أن تقرأ مقال "عيسى" في مصر

(ردًّا على مقال الكاتب إبراهيم عيسى "أن تسمع خطاب مرسي في إيران")
بقلم: د. محمد علي يوسف
"وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ"
آثرت أن أستفتح مقالي بهذه الآية أو "أزج" بها باصطلاح الكاتب الشهير إبراهيم عيسى، والذي اعتبر أن اعتزاز المرء باعتقاده وصدعه بما يدين لله به نوع من أنواع "زج" الدين في السياسة، وضرب من ضروب السذاجة المثيرة للشفقة على حد تعبيره.
وبغض النظر عن الكبر والتعالي الذي يسيل من كلماته المشفقة على أمثالنا من السذج والتي حشد بها مقاله الغاضب الذي نظمه اليوم تعليقًا على خطاب الرئيس مرسي في عقر دار الرفض طهران، وهو تعالٍ وتكبُّر اعتدناه منه ولم يعد مستغربًا عليه من كثرة ما امتطاه وعاملنا بمقتضاه، فهو الحاذق الثوري الفاهم الوحيد ومخالفوه هم السذج المساكين الذين يطربون لكلمات اعتبرها كاتبنا الحاذق أولى بخطبة جمعة من خطاب سياسي لرئيس.
وتناسى الكاتب المخضرم أن مدلول كلمات الممانعة والتحدي التي نطق بها رئيس دولة تعتبر الأهم في المحور السني إنما تعد إشارات واضحة لترتيب موازين القوى والدفع في المنطقة، وكما يقولون: لكل مقام مقال.
الدكتور مرسي حينما تلفَّظ بالترضي عن سادتنا أبي بكر وعمر وعثمان وعليٍّ في قلب طهران ربما لأول مرة منذ وصل الرافضة إلى حكم تلك البلاد لم يكن فقط مسلمًا سُنِّيًّا يصدع بعقيدته ويجهر بالحق الذي يدين به هو وغالب شعبه بل وغالب الشعوب الإسلامية بفضل الله تعالى، ولو كان كذلك فلا تثريب عليه ونصر الله ونضر وجه امرءٍ نصر أصحاب رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو أمر لا يعرف عنه سبابو الصحابة ومنتقصوهم أمثال عيسى الشيء الكثير.
لكنًّ الدكتور مرسي في تلك اللحظات كان يسطر واقعًا جديدًا يقرع آذان الإيرانيين الذين لم يعتادوا تلك الممانعة والعزة منذ سنوات، وهم الذين كانوا بمجرد إبدائهم السخط على إمام أو خطيب في بعض الدول الشقيقة فإنه يزجر ويمنع لأنه آذى مشاعرهم الحاقدة بترضٍّ عن إخواننا الذين سبقونا بالإيمان.
هذا الفعل من الدكتور مرسي بخلاف أنه أقرًّ أعين أصحاب الفطر السليمة الذين طالما آذاهم سب الصحابة في تلك البلاد، والذين طالما انشغلوا بقمع أولئك المعممين لإخوانهم السنة في بلاد فارس والعراق قمعًا طائفيًّا على الهوية، فإنه رسم مسارًا جديدًا للسياسة المصرية التي عانت لعقود من أدواء الركوع والمواءمات والتنازلات المخزية.
كذلك كانت هذه الجملة إيذانًا بعودة مصر إلى مكانها الطبيعي وإرادتها المستقلة ودورها الإقليمي كقيادة روحية ودينية للدول السنية، والتي لم يجرؤ أحد قاداتها يومًا على الجهر بما جهر به مرسي.
ناهيك عن أمر آخر لا يفهمه عيسى الذي ظهرت علمانيته الفجة في هذا المقال بمطالبته ألا يحوي الخطاب السياسي دينًا، وألا تُزج فيه آيات من الذكر الحكيم.
هذا الأمر ببساطة هو أننا لا نفرق بين دين وسياسة، وأن الرئيس المنتخب الذي نال أقسى الهجوم من عيسى هو رئيس إسلامي شاء من شاء وأبى من أبى.
