ملخص الصحف ليوم السبت العاشر من يناير

مفكرة الاسلام: مع انتقال الحرب البرية الإسرائيلية على غزة إلى مرحلة جديدة وازدياد وتيرة المذابح الموجهة ضد المدنيين وتسابق المبادرات لإنهائها سارعت الصحف تغطية هذه المحاور بالتعليق والتحليل:
وبلهجاتها الحادة المعتادة سواء في أحاديثها التلفزيونية أو في الكتابة وتحت عنوان مذلون مهانون.. هكذا يريدوننا دائما فهل نرضى؟ كتبت صافيناز كاظم في صحيفة الشرق الأوسط تصف فيه حال الفلسطينيين في غزة بأن الناس تسقط ميتة والمقاومون المجاهدون يرتفعون شهداءَ في سبيل طاعة الله وتقديم حقه فوق كل حسابات الربح والخسارة عند التجار عشاق فتنة هذه الدنيا.ما أشبه يومنا الدامي في غزة ببارحتنا فها هي المذابح تخزق الأعين وليس على المجتمع الدولي الغربي الأوروبي ـ الأمريكي سوى تلمس العذر لدولة الاحتلال الصهيوني التي رغم بوارجها ومفاعلاتها وأسلحتها الفتاكة المحرمة دوليا تعاني من شوكة صغيرة تقلق راحتها اسمها: مقاومة حزب الله وحماس! كأن أقمار المقاومة العربية ليسوا أصحاب حق مواز وأكثر لحق المقاومة الأوروبية والأمريكية التي تصدت لمحتليها وأعداء حقوقها. هذا هو عدلهم: لهم حق المقاومة ولنا الإجبار على إلقاء السلاح وأكل عناقيد غضب الغوريللا الصهيونية الغبية المتوحشة الهائجة لأننا لا نتركها تغتصبنا وتلتهمنا في خنوع وسكوت الموتى والحفريات و تتساءل كاظم كيف نرجو العدل من أيدي الجناة يا سادة؟
بلادنا تنتهك وأطفالنا يذبحون بحجة الذئب للحمل بدعوى تأمين الاحتلال الصهيوني وتمكينه من الاحتفاظ بسرقاته ومواصلة غاراته متى شاء وكيف شاء وشاء له هوى كبار المجرمين واللصوص في الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وتوابعهم وحين تنهض مقاومة الناس للدفاع تحت أي لافتة يستحل ذلك المسمى المجتمع الدولي القذر ذبحها وإهدار دمها مسترشدا بتعاليم الفلسفة اللادينية النفعية المنحطة التي تعتمدها أمريكا عقيدتها المثلى وتسود بها على العالمين. والمدهش أن البعض منا بدلا من أن يهتاجوا ضد المعتدين تسمعهم يسبون أنفسهم وأنفسنا في حالة مرضية مزرية من تعذيب الذات.
أصبحت أمريكا هي سلطة احتلال الأرض كلها وهي لا تطلق الأسد منهم بل الكلاب المسعورة بينما كل أسود الوطن العربي والإسلامي في أقفاص الاتهام مكبلة بتهمة المقاومة بعد أن نعتوها إرهابا فهل نفتح أعيننا ونرى الحق حقا والباطل باطلا .
ويكتب عبد الباري عطوان في صحيفة القدس العربي ساخرا من المسئولين العرب الذين ذهبوا لنيويورك في مجلس الأمن وتحت عنوان الوزراء العرب وغزوة نيويورك ويقول إن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو عن الخطوة المقبلة التي سيقدم عليها النظام الرسمي العربي بعد فشل مساعيه الدبلوماسية هذه في وقف العدوان فهل سنرى قمة عربية تؤدي إلى قرارات عملية تدفع الدول الغربية وأمريكا على وجه التحديد للضغط على إسرائيل لاحترام قرار مجلس الأمن الجديد؟ لا نعتقد إن الحكومات العربية ستقدم على أي خطوة تتجاوب مع مطالب الشارع العربي التي عبر عنها بشكل واضح في مظاهراته الصاخبة بعد صلاة الجمعة في جميع الأقطار العربية دون استثناء مثل إغلاق السفارات الإسرائيلية واستخدام سلاح النفط ووقف التعاون امنيا وسياسيا مع المشاريع والحروب الأمريكية في المنطقة. وذلك لسبب بسيط وهو أن هذه الدول أرسلت وزراء خارجيتها إلى الأمم المتحدة ليس من اجل وقف الحرب وإنما للادعاء بأنها تفعل شيئا وإعطاء العدوان الإسرائيلي الوقت الضروري لإنهاء مهمته في القضاء على فصائل المقاومة في قطاع غزة.
حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى لا تمثل دولة إقليمية عظمى تملك ترسانة ضخمة من الأسلحة الحديثة كما إن قطاع غزة ليس أفغانستان أو العراق أو جنوب لبنان ولهذا لا يمكن أن نتوقع أن تهزم هذه الفصائل إسرائيل بالمعنى الحرفي للكلمة ولكن من المؤكد إنها لن تمكن إسرائيل من أي انتصار يؤدي إلى تحقيق أهدافها من وراء هذا العدوان.
الزمن لا يمكن أن يكون في مصلحة إسرائيل أو الأنظمة العربية المعتدلة المتواطئة مع عدوانها لان هناك دلائل تشير إلى أن فصائل المقاومة وبعد امتصاصها صدمة وحشية العدوان وبشاعة القصف الإسرائيلي بدأت تستعيد زمام المبادرة تدريجيا وتشتبك مع القوات الإسرائيلية وتلحق بها خسائر بشرية متصاعدة. ففي جميع الحروب السابقة تكون الأيام الأولى منها صعبة خاصة عندما تقع بين جيوش نظامية مسلحة بعتاد جيد وحركات مقاومة تتبع حرب العصابات. وما حدث في العراق هو احد النماذج الناجحة في هذا الصدد.
ويكشف حازم صاغية في الحياة عن بؤس الوضع الفلسطيني الحالي ويقول في متابعة مواقف الدول المعنية مباشرة بمأساة غزة يتضح كم أن الدولة واقع قائم في حياة المنطقة وإن كانت لا تزال تفتقر إلى عناصر كثيرة كي تغدو الدول دولاً تستحق التسمية هذه.
يكفي الآن الإشارة إلى فقدانات ضخمة يعانيها مفهوم الدولة في مجتمعاتنا منها تقاطعه مع روابط العشيرة أو الطائفة أو الإثنية وهيمنة وظيفة السلطة في معظم الحالات على سائر وظائف الدولة وافتقار الأخيرة إلى ثقافة تواكبها وتوازيها يتحول البلد بموجبها إلى وطن نهائي كما يتحول الفرد مواطناً مساوياً لكل مواطن آخر.
مع هذا فإن المآخذ التي أُخذت على مصر مؤخراً تشير بوضوح إلى أن القاهرة لا تريد ترك مصالحها الوطنية سائبة من دون حدود. وهذا ما خبره اللبنانيون جيداً حين ضعفت دولتهم وحدودهم. وحتى المعارضون في مصر لنظام الرئيس حسني مبارك يتحفظون عن دعوات تهب من الخارج لإطاحة سلطتهم أو حتى إضعافها وهذا فضلاً عن عدم امتلاك أي بدائل أو برامج لوطن اسمه مصر. وبطريقتها تمارس سورية منذ توقيع معاهدة فك الاشتباك في 1974 سياسة تمنح الأولوية لما يعتبره النظام مصلحة سورية. وعندما تخوض معارك قومية فإنها تخوضها من موقع المصلحة السورية وإيجاد دروع قومية في الجوار تحتمي بها أو تحسن بها شروطها للتفاوض. وحين تكون أكلاف القومية أكبر من منافع القطرية تؤثر دمشق الاكتفاء بإعلان الغضب. وبدوره فالأردن ذو اللون الفلسطيني الطاغي لا يستطيع إلا أن يفكر بإعادة النظر في العلاقات مع إسرائيل. أما أن يقدم على ما أقدمت عليه فنزويلا فهذا يتطلب من الأردن أن يكون بعيداً بُعد فنزويلا عن ساحات الصراع. ولبنان من ناحيته رفض الذهاب في التضامن مع غزة إلى حد التحول منصة لإطلاق الصواريخ. ولم يكن بلا دلالة أن حزب الله والمعني بمصالح جماعة لبنانية سارع إلى تمييز نفسه عن الطرف الذي يُرجح ألا يكون لبنانياً والذي أطلق الصواريخ الأخيرة. وطبعاً ينسحب هذا المعنى على إيران التي اقتضت مصالحها الوقوف عند حد الدعوة بالنصر لمجاهدي غزة وباللعنة على إسرائيل أو على تركيا التي وجدت في تحرك رئيس حكومتها طيب أردوغان ما يعزز دورها الإقليمي ورغبتها في بيع هذا الدور للاتحاد الأوروبي.
