مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

معركة خان ميسلون

2 دقيقة قراءة نسخة أرشيفية

8 من ذي القعدة 1338هـ ـ 24 يوليو 1920م

مفكرة الإسلام: مر بنا في أحداث شهر شوال الإنذار الفرنسي الذي وجهه القائد «جورو» قائد القوات الفرنسية في 28 شوال سنة 1338هـ لملك سوريا «فيصل الأول بن الحسين»، والذي يأمره فيه بقبول الانتداب «الاحتلال» الفرنسي بلا شروط ويسحب إعلانه السابق باستقلال سوريا، وحل الحكومة التي شكلها «هاشم الأتاسي»، وكان لهذا الإنذار أثر كبير في إشعال حمية السوريين الذين رفضوا الإنذار بشدة واستعدوا لجهاد الأعداء الفرنسيين، وأخذ الناس في شراء السلاح والذخائر والمؤن وسرت روح جهادية قوية بين الناس خصوصًا عند الدمشقيين([1]).

اجتمع الملك فيصل مع وزرائه ورجال دولته للتباحث في كيفية التعامل مع الإنذار فلم يصلوا لأي رأي، وكان وزير الدفاع يوسف العظمة من أشد الناس عداوة للاحتلال يقود الفريق المعارض الرافض للإنذار، ولكن فيصل بن الحسين قبل الإنذار، وأرسل رسالة بذلك للقائد «جورو» الذي كان يخطط لاكتساح سوريا بقوة السلاح، وأمر فيصل بن الحسين الجيش السوري بالعودة إلى منازلهم وتسريح جنوده مع احتفاظهم بالسلاح.

تقدمت القوات الفرنسية حتى وصلت إلى خان ميسلون على بعد 25 كم من دمشق العاصمة، وتعلل «جورو» بأن برقية قبول الإنذار لم تصل بسبب تعطل أجهزة البرق، فشعر فيصل أن الفرنسيين ينوون اكتساح دمشق، فأصدر أوامره للجيش بالعودة إلى ثكناته والاستعداد للمواجهة، وحاول فيصل اللجوء لأوليائه الإنجليز للضغط على الفرنسيين، ولكنه وجد أن الإنجليز لا يمانعون من التهام الفرنسيين لسوريا، فقد كان يجهل أن كلا الطرفين قد أعد العدة لذلك في اتفاقية «سايكس ـ بيكو» قبل ذلك بعدة سنوات، ولما أحس فيصل بقرب اقتحام الفرنسيين لدمشق رحل إلى أوروبا! ولم يبق في البلاد زعامة تقود الناس سوى القائد البطل يوسف العظمة وزير الدفاع الذي خرج بجيش صغير يبلغ ثمانية آلاف مقاتل نصفهم من المتطوعين وبلا أسلحة ثقيلة، وتقدم نحو معسكر الفرنسيين بخان ميسلون، وفي يوم 8 من ذي القعدة 1338هـ التقى الجيشان غير المتكافئين، فالجيش الفرنسي ضخم العدد والعدة والسوريون كما نعلم، ومع ذلك ظل السوريون يجاهدون بمنتهى القوة والثبات والبطولة، وقد أبت عليهم كرامتهم أن يتركوا الأعداء يحتلون بلادهم، حتى سقط معظمهم شهيدًا في المعركة في مقدمتهم «يوسف العظمة» واحتل الفرنسيون سوريا.


([1]) راجع: التاريخ الإسلامي ج12، الطريق إلى بيت المقدس، السياسة الدولية وفلسطين.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 17 نوفمبر 2007
  1. ما قبل "أنابوليس".. وما بعدهخالد معالي مفكرة الإسلام : تدّعي أمريكا ـ بحشر أنفها في شئون العالم المختلفة ـ أنها تريد نشر نموذجها الحضاري الراقي لترتقي بالبشرية جمعاء، بما تملكه من منظومة فكرية ومنهجية علمية ونظرة إنسانية تدعي أنها سامية وأخلاقية وتطور علمي وتقني تقود أقلام القراء · 3 د قراءة
  2. بوتو.. وصناعة النجوم!!الخبر عاودت الشرطة الباكستانية فرض الإقامة الجبرية على زعيمة المعارضة بينظير بوتو، وقامت بوضعها رهن الإقامة الجبرية في منزلها لمدة أسبوع؛ وذلك لمنعها من المسيرة التي تعتزم تنظيمها اليوم الثلاثاء انطلاقًا من مدينة لاهور احتجاجًا على فرض قانوحدث وتعليق · 4 د قراءة
  3. ارتفاع نسبة الفارين من الخدمة العسكرية في أمريكابلغت معدلات فرار الجنود الأمريكيين من الخدمة في الجيش أعلى معدل لها منذ العام 1980، بلغت الزيادة في عددهم حوالي 80%، وذلك منذ بدء غزو العراق في مارس عام 2003. وأخذ عدد الفارين يشهد زيادة كبيرة في السنوات الأربع الماضية عندما حقق قفزة بلغت نالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  4. روسيا تعلق عضويتها في معاهدة القوات التقليدية الأوروبيةصوت مجلس الاتحاد الروسي اليوم لصالح قرار يقضي بتعليق مشاركة روسيا في معاهدة القوات التقليدية في أوروبا. ووفقًا لوكالة إيتار تاس الروسية فقد قرر مجلس الاتحاد الروسي أن يتم البدء في تطبيق هذا القرار اعتبارًا من الثاني عشر من ديسمبر المقبل. وأأفريقيا وأوربا · 1 د قراءة
  5. "دولة العراق الإسلامية" تتبنى قتل خمسة زعماء بمجلس صحوة ديالىمفكرة الاسلام: أعلنت ما تُسمى "دولة العراق الإسلامية" المرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، يوم الجمعة، مسئوليتها عن العملية التفجيرية التي أدت إلى مقتل خمسة شيوخ عشائريين من مجلس صحوة محافظة ديالى يوم الجمعة الماضي. ونقلت وكالة رويترز العالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  6. فرنسا تعتقل خمسة أشخاص بدعوى "تخطيطهم للجهاد"اعتقلت الشرطة الفرنسية، يوم الجمعة، خمسة أشخاص بدعوى أنهم "متشددون إسلاميون" في مدينة بيزانكون في شرقي البلاد. وقال مصدر في الشرطة إن جميع المعتقلين مواطنون فرنسيون من أصل بوسني كانوا يخططون للجهاد لكنهم لم يضعوا اللمسات النهائية لخططهم، علأفريقيا وأوربا · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: معركة خان ميسلون