إسلامي نشأ وترعرع في جماعة تعتمد الإسلام منهجًا وحلاًّ لكل شيء دينًا ودنيا، وسواءً اختلفنا أو اتفقنا مع خياراتها فإن أدبياتها التي تربى عليها مرسي لا تعرف هذا التفريق الذي ينادي وسيظل ينادي به عيسى وأمثاله.
نحن قوم يا عيسى نقتدي بمن علَّم الدنيا العدل وأرسى قواعد السياسة الشرعية، وهو الذي لم يستفتح خطابًا أو يرسل رسالة لشرق أو غرب تخلو من ذكر لله وصدع بدينه، وسلام على من اتبع الهدى.
هذا أمر يا عيسى يفهمه من حمل رسالة ونافح عنها، وهو لا علاقة من قريب أو بعيد له بمثال أوباما الذي أوردته في مقالك، مشبهًا الفرحين بصدع مرسي بالحق أمس بمن هللوا آنفًا للرئيس الأمريكي حين قرأ آيات من القرآن في جامعة القاهرة في مغازلة واضحة لم يفرح بها إلا البسطاء الذي يصر النخبوي العتيد على تشبيه مخالفيه بهم.
ولا علاقة أيضًا بين إثبات موقف عقدي قام به مرسي لغاية واضحة وبين التشبيه الآخر الذي ضربه عيسى حين ذكر موقف الرئيس الأمريكي الأسبق بوش الابن الذي تكلم عن الحروب الصليبية.
ولا أدري ما العلاقة بين من يعتز باعتقاده في إطار دعوي سلمي وبين من يشن حربًا طائفية ظالمة راح ضحيتها مئات الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ، ويشبهها بحملات تاريخية دموية ومشبوهة تبرأ من جرائمها ومذابحها كل منصف غربي.
ومع ذلك فقد صوَّر عيسى أن العالم قد انقلب حين قال بوش ما قال والحقيقة غير ذلك.
لقد استمر بوش في حملاته الصليبية السافرة ولم يرعو عنها لاعتراضات مزعومة يا عيسى، بل لقد بلغت انتهاكاته لإخواننا في العراق بمباركة أصدقائك الإيرانيين ما الله به عليم وما سجن أبي غريب عن الأذهان ببعيد.
ومثل هذا الوضوح رغم بغضنا لمآله هو أفضل لنا بكثير ممن يتستر بتقيته التي هي تسعة أعشار دينه، بينما ينخر جسد الأمة من الداخل والخارج ومواجهة مثل هذا العدو هي أهون بكثير من عدو متسلل متسربل في ثوب الصديق والمفاصلة والتمايز مقصد شرعي أسمى ربما لم يصلك بعد يا عيسى.
أما عن مقام المؤتمر ووجود دول غير إسلامية فيه فهو أمر أدعى لحامل الرسالة أن يجهر برسالته ولا يخجل منها، ولكن كيف تفهم وتعي شيئًا يقال له "الدعوة" وهي التي تصلح لكل زمان ومكان ويفخر بها أهلها ولا يستحيون وفخرهم واعتزازهم الدائم بها مثار إعجاب المنصفين في كل زمان ومكان، ويا له من دين لو كان له رجال.
هذا بالنسبة للهجمة التي شنها عيسى على ترضِّي مرسي على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتي لا أستطيع أن أتكلم عنها دون أن تتقافز إلى ذهني عشرات من مقالات سابقة له كتبها على مر السنين المنصرمة وارتقى فيها أصعب المرتقيات لامزًا وهامزًا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تصريحًا وتلميحًا، بلغ أن رمى بعض أكابرهم في عرضه واتهمه بالزنا عياذًا بالله، واتهم غيره بالكذب والمتاجرة بالدين وبيع شرفه بدراهم معدودات، وآخر بأنه لم يهنأ له غسل إلا في "حمامات" من الخمر.. وغير ذلك مما سوَّد به صفحات دستوره وتحريره وآذى به آذان مستمعيه على قنوات صديقه الملياردير القبطي المعروف.
