ملخص الصحف ليوم الجمعة التاسع من يناير

لم تستطع الصحف الصادرة اليوم ملاحقة متابعة قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار في غزة و لذلك جاءت متابعتها لمحاولة رصد المجازر و في نفس الوقت تأثير الصواريخ التي انطلقت على شمال فلسطين من جنوب لبنان .
و نبدأ بعبد الباري عطوان حيث ينتقد في صحيفة القدس العربي موقف جديد للحكومة المصرية من حرب غزة حيث يقول بعض المواقف التي تتخذها الحكومة المصرية هذه الأيام عصية على الفهم وترفع ضغط المرء في الوقت نفسه بسبب طبيعتها المغرقة في الاستفزاز وإثارة الأعصاب مثل إصرارها على منع اكسر من مئة طبيب جاءوا من مختلف أنحاء العالم بعضهم مصريون من الدخول إلى قطاع غزة للانضمام إلى زملائهم في المستشفيات الذين انهاروا كليا من شدة التعب والإعياء وتعاظم إعداد الجرحى في مستشفياتهم المتهالكة بسبب النقص في المعدات والأدوية وحتى الكهرباء.
نفهم هذا القرار المصري لو أن هؤلاء من الحرس الثوري الإيراني أو ينتمون إلى كتائب مطلقي صواريخ حزب الله أو حتى خبراء في حرب العصابات ولكنهم ليسوا كذلك إنهم مجرد مجموعة من الأطباء من مختلـــف الجنســـيات العالميــــة هرعوا من كل بقاع الأرض من اجل مساندة أشقاء لهم تطحنهم الدبابات الإسرائيلية وتحيل صواريخ طائرات الاباتشي و(اف.16) الأمريكية الصنع أجساد أطفالهم إلى أشلاء متناثرة.
النظام المصري يتذرع بمنع هؤلاء من منطلق حرصه على سلامتهم الشخصية لان الطرق غير آمنة في قطاع غزة بفعل الحرب وما شأنه في ذلك طالما أن هؤلاء يريدون التضحية بأرواحهم وأعربوا عن استعدادهم لتوقيع تعهد بأنهم يتحملون مسؤولية كل ما يمكن أن يترتب على دخولهم القطاع من مخاطر.
ثم متى كان النظام المصري يحرص على أرواح البشر ألم يتواطأ مع هذا العدوان الإسرائيلي ويشجع جنرالاته على غزو قطاع غزة والإطاحة بالإمارة الإسلامية فيه؟ ألم يتقدم بمبادرة الهدف منها إلقاء عجلة إنقاذ لمهندسي هذه الحرب من مأزقهم الراهن ومساعدتهم على تحقيق أهدافهم بالقوة العسكرية وعلى أجساد الشهداء والجرحى وهي الأهداف التي فشلوا في تحقيقها عبر سياسات الحصار والتجويع؟ . النظام المصري يفقد احــــترامه بعد أن فقد دوره الإقليمي والدولي بسبب هذه السياسات والمواقف المخجـــــلة فالمــــبادرة التي تقدم بها لوقف الحرب في قطاع غزة قوبلت بالاستهجان والاستهتار من جمــــيع الأطراف ولم تصمد يوما واحدا حيث رفضتها معظم الأطراف لان صاحبها لا يتمتع بأي ثقل وصاغها بطريقة تخدم أهداف العدوان ودون التشاور مع الطرف المعني وهو فصائل المقاومة من منطلق الغرور والعنجهية الفارغة.
و يؤكد صبحي الحديدي في نفس الصحيفة على أن الحرب على غزة ليست إسرائيلية فقط و لكنها أيضا أمريكية أوروبية و يستدل الحديدي على ذلك أن البرابرة على الأرض يحملون الجنسية الإسرائيلية إلا أن السلاح أمريكي بنسبة 90 والتغطية السياسية للعدوان فضلاً عن مختلف أشكال التعتيم الإعلامي أمريكية ـ غربية بامتياز والحديث هنا يخص الحكومات والمؤسسات وليس الشعوب ذاتها التي عبرت عن مواقف مختلفة هنا وهناك.
