حصان طروادة الإيراني

شريف عبد العزيز
مفكرة الإسلام : فيسنة 2006 قامت الدنيا ولم تقعد علي الرئيس المصري حسني مبارك بسبب تصريحهالشهير الذي تناول فيه ولاء الشيعة في أوطانهم، وأنه دائماً ما يكونولاؤهم لإيران علي حساب أوطانهم، وملأ الشيعة في كل مكان في العالم صياحاًوضجيجاً علي التصريح المصري، وانطلقت حناجر الملالي والآيات في قم والنجفبالتنديد والنيل من الرئيس المصري، حتى أن الحكومة العراقية علي لسانرئيس وزرائها نوري المالكي قد قدمت احتجاجاً رسمياً للخارجية المصرية .
هليوجد شيعي وطني ؟
خلال السنوات الأربع التي مرتبعد التصريح المصري، وقعت العديد من العديد من الأحداث والوقائع التيتبرهن علي صحة ما ذهب إليه الرئيس المصري، وأصبح السؤال الذي يثور فيسجالات داخلية وإقليمية هو : هل يوجد فعلاً شيعي وطني ؟ وهل يعمل الشيعة فيأوطانهم كطابور خامس لإيران ؟ وأصبحت الإجابة علي سؤال : لمن ولاء الشيعةسهلة ومعروفة للجميع، فهم مع إيران قلباً وقالباً، عقيدة وسياسة.
وحتى لا نتهم من أبواق النظام الإيراني، وخدام ومروجي المشروع الإيرانيفي منطقتنا العربية والإسلامية، بأننا نرمي التهم جزافاً علي الوطنيينوالشرفاء، أو نتهم بأننا ندور في فلك السياسة الأمريكية والصهيونيةالمعادية ــ ظاهرياً فقط ــ للنظام الإيراني، نقول لهؤلاء بالأدلةوالبراهين.
وطنية شيعة اليمن!!
الشيعة الحوثيون في اليمن يحاربونالحكومة اليمنية منذ عدة سنوات مدعومين من إيران التي تمدهم بالسلاحوالذخائر، وأدت حروبهم الست السابقة، والسابعة علي الطريق، إلي انهيارأجزاء واسعة من البنية التحتية في اليمن، وفتحوا المجال أمام دعواتالتفتيت والتمزق مرة أخري في بلد عاني طويلاً من الفتن والاضطرابات،نسألهم عن وطنية الحوثيين وولائهم علي الحقيقة لمن ؟ وهل هم فعلاً يبحثونعن الحق والعدل والمساواة ؟ كما يروجون في وسائل الإعلام ؟
ثم أين كانت وطنية الشيعةالحوثيين وهم يهددون الأمن والسلام الإقليمي بالإغارة علي جنوب السعودية،وانتهاك سيادة وحدود بلد مسلم، ويعرضون بلدهم اليمن لتوترات جمة مع دولالجوار، وهل من الوطنية تعريض مصالح الوطن للخطر من غير قضية كلية تخدممصالح الأمة الإسلامية ككل ؟ بل ما هي المبررات المقبولة لدي الحوثيين منأجل الهجوم علي الحدود السعودية ؟ هل كان أيضا بحثاً عن العدل والحقوقالضائعة كما يزعمون في حربهم ضد الحكومة اليمنية ؟ أن هذا الهجوم ما كانإلا دفعة رصاص من سلاح مأجور يضرب به الإيرانيون أشد خصومهم الدينيينوالسياسيين ــ العربية السعودية، وذلك علي حساب الأمن والسلام في المنطقة .
وطنيةشيعة لبنان
الشيعة في لبنان قد أعلنوها صراحة بلإي مدارة أنهم يتبعون ولاية الفقيه، ويستمدون أوامرهم وقراراتهم مباشرة منكرسي المرجعية في قم، ويصفهم المتحدث بلسانهم والمعبر عن آمالهم ( حسننصر الله ) بأنهم ذراع إيران في المنطقة، وشيعة جبل عاملة علي وجه الأخصأشد أنصار المرجعية الإيرانية، لذلك فهم عقبة مستمرة في وجه أي إصلاحاتداخلية وترتيبات حكومية لا تأتي وفق رغباتهم، وعطلوا تشكيل الحكومةاللبنانية عدة أشهر من أجل تحقيق مكاسب طائفية لأقصى حد ممكن، حتى أن بعضالنواب الشيعة في البرلمان اللبناني وهو ( أيوب حميد ) يهاجم حكومتهلاشتراكها في مؤتمر القمة العربية الذي انعقد في ليبيا فيقول بما لا يدعمجالا للشك في ولاءات شيعة لبنان لإيران : [ كيف يمكن للعرب أن يوافقوا علياحتضان النظام الليبي للقمة العربية ودوره في التآمر علي إيران وسوريامعروف للجميع].