لا يمكنني أن أفصل بين ما تكتبه اليوم يا أستاذ إبراهيم ويقطر منه الغيظ على ترضِّي مرسي على خلفاء الرسول صلوات ربي وسلامه عليه وبين نقولاتك عن الكتب الشيعية بالحرف في العديد من مقالاتك السابقة دون أن تجرؤ على نسبتها لمصدرها كما سبق، وكشفنا ذلك من قبل في الوقت الذي كنت تضع فيه العراقيل الصارمة في وجه من ينتقد السياسة الإيرانية أو حزب حسن نصر والتي كانت خطًّا أحمر لا يستطيع مخلوق في صحفك أن يتجاوزه، حتى بلغ بك أن منعت الكاتب فراج إسماعيل من الكتابة في دستورك الضائع بسبب مقاله المنتقد لأصدقائك في طهران وقُمٍّ.
لا يمكنني أن أتناسى هجماتك العنترية على ثوابت ورموز الدين وآخرها الحجاب الذي دلَّست فيه قائلاً: إن اللفظ لم يعرفه الصحابة بمعناه، وأثبتُّ زيف ادعائك بمقال سابق أوردت فيه الآثار الصحيحة من البخاري ومسلم والتي ثبت فيها معرفتهم لتلك الشعيرة.
ولا يمكنني أيضًا أن أتناسى كيف انتقلت من أدب الجنس المبتذل الذي كنت تسود به صفحات روز اليوسف، والذي أستحيي أن آتي بمقاطعه الإباحية المفصلة إلى الغارة الشنيعة التي أعلنتها على الشيخ الشعراوي رحمه الله وغيره من الدعاة، في الوقت الذي كنت تلمح على استحياء بالدفاع عن سلمان رشدي صاحب الآيات الشيطانية، والذي أوهمت قراءك أن المشكلة معه سياسية وليست مشكلة سَبِّه لآيات الله.
كل هذا غيض من فيض وقليل من كثير وتاريخ مرير لا ينسى، وكان من الممكن أن ينسى لولا آن عيسى تدنَّى اليوم لهذا الدرك العميق.
ولو أنه اعتقد ما يشاء واتقى كما يشاء بينما يراعي مشاعر الأغلبية السنية التي هي - لحظه العاثر - تحب الصحابة وتستغفر لهم ولا تجد في صدورها غلاًّ لهم كما يجد أصدقاؤه فقد كان من الممكن أن ننسى، لكنه يصر على ممارسة هوايته المثيرة "للشفقة" بالانتقاص من أهل السنة حتى لو كانوا ثوارًا مجاهدين كان يفترض بثوريته المعتادة أن تتعاطف معهم.
لكن للأسف قدم الكاتب تعاطفه المعتاد مع أصدقائه على بديهية لا يجرؤ عاقل على دحضها ولا يملك إنسان طبيعي أن يجترئ على نقضها على عروشها.
فبعد أعوام من التسفيه لمجاهدي العراق والتجاهل لمجاهدي أفغانستان يختم ذلك بإهانة قاصمة لثوار ومجاهدي سوريا نصرهم الله وسدد رميهم.
لقد قالها عيسى ولم يستح.
"الإرهاب المتمسح بالثورة في سوريا"
لا ليس المقصود بالإرهاب بشار وجنده ولا الحرس الثوري الإيراني الذي يدعمهم ولا جنود "حزب الله" المتسترين بلقب الشبيحة.
لقد قالها الكاتب ولم يستح واعتبر الجهاد إرهابًا ومنافحة السفاح قاتل الأطفال تمسحًا بالثورة وإنا لله وإنا إليه راجعون.
