مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

تفجيرات العراق...منْ الجاني؟

6 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

عصام زيدان

Essam_zedan30@hotmail.com

مفكرة الاسلام: منذ العام 2003، وهو العام الذي غزت فيه الولايات المتحدة العراق وحتى الآن لم تهدأ التفجيرات التى تعصف بأمن العراق، ولكن سلسلة التفجيرات التى وقع الأسبوع الماضي، والتى قتل خلالها أكثر من مائة،وأصيب قرابة الألف، ربما تشكل بذاتها حالة مغايرة عن التفجيرات السابقة، لأسباب عدة، كما اختلفت كثيرا التحليلات التى حاولت الوصول إلى معرفة ماهية الجاني ودوافعه.

ملابسات التفجيرات ودلالة توقيتها:

ثمة ملابسات عديدة أحاطت بهذه التفجيرات جعلت من الصعب التكهن بالجاني، ولعل من أهم هذه الملابسات والأسباب ما يلي:

أولا: أنها جاءت بعد حالة من الهدوء الأمني النسبي، دامت ما يقرب من 18 شهرا، ومتزامنة مع محاولات المالكي تعزيز مكانته قبل الانتخابات البرلمانية العامة المقررة في يناير معتمدا على المكاسب الأمنية التي حققها وانخفاض الأعمال المسلحة نسبيا،وتعهده بإعادة الحياة الطبيعية الى شوارع بغداد من خلال إزالة الجدران الخرسانية التي تحمي المباني والأحياء من الهجمات.

ثانيا: هذه السلسلة من التفجيرات المنسقة استهدفت مباني وزارات سيادية يفترض أن تكون من أشد المواقع تحصينا، مؤثرة في وضعية وشكل العراق داخليا وخارجيا، مما حطم ثقة العراقيين والعالم الخارجي في قدرة القوات العراقية على حفظ الأمن.

ثالثا: وقع أحد الانفجارات على مسافة تقل عن 100 متر من المدخل المؤدي إلى المنطقة الخضراء شديدة التحصين، ما يوحي بأن الهدف منها تحقيق أقصى قدر ممكن من التأثير السياسي،وليس فقط التفجير من أجل التصفية الجسدية.

رابعا: سلسلة التفجيرات جاءت بعد أقل من شهرين من انسحاب القوات الأمريكية من البلدات والمدن العراقية، وفي اليوم نفسه الذي وقع فيه تفجير مقر الأمم المتحدة في بغداد قبل ست سنوات، ما أدى إلى مقتل المبعوث الخاص للمنظمة الدولية إلى العراق سيرجيو فييرا دي ميللو.

من المستهدف بهذه التفجيرات؟

تعددت الأراء بشأن هذه التفجيرات، ومن يقف ورائها، وما المستهدف منها،ولكن انطلاقا من الدلالات السياسية السابقة، يمكن حصر هذه الاراء في الأتي:

أولا: يرى بعض المحللين أن التفجيرات الدامية التي وقعت في قلب بغداد، كانت تستهدف بالأساس مكانة وصورة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي يؤكد باستمرار أنه تمكن من إحلال الأمن ومهد الطريق لانسحاب القوات الأمريكية.

ويؤيد هذا التوجه حميد فاضل أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، حيث صرح للجزيرة نت بقوله أن "الامن هو الورقة الوحيدة التي راهن عليها المالكي في الانتخابات المحلية الأخيرة، وسوف يلعب بالورقة نفسها خلال الانتخابات العامة المقبلة".

ودعمت هذا الرأي، كذلك، لولوة الرشيد المحللة في مجموعة الأزمات الدولية، حيث أشارت إلى أن الانفجارات الأخيرة تهدد بالفعل مصداقية المالكي الذي اعتبر الانسحاب الأمريكي انجازا كبيرا له، واختبارا كبيرا لقوات الامن العراقية.

ورأت أنه إذا استمر الوضع بهذا الاتجاه من المؤكد أنه سيؤدي إلى اضعاف المالكي، لصالح خصومه خاصة من رموز الشيعة الطامحين للوصول إلى هذا المنصب الحيوي الفاعل والمؤثر في إدارة شئون البلاد.

