مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

التهدئة في غزة ...إلى أين؟

5 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

مفكرة الإسلام:

علي صلاح

تعيش غزة تحت الحصار الغاشم المفروض عليها أوضاعا صعبة, وصفها الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر بأنها أحد أبشع الجرائم التي ترتكب حاليًا ضد حقوق الإنسان في العالم كله, واعتبرتها المفوضة العامة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، كارين أبو زيد، بمثابة "نكبة جديدة", ورغم المطالبات المستمرة من الداخل والخارج برفع الحصار إلا أن المحصلة النهائية لا تزيد عن الصفر وبقي الوضع على ما هو عليه, وهي حقيقة فرضت على حكومة حماس وبقية فصائل المقاومة الموافقة المبدأية على ما يسمى بالتهدئة التي اقترحتها الحكومة المصرية في مسعى لإخراج نفسها من الحرج الذي تعرضت له عندما اقتحم مواطنو غزة معبر رفح للتزود بالغذاء والوقود الضروري ليبقوا على قيد الحياة فأصبحت بين نارين, نار السخط الشعبي إذا استخدمت القوة ضدهم ونار الالتزام بالاتفاقات مع الكيان حول المعابر والغضب الأمريكي لخرق الحصار عن حماس؛ من هنا انطلقت المبادرة المصرية للتهدئة في محاولة لرفع الحصار عن غزة وفتح المعابر.

لماذا وافق الكيان على مفاوضات التهدئة ؟

تعرض الكيان الصهيوني في الفترة الأخيرة لعدد كبير من عمليات المقاومة المؤثرة والتي نالت من غطرسته, وأكثر ما يوجع هذا العدو أن يذوق من نفس الكأس الذي أذاق منه الشعب الفلسطيني, وهو ما يتحقق عن طريق صواريخ المقاومة التي وصلت إلى عمق أراضيه وأصابت مواطنيه بالفزع فهو لا يعرف إلا لغة القوة, القوة التي احتل بها الأرض والقوة التي لن يخرج بدونها من الأرض. لقد فوجئ المسئولون بسبعة من رؤساء بلديات المغتصبات القريبة من غزة، يرسلون رسالة شديدة اللهجة لرئيس الوزراء "إيهود أولمرت" يشكون فيها من هجمات المقاومة الفلسطينية المتصاعدة, وحذّر رؤساء هذه البلديات في رسالتهم من مغبة الفشل في إيجاد حل سريع وجذري للصواريخ التي تطلق من قطاع غزة، مشيرين إلى أن هذه الصواريخ تهدد بقاء المغتصبات الصهيونية في المنطقة. وقدد هدد سكان هذه المغتصبات بالرحيل إذا لم تجد الحكومة حلا لصواريخ المقاومة. من جهتها سعت قوات الاحتلال لإيجاد حلول عسكرية إلا أنها فشلت فشلا ذريعا واعترفت بذلك إثر الهجوم الأخير على القطاع, من ناحيته حذّر رئيس جهاز الأمن العام الصهيوني (الشاباك) من تعاظم القوة العسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، مؤكدًا أن لديها صواريخ تصل أبعد من عسقلان, وقال: "في قطاع غزة وسائل قتالية فائقة النوعية.."، كما أكد الجنرال "دان حالوتس" رئيس أركان الجيش الصهيوني السابق بأن صواريخ المقاومة الفلسطينية باتت تمثل أخطر التهديدات لبقاء "إسرائيل". إذن الاحتلال وقف عاجزا أمام صواريخ المقاومة وهو يريد مهلة من الوقت حتى يستعيد توازنه خصوصا مع التدهور الحاد في شعبية حكومة أولمرت واتهامات الفساد التي تلاحقه.

هل يريد الاحتلال تهدئة وكيف؟

الاحتلال لا يريد تهدئة ولا يسعى إليها إلا تحت ظروف قاهرة فما دام يستطيع الحصول على كل ما يريد لماذا يحصل على بعضه؟! ولكن أمام الظروف التي عرضناها آنفا اضطر للدخول في المفاوضات, وهناك داخل الحكومة من يعارض التهدئة تماما ويرى أنها تعد انتصارا لحركة حماس, وهو أحد الأسباب التي تعطل التوصل لاتفاق حتى الآن, وهذه الأطراف تضع العراقيل تلو العراقيل على هيئة شروط للموافقة على التهدئة لتفرغها من محتواها. فهاهو مسئول صهيوني كبير يصرح بأنه "يميل إلى التشاؤم" بعد المحادثات التي جرت، مؤخرا، في القاهرة بين جنرال الاحتياط عاموس جلعاد المستشار الرئيسي لوزير الدفاع ايهود باراك، ورئيس المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سليمان حول التهدئة. واعتبر وزير الحرب الصهيوني ايهود باراك، أنه حتى في حال التوصل إلى تهدئة فلن تدوم طويلا. وأضاف: "لا شك أنه على المدى الطويل سنكون في وضع نزاع مفتوح مع "حماس" يمكن أن يندلع في غضون بضعة أيام أو بضعة أسابيع أو في حال التوصل إلى تهدئة بعد بضعة أشهر". ويأتي في هذا الإطار التهديدات المستمرة باجتياح غزة رغم الاستمرار في التفاوض بشأن التهدئة وهو ما يؤكد أن الاحتلال غير جاد في سعيه للتهدئة.

أما عن كيفية التهدئة التي يريدها الاحتلال فهي كما قال الدكتور إسماعيل رضوان، المتحدث باسم حركة حماس:إنّ الاحتلال "يريد تهدئة مجانية، تهدئة لا تفتح المعابر ولا تكسر الحصار"، موضحًا أنّ التهدئة يجب أن تكون شاملة ومتزامنة". وتابع: إنّ ردود حكومة الاحتلال على الجهود المصرية للتهدئة مع فصائل المقاومة الفلسطينية غير مشجعة.