ولماذا هذه الهجمة الشرسة على هؤلاء المساكين الآن؟؟
لماذا يلمز الضحية ويبرر للجلاد قمعها وهو الثوري العتيد؟
لماذا يخرج عن صمته تجاههم الآن بالذات وهو الذي قد آثر في هذا الموضوع صمتًا لم يحتمله بعض رفاق اليسار وسارعوا إلى دعم البعثي الغابر؟؟
لا لشيء إلا لأنه اعتبر أن الرئيس مرسي ساواهم بمجاهدي فلسطين - نصرهم الله - وأن ذلك يعد في نظره تهوينًا من جرم اليهود.
وعلى الرغم من أن الرئيس مرسي لم يذكر في ألفاظه مساواة ولا غيره وعلى الرغم من أن الحقيقة أنهما لا يستويان في القتل والقمع والتنكيل والتمثيل، بل يتفوق السفاح السوري بجدارة فإن عيسى لم يحتمل أن يقرع مرسي أسماع الطاغية السوري ووفده بضياع شرعيتهم وقرب زوال دولتهم الصفوية الخبيثة.
لم يحتمل عيسى أن يسمع مرسي ينحاز في قمة عدم الانحياز إلى الطرف الأضعف وينصر المستنصرين به وراح يكيل الاتهامات بالعمالة للثوار وبأنهم يتلقون الدعم من أمريكا.
ورغم أنه لم يثبت لدينا - من ثقة - أنهم فعلوا فلا أدري حقًّا هل يفترض بالمجاهدين أن يسلموا رقابهم ورقاب شعبهم إلى السفاح دون مقاومة؟!!
وهل أعطيتهم سلاحًا أو أعطتهم أي دولة أخرى فرفضوا وتمنعوا وطلبوا من الأمريكان؟
لا أدري هل تحتاج إلى أن ندعو عليك أن تمر بما يمرون به لتدرك ما يدركه العالم كله؟
لتدرك ما نشهده يوميًّا من مجازر ومذابح فاقت في تعداد ضحاياها أضعاف ما أراقه الصهاينة من دماء خلال عشرات الأعوام؟
في الانتفاضة الأولى، التي استمرت ست سنوات (1987- 1993) قتل اليهود 1600 من الفلسطينيين، بمعدل 275 في السنة أي بما يقارب المعدل اليومي السوري.
وفي الانتفاضة الثانية التي تخللتها عمليات مقاومة مسلحة، لاسيما وفق نمط العمليات التفجيرية، واستمرت خمس سنوات (2000ـ 2004) لقي 5000 فلسطيني مصرعهم، بمعدل ألف في السنة. وطبعًا، هذه الإحصائيات لا تقلل من جرائم "إسرائيل"، ووحشيتها، لكنها تفضح في المقابل واقع النظام الاستبدادي السوري، الذي يستبيح شعبه من دون أي رادع، وبطريقة مروعة بلغ عدد ضحاياها في أقل من عام ونصف أكثر من ثلاثين ألف شهيد ارتقوا بإذن الله.
وهذا هو المعلن وما خفي كان أعظم وإنا لله وإنا إليه راجعون.
هل هذا في نظر عيسى أقل جرمًا مما تفعل يهود.
هل يدرك عيسى أن حرمة دم المسلم أعظم عند الله حرمة من الكعبة؟
هل نسي أن زوال الدنيا أهون عند الله من قتل مسلم؟
هل مد حماس بالسلاح كما قال يعد فضيلة تشفع لهم فيما يفعلون اليوم وتؤدي لتصنيف من يجاهدهم على أنهم إرهابيون وعملاء بدعوى المقاومة التي هي حتى في معيار المقاومة لم تفعل شيئًا يذكر على هذا الصعيد، حيث لم يطلق النظام النصيري طلقة من الجولان، منذ 1973. أما بالنسبة إلى حزب حسن نصر الذي ظهر بوجهه الحقيقي اليوم فلا داعي لذكر تاريخه الطائفي وتاريخ قادته في حركة أمل وهم الذين حاولوا طويلاً المزايدة بقتالهم لليهود والذي هو في مجمله لم يحدث تلك النكاية الرهيبة بالصهاينة والتي تستحق كل تلك المزايدة منهم ومن السوريين الذين يدعمون فرض سيطرتهم على لبنان.
