ثورة العشرين

14 شوال 1338هـ ـ 30 يونية 1920م
مفكرة الإسلام : احتلت إنجلترا العراق بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، وأضفت على هذا الاحتلال صفة الشرعية باسم مستعار هو الانتداب، وكان أهل العراق مشهورين بالثورة والحماس الكبير ورفض الخضوع حتى للولاة المسلمين، وهذا دأبهم منذ صدر الإسلام، فلما جاء الاحتلال، بدأت بوادر الثورة في الاختمار شيئًا فشيئًا، بداية من اغتيال بعض القادة الإنجليز في النجف والعمادية، وكان رجال القبائل وشيوخها يلتقون فيما بينهم ومع السلطات الإنجليزية لتسيير شئون البلاد، وكانت روح المقاومة تغلي في نفوس رجال القبائل حتى اندلعت ثورة العشرين أو ثورة الفرات الأوسط.
وكانت بداية هذه الثورة العارمة عندما استدعى نائب حاكم الرمثية الإنجليزي «هيات» شيخ قبائل بني حجيم الشيخ شعلان ليسأله عن بعض الأحداث وأسبابها، فلما دخل الشيخ «شعلان» على «هيات» اشتد في الخطاب معه وعنفه بشدة، فأمر «هيات» باعتقال الشيخ، فثارت قبيلة بني حجيم وهاجمت مقر الحاكم وخلَّصت شيخها بقوة وفتكت بحرسه وذلك يوم 14 شوال 1338هـ ـ 30 يونية 1920م، وكانت هذه الحادثة هي الشرارة الأولى للثورة العارمة التي اجتاحت المدن العراقية.
وكان السبب وراء قوة هذه الثورة وانتشارها في وسط العراق محاولة الإنجليز قمعها بالعنف؛ إذ قام حاكم الديوانية «ديلي» في بداية الأمر بدعم حامية الرمثية بقوة عسكرية ولكن رجال القبائل يفتكون بها، فيحاول الإنجليز حشد قوة أكبر، فتزداد الثورة اشتعالاً ويكثر المنضمون إليها ويستولي الثوار على مقاليد الأمور في المسيب وكربلاء والنجف ومعظم مدن الفرات الأوسط، ويشكلون سلطات محلية لحفظ الأمن، وهذا النجاح دفع برجال القبائل في بعقوبة وديالي وأربيل وكركوك إلى الانضمام للثورة وسيطروا على هذه المدن، ثم انضمت بغداد والفلوجة وحديثة للثورة، وبالجملة عمت الثورة مدن العراق كلها.
أخذت النجدات الإنجليزية تتوالى على العراق حتى وصل عدد القوات المحتلة إلى 133 ألف جندي، وبدعم جوي وبحري وبعد ثلاثة أشهر من القتال المستمر نجح الإنجليز في السيطرة على العراق مرة أخرى وهدأت الثورة، وحتى يستميل الإنجليز العراقيين ويمنعوهم من الثورة من جديد أعلنوا العفو عن الذين اشتركوا فيها جميعًا.