مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

بيترايوس هل يكتب نهاية الحلم الأمريكي؟!

5 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

وليد نور

مفكرة الإسلام: قبل أيام قليلة من التقرير المنتظر بشأن الأوضاع السياسية والأمنية في العراق، والذي يعده "ديفيد بيترايوس" قائد القوات الأمريكية في العراق، والسفير الأمريكي هناك "رايان كروكر"، قبل ذلك التقرير الذي تنتظره الساحة السياسية الأمريكية بشغف، انهمرت عدة تقارير تؤكد الفشل الأمريكي في العراق، بدءًا بتقرير حمّل المالكي مسئولية الفشل السياسي، ثم تقرير آخر كشف عن أن الاحتلال فشل في تحقيق ما لا يقل عن 11 هدفًا من 18 هدفًا، ثم تقرير آخر دعا إلى ضرورة حل الشرطة العراقية.

سيل من التقارير لا يفصلها سوى أيام معدودة كلها تؤكد الفشل الأمريكي في العراق، غير أن إدارة جورج بوش تحايلت على تلك التقارير كلها، وألقت بثقلها وراء تقرير "بيترايوس – كروكر" ونجحت إدارة بوش في صرف النظر بعيدًا عن كافة مؤشرات الفشل وتركز الضوء على تقرير "بيتراوس - كروكر"، والذي يبدو أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى جعله أكذوبة جديدة من أكاذيب العراق.

"تقرير بيترايوس" نموذج للتضليل الإعلامي:

منذ عدة أشهر وإدارة بوش تتحدث عن تقرير "بيترايوس" وكأنه المقياس لتقييم نجاحها أو فشلها في العراق، وذلك على الرغم من كل المؤشرات والتقارير التي تؤكد الفشل الأمريكي في العراق، إلا أن إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش أرادت فيما يبدو أن تستخدم وضعية "بيترايوس" كقائد عسكري، له مصداقية عند الأمريكيين"، لأداء ذات الدور الذي قام به "كولن باول" قبيل الحرب، حيث روّج "باول" وكان ذا مصداقية لدى الأمريكيين لمزاعم امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل.

ومنذ اللحظات الأولى ومن الواضح أن البيت الأبيض يعد لجعل تقرير بيترايوس كذبة أخرى، يظهر ذلك جليًا عندما نضع في الحسبان أن تقرير "بيترايوس – كروكر" هدفه الأساسي هو تقييم الاستراتيجية الأمنية الجديدة القائمة على سياسة زيادة عدد القوات، وبذلك فإن تقرير "بيترايوس" ليس مهتمًا بالقضية الأساسية وهي احتلال العراق والتدمير الذي تعرض له العراق، بل إن تقرير "بيترايوس" ينشغل بتقييم الاستراتيجية الأمنية الجديدة، ومدى نجاحها، ما يؤكد أن الظن بأن التقرير الجديد سوف يدعو إلى الانسحاب من العراق ظن غير حقيقي، ومما يعضد ذلك أن التوصيات التي سربت حتى الآن من التقرير تكشف أن بيترايوس يوصى بسحب كتيبة واحدة (4000 جندي أمريكي) من العراق, وهو أقل كثيرًا من الزيادة التي أرسلها بوش إلى العراق.

كانت الإدارة الأمريكية تعد لتقرير بيترايوس منذ فترة لإقناع الشعب الأمريكي بالنجاح الملموس في العراق، ولإسكات الأصوات الديمقراطية المرتفعة، ومن ذلك أن وزارة الدفاع الأمريكية أوفدت مجموعة من الصحافيين إلى العراق لمتابعة الاستراتيجية الأمنية الجديدة، وعاد الباحث "كينيث بولاك"، من مؤسسة بروكنجز، وزميله مايكل أوهانلون من تلك الزيارة ليقولا: إن الاستراتيجية الأمنية الجديدة تؤتي أكلها وثمارها، وكما هو متوقع فقد حظيت تصريحاتهما بتغطية صحافية واسعة لها، بينما تجاهل الإعلام تصريحات "أنتوني كوردسمان"، الباحث في "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية"، والذي شارك في الزيارة ذاتها، وذلك لأنه نفى أن يكون قد رأى أي تغير يذكر في الوضع العراقي، وأن يكون قد لمس أي قدر من نجاح الاستراتيجية.

