مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

قنا...بين التحريض المغرض ومخططات "إسرائيل"

5 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

بقلم: د. سامح عباس

لا شك أن الأحداث الأخيرة التى شهدتها محافظة قنا فى صعيد مصر حملت بين ثناياها الكثير من الدلالات وأماطت اللثام عن حملات التحريض المغرضة التى صوبت سهامها المسمومة نحو كل ما هو إسلامي فى كافة ربوع أرض الكنانة.

والحقيقة أن أحداث قنا جسدت نموذجاً مصغراً للأوضاع التي قد تئول إليها مصر فى حال استمرار حملة التخويف والترهيب من ظهور دولة ذات طابع إسلامي بعد سقوط النظام المصري السابق، تلك الحملة المغرضة التى يشارك فيها عصبة من الأشخاص الحنجوريين الذين يحملون لواء العلمانية والليبرالية يتعمدون محاربة أية توجهات إسلامية فى مصر بعد ثورة 25 يناير مستخدمين فيها كافة الوسائل المشروعة وغير المشروعة، وكل الأسلحة الإعلامية القذرة التى ظن الجميع أنه قد ولى عهدها وسقطت مع سقوط النظام المصري البائد. بدأت ملامح هذه الحملة المغرضة فى الظهور مع التصويت على الاستفتاء الشعبي الأخير على التعديلات الدستورية، التى أيدها باكتساح غالبية أبناء الشعب المصري، بينما عارضتها نسبة قليلة لم تتجاوز العشرين فى المائة منهم، كان معظمهم من الأقباط ومما يطلقون على أنفسهم بالليبراليين، الذين ما لبثوا أن احتلوا مواقع هجومية أخرى لشن حرب جديدة ضد الطابع الإسلامي للدولة، وفى سبيلهم لذلك كثفوا حملتهم ضد السلفيين والتي تجاوزت الحملات التى كان يشنها نظام الرئيس المصري السابق بمراحل من خلال الترويج للشائعات المسيئة ضدهم، مستغلين بعض التصريحات هنا وهناك، لعدد من الأشخاص لا يمثلون السواد الأعظم للخط الإسلامي المعتدل الذي اتسمت به مصر على مر العقود؛ لكن يبدو أن الأحداث المتلاحقة التى شهدتها محافظة قنا، والاتهامات الباطلة التى وجهت بتحريض السلفيين للمتظاهرين للعمل على رفض المحافظ الجديد ليس إلا لكونه قبطيا، قد جاءت على طبق من فضة لتصعيد الهجوم ضد الإسلاميين، وتصويرهم أمام أبناء الشعب المصري بأنهم همجيون يستغلون الأوضاع فى البلاد لإقامة دولة إكراه ديني على غرار دولة الملالي فى إيران.

حملة سابقة التجهيز

ومن الواضح أن التصعيد المتواصل الذي تشهده محافظة قنا قد تم التحضير له بحملة تشويه زائفة عندما تم اتهام السلفيين فى قنا بقطع أذن قبطي وقيامهم بتنفيذ الحد عليه، وهو ما ثبت كذبه وبهتانه، حيث تبين أن هذا الشخص فى الأساس منبوذ بين أهالي المنطقة مسلمين ومسيحيين لأنه يدير شقته لأغراض الدعارة والبغاء، وهو ما يتنافى مع تقاليد وأعراف أهل الصعيد، وليس فقط الإسلام، وأن قطع جزء من أذنه تم فقط فى مشاجرة عادية؛ لكن تضخيم الإعلام المعادي المغرض، الذي لم يتغير نهجه ولم تتبدل سياسته بعد ثورة 25 يناير أثار الكثير من المشاعر ضد المسلمين فى قنا، وبخاصة السلفيين، وانعكس ذلك من خلال التعليقات الساخنة لعدد كبير من القراء على المواقع الالكترونية الإخبارية الذين كانوا يهاجمون السلفيين والإسلاميين فى قنا عن جهل وعدم معرفة بواقع الأحداث هناك، نتيجة لحملة التضليل المتعمدة فى تلك المواقع التى تنتهج التيار الليبرالي العلماني.