ويبدو، أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي يسعى إلى تشكيل "ائتلاف وطني موحد" كبديل عن الائتلاف العراقي الموحد، على يقين بهذا الصراع داخل البيت الشيعي وتداعياته الأمنية ، حيث حذر، في معرض تعليقه على الهجمات من أنها مرشحة للتصاعد قبيل الانتخابات البرلمانية في يناير.

ثانيا: قريب من التوجه السابق ما ذهبت إليه الجماعات المسلحة المعارضة، حيث حملت المسؤولية عن هذه التفجيرات للحكومة والأحزاب السياسية المشاركة في السلطة واتهمتها بالعمل على تقسيم البلاد.

وحمل بيان "الجيش الاسلامي في العراق" في بيان على موقعه الالكتروني المسؤولين في الحكومة والكتل السياسية الشيعية مسؤولية ما حدث، وأشار إلى أن التفجيرات تؤكد أن أطرافا في الحكومة وأخرى في العملية السياسية تريد "ترميم بيت عنوانه الطائفية والمحاصصة والتقسيم".

كما اتهمت "الجبهة الوطنية والقومية الاسلامية" التي تضم مسؤولين سابقين في حزب البعث "الحكومة والاحزاب السياسية المشاركة في العملية السياسية بالمسؤولية عن التفجيرات لتحقيق مآرب شخصية وحزبية وطائفية مقيتة وخدمة لأجندة خارجية".

فالتنافس الداخلي بين الشيعة أو الخلافات بين الكتل السياسية للشيعة في العراق، ربما تكون صاحبة اليد الطولى في هذه التفجيرات التى تنصلت من مسئوليتها حركات المقاومة العراقية، وفق هذا الرأي.

ثالثا: على نقيض الرأي السابق، اتهمت الأحزاب الشيعية الحاكمة، تنظيم القاعدة وحزب البعث المحظور المسؤولية عن هذه التفجيرات.

وفي أول رد فعل للحكومة بعد الهجمات أصدر مكتب المالكي بيانا اتهم "المجرمين من البعثيين والتكفيريين، وبدعم من الخارج، بالعمل على دفع البلاد إلى صراع طائفي وتحطيم الأمل العراقي باستعادة السيادة الكاملة والحياة الطبيعية".

كما اتهم "المجلس الأعلى الإسلامي العراقي" الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم "عناصر حزب البعث والجماعات التكفيرية" بالمسؤولية عن وقوع الهجمات، وقال بيان للمجلس نشر على موقعه الالكتروني "عادت العصابات التكفيرية وبقايا النظام الصدامي البائد الى ارتكاب جرائمها البشعة ضد المواطنين الابرياء،...، وتدمير ثروات العراق، والقضاء على مشروع العراق الجديد".

رابعا: بعض الدوائر والمصادر الأمنية تشير لتورط إيراني في هذه التفجيرات، حيث كشفت مصادر أمنية لقناة "الشرقية" العراقية، عن أن منفذي التفجيرات هم مجموعات خاصة عملت بشكل متزامن وبأمرة اطراف مختلفة داخل بغداد غير أن جميعها مرتبط بفيلق القدس الإيراني.

وقالت المصادر أن المجموعة نفذت عمليات اطلاق الصواريخ من حي "اور" باتجاه أهداف حكومية في المنطقة الخضراء وعدد من المؤسسات العامة في الوقت الذي تولت مجموعة أخرى بقيادة طرف آخر تسيير الشاحنات المفخخة لمسافة تزيد على 10 كيلومترات داخل العاصمة من دون أن تكتشفها نقاط كشف المتفجرات المنتشرة في جميع الشوارع وعند منعطفاتها وتمكّنت من الوصول الى موقعي الوزارتين من دون أن يعترضها أحد.

خامسا: التحليل الأخير يرى تورط أمريكي في هذه التفجيرات، كونها جاءت مع بدء الإعلان عن انسحاب القوات الأمريكية من المدن العراقية، وتحديد العام 2011 موعدا للانسحاب الكامل، حيث أخذت التفجيرات تتصاعد بشكل كبير، وتركز على مواقع حساسة يمكن أن تؤثر بنتائجها وتداعياتها في تأجيج الصراع بين الطوائف العراقية، ويحقق بالتالي هدف تقسيم العراق إلى كيانات مذهبية وطائفية واثنية.