كما أن المقال الذي تصدى فيه سبعة من الجنود الذين أدوا الخدمة في العراق لافتراءات "بولاك" و"أوهانلون" لم يحظ بأية تغطية صحافية أو اهتمام عام؛ وهكذا كانت الإدارة الأمريكية تلقي في روع الشعب الأمريكي نجاح الاستراتيجية الأمنية.

وإضافة إلى ذلك فإن الإدارة الأمريكية دأبت على الترويج للمزاعم بحدوث تراجع كبير في عدد القتلى من الجنود الأمريكيين، على الرغم من أن العام الحالي قد شهد كل شهر من شهوره المزيد من القتلى بين الجنود الأمريكيين، مقارنة بأي شهر مقابل له في العام الماضي.

وهكذا يتوقع أن يمثل تقرير "بيترايوس – كروكر" كذبة جديدة من أكاذيب العراق تنجح في إسكات أصوات الديمقراطيين الذين لم يفلحوا في استغلال الغضب الشعبي تجاه حرب العراق.

استراتيجية ما بعد بيترايوس:

منذ الاحتلال الأمريكي للعراق، والإدارة الأمريكية تتخبط في شأن هذا البلد، بدأ التخبط بالوهم الذي زرعه البنتاجون وعملاء الاحتلال بالزعم أن العراقيين سيخرجون لاستقبال الجنود الأمريكيين بالورد والزهور، ومنذ سقوط بغداد وواشنطن لا يمر عليها عام، إلا وغيرت استراتيجيتها هناك مرة أو مرتين أو أكثر، فكانت استراتيجية جاى جارنر التي لم تدم طويلاً حتى لحقتها استرايجية "بول بريمر", وعندما تبين فشل الاحتلال في إدارة العراق، ظهرت استراتيجية جديدة، بتشكيل "مجلس للحكم"، وعندما اتضح أن هذا المجلس وحاكمه المدني لم يستطيعوا انجاز أي تقدم، ظهرت استراتيجية جديدة تقترح ما سمي بتسليم السيادة للعراقيين، وتم اختيار غازي إلياور ليكون رئيسًا للعراق، ثم بعد ذلك أصبح "إياد علاوي" رئيسًا لحكومة انتقالية، وعندما فشلت هذه الاستراتيجية، ظهرت استراتيجية "الانتخابات" التي جاءت بالطائفية في مقاعد الحكم وبفرق الموت في شوارع بغداد.

وهكذا يدرك المراقب أن واشنطن منذ أن وطأت أقدامها العراق وهي لا تعرف سوى الفشل، وكلما زاد الفشل، كلما انتقلت إلى استراتيجية جديدة تزيد من الفشل، وفي المقابل كانت المقاومة العراقية في تصاعد مستمر حتى أعلن البنتاجون أواخر يوليو الماضي أن مجموع الهجمات التي يتم شنها ضد قوات الاحتلال والقوات التابعة لحكومة المنطقة الخضراء يزيد على 5000 عملية كل شهر، وذلك على الرغم من الاستراتيجية الأمنية الجديدة والمنتظر أن يقيمها تقرير بيترايوس.

وهكذا يظهر لنا أنه رغم محاولات الإدارة الأمريكية لتجميل تقرير "بيترايوس – كروكر" إلا إن تلك المحاولات لن تنهي، بالتأكيد، التخبط الذي تعيشه الإدارة الأمريكية في العراق، ولعل السفير الأمريكي في بغداد رايان كروكر حاول التمهيد لإعلان فشل الخطط والاستراتيجيات السابقة عندما صرح بأن التقدم السياسي في القضايا الأساسية في العراق "مخيب جدًا للآمال".