كانت هذه الحملة العدائية ضد أهل قنا، الأرض الخصبة التى ترعرعت فيها الاتهامات ضدهم بأنهم يخططون لإقامة إمارة إسلامية فى جنوب مصر، وتواصل مع هذه الحملة أقباط المهجر الذين دعوا إلى ضرورة إنقاذ المسيحيين من هناك. هذه الحملة المغرضة متكاملة الأركان، لا تستهدف فى الأساس النيل من أهل قنا وشعبها المتدين فى أساسه، بل تهدف إلى استخدامهم كنموذج وفزاعة للتخويف من أي حكم إسلامي قادم فى مصر للتأكيد على الهوية العلمانية لها على حساب هويتها الإسلامية، تحت دعوى الدولة المدنية الليبرالية، وللأسف شارك فى عدد من أعضاء الحكومة المصرية فى هذه الحملة الشعواء، وعلى رأسهم يحي الجمل نائب رئيس الوزراء الذي تجاوز كافة الحدود والخطوط الحمراء فى هجومه المشين على كل ما هو إسلامي، وكأن مصر ليست دولة إسلامية فى الأساس .

تشويه إعلامي

إن التشويه المتعمد لحقيقة الأوضاع فى قنا من جانب وسائل الإعلام فى مصر يؤكد على بقاء أذناب نشطة للنظام السابق فى مواقع اتخاذ القرار المختلفة وأنها تعمل بجدية على إشعال الأوضاع داخل البلاد لترسيخ حالة الفوضى والبلبلة، وإذكاء نار الطائفية بين أبناء الشعب المصري، التي تجاوزت مرحلة المسلمين والأقباط، وهي الأخطر بتقسيم المجتمع الإسلامي المصري، بين سلفيين وإخوان مسلمين من جهة، وعلمانيين وليبراليين من جهة أخرى.

هذا الوضع قد يزداد خطورة وتتفاقم حدته مع الانتخابات البرلمانية المصرية الجديدة، وظهور أحزاب وحركات سياسية ذات مرجع ديني، لذا يتعين توخي الحذر وعلى المسئولين فى البلاد حساب كل خطوة قبل اتخاذها بكل هدوء وتروي لوأد أية محاولة لإجهاض مكتسبات ثورة الخامس والعشرين من يناير والتى كان أبرزها إسقاط النظام الاستبدادي لحسني مبارك بعد ثلاثة عقود متواصلة.

المخطط الصهيوني

على أية حال يجب تجنب الحديث، بل ومعاقبة كل من يتحدث عن إقامة دولة إسلامية داخل الدولة المصرية، كما حدث فى حالة محافظة قنا، لأن ذلك ربما يكون نقطة انطلاق لتنفيذ المخطط الصهيوني القديم بتقسيم مصر إلى دولة فى الجنوب وأخرى فى الشمال على غرار ما حدث فى السودان، وهنا يكفى الإشارة إلى وثيقة إسرائيلية يرجع تاريخها إلى عام 1996 تم فيها رسم خريطة جديدة لتقسيم العالم العربي إلى دويلات متناحرة، والأمر ليس مجرد سيناريو خيالي أو أمر بعيد المنال، وما حدث فى العراق والسودان من تقسيم وما تشهده حالياً كل من ليبيا واليمن ولبنان ليس عنا ببعيد، فسيناريو التقسيم الصهيوني يسير على قدم وساق، وللأسف نحن نساهم بأيدينا فى تنفيذ هذا المخطط.

أخيراً أُشير فى هذا الصدد إلى ما قاله رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو فى حديث مع صحيفة وول ستريت جورنال بتاريخ 5/4/1983 بأن اليهود فى إسرائيل هم الشعب غير العربي الوحيد الذي تغلب بنجاح على الهيمنة العربية، وأعلنوا استقلاهم، وعلى دربهم سيسير كل من البربر والأكراد والأقباط الذين يعيشون فى الشرق الأوسط تحت القوة السياسية للعرب والمسلمين.