وهو واقع كان تاريخ الحروب العربية - الإسرائيلية مرآة له ولو شابها بعض التكسر. ففي 1948 وكانت الاستقلالات وتبلور الوطنيات في بداياتها خاضت الحرب مع الدولة العبرية سبع دول وسبعة جيوش ثم انخفض العدد في حرب 1967 إلى دول ثلاث وفي حرب 1973 إلى دولتين وانحصرت الحرب في 1982 في لبنان ثم تقلصت في 2006 إلى الجنوب لتتركز اليوم في غزة ذات الـ360 كيلومتراً مربعاً. وهذا المسار الذي انتهى بوضع القطاع الصغير تحت عهدة حماس الموضعية والمحلية التي تعلن ولاءها للأمة الإسلامية يكشف من البؤس الفلسطيني أكثر مما تكشفه الضربات الهمجية الإسرائيلية. ففضلاً عن سوء الحظ التاريخي الذي قضى بحرمان الفلسطينيين دولة إبان نشأة الدول العربية إثر الحرب العالمية الثانية لم تفعل السياسات الفلسطينية إلا مفاقمته.
ويلاحظ عمرو الشوبكي في الأهرام أن أزمة العالم العربي تركزت في أنه لا المعتدلون أصبحوا معتدلين حقيقيين قادرين علي التأثير والفعل الإقليمي والدولي كما كان ينتظر منهم ولا المتشددون حاربوا إسرائيل علي سبيل السهو والخطأ منذ حرب1973 والمؤكد أن مشكلة الأداء المصري ليست في كونه لم ينتقل من معسكر السلام إلي معسكر الحرب ولا في تحوله كما يطالبه البعض نحو تبني خيارات عسكرية لا يفكر فيها من مازالت أرضهم محتلة في الجولان إنما في تعثره في الاستفادة السياسية والاقتصادية والإعلامية من السلام الذي وقعته إسرائيل. و على الجانب الآخر الذي يعرف بأنه متشدد لديه مشكلة أخلاقية وسياسية حقيقية فالنظام السوري لم ولن يدخل في مواجهة عسكرية من أي نوع مع إسرائيل كما أنه دخل مفاوضات سرية مع الجانب الإسرائيلي بوساطة تركية وصار من غير المنطقي أن يتحدث البعض عن خيار ممانعة يدفع ثمنه الأبرياء في قطاع غزة في حين يجلس قادته متفرجين علي كل الجرائم الإسرائيلية من لبنان إلي الضفة الغربية ومن غزة إلي أي مكان آخر.
أما قطب الممانعة/التشدد الأكبر أي إيران فلديها مشروع سياسي متكامل في قلبه المشروع النووي وهنا تحاول إيران بمهارة في كثير من الأحيان أن تمتلك أكبر قدر من الأوراق الإقليمية لتحقيق نجاحات لصالح هذا المشروع فامتلكت الورقة الأهم في العراق في ظل غياب كامل للدور العربي وامتلكت ورقة حزب الله في لبنان وأخيرا امتلكت ورقة ضعيفة في فلسطين من خلال علاقاتها بحركة حماس وجماعة الجهاد الإسلامي.
والحقيقة أن فصائل التشدد الفلسطيني( حماس والجهاد) كان يمكن دمجها في المعادلة السياسية العربية وإخراجها من تأثير الأجندة الإيرانية بالحوار والضغط السياسي ومساعدة السلطة الفلسطينية علي النجاح في الضفة الغربية بوقف الاستيطان الإسرائيلي والإفراج عن الأسري والمعتقلين وهذا ما فعلت عكسه إسرائيل التي قامت بمضاعفة النشاط الاستيطاني ورفضت مناقشة قضية القدس واللاجئين بصورة جدية واتسمت سياستها بالعدوانية بحق كل الشعب الفلسطيني.
ويتوقع عاموس هرئيل وآفي يسسخروف في صحيفة هآرتس أن لحظة الحسم قريبة. في غضون عدة أيام في أبعد الأحوال سيتعين على القيادة السياسية في إسرائيل أن تقرر في مسألة استمرار العملية البرية في قطاع غزة. في اليوم الـ 13 لحملة رصاص مصهور أمس قتل ضابطان في الجيش الإسرائيلي وجندي في حوادث مختلفة في القطاع. على القناة السياسية رفضت حماس مبادرة الوساطة المصرية. فعدة أيام في القسم البري من الحملة يتبين أن حماس لم تهزم. رجالها الذين اختفى معظمهم من الميدان مع دخول جنود الجيش إلى القطاع بدئوا يخرجون من أماكن اختبائهم ويلاحقون القوات. الجيش الإسرائيلي دخل إحدى المراحل الخطرة في العملية. المكوث في المنطقة دون تقدم حقيقي منذ يومين على الأقل يخلق أهدافا للعدو.