وفي وسع المرء أن يبدأ من مواقف وزراء الخارجية الغربيين في اجتماعات مجلس الأمن الدولي قبل يومين ثم يعود إلى تصريح الحكومة التشيكية (بالنيابة عن رئاسة الإتحاد الأوروبي) أن العمليات العسكرية الإسرائيلية دفاعية وليست هجومية وفلسفة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في تحميل حماس مسؤولية العدوان ومعزوفة الرئيس الأمريكي جورج بوش المكرورة حول تنزيه إسرائيل من كل وأي ذنب. أما إذا ذهب المرء إلى أفراد مثل جون بولتون المندوب الأمريكي السابق في مجلس الأمن الدولي أو فرانسوا ليوتار وزير الدفاع الفرنسي الأسبق فإن الأخير يزمع السفر إلى إسرائيل للتضامن مع المستوطنين الإسرائيليين على الحدود مع غزة والأول يحث البيت الأبيض على انتهاز الفرصة وقصف المواقع النووية الإيرانية كوسيلة مثلى لدعم إسرائيل.
هذه إذاً محض مناسبة جديدة لتثبيت المزيد من قواعد تسيير العلاقات الدولية وفق نظام أورو ـ أمريكي يُختصر بين الفينة والأخرى إلى مسمى غائم مضلل هو المجتمع الدولي اختصر المفكر الأمريكي نوام شومسكي أخلاقياته في العبارة الوجيزة التالية: نحن السادة وعليكم أن تمسحوا أحذيتنا! وفي مقال حمل العبارة السالفة في عنوانه اقتبس شومسكي وعد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين (الذي يتباكى عليه رجل مثل دافيد غروسمان) بأن الفلسطينيين سوف ينكسرون مستعيداً نبوءة المستعربين الإسرائيليين الأوائل في سنوات النكبة وتأسيس الكيان: سوف يتحول الفلسطينيون إلى غبار بشر وحثالة مجتمع. وليس غريباً في نظر شومسكي أن تكون نظرات كهذه بمثابة محفزات كبيرة كي تطفح العنصرية الغربية تجاه الآخر العربي عموماً والفلسطيني بصفة خاصة.
و يلقي الدكتور السيد عليوة في صحيفة الأهرام الضوء على المشهد الإستراتيجي في الصراع العربي الإسرائيلي على وقع الحرب في غزة و يقول إن مثل هذا الصراع ليس من السهل حله أو حسمه في الأجل القصير ولن يستطيع احد أطرافه حسمه بالضربة القاضية ربما تكون الغلبة فيه بالنقط أو بالأحرى عن طريق إدارة الصراع بأسلوب إدارة الأزمات التي تعني المناورة والتلاعب بمكوناته الازموية الثلاثة: التهديد المفاجئ وضيق الوقت ونقص المعلومات وهنا يلزم أن نذكر أن مؤشر نجاح إدارة الأزمة هو منع انفجارها في حرب شاملة وهنا يجب أن نفرق بين نوعين من إدارة الأزمات والإدارة بالأزمات وهنا يقع الخطأ الاستراتيجي القاتل حين تدير إسرائيل الصراع بمنطق افتعال دورات العنف والتهدئة دون حساب التداعيات الزمنية الطويلة الأمد علي الأطراف المعنية فلا ريب أن الزمن يعمل لمصلحة الفريق العربي حيث يمكن استيعاب التفوق التكنولوجي الإسرائيلي واضمحلال المظلة الدولية لإسرائيل وإصرار الفلسطينيين علي حقوقهم الوطنية في مواجهة احتلال عنصري مآله إلي زوال.