ويستند هذا التحليل إلى أن التقسيم هو هدف أساسي من أهداف غزو العراق، لتمزيق الدول العربية إلى كيانات طائفية ومذهبية، ويضعف بالتالي مفهوم الوحدة ويدمر القوى القادرة على الاستمرار في الصراع.

وثمة غرض آخر،عند أصحاب هذا التحليل، تدعوهم للاشارة إلى اليد الأمريكية،وهي رغبتها في العودة لممارسة مهامها ودورها الاستخباراتي بطلب مباشر من الحكومة، وهو ما قد يتحقق بالفعل، حيث قال وزير الداخلية جواد البولاني أنه يرى حاجة إلى الاستعانة بالجهد الاستخباري من القوات الأمريكية لفترة محددة إلى أن يستكمل العراق بناء قدراته على صعيد المخابرات والمسائل الفنية.

وفي الأخير نقول أن هذه التفجيرات رغم الغموض الذي يكتنف مرتكبها، إلا أن الهدف الطائفي والصراع السياسي بين الكتل الشيعية، ربما يكون حاضرا وبقوة عند البحث عن أسبابها ودوافعها.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 26 أغسطس 2009
  1. عذرًا مسلمي سيريلانكا... فأمتنا مشغولة (1)مذابح الأمة ومآسيها وقضاياها في العصر الحديث لا يستطيع قلم إحصاؤها وتحتاج لمجلدات لاحتوائها, وقد عرف الكثير منها القاصي والداني, بل حتى أطفالنا قد ألفوها لكثرة ترددهاعلى مسامعهم وكذلك أعينهم, ناهيك عن تلك التي لم نسمـــع عنها والتي حرص أعدا6 د قراءة
  2. سوريا تستدعي سفيرها في بغداد ردا على خطوة عراقية مماثلةقال مصدر في الخارجية السورية إن دمشق قررت استدعاء سفيرها في بغداد بعد استدعاء الأخيرة سفيرها للتشاور على خلفية تفجيرات الأربعاء الدامي. وأضاف أن دمشق "أبلغت الجانب العراقي باستعدادها لاستقبال وفد عراقي للاطلاع على الأدلة التي تتوفر لدى العرعلوم و صحة · 3 د قراءة
  3. إيران تبحث حقيقة الدفن الجماعي.. وضحايا الاغتصاب مستعدون للشهادةأعلن عضو في اللجنة البرلمانية التي تبحث في أحداث العنف التي أعقبت الانتخابات المتنازع عليها في إيران أن اللجنة ستحقق في الاتهامات الخاصة بـ"الدفن الجماعي" في مقبرة بطهران للمتظاهرين الذين قتلوا. وقال موقع نوروز الإصلاحي: "عشرات الأشخاص دفنوالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  4. احتجاجاً على زيارته للندن.. جماعة يهودية تصف نتنياهو بـ"الكلب النجس"ذكرت مصادر إعلامية عبرية أن عددًا من اليهود قد تظاهروا أمس فى العاصمة البريطانية لندن احتجاجاً على زيارة رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو" حاملين شعارات مكتوبًا عليها "نتنياهو كلب نجس". وقال موقع القناة السابعة الإخباري العبري إن أالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  5. مصادر: وفد عسكري أمريكي يتفقد الحدود بين مصر وغزةأشارت مصادر إعلامية إلى أن وفدًا عسكريًا أمريكيًا تفقد المنطقة الحدودية الفاصلة بين مصر وقطاع غزة في زيارة أحيطت بالسرية وتمت تحت حراسة أمنية مشددة. ونقلت صحيفة الخليج عن مصدر مسئول قوله: إن الوفد ضم اثنين من الخبراء العسكريين الأمريكيين الالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  6. التميمي: الحفريات "الإسرائيلية" في القدس لم تكشف أي أثر لليهودأكد قاضي قضاة فلسطين الشيخ تيسير التميمي اليوم الأربعاء أن كل الحفريات "الإسرائيلية" في القدس منذ عام 1967 لم تكشف عن أي أثر يهودي. وقال التميمي في بيان صحافي: "لم تظهر الحفريات التي تجريها سلطات الاحتلال منذ عام 67 أثرًا واحدًا يؤكد أن لليالعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: تفجيرات العراق...منْ الجاني؟