مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

الفريسة الباكستانية بين أنياب اللئام

6 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

كتبه/ علي صلاح

مفكرة الإسلام: عندما فشل الاحتلال الغربي في السيطرة الكاملة على أفغانستان والقضاء على حركة المقاومة التي تتزعمها حركة طالبان، لم ينتبه قادة الاحتلال إلى أوجه القصور والضعف بين صفوف جنودهم ولا قوة شكيمة المقاومة ووقوف الشعب الأفغاني في صفها، ولكن توجهوا إلى باكستان لإلقاء اللوم عليها واتهموها بضعف مراقبتها للعناصر المسلحة على أراضيها، وسار على نهجهم الرئيس الأفغاني الموالي للاحتلال حامد كرازاي، على الجانب الآخر كلما وقع تفجير أو هجوم في الهند المجاورة تتهم إسلام آباد بالوقوف خلفه دون الانتظار لنتيجة التحقيقات، وهو أمر بديهي في مثل هذه الظروف... لقد بدا في الفترة الأخيرة أن هناك حالة من التربص بهذه الدولة المسلمة التي تمثل شوكة في جنب القوى المناوئة للإسلام نظرًا لقوتها العسكرية وامتلاكها للسلاح النووي، والحس الإسلامي الواضح لشعبها وبغضه للسياسات الغربية الحاقدة على الشعوب الضعيفة.

هجمات مومباي وتداعياتها:

ما خطأ الحكومة الباكستانية؟! أليس نفس الأمر ينطبق على الحكومة الهندية والتي اعترفت أخيرًا بتقصيرها الأمني؟! ثم هل تفوق قوة السلطات الباكستانية نظائرها في بريطانيا وأمريكا وإسبانيا والتي فشلت في منع هجمات المسلحين هناك؟!

لقد اهتزت مدينة مومباي العاصمة المالية للهند مؤخرًا جراء تفجيرات وهجمات أودت بحيات ما لا يقل عن 195 شخصًا وأصابت المئات، في حادثة اعتبرها بعض المراقبين "سبتمبر جديدة"، إلا أن اللافت هو سرعة توجيه السلطات الهندية أصابع الاتهام إلى باكستان الحكومة والشعب وليس الشعب فقط، لقد زعمت نيودلهي أنها قبضت على أحد المهاجمين وأنه اعترف بتورط حركة "لاشكرطيبة" الكشميرية التي تقف في وجه الاحتلال الهندي لكشمير بالقوة، وبفرض صحة هذه الاعترافات وغيرها من المعلومات الخاصة بانطلاق العناصر من باكستان، فما خطأ الحكومة الباكستانية؟! وإذا كان ثمة خطأ بسبب التقصير في متابعة العناصر المسلحة على أراضيها، أليس نفس الأمر ينطبق على الحكومة الهندية والتي اعترفت أخيرًا بتقصيرها الأمني؟! ثم هل تفوق قوة السلطات الباكستانية نظائرها في بريطانيا وأمريكا وإسبانيا والتي فشلت في منع هجمات المسلحين هناك؟! والأعجب هو الإدانة الأمريكية المبطنة للحكومة الباكستانية ومطالبتها بالتعاون مع الهند في الوصول للمتهمين بكافة السبل، واتخاذها موقفًا مؤيدًا لنيودلهي رغم عدم وجود أي دليل على تورط عناصر حكومية باكستانية في الهجوم ورفض الهند للطلب الباكستاني بشأن التحقيق المشترك في الحادث.. فهل بُيّت الأمر بليل؟!

رد الفعل الباكستاني

جسّد رد فعل حكومة إسلام آباد على الاتهامات الهندية والمطالبات الأمريكية، أبشع معاني الذل والمهانة، فلقد نفت باكستان عن نفسها الاتهامات على استحياء وتوسلت إلى الهند عدم معاقبتها

جسّد رد فعل حكومة إسلام آباد على الاتهامات الهندية والمطالبات الأمريكية، أبشع معاني الذل والمهانة، فلقد نفت باكستان عن نفسها الاتهامات على استحياء وتوسلت إلى الهند عدم معاقبتها! وتعهدت بمعاقبة كل من يثبت تورطه في الهجوم جماعة كان أم فردًا، وأرسلت مندوبًا عن جهاز استخباراتها لنيودلهي ليقدم المزيد من فروض الولاء والطاعة، والعجيب أن لباكستان جزءًا عزيزًا من أرضها تحتله الهند، وهو كشمير وتماطل الهند في تطبيق قرارات الأمم المتحدة بشأنه والقاضية بتنظيم استفتاء شعبي لتقرير مصير الإقليم، وقد تخلت الحكومة الحالية والسابقة عن دعم المقاومة الكشميرية واعتبرتها نوعًا من "الإرهاب"؛ الأمر الذي زاد التوتر الداخلي في هذه البلد الأبيّة التي يصعب على شعبها قبول هذا الوضع المزري، من ناحية أخرى استسلمت الحكومة تمامًا للقصف الأمريكي على أراضيها والذي أدى لوقوع مئات القتلى والجرحى بين المدنيين، واكتفت بالتنديد والشجب الكلامي؛ مما ضاعف من أعمال العنف في المنطقة القبلية المحاذية للحدود مع أفغانستان، وزاد من اتساع الهوة بين الشعب والحكومة.