هذا من ناحية ومن ناحية أخري فقد تغير المشهد علي الساحة الإقليمية وهو ما يبطل تماما الوهم الإسرائيلي الذي عبرت عنه جولدا مائير منذ سنوات حين تساءلت أين هي القضية الفلسطينية؟ الكبار يموتون والصغار ينسون؟ وقد قام الإسرائيليون بسلوكهم الوحشي والاستخدام المفرط غير الإنساني للقوة العسكرية قاموا بإيجاد أجيال من العرب وملايين من الفلسطينيين لا تعرف عن إسرائيل سوي العدوان والقسوة العنصرية والكراهية الدينية والحقد لن تمحوها سنوات من التهدئة والتفاوض والمناورات والتسويف والمماطلة. إن الأزمة الكبرى التي تقع فيها إسرائيل اليوم ليست صمود غزة, ولا المقاومة الفلسطينية وإنما وصول العقيدة الصهيونية إلي الإفلاس بجفاف منابع الهجرة من الخارج في زمن العولمة الذي زالت فيه الحدود والقيود في الوقت الذي تقوم فيه إسرائيل ببناء جدران الفصل العنصري علي حقول وبيوت وحقوق الفلسطينيين. بل الأدهى والأمر أن تنكر إسرائيل علي غيرها التشبث بدينه في ذات الوقت الذي تتمسك بالعنصرية النقية للدولة اليهودية في إسرائيل تلك الفكرة الشريرة التي كانت وراء الدمار والحروب في المنطقة, وهل نجد غباء استراتيجيا أكثر من هذا؟ وعبثا تحاول إسرائيل تغيير معادلة الصراع.
لكن الغباء الإسرائيلي لا يستر ضعف أداء الجماعة العربية في المقابل في إدارة الصراع بحالة عقلية أحادية تفاضل بين بديلين لا ثالث لهما: حرب أم سلام.. تسوية أم عنف, مفاوضات أم كفاح مسلح, وقد آن الأوان لأن تعمل الخبرة البشرية في حل الصراعات وإدارة الأزمات ألا وهي الاقتراب المزدوج: بالمقاومة والمفاوضة.
و عن الجديد في اللعبة الإسرائيلية في غزة يتحدث وليد شقير في الحياة حيث يبدأ مقاله في القديم من هذه اللعبة في كل مرة تقدم إسرائيل على عدوان يتحدث قادتها عن تغيير قواعد اللعبة وعن تغيير في خريطة المواجهة مع العرب والفلسطينيين واللبنانيين. وفي كل عدوان سواء استهدف اللبنانيين أم الفلسطينيين فإن الحديث عن المتغيرات قد يطول أو يقصر وفقاً للظروف التي وقع خلالها العدوان وتبعاً لاستهدافات المرحلة التي حصل فيها العدوان. لكن العودة بالذاكرة إلى كل حرب تخوضها إسرائيل تدل على أن لا متغيرات جوهرية بين عدوان وآخر وأن العناصر الأساسية لما يسميه قادتها اللعبة وقواعدها ما زالت هي هي: تتخذ إسرائيل قرارها بالحرب إما لانشغال الإدارة الأميركية بالانتخابات أو بمرحلة انتقالية بعد الانتخابات أو بالحملات الانتخابية. تستغل إسرائيل اشتداد الخلافات العربية التي تزيد من العجز العربي الأصلي ومن غياب أي تفاهم عربي - عربي على مواجهتها عسكرياً. بل هي تستفيد من تنافس بين بعض الدول العربية على صوغ علاقة معها ولو تحت ظل شعارات طنانة ورنانة عن المواجهة معها وعن الصمود في وجهها.
وفي كل عدوان تصعد إسرائيل دمويتها وهمجية قادتها العسكريين عن العدوان الذي سبق بهدف إذلال المجتمعات العربية وإنهاك المدنيين ودفعهم إلى اليأس من قضيتهم لكثرة الدماء التي تسيل منهم والمآسي التي يتعرضون لها وحتى عندما تتعثر إسرائيل وتفشل في بعض خططها العسكرية فإنها تعتمد على الانقسامات في صفوف القوى التي تواجهها وهي انقسامات تزداد عنفاً وربما كان تصاعد هذه الانقسامات هو العنصر الجديد الذي غير في قواعد اللعبة لكنه جاء من جانب العرب وليس نتيجة أفعال إسرائيل.