فالأخطار المحدقة بنا كثيرة ومتشابكة وتتطلب منا كمسلمين التوحد وتضافر الجهود لإجهاض محاولات الوقيعة بيننا، من خلال الإصرار على تقسيمنا بين سلفيين وصوفيين وإخوان وعلمانيين، فجميعنا مسلمين ندين بشريعة الإسلام ونسير على نهج خير الأنام( محمد عليه الصلاة والسلام) لذا مطلوب وضع استراتيجية جديدة وموحدة للمسلمين فى مصر لصد الاتجاهات التى تهدف لتجريدها من هويتها الإسلامية، وبات من الضرورى والملح إيجاد آلية إعلامية إسلامية، إخبارية وسياسية واجتماعية تعمل للكشف عن محاولات تشويه المسلمين والنيل منهم والتفريق والوقيعة بينهم، وللرد على حملات التشويه والبهتان ضدهم.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 24 أبريل 2011
  1. سلوك تنظيمي (7) ... الدافعية 2فريد منَّاع (نَمِّي الرغبة للعمل والإحساس بالسرعة؛ لكي تنهي الأمور) بريان تراسي بعض النظريات في الدافعية: أستمدت نظريات الدافعية مفاهيمها، من مذهب السعادة النسبية، والذي يشير إلى سعي الأفراد لتحقيق السعادة والراحة، وتجنب الألم وعدم الراحة، سلوك إداري · 7 د قراءة
  2. المحلاوي يقود الآلاف احتجاجا على مجزرة كرداسة .بعد انتهاء صلاة ظهراليوم الأحد في مسجد القائد إبراهيم بالاسكندرية خرج عشرات الآلاف يتقدمهم فضيلة الشيخ المحلاوي يهتفون بهتافات قوية تعبر عن غضبهم وسخطهم من الإجرام النصراني في الحادثة البشعة التي تعرضت لها الأخت سلوى وزوجها وبنتها لمجرد أنهالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  3. مفاتيح التميز (5) المفتاح الثالث: التغيير ... الواقع الحقيقي للحياةفريد منَّاع (أصعب نضال على الإطلاق هو أن تناضل لتكون مختلفًا عن الإنسان العادي) تشارلز إم. شوب منطقة الراحة والتبلد: التغيير هو الحقيقة الواقعة للحياة، لذلك فإنه باق ومستمر، التغيير هو السبيل للنمو والتقدم والوصول إلى آفاق جديدة، وهو الذي سالقيادة · 6 د قراءة
  4. قس أمريكي ينتظر عودة المسيح على "فيس بوك"أعلن القس الأمريكي النافذ فرانكلين جراهام أن ما يعتبره "المجيء الثاني للمسيح على الأرض" سيتم تصويره عبر ملايين الهواتف النقالة، وسيتحول إلى حدث على كل شبكات التواصل الاجتماعي من "فيس بوك" إلى "يوتيوب". وقال جراهام - الذي سبق وانتقد الدين الالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  5. ضباط "أمن الدولة" يتأمرون مع اليسار ضد الإسلاميينكشفت تقارير صحفية عن لقاء "سري" عقد بين مجموعة من ضباط جهاز مباحث "أمن الدولة" المنحل مع بعض المثقفين المصريين من ذوي الاتجاه المعادي للتيار الإسلامي، فيما اُعتبرت محاولة لاستقطابهم لإعلان حرب إعلامية شرسة ضد الإسلاميين لإقصائهم من المشهد االعالم العربي والإسلامي · 3 د قراءة
  6. فتح القسطنطينيةلقد كان فتح مدينة «القسطنطينية» حلمًا يراود كل المسلمين وأملاً يسعى لتحقيقه الخلفاء والسلاطين والملوك منذ أن سمعوا البشارة النبوية بفتحها وعقبى فاتحيها ( [1] ) ، ولقد قام المسلمون بعدة محاولات لفتح عاصمة الدولة البيزنطية التليدة، ابتداءً منحدث في مثل هذا اليوم · 5 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: قنا...بين التحريض المغرض ومخططات "إسرائيل"