تجهيز الفريسة:

الباكستانيون يخشون الولايات المتحدة أيضًا؛ إذ إن خارطة جنوب آسيا التي تم إعادة رسمها نظريًا في الدوائر الأمريكية أثارت حفيظة النخب الباكستانية. وتظهر الخارطة المذكورة أرضًا مبتورة ما بين الأرض الهندية الكبيرة في الشرق وأفغانستان الشاسعة بالغرب

نقل مراسل قناة الجزيرة الفضائية في باكستان عن مدير المخابرات العسكرية الباكستانية الأسبق الجنرال المتقاعد حميد جل قوله: إن الولايات المتحدة الأمريكية طلبت من الأمم المتحدة وضع أربعة من المسئولين في الاستخبارات الباكستانية على قائمة "الإرهاب" وذلك عقب هجمات مومباي، وأشار إلى أنه هو شخصيًا من بين هذه الأسماء الأربعة. وتعد هذه الخطوة الأكثر بروزًا في العداء الأمريكي لجهاز الاستخبارات الباكستانية والتي تتهمه واشنطن بدعم حركة طالبان، كما تأتي الخطوة في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة أوباما إلى تغيير إستراتيجيتها في أفغانستان مع توجيه المزيد من الاهتمام بما تسميه "الدعم الباكستاني لحركة طالبان"، وكانت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية قد كشفت في تقرير لها أن هناك مخاوف باكستانية من مخطط أمريكي خفي لتحطيمها؛ كونها البلد المسلم الوحيد الذي يمتلك قدرات نووية. وقالت الصحيفة في تقرير بعنوان "محاطون بالخصوم": الباكستانيون يخشون الولايات المتحدة أيضًا؛ إذ إن خارطة جنوب آسيا التي تم إعادة رسمها نظريًا في الدوائر الأمريكية أثارت حفيظة النخب الباكستانية. وتظهر الخارطة المذكورة أرضًا مبتورة ما بين الأرض الهندية الكبيرة في الشرق وأفغانستان الشاسعة بالغرب. وقال مسئول رفيع يشارك بالتخطيط الإستراتيجي بالحكومة الباكستانية: إن "من أكبر المخاوف التي تنتاب المخططين العسكريين في باكستان هو التعاون بين الهند وأفغانستان لتدمير باكستان". وأضاف: "البعض يشعر أن الولايات المتحدة متواطئة في هذا الأمر". وأشارت الصحيفة إلى أن أعداء باكستان قد يستغلون ضم باكستان لجملة من العرقيات المختلفة، لتنفيذ أهدافهم. ويؤكد ذلك التسامح الأمريكي الواضح مع النووي الهندي خلافًا للنووي الباكستاني، حيث وقعت مع الأولى اتفاقًا يتيح لها الدخول في تبادل تجاري نووي معها رغم أنها لم توقع على معاهدة منع الانتشار النووي. ولا تقف الهند بعيدًا عن المخطط، فقد اتهمت إسلام آباد نيودلهي، باستخدام القنصليات الهندية بأفغانستان كغطاء لتقديم الدعم للحركة الانفصالية بإقليم بلوشستان.

العلاقات الباكستانية ـ الهندية

تسعى الهند من وراء المحادثات إلى تثبيت وضعها في كشمير وتقليم أظافر باكستان لتقدم نفسها للغرب كقوة وحيدة في جنوب آسيا