و هنا يطرح شقير الجديد في هذه اللعبة القيادة الإسرائيلية تخوض حرباً الجديد فيها هذه المرة أن من بين أهدافها جس النبض حول صيغ التفاوض المقبلة حول الوضع الإقليمي بين الإدارة الأميركية الجديدة لباراك أوباما وبين إيران... والفلسطينيون وقود الحرب التمهيدية بأجسادهم والعرب ضحيتها بفقدان وحدتهم السياسية وصدقيتهم الدولية.
و عن علاقة توقيت الحرب في غزة بقرب انتهاء ولاية بوش الرئاسية يقول المحلل الروسي ليونيد ألكسندروفتش في صحيفة البيان إن الحرب في غزة اشتعلت قبل أقل من شهر من انتهاء فترة رئاسة جورج بوش الابن. فبحلول مثل هذا الوقت بالذات وعد بوش قبل سنة تقريبا بالتوصل إلى توقيع اتفاقية سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة كانت أحلام بوش ساذجة من البداية نظرا لانعدام الاستقرار السياسي داخل إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية.
ومع ذلك كان يبدو أن بوسع بوش بعناده وإصراره ممارسة الضغط على الإسرائيليين والفلسطينيين وإرغامهم على توقيع الاتفاقية. وكان من الممكن أن يفوز بوش بأكاليل الغار كصانع سلام ولكن تبين أن عملية السلام في الشرق الأوسط غرقت ليس في الخلافات الفلسطينية الإسرائيلية فحسب بل وفي المشاحنات الداخلية في الشارعين الفلسطيني والإسرائيلي على حد سواء. وهنا لم يستطع بوش و لا أي شخص آخر تغيير أي شيء.
بوش كان أول من أعلن من بين الرؤساء الأمريكان صيغة الدولتين على أرض واحدة.. وكان هذا في السنوات الأولى من رئاسته إلا أن حرب العراق عتمت على كل شيء. ولم تعد إدارة بوش إلى القضية الفلسطينية بشكل جدي إلا في نهاية عام 2007 وكان الوقت قد فات وأصبحت التطورات التي حدثت في المنطقة بعد ذلك حتمية لا رجعة فيها.
والآن ـ الحرب في غزة بمثابة النتيجة الشرق أوسطية من نتائج العام المنصرم وفي نفس الوقت نتيجة رئاسة جورج بوش الابن. الشخص الذي لم يحقق السلام في المنطقة رغم أنه قلب تاريخ الشرق الأوسط من خلال الحرب في العراق والإطاحة بنظام صدام حسين وانسحاب القوات السورية من لبنان وتخلي ليبيا عن أسلحة الدمار الشمال.. كل هذه صفحات مميزة في عهد بوش.
ومع ذلك لكل من هذه الأحداث والتطورات عمليا وجه آخر وخاصة ما يتعلق بالقضية العراقية والمسار السوري اللبناني. فإن قذف الصحافي العراقي فردتي حذائه على الرئيس الأميركي إبان زيارته الأخيرة إلى العراق يشكل تقييما سطحيا وإن كان ساطعا لكل ما فعله الرئيس الأميركي للشرق الأوسط و هذا في رأيي أقرب أعوانه والمقربين منه في واشنطن.
وتكمن القضية الآن فيما تنتظره المنطقة من الرئيس الأميركي الجديد. تعول المنطقة بالمرتبة الأولى على ألا يبدأ أوباما حربا جديدة وخاصة في الشرق الأوسط (والمقصودة كما يبدو إيران) وعلى أن يضع حدا لنظرية العمليات الحربية الوقائية. كما ينتظر منه المشاركة بنشاط في التسوية في الشرق الأوسط بما في ذلك دعم المسار السوري الإسرائيلي وكذلك التعاون مع القوى الإقليمية في قضية العراق.