كل هذا طبعًا مع تجاهل كامل مقصود من عيسى لمعتقد النظام السوري النصيري والذي يعد منبع هذه المجازر الطائفية وهو الاعتقاد الذي أجمع العلماء على مر العصور بلا خلاف على كفره والذي يعد معتقد أصدقائه في طهران على بشاعته أليفًا إلى جوار معتقد أولئك العلويين المعلن في كتبهم.
تجاهل إبراهيم عيسى كل ذلك تمامًا كما تجاهل المدد اللامحدود الذي تقدمه الدولة الصفوية لصديقها السوري، كما تجاهل من قبل التحالف الإيراني الأمريكي الذي مهَّد لاحتلال العراق باعتراف القادة الإيرانيين أنفسهم وأدخل أتباعهم العراقيين على دبابات العم سام، وكما تجاهل من قبله التحالف الإجرامي بين إيران وأمريكا من أجل دعم الاحتلال الأمريكي لأفغانستان.
تجاهل كل ذلك بنفسية أقل ما يقال عنها أنها تحتاج إلى علاج مكثف.
نفسية حتى لو لم تكن قد أثنت على المجرم، فإنها برَّرت له إجرامه بنفس منطق من عادى الثورة المصرية.
التمويل والعمالة والإرهاب ولم يتبق إلا الـ ........"الكنتاكي"
برر كل ذلك ولم يلفت نظره إلا زعم المساواة بين الجهادين وهما وربي أحق بالمساواة
إي وربي..
إن القتال في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها وهو ما نعاينه في سوريا لا يقل شرفًا وبسالة عن جهاد دفع المحتل الغاصب وتطهير المقدسات الذي يتشرف به إخواننا في فلسطين، وصدق ربي وأحق القول قول ربي: "وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا".
وبعد كل ما نفث قلمه من سم زعاف يختم الكاتب المخضرم مقاله بإهانة كل من استبشروا وأمَّلوا خيرًا في كلمات الرئيس، راميًا إياهم بالتطبيل والتزمير، مشبهًا لهم بمطبلي مبارك، وبرغم أنهم من طوائف شتى ومشارب متنوعة وجنسيات مختلفة إلا أنه جمعهم كلهم في وصف السذاجة والإحداث السياسي والإخوانية المستترة.
ووالله لو أن الفرح بنصرة المظلوم ولو بكلمة وإخزاء وفد الظالم وانسحابه وإعلاء كلمة الحق في مكان ربما لم تُعل فيه من قبل فأنعم بها من "أخونة"، لكن يعلم الله أننا كنا من معارضي ذهاب الرجل إلى هناك وكنا ولا نزال ممن إن أحسن قالوا: أحسنت، وإن أساء قالوا: أسأت، بعكس آخرين وعدوا بمهلة سكوت لتركه يعمل، ثم ما لبثوا أن نكثوا عهدهم وقاموا يلمزون ويهمزون الرجل، وكل من استحسن له فعلاً أو قولاً ككاتبنا الهمام.
عمومًا الظلم والإهانة هي الشيم المعتادة كما سبق، وقدمت في وصفي لذلك القلم المسموم الذي كانت لي معه دومًا صولات وجولات، لكنني لم أتصور يومًا أن يصل إلى هذا الدرك الذي لا أعلم هل يعود بعده؟
أتمنى وإلا فالموعد القنطرة يا ابن عيسى، وعند الله تجتمع الخصوم، وإن سامحناك على استهزائك بنا فلا أعتقد أن من وصفتهم بالإرهاب المتمسح بالثورة قد يفعلون، وفعلاً أشفق عليك من زعاف قلمك الذي يطالعنا كلما قرأنا مقالاً لك في .... مصر.