ثم إن من معاني الوطنية لدى شيعة لبنان توتير الأجواء ببث خلايا تجسس إيرانية تنتشر عبر دولالمنطقة، كتلك التي تم الكشف عنها في مصر أوائل سنة 2009، وتسببت فيتوتير العلاقات بين مصر ولبنان، وتسميم العلاقات بين الشعبين حتى رأيناتجليات ذلك بقوة في المشهد الدرامي والمروع لسحل شاب مصري وذبحه ثمتعليقه مثل النعاج المذبوحة بسبب اتهامه بجريمة قتل بقرية كترمايا في لبنان منذ أيام، و حجم الإساءة الكبير للبنان وللأمة العربيةوالإسلامية الذي خلفه هذا الحادث الأليم، حتى زايدت عليه وسائل الإعلامالصهيونية والأمريكية وسحبت وحشيته علي المسلمين كلهم واتهمت صراحة الإسلامبأنه وراء ثقافة السحل والذبح التي ينتهجها المسلمون حتى مع بعضهم البعض .
وطنيةشيعة الخليج
الوضع في الخليج أشد ضراوة وأعقدنظماً من جانب الشيعة، فالشيعة منتشرون في بلدان الخليج بنسب متفاوتة،فكثير من أهل البحرين مثلاً من الشيعة، وهم لا يخفون مطالبهم بمزيد منالحريات ومزيد من التقارب مع إيران، و لا يسمع لهم صوت اعتراض أو ممانعةعلي التصريحات شبه الرسمية التي تخرج من الحين إلي الأخر من النظامالإيراني والتي يدعي فيها أن البحرين هي المحافظة الإيرانية الرابعة عشر،وأخيراً تم الكشف عن تورط شخصيات وزارية في الحكومة البحرينية في عمليةغسيل أموال لصالح الحرس الثوري الإيراني، الشيعة يمثلون الكتلة الأكبربرلمانيا في البحرين، وزيارة البرلمانيين البحرينيين الشيعة لإيران لاتنقطع بحجة زيارة العتبات المقدسة ! وتلقي العلوم، ثم لم يكتف شيعةالبحرين بما فعلوه في أوطانهم تعبيراً عن وطنيتهم !، بل أقدموا علي تشكيلخلايا مسلحة تنتهج العنف من أجل الانضمام لإيران، مثل خلية الجبهةالإسلامية لتحرير البحرين والتي تشكلت منذ عدة سنوات، وتسعي لقلب نظامالحكم السني وإقامة حكم شيعي متحالف مع إيران، وفي سنة 1996 ألقت قواتالأمن البحرينية القبض علي أعضاء من خلية حزب الله البحريني، وهم يخططونلأعمال عنف وشغب بالعاصمة المنامة، وهم علي صلة بحزب الله اللبناني، ثملماذا يصر شيعة البحرين وغيرهم من شيعة الخليج علي رفع صور الزعماءالإيرانيين في كافة مسيراتهم واحتفالاتهم الدينية، هل هذا أيضا من لوازمالوطنية طبقاً للمفهوم الشيعي؟!
والشيعة في الكويت التيتفجرت فيها أخر تداعيات الوطنية الشيعية بالكشف عن شبكة جاسوسية لإيران تضم عسكريين ومسئولين وعرب من أتباع حزب الله، يمثلون ثلث الشعب الكويتي،وله صوت مسموع وصلت قوته لمنع الشيخ العريفي والكلباني وغيرهما من شيوخالسعودية بسبب الهجوم علي الدور الإيراني في المنطقة، ويتمتعون بقسط كبيرمن الحرية والنفوذ في نفس الوقت، ولا يستطيع أحد أن يوجه لهم ولشعائرهم واحتفالاتهم المبتدعة أي نقد، شيعة الكويت لا يبالون بتوجهات أو طلباتوطنهم، شيعة الكويت لهم الكثير من المواقف التي تكشف حقيقة وطنيتهمالمزعومة، ابتداءً من اعتداءات حزب الله ــ فرع الكويت علي العديد منالمنشأت الوطنية والنفطية، ومحاولة اغتيال أمير الكويت ( جابر الصباح ) لمنعه من دخول الخوميني للأراضي الكويتية، ثم اشتراك مجموعة كبيرة من شيعةالكويت في مجزرة الحرم الشهيرة التي نفذها الحجاج الإيرانيين سنة 1987،كما أن العمل السياسي الشيعي داخل الكويت ممثلاً في التحالف الإسلاميالوطني، وهو الذراع السياسي لحزب الله ـ فرع الكويت كان دائم التنسيق معالإيرانيين، حتى أن الحكومة الكويتية قدمت احتجاجا رسميا للحكومةالإيرانية علي مثل هذه الترتيبات سنة 2004، وبكل تحدي للنظام والشعبالكويتي يقوم مجموعة من النواب الشيعة في مجلس الأمة الكويتي بتأبين عمادمغنية أحد قادة حزب الله اللبناني بعد اغتياله سنة 2008، علي الرغم منجرائم مغنية بحق الشعب الكويتي كما هو معروف للجميع، فأين هي إذا وطنيةشيعة الكويت ؟؟ .