وهذا يخص الأماني والرغبات وفيما يخص الثقة فإن العالم العربي ينتظر الرئيس الأميركي الجديد بحذر. والقضية ليست في أوباما وحتى ليست في بوش. فالمشكلة تكمن بالنسبة للعرب في دعم الولايات المتحدة المفرط لسياسة إسرائيل. فهم لا يثقون بواشنطن.
و عن السبب الذي دفع بإسرائيل إلى المجزرة التي ارتكبتها في مدرسة الأونروا كتب عاموس هرئيل و آفي يسخاروف في صحيفة هآرتس الإسرائيلية فالحادثة التي قتل فيها 40 مدنياً حينما قصفت قوات الدفاع الإسرائيلية مدرسة تابعة للأونروا في مخيم جباليا للاجئين يوم أمس الثلاثاء لم تكن مدعاةً للدهشة في نظر المتتبعين لأحداث غزة في الأيام الأخيرة. ويقر ضباط كبار بأن الجيش الإسرائيلي يقوم باستخدام قوة نارية هائلة. وأوضح أحدهم: بالنسبة لنا أن نكون حذرين يعني أن نكون عدوانيين. وأضاف: منذ لحظة دخولنا فقد تصرفنا كأننا في حرب. وهذا يسبب دماراً هائلاً على الأرض.. كل ما آمله هو أن بعض الذين فروا من المنطقة المحاذية لمدينة غزة سيصفون الصدمة. ربما يدفع ذلك البعض لكي يعوا ما يحصل قبل أن تصل الأمور إلى أبعد من ذلك.
ما لم يقله هذا الضابط بصراحة هو أن ذلك هو سياسة متعمدة. فبعد صدمة حرب لبنان في 2006 أدرك الجيش أن وقوع خسائر كبيرة في صفوف قوات الدفاع الإسرائيلية سيؤثر سلباً في دعم الرأي العام (ودعم الطبقة السياسية خصوصاً) للحرب وسيحد قدرة الجيش على تحقيق أهدافه. وبناءً عليه فإنه يستخدم تكتيكات عدوانية لتوفير حياة جنوده. وقد أخذت حكومة إسرائيل بالاعتبار هذا الجانب حينما وافقت على العملية البرية يوم الجمعة الماضي وبالتالي فليس هنالك من داعٍ لكي تغير رأيها الآن.
كما أنه لا يُحتمل أن تسفر حادثة الثلاثاء بما سقط فيها من قتلى مدنيين عن وقف فوري لإطلاق النار. إن مقتل مدنيين يعزز الضغط الدولي لوقف إطلاق النار مما يعني أن الحادثة ستقرب نهاية الحرب. ومع ذلك فإن حرب لبنان الثانية استمرت بضعة أسابيع بعد حادثة مشابهة في قانا.
علاوة على ما سبق فالوضع في غزة يختلف اختلافاً طفيفاً عما كان عليه الوضع في لبنان. وحتى حادثة الثلاثاء بدا العالم غير مبالٍ نسبياً بالضحايا في صفوف المدنيين الفلسطينيين. ففي يوم الاثنين قُتِلَ 31 من أفراد عائلة سموني حينما سقطت قذيفة على منزلهم في غزة. وفي اليوم نفسه قتل 13 من أفراد عائلة الدايه بقذيفة إسرائيلية أخرى. مع ذلك كانت التغطية الإعلامية الدولية للحادثين محدودة نسبياً.
و يرى آري شيفت في نفس الصحيفة أن باراك ليس مؤمنا كبيرا بإسقاط حماس. فقد درس دروس العراق وأفغانستان وهو عالم بإخفاقات إستراتيجية تغيير النظام التبسيطي. لهذا اعتقد منذ البدء أن هدف العملية في غزة يجب أن يكون منضبطا ومحددا ويمكن تحقيقه. وهو لا يرى الغاية الرئيسية لـ الرصاص المسكوب أكثر من هدوء محسن لوقت طويل بلا نقض وبلا تهريب.