بعد هذا العرض، يأتي السؤال الملح، ماذا بعد تقرير بيترايوس؟ من المؤكد أن الإدارة الأمريكية لن تجد حلاً لحالة التخبط تلك، وأن إدارة جورج بوش ربما تسعى إلى تأجيل مشكلة العراق وأزمته إلى الإدارة الأمريكية القادمة أيًا كان لونها، جمهوريًا كان، أو ديمقراطيًا.

خاصةً، أن التوصيات المسربة تشير إلى أن بيترايوس لن يقترح سوى خفض طفيف لأعداد القوات الأمريكية، قد يتطور إلى انسحاب تدريجي، ولكن في جميع الأحوال فإن المؤكد أن ساعة "المالكي" قد حانت, خاصة أن بوش قد أعرب عن خيبة أمله تجاه القيادة السياسية العراقية، ولم يستطيع أن يخفي رغبته في استبداله.

إنه من الواضح أن الاستراتيجية الأمريكية في العراق، ستكون مثل سابقاتها، مزيد من التخبط ومزيد من الفشل وتكتفي الإدارة الأمريكية، كالعادة، بتغيير الرءوس داخل العراق، بينما لا تمس رءوس واشنطن.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 8 سبتمبر 2007
  1. معلم التربية الإسلاميةدكتور/ صلاح عبد السميع عبد الرازق مفكرة الإسلام : لعل الحديث عن التربية الإسلامية وطُرق تدريسها في عالمنا العربي من المعضلات التي تحتاج إلى توصيف وإلى وضع حلول لها؛ وذلك لكون تلك المادة الهامة التي تُعتبر ضمن المواد التي تربي الوجدان لدى الأقلام القراء · 5 د قراءة
  2. تهمة حماس بالتشيع.. تصريحات مسئولينلا يكاد يمر يوم إلا ويستخدم أنصار حركة فتح للفظة " شيعة... شيعة " للنيل من حركة حماس ومن القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية التي تديرها حكومة تسيير الأعمال بقيادة حماس وما من مسيرة احتجاجية لحركة فتح وأنصارها إلا ويتهموا حماس بالتشيع اتقارير ميدانية · 5 د قراءة
  3. مفاهيمنا ومصطلحاتنا... مفهوم الأمة والهويةبقلم: محمد أسعد بيوض التميمي مفكرة الإسلام : {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ. إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ اأقلام القراء · 22 د قراءة
  4. مؤامرة أمريكية على عقول الأطفال المسلمينشريف عبد العزيز shreef@islammemo.cc الخبر: أعلنت (كارين هاجس) نائبة وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الدبلوماسية العامة والتى توصف بأنها أمينة سر الرئيس بوش الصغير، عن إطلاق خطة أمريكية جديدة تستهدف عقول أطفال المسلمين التي تتراوح أعمارهم بينحدث وتعليق · 3 د قراءة
  5. عندما نفتقد الأمل يبقى الواجبنموذجان من الحياة تطالعنا بهما الأقدار حين تشتد الكربات والخطوب القومية، أحدهما رجل يلعن الظلام، ويزداد تشاؤمًا كلما حلُك الظلام واشتدت المصائب وتزايدت الاعتقالات وترويع الآمنين وقتل المواطنين، غرقًا أو حرقًا أو سرطانًا أو تلويثًا أو تعذيبًأقلام القراء · 2 د قراءة
  6. عيوب في تصنيع خزانات مركبات "ناسا" الفضائيةاكتشفت وكالة "ناسا" الأمريكية تصدعات في المادة العازلة لثلاثة من خزانات الوقود في مركبات الفضاء المقرر أن تقلع في الأشهر القادمة. وقالت "ناسا": إن هذه التصدعات هي السبب في سقوط قطعة من الرغوة من خزان وقود المكوك "إنديفور" بعد دقيقة واحدة منالأمريكتان · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: بيترايوس هل يكتب نهاية الحلم الأمريكي؟!