وفي السعودية الشيعة ومنذدعوة الخوميني لهم بالثورة سنة 1979، وهم يثورون من الحين للأخر، ومازالت أحداث القطيف وثورة الإحساء محفورة في أذهان من عاصرها، وتهديداتشيعة المنطقة الشرقية للمنشأت النفطية الثرية هناك أدت لتوتر المنطقةوالتأثير علي اقتصاديات البلاد وقتها، وفي سنة 1987 تم القبض علي مجموعةصغيرة من شباب الشيعة شرعوا في تكوين فرع لحزب الله الإيراني في السعوديةعلي غرار فرعي الكويت والبحرين، وكانت مهمتهم ترويع الأمن والقيامبتفجيرات و زعزعة الاستقرار الداخلي، ومنذ نجاح شيعة العراق في الوصوللسدة الحكم هناك تحت ظل الاحتلال الأمريكي، وآمال شيعة الخليج عموماًوالسعودية خصوصاً وهي في تزايد وارتفاع مما جعل المراجع الشيعية فيالسعودية مثل حسن الصفار ونمر النمر وغيرهما يجهرون بآرائهم المعارضةلبلادهم ويمجدون النظام الإيراني، بل وصل الأمر بالنمر قبل اختفائه أنيدعو صراحة لانفصال الشيعة عن السعودية، وأبدي استعداده للموت في سبيلإقامة دولةشيعية في شرق البلاد .
حصانطروادة جديد
إيران عبر أتباعها المنتشرين في دولالمنطقة قد أصبحت متدخلة بالفعل وحاضرة في معظم دول المنطقة علي المستويالسياسي والثقافي والديني والاجتماعي، أصبح لإيران حضور عراقي وكويتيوبحريني ولبناني و سوريً، وتمددت حدودها الفكرية لتشمل حيزا كبيرا من دولالمنطقة، وإيران أصبحت لا تؤثر علي صنع القرار في المنطقة بل أصبحت صانعةله في بعض البلاد مثل سوريا ولبنان التي أصبحت بمثابة امتدادات استراتيجيةللجمهورية الإيرانية في عمق منطقة الصراع، وذلك بفضل وجود الشيعة في بلادالمنطقة.
اليوم أصبحت الأقلياتالشيعية المنتشرة في دول المنطقة طولا وعرضا، بمثابة حصان طروادة الذييدخل النفوذ والتغلغل الإيراني عبره إلي داخل منطقتنا، ويمارس الإيرانيونمن خلاله كل مبادئ الثورة الإيرانية ونشر الاضطرابات و زعزعة الاستقرارالداخلي تمهيدا لما هو أعظم وهو تفكيك دول المنطقة، وتحويلها لكانتوناتطائفية مذهبية، ومن ثم تلتئم الكيانات الشيعية في الوطن الأم ــ إيران ــويقوم مشروع الهلال الشيعي أو إيران الكبرى .
هذه الحقائق قد أصبحت أكبرمن الدجل الإعلامي الذي تمارسه أبواق إيران في منطقتنا والتي تجتهد قدر استطاعتها في التمويه علي الجرائم الإيرانية في منطقتنا والتي يكشف كل يومعن طرف منها، وما خفي كان أعظم، فقد أصبح مما لاشك فيه أن ثمة خلاياإيرانية كثيرة منتشرة في المنطقة وهي في حالة كمون وخمول، استعدادا للنشاطوالتحرك في الوقت المناسب، وإيران الآن تستفيد من كل الأحداث الجارية حتىتلك التي يكشف النقاب فيها عن جريمة إيرانية جديدة، فإيران قد نجحت فيفرض سياسة التخويف والقلق في المنطقة من احتمال وقوع أي صدام بسبب طموحاتهاالنووية، ذلك لأن أرض هذه الصدامات ستكون دول المنطقة لا محالة .
لذلك فاستحقاقات الكشف عن مثل هذه الجرائم الإيرانية في منطقتنا العربية ومحيطنا الإسلامي يقتضي سرعة تحرك الأنظمة والحكومات نحو التعامل بجدية أكبر مع الأقليات الشيعية والتأكد من جدية ولائها ونظافة موقفها السياسي، وصدق وطنيتها [ ونعني بالطبع الوطنية التي تتماهى مع الهوية الإسلامية والانتماء للأمة ككل، لا الوطنية بمعناها العلماني الضيق ]، كما تقتضي اليقظة مع الجاليات الشيعية في المنطقة، ووضعها تحت العين والمتابعة، فالأمر في غاية الخطورة والغفلة عنه ربما تورث دول المنطقة نفس الإرث المشئوم الذي ورثه الخليفة المستعصم العباسي عندما غفل عن وزيره ابن العلقمي الذي تآمر مع هولاكو وخان أمته ووطنه، وعندها لا تنفع ندامة ولا إعانة .