لم يعتقد وزير الدفاع بخلاف افيغدور ليبرمان وحايم رامون انه ينبغي أن ينصب للعملية أهدافا طموحة. فهو يرى ثمانية عشر شهرا من التهدئة في الجنوب انجازا يمنح إسرائيل وقتا لمواجهة تحديات إستراتيجية أكثر تعقيدا بأضعاف من تحدي حماس. بل انه سيقرب إسرائيل من الوقت الذي يصبح فيه لإسرائيل رد تكنولوجي على السلاح المائل المسار. حتى لو لم يجعل إسماعيل هنية يركع فان نهاية ناجحة في غزة ستجدد الردع وتحسن الوضع الإقليمي لدولة إسرائيل.
لكن باراك حصان معارك مجرب مجرح. وهو يتذكر حماقة حرب لبنان الثانية وورطات عناقيد الغضب و تصفية الحساب و الانتفاضة الثانية. لهذا يزعم انه لا احد يستطيع أن يعلم كيف سينتهي القتال. نتقدم من مفرق حسم إلى آخر. من مفرق إلى مفرق وفي كل مفرق يكون الاختيار بين الخروج أو التوسيع والتعميق.
أحبطت تسيبي ليفني فرصة الخروج بحسب اقتراح فرنسا الأول. انقضت فرصة الخروج بعد الهجوم الجوي. لهذا توجد الآن فرصة أخيرة للخروج قبل أن تصبح العملية حربا لحماس لا هوادة فيها. إذا لم توجد في نهاية هذا الأسبوع صيغة سياسية ولم ينشأ نظام سياسي ملائم فقد تجد إسرائيل نفسها في الأسبوع القادم في حرب لم تخرج إليها هي حرب إسقاط حماس.
باراك حذر جدا في محادثات مغلقة أيضا. فهو يعبر عن إعجاب بالجيش الإسرائيلي ومن يقوده لكنه لا يقول شيئا عن زملائه في المستوى السياسي. مع ذلك يمكن أن نستدل من تصريحاته على انه قلق من عدم نضج وعدم خبرة ليفني ومن زيادة انشغالها بالحفاظ على حصتها من السلطة في خلال الحرب. باراك يقدر ذكاء أيهود أولمرت وقدرته وتجربته لكنه مشفق من أن له أسبابا لا يسارع من اجلها إلى إنهاء العملية.
و عن تأثير حرب غزة على العلاقات التركية الإسرائيلية كتب أيهود طوليدانو في صحيفة إسرائيل اليوم يقول إن الحكومة الحالية لتركيا برئاسة أردوغان واصلت إقامة العلاقات مع إسرائيل رغم الانتقاد من جهة الجناح الديني في حزب السلطة المحافظ - الإسلامي. إضافة إلى ذلك سعى أردوغان إلى أن يقود المسيرة بحذر بين هذه العلاقات الإستراتيجية وبين الرغبة في أوساط الجماهير التركية لان ترى تسوية سلمية تنهي الاحتلال الإسرائيلي في المناطق. كما أن هناك تطلع متعاظم في حزب السلطة لمزيد من التقرب والتضامن مع دول عربية وإسلامية معتدلة في المنطقة.
كنتيجة لكل هذا ففي السنة الأخيرة ازداد جدا دور تركيا في شؤون الشرق الأوسط وهذه انعطافة من شأنها أن يكون لها آثار سلبية على إحدى شبكات العلاقات الأكثر أهمية لنا في المنطقة.
حكومة إسرائيل قبلت اقتراح أردوغان للتوسط بين إسرائيل وسوريا للمفاوضات على اتفاق سلام بين الطرفين. المفاوضات غير المباشرة دارت في تركيا وجمدها السوريون مؤخرا فقط كرد على الحملة في غزة. بواكير القرار الإسرائيلي - بالسماح بالوساطة التركية - نقطفها الآن في شكل مساعٍ من أردوغان لتحقيق وقف للنار حسب شروط حماس في ظل إطلاق عدة تصريحات لاذعة تجاه إسرائيل وخطواتها في القطاع إلى جانب رفض مطلب قطع العلاقات معها.
