الانقلاب العسكري السوداني الأول

6 جمادى الأولى 1378هـ ـ 17 نوفمبر 1958م
مفكرة الاسلام: نال السودان استقلاله سنة 1375هـ ـ 1956م، ولم يكن أهله من ألاعيب السياسية الدولية ودهاليز المصالح العالمية والإقليمية في شيء، حتى السياسيين السودانيين كانوا على فطرتهم وسلامة صدورهم، لذلك أصبح السودان مضمارًا لألاعيب السياسة خاصة من مصر وقيادته التي كانت تروج لفكرة القومية العربية بقوة، وهي فكرة بالطبع لا تصلح مع بلد مثل السودان، كثير من أهله من غير العرب، يضاف لذلك زيادة النفوذ الأمريكي في السودان عبر قنواته في مصر.
قامت بالسودان عدة أحزاب منها العلماني ومنها القومي ومنها الوطني ومنها الإسلامي، وهكذا تداخلت مسارات العمل الحزبي بالسودان، وفي أول انتخابات سودانية حقق حزب الأمة [وهو يتبع الطريقة المهدية] أغلبية مكنته من تشكيل حكومة ائتلافية، وكان «عبد الله خليل» أمين عام حزب الأمة هو رئيس الحكومة، وقد واجه عبد الله خليل صعوبات في حكومته الائتلافية، وأطلق عليه الكثير من الشائعات بسبب الحملة الإعلامية المصرية على سياساته الرامية للتخلص من النفوذ المصري والأمريكي، وتزايدت الصعوبات على «عبد الله خليل» بسبب انسحاب بعض الأحزاب المشاركة له في الحكومة، وبسبب تمرد الجنوب عليه، والشائعات القوية بأن مصر تحضر لانقلاب في السودان، فما كان من عبد الله خليل إلا أن قام بخطوة شديدة الذكاء، إذ قام بتسليم الجيش مقاليد السلطة في 6 جمادى الأولى 1378هـ ـ 17 نوفمبر 1958هـ، ففوت الفرصة على كل المتآمرين عليه، إذ قام اللواء إبراهيم عبود قائد الجيش بحل الأحزاب كلها ومصادرة أملاكها وألغى المجلس النيابي وعطل الدستور والصحف وحل النقابات وأسكت الجميع.