حماس والموقف من التهدئة:

موقف حماس من التهدئة واضح وهو أنه لا تهدئة دون رفع الحصار وفتح المعابر, وقد عبر عن هذا الموقف خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس وقال: إن حماس تجاوبت مع المساعي المصرية وبلورت موقفًا فلسطينيًا موحدًا، بأن الفلسطينيين مستعدون للتهدئة مع الاحتلال، على أن يتم رفع الحصار ووقف العدوان"، منوهًا إلى أن الرد الصهيوني كان سلبيًا، ومتجاهلاً للمطالب الفلسطينية. كما أكد مشعل على أن المقاومة مستمرة في حال عدم الاستجابة لشروطها في التهدئة واستمرار العدوان على الشعب الفلسطيني. وكانت حماس قد أبدت مرونة عندما وافقت على سريان التهدئة أولا في غزة لمدة ستة أشهر, إلا أن الاحتلال يصر على الإفراج عن الجندي شاليط ويكتفي بتسهيلات محدودة على المعابر دون التزام بعدم استخدام القوة في غزة وهي شروط جعلت الجانب المصري أيضا يتحفظ عليها كما أفادت مصادر صهيونية.

التهدئة خيار مؤقت للمقاومة

لايمكن توقع التزام الاحتلال بأي معاهدة أو التزام تجاه الفلسطينيين حتى لو وافق اليوم على التهدئة بالشروط التي طلبتها حماس, وهو ما يعرفه قادة المقاومة لذلك فقد توعدوا بعمليات نوعية غير مسبوقة في حال تفكير الاحتلال بالقيام بأي مغامرة غير محسوبة في غزة, إلا أن التوقيع على التهدئة في حد ذاته سيعطي حركة حماس هامش أكبر من التحرك في اتجاه فتح المعابر وفك الحصار, كما سيعفي الجانب المصري من الحرج في هذا الشأن, في الوقت نفسه ينبغي على عناصر المقاومة الحذر من خسارة ورقة الضغط المتمثلة في الصواريخ الموجهه للعمق الصهيوني فبدونها يخسر الفلسطينيون الكثير عند مواجهتهم للاحتلال حتى على موائد التفاوض. والتهدئة إذا تمت فهي مرحلة من مراحل صراع مرير للوصول للحق الفلسطيني فلا ينبغي أن يزايد عليها بعض الأطراف في وقت تمس فيه الحاجة للالتحام ووحدة الصف.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 30 مايو 2008
  1. هل يصبح أوباما ورقة "إسرائيل" الرابحة؟!!بريت ستيفنز/ وول ستريت جورنال ترجمة: شيماء نعمان مفكرة الإسلام: بينما يحصد المرشح الرئاسي الديموقراطي "باراك أوباما" بكثافة أصوات الناخبين مع قرب انتهاء الس باق الطويل للديموقراطيين في الانتخابات التمهيدية الأم ريكية، فإنه قد نجح في الوقت نمقالات مترجمة · 5 د قراءة
  2. المدعي العام التركي يطالب بمنع أردوجان وجول من ممارسة السياسةقدّم المدعي العام التركي، اليوم الجمعة، إفادة مكتوبة إلى المحكمة الدستورية، شدد فيها على ضرورة حظر الحزب الحاكم في تركيا. وزعم المدعي العام "عبد الرحمن يالتشينكايا" أن الدفاع الأولي، الذي تقدم به حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى المحكمة لم يالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  3. وكالة إيرانية تتوقع اغتيال السنيورة قبيل الانتخابات البرلمانية وتحدد الجهات المنفذة!توقعت وكالة أنباء "فارس" مقتل رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة قبيل الانتخابات النيابية القادمة. ونقلت الوكالة عمّن زعمت أنهم مراقبون للشأن اللبناني قولهم: "إن الهدف وراء الضغط باتجاه إعادة فؤاد السنيورة لرئاسة الحكومة في لبنان هو التمهالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  4. طالبان تستولي على مديرية رشيدان وتعتقل حاكمها وقائد شرطتهاأكدت مصادر إعلامية أن مقاتلي حركة طالبان تمكنوا من إحكام سيطرتهم على مديرية رشيدان بولاية غزني، جنوب العاصمة كابول. وجاءت سيطرة طالبان على مديرية رشيدان بعد معركة قصيرة مع القوات الحكومية الليلة الماضية. وأفاد مراسل قناة الجزيرة في أفغانستاالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  5. "شباب المجاهدين" تتبنى قتل 150 جنديًّا إثيوبيًّا في تفجيرات "نيغلي"أعلنت حركة "شباب المجاهدين" الصومالية مسئوليتها عن التفجيرات التي هزت مدينة "نجيلي" الإثيوبية، يوم الأربعاء الماضي. وأكدت الحركة في بيان لها لم يتسنَّ التأكد منه من مصادر مستقلة أن جبهة تابعة لها قامت بتنفيذ العملية في وقت كان فيه الجيش الإالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  6. يهودية سفيرة للبحرين في الولايات المتحدةعين ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة النائبة اليهودية هدى عزرا نونو سفيرة للمملكة لدى الولايات المتحدة، لتكون أول يهودية في العالم العربي تشغل هذا المنصب. والمجتمع البحريني لا يضم سوى قرابة عشر عائلات يهودية، لا يتجاوز عدد مجموع أفرادالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: التهدئة في غزة ...إلى أين؟