يبدو أن رفض حماس المساومة يستند ضمن أمور أخرى إلى الافتراض بأنها إذا نجحت في سفك دماء الجيش الإسرائيلي على مدى أيام في سلسلة أحداث متواصلة سيفقد الرأي العام الإسرائيلي صبره والحكومة ستضطر إلى أمر الجيش بالانسحاب دون تسوية. حماس تأمل بأن تسمح لها حرب استنزاف في نهايتها انسحاب إسرائيلي بالإعلان عن النصر. الثمن الذي يدفعه السكان في غزة يقلق بقدر أقل مسئولي المنظمة. بل العكس فانه يعمق تعلق السكان بحماس. في هذه الأثناء في داخل غزة تظهر مؤشرات أولى للتوتر والخيبة لدى القوات. قادة الألوية والكتائب بدئوا يفقدون صبرهم. انتظار طويل دون غاية حقيقية سيعرض حياة الجنود للخطر. بالتدريج ستزداد التحركات الأقل ضرورة؛ القوافل اللوجستية نحو الجدار ومنه لتمويل وتبديل القوات. ويمكن منذ الآن رسم سيناريو العملية الكبيرة الأولى: ليل ضبابي فتح محور محدود وفي أعقابه عبوات ناسفة على القوافل. هذه التهديدات تقف أمام ناظر القيادات السياسية التي يتعين عليها أن تحسم الأمر قريبا. بين الإمكانيات غير الودية يغمز البحث عن خطوة تحطم التعادل تخرج حماس عن توازنها. أيهود باراك الذي سجله في الرأي العام لا يزال يعتمد على عهده في هيئة الأركان لا بد أن يبحث عن مثل هذه الفكرة.
وعن الخلافات داخل الحكومة الإسرائيلية حول استمرارية حرب غزة يتحدث مقال في نفس الصحيفة الإسرائيلية في أن اجتماع المجلس السياسي الوزاري الأمني لم يصادق إلا على استمرار القتال في مستواه الحالي وبالتداخل مع مساعدة إنسانية محدودة النطاق في الحجم وفي الزمن. البشرى الطيبة هي أنه لم يوافق المجلس على موقف الوزراء الأربعة - حاييم رامون دانييل فريدمان رافي ايتان ومئير شطريت - لتوسيع الحملة. البشرى السيئة هي أن رئيس الوزراء أيهود أولمرت نائبته تسيبي ليفني ووزير الدفاع أيهود باراك لم يتمكنوا من جسر الفوارق في مواقفهم.
الفارق الهام يلوح بين ليفني وبين أولمرت وباراك أن الأخيران يريدان التوصل بمساعدة مصر والولايات المتحدة إلى تسوية تضمن الهدوء على مدى الزمن في الجنوب وتمنع تعاظم إضافي لحماس في غزة. بمعنى أنهما سيكتفيان بتهدئة مشابهة لتلك التي سادت عشية حملة رصاص مصهور. وليفني تصر بحزم على ألا يفسر الاتفاق كاعتراف بحماس. فهي تخشى العودة إلى صيغة التهدئة التي سمحت لحماس بالتسلح ومن شأنها أن تعيد لها الميزة في ميزان القوى وتفضل خروجا من طرف واحد دون تسوية مع الإيضاح بان كل محاولة للمس بإسرائيل سيتم الرد عليها بشدة.
الموقفان مقبولان ومبرران جيدا ولكن الاستنتاج منهما واحد: يجب وقف القتال الآن والخروج من غزة فورا. إذ بينما يتردد هؤلاء يتزايد الضغط من الداخل ومن الخارج. رئيس شعبة الاستخبارات قضى أمس بان قتال الجيش الإسرائيلي في غزة يجري في منطقة مكتظة ومفخخة بين المدارس والمساجد. وهكذا عزز الافتراض المفهوم من تلقاء نفسه ظاهرا بأنه كلما تقدمت القوات تعاظم تورطها وكثرت الكوارث العسكرية والمدنية في المنطقة.
وانفردت التايمز البريطانية بنشر تقرير عن خطة دولية يجري إعدادها حاليا لإيجاد موطئ قدم للسلطة الفلسطينية بقيادة حركة فتح في غزة ونشر مراقبين دوليين في القطاع. وقال تقرير لمراسلي الصحيفة في نيويورك جيمس بون وإسرائيل مارتن فليتشر إن دبلوماسيين بدؤوا في رسم ملامح الخطة بعد أن رفضت إسرائيل وحماس أمس قرار مجلس الأمن. ومضى التقرير في توضيح بعض ملامح خطة إعادة فتح إلى قطاع غزة بعد نحو 18 شهرا من طردها منه بواسطة حركة حماس.