منذ انفصال باكستان عن الهند منتصف القرن الماضي والعلاقات بينهما تشهد توترًا ملحوظًا وقد اندلعت بين الجانبين عدة حروب، ومثّل احتلال الهند لإقليم كشمير نقطة ساخنة في العلاقات وسببًا جوهريًا في هذه الحروب، وتأثر مجرى العلاقات بتوجهات حكام البلدين والظروف الدولية والمصالح الغربية في المنطقة التي شهدت غليانًا إثر الاحتلال السوفيتي لأفغانستان ثم استيلاء حركة طالبان على البلاد، وغزو الغرب لأفغانستان عقب هجمات سبتمبر؛ بدعوى القضاء على "الإرهاب"، وفي هذه المراحل اعتبر الغرب الحكومة الباكستانية أحد أوراق المعادلة الهامة في المنطقة سواءً عند دعمهم للمقاومة رغبةً في القضاء على الدب الروسي أو دعم قوات الاحتلال للقضاء على المقاومة الآن، لذا هدأت الأوضاع نوعًا ما بين الهند وباكستان بسبب رؤية الغرب لأهمية استقرار المنطقة وممارسته لضغوط على الجانبين من أجل تثبيت هذا الهدوء. وانطلقت مباحثات سلام بين الدولتين مؤخرًا إلا أنها عانت دومًا من الانتكاسات لإصرار الهند على ابتزاز إسلام آباد كلما وقع هجوم على أراضيها رغم أن باكستان أيضًا تعاني من هذه الهجمات، وتسعى الهند من وراء المحادثات إلى تثبيت وضعها في كشمير وتقليم أظافر باكستان لتقدم نفسها للغرب كقوة وحيدة في جنوب آسيا، ولتأكيد هذا المنحى وثقت علاقتها بالكيان الصهيوني ـ الابن المدلل للغرب ـ وشهدت العلاقات معه تطورًا كبيرًا في السنوات الأخيرة من تبادل للخبرات العسكرية وتدريب لعناصر هندية في "إسرائيل" وشراء الهند لأحدث أنواع الأسلحة من "إسرائيل"، والاستفادة من خبراتها في المجالين العسكري والأمني، خصوصًا في مجال مكافحة ما يسمى "الإرهاب".

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 6 ديسمبر 2008
  1. غزة تعود لزمن أفران الطينغزة – مفكرة الإسلام دمعت عينا الحاجة "أم حسن" بسبب الدخان المتطاير من موقد الطين الذي اشتراه زوجها قبل عدة أيام وبدأت تطبخ عليه، ولكونها لم تتعود على إيقاد النار فمرة تنطفئ ومرة تتوهج، قالت أم حسن وهي من سكان مخيم النصيرات وسط قطاع غزة: لقدمختارات وحوارات · 3 د قراءة
  2. بصواريخ تضرب ما بعد عسقلان..حماس تعلن جاهزيتها للمواجهة المقبلةأكد مشير المصري القيادي في حركة "حماس" أن كتائب القسام على استعداد تام لضرب العدو الصهيوني في كل مكان’ وهي مستعدة للمواجهة القادمة والقاسية وصواريخ القسام مستعدة لضرب ما بعد عسقلان. وأشار المصري إلى أن التهدئة اليوم وهي تعيش في أواخر مراحلهالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  3. القضاء الأمريكي يمنع ترحيل قبطي تطلبه القاهرةأصدرت محكمة استئناف أمريكية قرارها بمنع محاولة إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش ترحيل مصري كان قد ادعى أنه يخشى التعرض للتعذيب لو أعيد إلى الأجهزة الأمنية المصرية. وكانت السلطات الأمريكية قد قررت إعادة المصري سامح خزام، وهو قبطي، بعد تلقيها تالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  4. المقاومة الصومالية تعزز سيطرتها بالاستيلاء على بلدة جديدة شمال مقديشوسيطرت حركة الشباب المجاهدين الإسلامية على بلدة "جوريعال" وسط الصومال، عقب قتال استمر ثلاثة أيام ضد تنظيم محلي موالٍ للحكومة. وقال سكان محليون في "جوريعال": إن مقاتلي الشباب تمكنوا من الاستيلاء على البلدة، التي تبعد عن العاصمة مقديشو بمسافة الصومال · 2 د قراءة
  5. حماس تجدد رفضها تمديد ولاية عباس يومًا واحدًا بعد 9 ينايرأعلنت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس أنها لن توافق على تمديد ولاية الرئيس الفلسطيني محمود عباس يومًا واحدًا بعد التاسع من يناير المقبل. وقال سامي أبو زهري المتحدث باسم الحركة في بيان له اليوم: "إن حماس لن تمدد لعباس يومًا واحدًا بعالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  6. مجلس الأمن يشيد بـ "إسرائيل" ويدين شفويا جرائم المستوطنين في الخليلاكتفى مجلس الأمن الدولي بإدانة شفوية لأعمال العنف التي قام بها المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة. واثر اجتماع بطلب من المجموعة العربية في الأمم المتحدة, أصدر مجلس الأمن إعلانا غير ملزم أشاد بإجلاءالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: الفريسة الباكستانية بين أنياب اللئام