخيرًا لصالح إيران ومشروعها في المنطقة"، فدخول نجاد إلى العراق كان دخول الفاتحين وهي رسالة قوية للداخل العراقي أن الحرب العراقية الإيرانية انتهت الآن، وهاهو الرئيس الإيراني يدخل إلى بغداد دخول الغازي المنتصر.

وهكذا جاءت زيارة نجاد تتويجًا لجهودها طوال فترة الاحتلال الأمريكي للعراق، ولحصد المكاسب والنتائج التي طالما حلم بها الإيرانيون. لكن القارئ لتاريخ الصراع بين الدولتين يتبين أن تلك الانتصارات لن تدوم، وأن الاستعلاء الإيراني الشيعي في العراق ما هو إلا غفوة تعقبها إفاقة تزيل الاحتلالين الأمريكي والإيراني عن أرض العراق الطاهرة.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 8 مارس 2008
  1. تبريد الطعام بالطاقة الشمسيةطور فريق من العلماء الألمان تقنية جديدة تجعل ثلاجات التبريد تعمل بالطاقة الشمسية عوضًا عن الكهرباء؛ الأمر الذي سيعود بفوائد كبيرة على البلدان الحارة كما يؤكد الباحثون. وقال فريق العلماء الشباب - الذين يعملون مع مركز "فيسنبوش جلادبيك" للاخترعلوم و صحة · 1 د قراءة
  2. البريطانيون يستخدمون سلاحًا هو الأغلى من نوعه لمواجهة طالبانذكرت مصادر صحفية أن سلاحًا ـ هو الأغلى من نوعه ـ بدأ الجنود البريطانيون يستخدمونه في الحرب ضد قوات طالبان في أفغانستان . وقالت صحيفة الاسكوتلندي الصادرة الجمعة: إن البندقية القناصة قادرة على إصابة الهدف بدقة من مسافات بعيدة ويبلغ سعرها مع تالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  3. البنتاجون يفرض حظرًا على خرائط جوجلحظرت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" على محرك البحث الشهير على شبكة الانترنت "جوجل" تصوير القواعد العسكرية الأمريكية وإعداد دراسات مفصلة عنها. وقد جاءت هذه الخطوة بعد اكتشاف صور لقاعدة فورت سام العسكرية في تكساس ضمن خرائط جوجل. وقال متحدعلوم و صحة · 1 د قراءة
  4. واشنطن تعطي الضوء الأخضر للتفاوض مع حماس عبر القاهرةتواجه وزيرة الخارجية الأمريكية "كوندوليزا رايس" ضغوطًا منذ شهور للتعامل مع حركة حماس، وفي الأسبوع الماضي أومأت لمصر كي تتفاوض مع الحركة لإنهاء العنف في قطاع غزة. ويرى محللون أن هذه أول علامة على أن إدارة الرئيس الأمريكي "جورج بوش" قد تغير نالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  5. الناتو وروسيا يتفاوضان بشأن التعاون في الحرب على أفغانستانأعلن دبلوماسيون في حلف شمال الأطلسي (ناتو) أن الحلف وروسيا استأنفا مفاوضاتهما حول اتفاقين من شأنهما تسهيل نقل معدات عسكرية جوًا وبرًا عبر الأراضي الروسية إلى جنود الاحتلال في أفغانستان . ونقلت القدس العربي عن دبلوماسي غربي قوله:"منذ أعوام، العالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  6. آلاف الأفغان يتظاهرون منددين بالهجمة على دين الإسلامأعلنت مصادر أمنية أفغانية أن آلاف الأفغان تظاهروا اليوم السّبت في غرب أفغانستان، مرددين شعارات غاضبة ومستنكرة ضد الدانمارك وهولندا بسبب التهجم الأخير على الدين الإسلامي. وذكر نور خان نيكزاد الناطق باسم الشرطة الأفغانية: "آلاف الناس ساروا خلالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: زيارة نجاد للعراق...هل وصلت الرسالة؟