ويوضح التقرير إن الدبلوماسيين يبحثون إمكانية إقامة مثلث جنوبي القطاع يضم معبري رفح على الحدود مع مصر وكرم أبو سالم على الحدود مع إسرائيل وتنتشر في هذه المنطقة قوات فرنسية وتركية لمراقبة الوضع ومنع تهريب الأسلحة . وبحسب الخطة تخضع هذه المنطقة اسميا لسلطة الحكومة المعترف بها دوليا وهي في حالتنا هذه حكومة السلطة الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية.
وأوضحت التايمز أن تنفيذ هذه الخطة سيتيح فتح معابر القطاع للمرة الأولى منذ سيطرة حماس عليه في يونيو 2007. وقالت التايمز إن ملامح الخطة تناقش حاليا كجزء من المبادرة المصرية الفرنسية وأكدت الصحيفة أيضا أن جهود الوساطة المصرية شهدت أمس تعثرا بسبب الخلافات حول كيفية تأمين الحدود خاصة وأن حماس مازالت ترفض فكرة نشر مراقبين دوليين. وقالت التايمز إنه إسرائيل تصر في المقابل على نشر قوة دولية فاعلة على الحدود لتدمير الأنفاق. وبدورها لا تريد مصر قوات دولية على حدودها وتقترح بدلا من ذلك إحياء اتفاق 2005 بشان الرقابة على معبري رفح وكرم أبو سالم. وكشفت الصحيفة أيضا أن واشنطن كان مقررا أن تؤيد قرار مجلس الأمن ولكن وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس امتنعت عن التصويت بعد اتصال من الرئيس جورج بوش.
وتنشر الجاريان مقالا للكاتبة والناشطة الكندية ناعومي كلين تحت عنوان كفى حان وقت المقاطعة تدعو فيه إلى بدء اتخاذ إجراءات مقاطعة دولية ضد إسرائيل على غرار تلك التي فرضت على النظام العنصري في جنوب أفريقيا وأدت في النهاية إلى انهياره. وتقول ناعومي إن هذه أفضل إستراتيجية لوقف ما أسمته بالاحتلال الدموي الإسرائيلي. وقالت الكاتبة إنه في كل يوم تقصف فيه إسرائيل غزة يصب ذلك في مصلحة الحملة التي بدأت تجد تأييدا حتى في صفوف اليهود الإسرائيليين. وأكدت ناعومي أن نحو 500 إسرائيلي بينهم فنانين وعلماء بعثوا برسائل إلى السفراء الأجانب في إسرائيل تطالبهم بفرض عقوبات عليها مثلما حدث مع النظام العنصري في جنوب أفريقيا.
وأوضحت الكاتبة أيضا إن هناك تعقيدات وعوامل عاطفية يمكن تفهمها لعدم أقدام الغرب على مثل هذه الإجراءات لكنها ترى أن هذه المبررات ليست كافية. ثم سردت ناعومي أسبابا رئيسية يرددها رافضو حملة المقاطعة منها أن مثل هذه الإجراءات ستمثل عزلة لإسرائيل أكثر من كونها وسيلة لإقناع قادتها بتغيير مواقفهم.
كما يرى البعض أن إسرائيل ليست جنوب أفريقيا أو أن حل الأزمة يحتاج إلى مزيد من الحوار بينما العقوبات ستؤثر سلبا على الاتصالات الدبلوماسية. ثم مضى المقال في تفنيد هذه المبررات وتقول الكاتبة إنه رغم التصعيد الإسرائيلي في المنطقة منذ عام 2006 فإنها لم تتعرض لعقوبات بل على العكس فهي تحصل سنويا من الولايات المتحدة على ثلاثة مليارات دولار كمساعدات عسكرية وشهدت علاقاتها الدبلوماسية والتجارية والثقافية تحسنا جذريا مع حلفاء آخرين. وأضافت ناعومي انه على سبيل المثال أصبحت إسرائيل عام 2007 أول دولة من خارجة أمريكا اللاتينية توقع اتفاق تجارة حرة مع مجموعة الميركوسور. وخلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2008 زادت صادراتها لكندا بنسبة 45%.وترى الكاتبة انه في هذا السياق قرر المسئولون الإسرائيليون شن حربهم على غزة وهم على ثقة بأنهم لن يتعرضوا لخسائر سياسية واقتصادية تذكر. وأشارت إلى أنه رغم الحرب ارتفع مؤشر بورصة تل أبيب بنسبة 10.7 % وهو ما يشير إلى ضرورة اللجوء إلى عصا العقوبات لأن الجزرة لم تعد تجدي نفعا.