منذ البداية لم يكن سليما السماح بوساطة دولة علاقاتها معنا هي ذخر استراتيجي هام وحساس. ونظرا للفجوة العميقة في مواقف الأطراف فان احتمال فشل المفاوضات مع سوريا كان عاليا على نحو خاص وكذا أيضا الضرر المحتم الذي سيلحق بالوسيط التركي.
إذا كانت إسرائيل بالفعل وعدت أردوغان ألا تعمل في غزة طالما كانت تجري مفاوضات وزعم على لسانه بأنه أهين بذلك شخصيا - فان الأمر اخطر بأضعاف. ينبغي التعلل بالأمل بان يكون ممكنا تقليص الضرر الذي سبق أن لحق بنسيج العلاقات الحساسة مع أنقرة ولكن هذه النتيجة كان يمكن توقعها مسبقا.
و يرى غي بخور في صحيفة معاريف الإسرائيلية على خلاف جميع المراقبين أن إسرائيل قد انتصرت في حربها في غزة والآن ينبغي قطف ثمار النجاح. كيف؟ أولا يجب الحذر من وسطاء خطيرين مثل المصريين والأتراك. في الأيام الأخيرة اعترفوا في مكتب رئيس الوزراء بان الاستعانة بطيب رجب أردوغان الإسلامي للتوسط مع سورية كانت خطأ. عرضت للخطر مصالح هامة جدا مع تركيا مقابل لا شيء وذلك لأن أي عدم موافقة إسرائيلية كانت ستؤدي إلى مس فوري بهذا الوسيط الحساس.
لا ينبغي الاستعانة بالمصريين في موضوع غزة لأنهم هم أيضا ذوو مصلحة. لديهم مصلحة واضحة في أن تبقى غزة لنا بعد الحملة. وعليه فان أفق مجلس الأمن وحده والقرار من خلاله يمكنه أن يكون مقبولا من إسرائيل مثلما في حرب لبنان. الفرنسيون والأمريكيون يمكنهم أن يبدؤوا بدحرجة القرار.
سيكون هذا صراعاً وينبغي الاستعداد لذلك. ولهذا الغرض سنواصل الضغط على غزة بكل القوة ولكن دون أن نعرض جنودنا للخطر بقدر اكبر مما ينبغي.
ما هي شروط الحد الأدنى لإسرائيل التي لا ينبغي الخروج عنها؟
هنا يلخص الكاتب الإسرائيلي المطالب الإسرائيلية حيث يقول إن المعابر بين إسرائيل والقطاع ستصبح حدودا ولن تفتح بعد الآن وذلك لان حماس التي ضعفت ستبقى الحاكم للقطاع وحماس هي عدو إسرائيل. لم يحصل في تاريخ العالم أن كانت دولة تغذي أعداءها.
معبر رفح سيكون من الآن فصاعدا صلة غزة بالعالم العربي وإسرائيل ستبقي الرقابة لمصر.
فهم على أي حال فهموا كم هو كبير الضرر الذي يمكن لغزة أن تلحقه بهم.
لغزة يتم إرسال قوة تشبه اليونيفيل تضم ما لا يقل عن 15 ألف جندي وتنتشر في القطاع بأسره مثلما في جنوب لبنان. وهذا سيكون سبيل العالم للرقابة على ما يجري في هذه المنطقة الخطيرة. واضح أن القوة ستشرف أيضا على المعابر وعدم العودة إلى الأنفاق.
و سيكون للقوة تفويض بتجريد القطاع من السلاح على مراحل والإشراف على السلاح المستقبلي لحماس. ولماذا ستوافق حماس على ذلك؟ لأنها ستترك كحاكم لقطاع غزة.
مطلب دولي لإعادة الجندي جلعاد شاليط دون شروط لنزع الشرعية عن اختطاف مزيد من الجنود في المستقبل.